المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الأول]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌[المقدمة]

- ‌المطلب الاوّل في بيان مبادئ في التفسير

- ‌المطلب الثاني فيما يحتاج إليه المفسر

- ‌المطلب الثالث في الحاجة الى التفسير

- ‌المطلب الرابع في أحوال المفسرين به ومأخذ هذا التفسير

- ‌مطلب الأصول المتبعة في التفسير

- ‌المطلب الخامس في التفسير والتأويل والنهي عن القول في الرأي

- ‌المطلب السادس في فضل القرآن وحفظه وتهديد من ينساه والسفر به

- ‌المطلب السابع في التشريع في نهج القرآن ومفاصده ومميزات مكيه ومدنيه

- ‌المطلب الثامن في النزول وكيفيته وترتيب سوره وآياته

- ‌المطلب التاسع في جمع القرآن ونسخه وترتيبه وكونه توقيفيا وبيان ناسخه

- ‌المطلب العاشر الناسخ والمنسوخ والقراءات ومعنى انزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌مطلب حكاية واقعة:

- ‌مطلب في الصوفية ومعنى سبعة أحرف:

- ‌المطلب الحادي عشر في خلق القرآن وعدمه ونسبته للكتب الأخرى وصدق النبوة

- ‌المطلب الثاني عشر في الوحى وكيفية نزوله ومعناه وأوله والرؤيا الصادقة ومعناها

- ‌الخاتمة نسأل الله حسنها

- ‌مطلب الفرق بين الحمد والشكر وفضلهما ومتى يطلبان

- ‌مطلب إعاذة الله فى إصلاح الكون

- ‌مطلب ولادة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌تفسير سورة العلق وتسمى سورة التعليم و (اقرأ) أيضا

- ‌مطلب معنى العلق وفضل الإنسان

- ‌تفسير سورة القلم عدد 2- 68 وتسمى سورة نون

- ‌مطلب معنى الساق:

- ‌مطلب النسخ لا يدخل الأخبار والوعد والوعيد:

- ‌مطلب معنى الكيد والمكر والآيات المدنيات الأخر:

- ‌تفسير سورة المزمل عدد 3- 72 أو قيام الليل

- ‌مطلب تخفيف قيام الليل ونقل الكسب والصدقة:

- ‌تفسير سورة المدّثر عدد 4- 74

- ‌مطلب أول سورة نزلت وفترة الوحي وسببها

- ‌مطلب ما نزل في الوليد بن المغيرة ثم في خبث أبي جهل

- ‌مطلب الحواس الباطنة والظاهرة والأخبار بالغيب

- ‌مطلب الشفاعة والمحروم منها:

- ‌تفسير سورة الفاتحة عدد 5- 1

- ‌تفسير سورة المسد عدد 6- 111

- ‌تفسير سورة التكوير عدد 7- 81 وتسمى كورت

- ‌مطلب أول من سنّ الوأد ومن منعه:

- ‌مطلب الاستمناء باليد والعلاج لمنع الحمل:

- ‌مطلب علامات الساعة:

- ‌تفسير سورة الأعلى عدد 8- 87

- ‌مطلب عصمة النبي من النسيان:

- ‌مطلب ما في صحف ابراهيم وموسى والحكم الشرعي في العيد:

- ‌تفسير سورة الليل عدد 9 و 92

- ‌مطلب في أنواع الخلق:

- ‌مطلب في أبي بكر رضي الله عنه وأمية غضب الله عليه:

- ‌تفسير سورة الفجر عدد 10 و 89

- ‌تفسير سورة الضحى عدد 11- 93

- ‌مطلب عدم رد السائل واللطف باليتيم:

- ‌مطلب الشكر لله ولخلقه:

- ‌تفسير سورة الانشراح عدد 12- 94

- ‌تفسير سورة العصر عدد 13- 103

- ‌تفسير سورة العاديات 14- 100

- ‌تفسير سورة الكوثر عدد 15- 108

- ‌تفسير سورة التكاثر عدد 16- 102

- ‌تفسير سورة الماعون عدد 17 و 107

- ‌تفسير سورة الكافرون عدد 18- 109

- ‌تفسير سورة الفيل عدد 19- 105

- ‌مطلب رمي الجمار بمنى:

- ‌تفسير سورة الفلق عدد 20- 113

- ‌مطلب في الحسد والتعاويذ:

- ‌تفسير سورة الناس عدد 21- 114

- ‌تفسير سورة الإخلاص عدد 22- 112

- ‌تفسير سورة والنجم عدد 23- 52

- ‌مطلب مقر جبريل ومعنى قاب قوسين:

- ‌مطلب زمن الإسراء والمعراج والرؤية:

- ‌مطلب الآية المدنية ومعنى الكبائر والصغائر:

- ‌مطلب في الغيب وأنه قسمان:

- ‌مطلب الكرامة ومصدرها والشعرى ومن يعبدها:

- ‌مطلب في السجود وقصة الغرانيق:

- ‌تفسير سورة عبس عدد 24- 80

- ‌تفسير سورة القدر عدد 25- 97

- ‌تفسير سورة والشمس 26- 91

- ‌تفسير سورة البروج عدد 27- 85

- ‌مطلب قصة أصحاب الأخدود:

