الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها، وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال:
ما مررت بآية لا أعرفها الا أحزنتني، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ» الآية (43) من سورة العنكبوت ج 2، وغير هذا في هذا كثير. وقد أوجبت على نفسي الاختصار الغير مخل، كما أوجبت ترك التوسع الممل في هذا التفسير المبارك، ولهذا اكتفيت بما ذكرته، والله الملهم لمن أراد بيانه.
المطلب الرابع في أحوال المفسرين به ومأخذ هذا التفسير
اعلم وفقك الله ان أحوال المفسرين في التفسير مختلفة على ثلاثة أصناف:
فمنهم من يقتصر في تفسيره على المنقول في الآية من أقوال من تقدمه من المفسرين وأسباب النزول وأوجه الإعراب ومعاني الحروف. ومنهم من يأخذ في وجوه الاستنباط منها، ويستعمل فكره بما آتاه الله من الفهم، ولا يشتغل في أقوال السابقين لوجودها في بطون الأوراق، ومنهم من يرى الجمع بين الأمرين والتحلي بالوصفين. وبما ان هذا أحسن الأصناف جريت عليه، واقتفيت أثر من مشى عليه الا اني قد اجتنبت التوسع الممل والاختصار المحل، إذ ان في الإطناب افراطا، وفي الإيجاز تفريطا، وكلاهما منتقد. على اني ان شاء الله سآخذ مما عليه الجمهور الموافق للنظم، والمطابق للسياق والمضاهي للسباق. واتبعت في تحرير مكية ومدنية ما هو المعتمد عليه من أقوال كثيرة مقتبسا من كتاب ابي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي وكتاب تحقيق البيان للشيخ محمد المتولي شيخ القراء بمصر، وكتاب ناظمة الزهر للامام الشاطبي، وشرحها لأبي عيد رضوان المخللاتي، وكتاب ارشاد القراء والكاتبين له أيضا، وكتب القراءات والتفسير على خلاف في بعضها. وسلكت في عد آيه طريقة الكوفيين وهي الوسطى، وخير الأمور أوساطها وهي المروية عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن علي كرم الله وجهه، حسبما جاء في الكتب المذكورة، وهي ست آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، أما
عند الحجازيين فست آلاف وستمائة وست عشرة، وعند البصريين أقل من الأول، والفرق باختلاف الوقف ليس الا لأن وقفات الحجازيين أكثر من وقفات البصريين وأقل من الكوفيين، وأعلم أن عدد كلماته سبع وسبعون الفا واربعمائة وخمسون كلمة، وعدد حروفه مليون وخمسة وعشرون الف حرف بالاتفاق على القول الصحيح.
واعلم ان نصف القرآن على حسب ترتيب المصاحف من حيث الأجزاء جزء ألم أقل من سورة الكهف، وبحسب السور التي هي مائة واربع عشرة سورة من حيث العدد سورة الحديد، وما قيل إن مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة لأنه لا يرى المعوذتين من القرآن، فهو قول عار عن الصحة، وحاشى لابن مسعود أن ينسب إليه ذلك وقد أخطأ من ذكر هذا ونسبه إليه، هذا ونصفه بحسب الآيات آية (فَأَلْقى عَصاهُ) من سورة الشعراء وبحسب الحروف النون من قوله تعالى (نُكْراً) من سورة الكهف.
أما الكتب التي اعتمدت الأخذ منها ما قرأته من تفسير الخازن والنسفي والبغوي ابن محمود النخجواني وابن عباس وابي السعود الرازي وروح البيان وروح المعاني والبيضاوي والكشاف والخطيب الشربيني وفريد وجدى والجلالين وحاشيتهما للجمل والصاوي وابن كثير والجزي المسميين بالإتقان، والتسهيل والإتقان في علوم القرآن للسيوطي، والفتوحات الربانية للشيخ نعمة الله، وتفسير محي الدين العربي، وما لم أقرأه كالطبري والحسيني والخطيب وتفسير الأستاد رشيد رضا المنسوب للإمام محمد عبده وغيرها كثير من الكتب والرسائل التي مست الحاجة إلى مطالعتها والأخذ منها كالتشريع الإسلامي والوحي المحمدي وهدي الرسول ورسالة التوحيد لمحمد عبده ورسالة معجزات القرآن وغيرها. ومن الكتب الفقهية كالمبسوط للسرخسي والدر المختار وحاشيته لابن عابدين والطحطاوي والدرر والجوهرة والخطيب الشربيني والباجوري علي ابن قاسم وغيرها، ومن كتب الصوفية عوارف المعارف للسهروردي والبهجة السنية للشيخ الخاني ونور الهداية والعرفان للصاحب، والإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلاني واحياء العلوم للغزالي ورسالة أبي القاسم القشيري وغيرها، وكثير