المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم - الهداية في تخريج أحاديث البداية - جـ ٤

[أحمد بن الصديق الغماري]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الخامس في صلاة الخوف

- ‌وقت صلاة الخوف

- ‌صفة صلاة الخوف

- ‌الباب السادس من الجملة الثالثة في صلاة المريض

- ‌أسباب إعادة الصلاة

- ‌الباب الأول: في الإعادة

- ‌الحدث بقطع الصلاة

- ‌المرور بين يدي المصلي

- ‌الضحك في الصلاة

- ‌رد السلام في الصلاة

- ‌الباب الثاني: في القضاء

- ‌من يجب عليه القضاء

- ‌صفة قضاء الصلاة

- ‌المأموم يدرك الإمام قبل الرفع من الركوع

- ‌سهو المأموم عن اتباع الإمام

- ‌إتيان المأموم ما فاته من الصلاة

- ‌إلزام المأموم حكم صلاة الإمام

- ‌المأموم يدرك صلاة الجمعة

- ‌المأموم يدرك الإمام في سجود السهو

- ‌الباب الثالث: في سجود السهو

- ‌الفصل الأول: الاختلاف في سجود السهو

- ‌الفصل الثاني: مواضع سجود السهو

- ‌الفصل الثالث: الأقوال والأفعال التي يسجد للسهو لها

- ‌الفصل الرابع: صفة سجود السهو

- ‌الفصل الخامس: سجود السهو من سنة المنفرد والإمام

- ‌الفصل السادس: التسبيح لمن سها في صلاته

- ‌السجود للسهو لمن شك في صلاته

- ‌6 - كتاب الصلاة الثاني

- ‌الباب الأول القول في الوتر

- ‌صفة صلاة الوتر

- ‌وقت صلاة الوتر

- ‌القنوت في صلاة الوتر

- ‌الباب الثاني: في ركعتي الفجر

- ‌ما يقرأ في ركعتي الفجر

- ‌الباب الثالث: في النوافل

- ‌الباب الرابع: في ركعتي دخول المسجد

- ‌الباب الخامس: في قيام رمضان

- ‌الباب السادس [في صلاة الكسوف]

- ‌صفة صلاة الكسوف

- ‌وقت صلاة الكسوف

- ‌الخطبة في صلاة الكسوف هل هي شرط أم لا

- ‌صلاة كسوف القمر

- ‌الباب السابع: في صلاة الاستسقاء

- ‌الباب الثامن [في صلاة العيدين]

- ‌استحباب الغسل لصلاة العيدين

- ‌التكبير في صلاة العيدين

- ‌من تجب عليه صلاة العيد

- ‌التنفل قبل العيد وبعده

- ‌الباب التاسع: في سجود السهو

- ‌حكم سجود التلاوة

- ‌عدد عزائم سجود القرآن

- ‌7 - كتاب أحكام الميت

- ‌الباب الأول: فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده

- ‌الباب الثاني: في غسل الميت

- ‌حكم غسل الميت

- ‌فيمن يجب غسله من الموتى

- ‌فيمن يجوز له أن يغسل الميت

- ‌في صفة الغسل

- ‌نزع القميص في الغسل

- ‌الاختلاف في وضوء الميت

- ‌الاختلاف في التوقيت في الغسل

- ‌الباب الثالث: في الأكفان

- ‌الباب الرابع: في صفة المشي مع الجنازة

- ‌الباب الخامس: في الصلاة على الجنازة

- ‌صفة صلاة الجنازة

- ‌التكبير في صلاة الجنازة

- ‌القراءة في صلاة الجنازة

- ‌التسليم من صلاة الجنازة

- ‌أين يقوم الإمام من الجنازة

- ‌ترتيب جنائز الرجال والنساء

- ‌من يفوته بعض التكبير على الجنازة

- ‌الصلاة على القبر لمن فاتته صلاة الجنازة

- ‌فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم

- ‌وقت الصلاة على الجنازة

- ‌في مواضع الصلاة على الجنازة

- ‌شروط الصلاة على الجنازة

- ‌الباب السادس: في الدفن

الفصل: ‌فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم

‌فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم

689 -

حديث: "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا الله".

الدارقطني، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" كلاهما من طريق عثمان بن عبد

ص: 356

الرحمن الوقاصي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم به بزيادة، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله، والوقاصي كذبه يحيى بن معين.

ورواه الحريري صاحب المقامات في "جزئه" قال: أخبرنا أبو تمام، أنا أبو الحسن علي بن أبي علي بن وصيف القطان، ثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا العلاء بن سالم ثنا أبو الوليد المخزومي، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به بزيادة: وصلوا وراء من قال لا إِله إِلا الله، ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني، عن ابن صاعد وابن مخلد كلاهما عن العلاء بن سالم به، وأبو الوليد المخزومي هو خالد بن إِسماعيل متروك وقال ابن عدي: متهم بالكذب.