- ‌تفسير سورة التين عدد 28- 95

- ‌تفسير سورة قريش عدد 29- 109

- ‌تفسير سورة القارعة عدد 30- 101

- ‌تفسير سورة القيامة عدد 31- 77

- ‌مطلب رؤية الله في الآخرة:

- ‌تفسير سورة الهمزة عد 32- 104

- ‌تفسير سورة المرسلات عدد 33- 77

- ‌مطلب مواقف يوم القيامة:

- ‌تفسير سورة ق عدد 34- 50

- ‌مطلب الآية المدنية في هذه السورة وخلق السموات والأرض والتسبيح:

- ‌تفسير سورة البلد عدد 35- 90

- ‌مطلب الحكمة الشرعية من الصدقات:

- ‌تفسير سورة الطارق عدد 36- 86

- ‌تفسير سورة القمر عدد 37- 54

- ‌مطلب في أربعاء صفر وعيادة المريض

- ‌مطلب الآيات المدنية وحكم ما تأخر حكمه عن نزوله:

- ‌مطلب في القدر وما يتعلق به:

- ‌تفسير سورة ص عدد 38- 38

- ‌مطلب قصة داود وسجود ابو بكر:

- ‌مطلب الحكم الشرعي في الأحكام:

- ‌مطلب في رد الشمس لسيدنا محمد وغيره:

- ‌مطلب قصة سليمان عليه السلام:

- ‌مطلب التخفيف وكفارة اليمين بحيلة في محله الملائم:

- ‌تفسير سورة الأعراف عدد 39- 7

- ‌مطلب وزن الأحمال وحادث البطاقة:

- ‌مطلب مقاييس إبليس:

- ‌مطلب مناظرة إبليس وقول سيف الدولة:

- ‌مطلب الحكم الشرعي في كشف العورة وزلة آدم:

- ‌مطلب تواصي الله لخلقه والتزين للصلاة وغيرها:

- ‌مطلب في الأكل المسنون وذم الشبع وبعض وصايا الله لعباده فيه:

- ‌مطلب معنى الإثم والبغي:

- ‌مطلب الرضى بالمعصية معصية

الفصل: ‌تفسير سورة ق عدد 34- 50

مطلب الآية المدنية في هذه السورة:

هذا على القول بأن هذه الآية مكية، وعلى القول بأنها مدنية فيكون المراد الركوع في الصلاة الذي هو جزء منها، أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود أن هذه السورة نزلت في غار بمنى وأن هذه الآية نزلت معها دفعة واحدة فإذا صح هذا فتكون مكية ويؤول الركوع فيها على الخشوع لغة، وإذا أريد وقوعه في الركعتين التي فرضت عليه قبل فرض الصلاة في الغداة والعشي فيؤول على معناه الشرعي ومن قال انها مدنية احتج بلفظ الركوع لأن نزولها قبل فرض الصلاة «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ 49» بأنبيائهم الجاحدين المنكرين آيات الله الباهرة وهؤلاء إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب المنزل من لدنا على نبيهم الجامع لما في الدنيا والآخرة من خير وشر وقد كررت جملة «فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» عشر مرات كل لمعنى كما علمت «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ» بعد هذا القرآن المشتمل على سير كتب الأولين كلهم «يُؤْمِنُونَ 50» أي لا يؤمنون البتة. آمنا بالله وحده واتبعنا ما جاءنا به عبده وهذا والله أعلم، واستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه والتابعين أجمعين.

‌تفسير سورة ق عدد 34- 50

نزلت بمكة بعد المرسلات وهي خمس وأربعون آية، عدا الآية 38 فإنها نزلت بالمدينة وثلاثماية وسبع وخمسون كلمة، وألف وأربعمائة وتسعون حرفا، لا يوجد سورة مبدوءة أو مختومة بما بدئت وختمت به.

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: «ق» مفتاح اسمه القادر والقاهر والقريب والقدوس والقيوم والقدير وهي اسم للسورة أيضا والأحسن في معاني هذه الحروف أن يكل أمرها إلى منزلها وتقول الله أعلم بمراده بها وقد ذكرنا في تفسير نون أنها رمز بين المحب والمحبوب لا يعرفه غيرهما وسنذكر أوائل السور المبدوءة بالحروف معاني متفرقة أولا بأول فراجعها ففي كل منها ما ليس في الأخرى، راجع بحث الفرق بين الوحي والإلهام في المقدمة، هذا وقد افتتح جل

