الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع: في صفة المشي مع الجنازة
668 -
قوله: (فَرَوَى مَالِك، عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا المَشْيُ أمَامَ الجَنَازَةِ وعن أبي بكر وعمر).
قلت: قال مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرًا، وعبد الله بن عمر. هكذا رواه مالك عن ابن شهاب مرسلًا.
ورواه سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما يمشون أمام الجنازة أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي، وزعم كثير من الحفاظ أن ابن عيينة وهم فيه، وأن الصواب أنه مرسل كما قال مالك.
قال الترمذى: (أهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل أصح من حديث ابن عيينة).
وقال النَّسائي: (هذا خطأ والصواب مرسل)، وقال الطحاوي:(خالف ابن عيينة في إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهري غيره؛ فرواه مالك عن الزهري فقطعه، ثم رواه عقيل ويونس عن ابن شهاب، عن سالم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة)؛ قال: (وأصل الحديث إِنما هو عن سالم لا عن ابن عمر فصار حديثًا منقطعًا).
قلت: وهو زعم باطل من وجوه: أحدها: أن مالكًا الذي اعتمدوا عليه في إِرسال الحديث اختلف عليه في وصله وإرساله، ولم تتفق الرواة عنه في إرسال الحديث، فقد رواه عنه موصولًا، عن سالم، عن ابن عمر، عن جماعة منهم يحيى بن صالح الوحاظي، وعبد الله بن عون وهما ثقتان من رجال الصحيح، وكذلك حاتم بن سالم القزاز، وقد وثقه أيضًا ابن حبان، كما ذكر ذلك عنهم ابن عبد البر في "التمهيد"، فصار مالك موافقًا لسفيان في وصله، وكم حديث أرسله في الموطأ وصله أصحاب الصحيح من طريقه نفسه أو من طريق غيره، فليكن هذا مثلها أو أصح منها ولابد له من المتابعين على الرفع ما ليس لغيره مما خرج في الصحيحين.
ثانيهما: أن سفيان بن عيينة ثقة حافظ، ومع ذلك فقد عرض عليه معارضة غيره له في إِرساله فجزم بالوصل وذكر أنه متاكد من ذلك، وأنه سمعه من الزهري موصولًا مرارًا متعددة، فلو لم يعرض ذلك عليه ولم يؤكد هو ذلك، لأمكن أن يُحْكَم عليه بالوهم، لأن ذلك لا يسلم منه بشر مهما علا قدره في الحفظ والإِتقان، لكن مع عرض ذلك عليه وعدم رجوعه عنه وإِخباره بأنه متأكد من الوصل، لم يبق معنى للحكم عليه بالوهم أصلًا بل ذلك من قبيل تكذيبه والحكم عليه بتعمد الكذب في الحديث وهذا
لا يتصوره أحد منهم، فضلًا عن أن يقوله؛ قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن يحيى العامري، ثنا علي بن عبد الله يعني ابن المديني، ثنا سفيان فذكر الحديث؛ قال ابن المديني: فقمت إِليه فقلت يا أبا محمد: إِن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا يعني يرسلان الحديث، فقال: استقر الزهري حدثنيه سمعته من فيه يعيده ويبديه، عن سالم عن أبيه، فقلت له: يا أبا محمد إِن معمرًا وابن جريج يقولان فيه، وعثمان قال: فصدقهما فلعله قد قاله ولم أكتبه لذلك إِني كنت أميل إِذ ذاك إِلى الشيعة، يريد ابن عيينة أنه متأكد من الحديث في وصله ومتنه أيضًا وأن الزهري لم يذكر عثمان، لأن ابن عيينة لم يكن يميل إِلى الشيعة حتى يترك ذكر عثمان، إِذا كان الزهري ذكره في الحديث، فلم يبق بعد هذا معنى لتوهيمه.
ثالثها: أنه مع هذا لم ينفرد بوصله بل تابعه عليه زياد بن سعد، ومنصور وبكر بن وائل، أخرج متابعتهم، أحمد، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي؛ وتابعه أيضًا ابن أخي ابن شهاب عند أحمد في "المسند"؛ ويونس عند الطحاوي؛ وعقيل عند أحمد والطحاوي؛ وابن جريج عند الشافعي، وأحمد؛ ومعمر،
ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة وعباس بن الحسن الحراني، أخرج متابعتهم ابن عبد البر في "التمهيد"، فهؤلاء أحد عشر حافظًا ثقة تابعوه على وصله فلم يبق أدنى شك في صوابه وخطأ من وهمه، وإن كان معمر وابن جريج، ويونس، وعقيل قد اختلف عليهم أيضًا فرُوِي عنهم مرسلًا وموصولًا فلذلك لأنهم سمعوا من الزهري كذلك، لأنه كما هو معلوم عنه كان يوصل الحديث مرة ويرسله مرارًا اختصارًا واعتمادًا على معرفة أصله وإسناده.