ورواه الدارقطني، من طريق محمد بن الفضل، ثنا سالم الأفطس، عن

ص: 357

مجاهد عن ابن عمر به، ومحمد بن الفضل، كذبه أحمد، وابن معين، وتابعه سويد بن عمرو، عن سالم الأفطس، لكنه قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" وفي سنده من لم أعرفه، وقد قالوا إن أسانيده كلها واهية، ولذلك ذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية".

* * *

690 -

حديث: "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّ على مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عن الصلاة عليه"، قال المصنف: خرَّجه أبو داود.

قلت: وكذا البيهقي كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر قال: حدثني

ص: 358

نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي قال: لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه، وفي مسنده النفر الذين لا يعرفون، وقد قال أحمد: ما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إِلا على القاتل وقاتل نفسه.

وفي "صحيح مسلم" من حديث عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الجهنية بعد رجمها فقال له عمر: يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسِّمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وفيه أيضًا من حديث بريدة في قصة الغامدية التي رجمت في الزنا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس"، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.

* * *

691 -

حديث جابر بن سمرة: "أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أبَى أن يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ".

أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه والبيهقي،

ص: 359

من حديث سماك، عن جابر بن سمرة قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه، لفظ مسلم.

* * *

692 -

قوله: (في قَاتِلِ نَفْسِهِ وإِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الأثَرُ).

متفق عليه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسُّمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. وفي الباب عن جماعة.

ص: 360

693 -

حديث: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مثقال حَبَّةٍ من الإِيْمَانِ".

متفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان الحديث.

* * *

694 -

حديث جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِشُهَداء أُحدٍ فَدُفِنُوا بِثِيَابِهِم وَلَمْ يُصَل عليهم ولمْ يُغْسَلوا"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.

ص: 361

قلت: بل هو في صحيح البخاري وغيره، وقد تقدم.

* * *

695 -

حديث ابن عباس: "أنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلى قَتْلَى أُحُدٍ وَعَلى حَمْزَةَ وَلَمْ يُغْسَلْ وَلَمْ يُتَيَمَّمْ".

ابن سعد في "الطبقات"، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، كلهم من رواية أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم عن ابن عباس قال: أتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة هو كما هو يرفعون وهو كما هو موضوع، لفظ ابن ماجه، وقال غيره أثناء حديث، ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم، قال البيهقي: (لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا

ص: 362

غير حافظين)؛ وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": ليسا بمعتمدين.

قلت: والأصل في هذا الحديث، رواية الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وكل من رواه من الضعفاء، فإِنما رواه على سبيل الوهم أو التعمد عن غيره والله أعلم والحسن بن عمارة كذاب وضاع، وكان من رأيه الصلاة على الشهداء؛ فأخرج البيهقي عن أبي داود الطيالسي قال: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة فإِنه كذاب قال: فقلت لشعبة: ما علامة كذبه؟ قال: روى عن الحكم أشياء فلم أجد لها أصلًا، قلت للحكم: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد؟ قال: لا، وقال الحسن بن عمارة، حدثني الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، ثم ذكر مسألة أخرى.

قلت: ويدل على كذبه أيضًا أنه قال مرة عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس كما سبق ومرة قال: عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، أخرجه أبو مرة في سننه.

* * *

696 -

قوله: (وَرُوِيَ أيضًا ذَلِكَ مُرْسَلًا مِن حديث أبي مالك الغفاري). ابن أبي شيبة، وابن سعد في "الطبقات"، وأبو داود في "المراسيل"،

ص: 363

والطحاوي في "معاني الآثار" والدارقطني في "السنن"، والبيهقي فيه أيضًا، وأبو نعيم في "الحلية"، من رواية حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة؛ قال البيهقي: (هذا أصح ما في هذا الباب وهو مرسل، أخرجه أبو داود في المراسيل؛ بمعنى قال: حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن الشعبي قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد على حمزة سبعين صلاة بدأ بحمزة فصلى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم وحمزة مكانه، وهذا أيضًا منقطع، وحديث جابر موصول وكان أبوه من شهداء أُحد). وقال في "المعرفة" هذا حديث مع إرساله لا يستقيم كما قال الشافعي، فإِن الشافعي قال: كيف يستقيم أنه عليه الصلاة والسلام صلى على حمزة سبعين صلاة إذ كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، وشهداء أحد إنما كانوا اثنين وسبعين شهيدًا فإذا صلى عليهم عشرة عشرة فالصلاة إنما تكون سبعًا صلوات أو ثمانيًا، فمن أين جاءت سبعون صلاة.

قال البيهقي: (وأما رواية ابن إسحاق عن بعض أصحابه، عن مقسم، عن ابن عباس فذكر نحو ذلك، فهو منقطع ولا يفرح بما يرويه ابن إسحاق إذ لم يذكر اسم راويه، لكثرة روايته عن الضعفاء المجهولين)، والأشبه أن تكون الروايتان غلطًا لمخالفته الرواية الصحيحة عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وهو كان قد شهد القصة.

قلت: وقد قيل في الذي حدث ابن إسحاق بالحديث أنه الحسن بن عمارة وهو كذاب كما سبق في الذي قبله.

ص: 364

697 -

حديث: "أنّ أعرَابيًّا جَاءَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ في حَلْقِهِ فَمَاتَ فَصَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقال إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مجاهِدًا في سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا وأنا شَهِيدٌ عَلَيْهِ".

النسائي، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من حديث شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وقال أهاجر معك فأوصي به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غَنِمَ النبي- صلى الله عليه وسلم شيئًا فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا: قال قسمته لك؛ قال ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا وأنا شهيد على ذلك.

قلت: هكذا وقع عند جميعهم فلما كانت غزوة بدون تعيين إلا الحاكم فإِنه وقع

ص: 365

عنده: فلما كانت غزوة خيبر أو حنين، وكذلك هو في "مصنف" عبد الرزاق، عن ابن جريج، خبرني عكرمة بن خالد، عن ابن أبي عمار، عن شداد بن الهاد به.

* * *

698 -

حديث جابر، أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلا يُوَرَّثُ حتى يَستَهِلَّ صَارِخًا" قال المصنف: خرَّجه الترمذي.

ص: 366

قلت: وكذا الحاكم، والبيهقي، كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر به، وقال الترمذي:(هذا حديث اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا، ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع).

قلت: رواية أشعث الموقوفة، خرَّجها ابن أبي شيبة في "المصنف" والدارمي ثم إن إسماعيل بن مسلم، لم ينفرد برفعه بل تابعه على ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي والمغيرة بن مسلم، والربيع بن بدر، ويحيى بن أبي أنيسة.

فرواية سفيان: خرَّجها الحاكم، والبيهقي، من رواية إسحاق بن يوسف الأزرق عنه عن الزبير، عن جابر مرفوعًا: إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه؛ قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).

ورواية الأوزاعي، خرَّجها البيهقي، من رواية بقية عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله.

ص: 367

ورواية المغيرة بن مسلم: خرَّجها الحاكم، من رواية شبابة بن سوار، عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله أيضًا، وزعم أن المغيرة تفرد برفعه وأن ابن جريج وغيره أوقفوه مع أنه نفسه خرَّجها مرفوعًا من طريق سفيان وإِسماعيل بن مسلم.

ورواية الربيع بن بدر: خرَّجها ابن ماجه، عن هشام بن عمار، عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله أيضًا: إذا استهل الصبي صلى عليه وورث.

ورواية يحيى بن أبي أنيمة: ذكرها الدارقطني فى "العلل"؛ ورواه سعيد بن المسيب عن جابر، والمسور بن مخرمة معًا مرفوعًا أيضًا إلا أنه لم يذكر فيه الصلاة أخرجه ابن ماجه، من طريق مروان بن محمد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، والمسور بن مخرمة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا، قال: واستهلاله أن يبكي ويصيح أو يعطس.

ورواه عطاء، عن جابر، واختلف عليه فيه أيضًا فرواه المثنى بن الصباح عنه مرفوعًا كما ذكر الدارقطني في "العلل"، ورواه محمد بن إسحاق عنه موقوفًا على جابر، أخرجه الدارمي، والبيهقي، وكذلك رواه محمد بن راشد، عن عطاء، عن

ص: 368

جابر موقوفًا أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار"، وخالفهم شريك، عن أبي إسحاق، فقال عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه الدارمي، عن نعيم عن شريك، وخالفه إسماعيل بن موسى، فرواه عن شريك بهذا الإِسناد، عن ابن عباس مرفوعًا أخرجه ابن عدي، عن القاسم بن زكريا عن إسماعيل بن موسى به، وقال الحافظ إنه سند حسن.

* * *

699 -

حديث المغيرة: "الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ".

سبق في حديث الراكب يسير خلف الجنازة.

ص: 369

700 -

حديث: "أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّ على ابْنِهِ إبرَاهِيمَ وَهُوَ ابنُ ثَمَانِيَةَ أشْهُرٍ" قال المصنف: رواه أبو داود.