* * *
669 -
حديث عبد الرحمن بن أبزى قال: "كُنْتُ أمْشِي مَع عَليِّ فِي جَنَازَةٍ وهو آخِذٌ بِيَدِي، وَهو يَمْشي خَلْفَها وأبو بَكْرٍ وَعُمَر يَمْشِيَانِ أمامها، فقلت له في ذلك، فقال: إنَّ فَضَل الماشِي خَلْفَهَا عَلى المَاشِي أمَامَها كفَضْلِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ عَلى صَلاةِ النَّافِلةِ وإِنهما لَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُما يُسَهِّلَان يُسَهِّلانِ عَلى النَّاسِ".
عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، والبيهقي، وقالوا كلهم
كفضل صلاة الجمعة على صلاة الفذ، أو كفضل صلاة الرجل جماعة على صلاته فذًا؛ إِلا أنه وقع عند الطحاوي من وجه آخر كلفظ: المكتوبة على التطوع، وهو موقوف له حكم الرفع وسنده لا بأس به إِلا أن الآثار في المشي أمامها أكثر وأصح كما قال البيهقي.
* * *
670 -
حديث ابن مسعود قال: سَألْنَا رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ المَسِيْرِ على الجَنَازَةِ فقال: "الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ولَيْسَتْ بِتَابِعَة وَلَيْسَ مَعَهَا من يُقَدِّمُهَا".
أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من
رواية يحيى الجابر، عن أبي ماجدة عن بن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة، فقال: ما دون الخبب إن كان خيرًا تعجل إليه وإن كان غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبَع ليس معها من يقدمها؛ وهو عند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من يقدمها؛ وقال أبو داود: (هو حديث ضعيف، وأبو ماجدة هذا لا يعرف)؛ وقال الترمذي: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف حديث أبي ماجدة هذا)، قال الترمذي:(وأبو ماجدة رجل مجهول، وله حديثان عن ابن مسعود، ويحيى إمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث يقال له يحيى الجابر، ويقال له يحيى المجبر) اهـ. وخالفه البيهقي في يحيى فقال: (أبو ماجدة مجهول، ويحيى الجابر ضعفه جماعة من أهل النقل)؛ وهو كما قال وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه ابن أبي شيبة؛ عن محمد بن فضيل عن يحيى الجابر، عن أبي ماجدة قال: سألت ابن مسعود عن السير بالجنازة قال السير ما دون الخبب، وذكره موقوفًا ويشبه أن يكون الصواب إن ثبت.
671 -
حديث المغيرة بن شعبة: "الرَاكِبُ يَسيْرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ والمَاشِي خَلْفَهَا وأمَامَهَا، وعَنْ يَمِيْنِهَا وعَن يَسَارِهَا قَرِيْبًا مِنْهَا".
أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من رواية زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بزيادة: والسقط يصلي عليه وُيدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة؛ وهو عند أكثرهم مختصر بلفظ: الراكب خلف الجنازة
والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه.
وقال الترمذي: (حسن صحيح)؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري)، وأعله بعضهم بشك وقع في رفعه ووقفه وليس ذلك بضائر، وإِن رجح الدارقطني الموقوف على عادته فإِن ترجيحه باطل لا يرتكز على حجة.
* * *
672 -
حديث علي بن أبي طالب: "أنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ فِي الجَنَائز ثم جَلَسَ"، قال ابن رشد: خرَّجه مالك.
قلت: وكذا الشافعي، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو
داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي، وغيرهم من حديث مسعود بن الحكم عن علي ثم الحديث ليس في القيام إِلى الجنازة بل القيام معها حتى توضع كما بينته رواية الطحاوي وغيره عن علي قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود؛ نعم روى أحمد، والنَّسائي، من حديث ابن سيرين قال: مر بجنازة على الحسن بن علي، وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس أما قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس: قام لها ثم قعد.
673 -
حديث عامر بن ربيعة قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأيْتُم الجَنَازَة فَقُومُوا لَهَا حتى تَخْلُفَكُم أو توضع".
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي وابن الجارود، والبيهقي؛ وفي الباب عن جماعة.