قلت: كذا قال ثمانية أشهر، والصواب ثمانية عشر شهرًا، كذلك هو عند أبي داود، وكذلك أخرجه أحمد، والطحاوي، من رواية ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصلّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ: إسناده حسن وصحّحه ابن حزم، وقال الخطابي:(هو أحسن اتصالًا من الرواية التي فيها أنه صلى عليه) أمَّا أحمد بن حنبل فقال: إنه منكر جدًا؛ فقال ابن عبد البر: لا يصح.

ص: 370

701 -

قوله: (وَرُوِيَ فِيْهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً).

قلت: يريد سنن أبي داود، وهو فيه، عن عطاء مرسلًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إِبراهيم وهو ابن سبعين ليلة، ومن طريقه، أعني أبو داود خرَّجه البيهقي في "السنن"، وخَرَّجا معًا أيضًا، من رواية وائل بن داود، قال: سمعت البهي قال: لمَّا مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم،صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقاعد وخرَّج البيهقي، وابن سعد في الطبقات، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إِبراهيم حين مات، ثم قال البيهقي:(فهذه الآثار وإِن كانت مراسيل فهي تشد الموصول قبله وبعضها يشد بعضًا، وقد أثبتوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصلِّ عليه).

ص: 371

قلت: يريد الموصول ما أخرجه هو، وأحمد، في "المسند" من رواية إِسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن البراء بن عازب قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إِبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا، وقال: إِن له في الجنة من يتم رضاعه، وهو صدِّيق وجابر الجعفي متروك، وقد رواه سفيان الثوري، وشريك عنه فلم يجاوز به الشعبي، أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، من رواية سفيان. وأخرجه الطحاوي من رواية شريك، كلاهما عن جابر الجعفي عن الشعبي قال: مات إِبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستة عشر شهرًا فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لفظ سفيان، ولفظ شريك وهو ابن ستة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا.

وفي الباب موصولًا أيضًا: عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه، من طريق إِبراهيم

ص: 372

ابن عثمان، ثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لما مات إِبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي، وإِبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: منكر الحديث؛ وقال النَّسائي: متروك.

وعن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ابنه إِبراهيم أربعًا، رواه ابن سعد أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن عطاء بن عجلان، عن أنس به، وابن عجلان، قال البخاري: منكر الحديث؛ وقال النَّسائي: متروك؛ وكذبه ابن معين والفلاس، ويعارضه قول إسماعيل السدي، سألت أنس بن مالك؟ أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إِبراهيم قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقًا نبيًا، رواه أحمد، وابن سعد في "الطبقات" كلاهما عن عفان، عن أبي عوانة عن السدي به، وعند البزار من حديث عبد الرحمن بن مالك، بن مغول، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم، وكبر عليه أربعًا، وعبد الرحمن ابن مالك، قال أحمد، والدارقطني: متروك؛ وقال أبو داود: كذاب.

ص: 373

702 -

قوله: (وَذَلِكَ أنَّهُ جَاءَ في بَعْضِ الآثَارِ أنَّهُم مِنْ آبَائِهِم).

أحمد، وأبو داود، من حديث عائشة قالت: قلت يا رسول الله: ذراري المؤمنين؟ قال هم من آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت يا رسول الله: فذراري المشركين؛ قال: من آبائهم، قال: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين.

* * *

703 -

حديث: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ على الفِطْرَةِ".

مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،

ص: 374

وغيرهم، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج الإِبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء، قالوا يا رسول الله: أرأيت الذي يموت وهو صغير قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ولم يقع عند مسلم مصدرًا بلفظ: كل مولود بل بلفظ: كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه بعدُ يهودانه وينصرانه ويمجسانه فإِن كانا مسلمين فمسلم كل إِنسان تلده أمه، يلكز الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها وأكثر ألفاظه عنده: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، الحديث كاللفظ السابق.

* * *

704 -

قوله: (وَقَدَّمَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ سَعِيدَ بنَ العَاصِ وَالي المَدِيْنَةِ لِيُصَلَّي عَلى الحَسَنِ بن علي وقال: لَوْلَا أنَّها سُنَّة ما تَقَدَّمْتُ).

ص: 375

البيهقي من حديث سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت أبا حازم يقول: إِني شاهد يوم مات الحسن بن علي رضي الله عنه، فرأيت الحسين بن علي عليه السلام يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت، كان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتنفسون على ابن نبيكم بتربة لدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني؛ ثم رواه من وجه آخر، من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أبي الجحاف عن إِسماعيل بن رجاء الزبيدي قال: أخبرني من شهد الحسين بن علي حين مات الحسن وهو يقول لسعيد بن العاص: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت.

* * *

705 -

قوله: (وَقَالَ بَعضُهُم: يُصَلَّى عَلَى الغَائِبِ لحديث النَّجَاشِي).

متفق عليه من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن عبد الله؛ وقد

ص: 376

تقدم.

ص: 377