ص: 256

شأنه سورا من كتابه ببعض حروف الهجاء على سبيل التحدي والتنبيه لكونه معجزا لا يضاهى، ودلالة على عظمته، أتبعه بالقسم فقال «وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» العالي الشرف وجواب القسم هذا محذوف تقديره انه لبالغ الإعجاز وإنه جدير أن يؤمن به من يسمعه وأنه لحقيق أن يعذب جاحده، قال ابن عباس رضي الله عنهما ق جبل محيط في هذه الدنيا، وقال غيره معناه قضي الأمر بما هو كائن إلى يوم القيامة «بَلْ» إضراب عما تقدم من معنى القسم إلى ما هم عليه من الجهل فقال «عَجِبُوا» أولئك الكفار قوم محمد «أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ» رسول ينذرهم ويخوفهم عاقبة أمرهم إن أصروا على كفرهم وذلك المنذر «مِنْهُمْ» في أنفسهم عرفوا صدقه وأمانته ونسبه ومكانته وآيته في القرآن البليغ الذي هو في لغتهم ومع ذلك أعرضوا «فَقالَ الْكافِرُونَ هذا» الذي جاء به محمد من عند ربه «شَيْءٌ عَجِيبٌ 2» غريب في بابه ونوعه إذ يقول فيه «أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً» فإنا نحيا مرة ثانية ونسأل عما فعلناه «ذلِكَ» القول الذي يخبرنا به في رجوعنا بعد الموت إلى حالتنا الأولى بعد تفتتها وفنائها «رَجْعٌ بَعِيدٌ» عن العقل لا يوافقه عليه أحد ولا يكاد يصدقه إذ لم يخبرنا به آباؤنا فلا يكون ذلك أبدا وكلامك هذا يا محمد مرجوع عليك لبعد إمكانه قال تعالى ردّا لاستبعادهم ذلك «قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ» من الموتى وما تأكله الأرض من لحومهم وتشربه من دمائهم وترمه من عظامهم بحيث لا يشتبه عليه جزء أحد من الآخر ولا يعزب عن علمه ما تداخل منها في تخوم الأرض وما دخل في بطون الوحوش «وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ 4» بعددهم وأسمائهم وما ينقص منهم وما يبقى في كل لحظة. وفي هذا رد لاستبعادهم النشأة الأخرى، أي فالذي هو كذلك أيها الناس وقد خلقكم من العدم ألا يقدر على إعادتكم؟ بلى قال تعالى (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) الآية 28 من الأعراف الآتية، ثم اتبع الأضراب عن معنى القرآن باضراب آخر عن مغزى الإعادة فقال «بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ» الحياة بعد الموت الثانية بالبراهين المتلوة عليهم من الأنبياء من لدن آدم بادي الرأي ولأول وهلة دون تفكر وتدبر كما أنكروا الإله والنبوة والقرآن ت (17)

ص: 257

والآيات الدالة على صدقها «فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ 5» مضطرب مختلط فكل تكذيب منهم يكون أفظع من الذي قبله، فتارة يكذبون نفس الرسول وأخرى يتهمونه بالسحر والكهانة والجنة والشعر، وطورا يقولون أن ما جاءنا به من أساطير الأولين وخرافاتهم وانه يتعلمه من أهل الكتاب وأنه يتقوله من تلقاء نفسه ومرة يدّعون ألوهية الملائكة والنجوم والأصنام والأوثان فتراهم لا يثبتون على شيء وتقلبهم هذا دليل على كذبهم، قال تعالى موبخا فعلهم ومذكرا لهم بصنعه ببعض حلقه «أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها» بلا عمد يرونها أو بلا عمد أصلا، راجع تفسير الآية 2 من سورة الرعد في ج 3 والآية 10 من سورة لقمان في ج 2 «وَزَيَّنَّاها» بأنواع الكواكب والشمس والقمر «وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ 6» شقوق أو صدوع، فاعجبوا من هذا فإنه أعظم من الإعادة بعد الموت، راجع الآية 57 من سورة غافر «وَالْأَرْضَ مَدَدْناها» على الخلاء لا شيء يمسكها ولا يقلها بشيء «وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ» جبالا عظاما لئلا تتحرك بكم فتزعجكم وهذا دليل على كونها قائمة بالهواء وإلا لما قال ذلك «وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ» صنف ونوع من مأكول وغيره «بَهِيجٍ 7» نظارة وحسنا ولطافة فكل من يراه يبتهج ويسر، أي اغفلوا عن هذا الذي جعلناه «تَبْصِرَةً» للعاقل يتفكر به «وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ 8» إلى ربه تبصر في بدايع صنعه «وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً» فيه حياة كل شيء «فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ» بساتين يستدلون بها على جنات الآخرة «وَحَبَّ الْحَصِيدِ 9» البر والشعير

والذرة والسمسم والدّخن والعدس والرز وكل ما يقطف ويحصد من مأكول الإنسان والحيوان فهل يجهل أحد صنعنا لهذا «وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ» مرتفعات في السماء طوالا مستويات «لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ 10» ثمر متراكب بعضه فوق بعض وهو في أكمامه فإذا خرج من الكم بأن انشق عنه فيكون منضودا ولهذا قال تعالى في حق الموز (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) الآية 29 من الواقعة الآتية لأنه يطلع بعضه فوق بعض ولم يخلق في الكم أولا ثم يخرج منه، ولهذا فان ثمر النخيل قبل أن ينشق

ص: 258

عنه الكم يسمى طلعا، وقد جعلنا هذا كله

«رِزْقاً لِلْعِبادِ» فضلا من لدنا ورحمة بهم «وَأَحْيَيْنا بِهِ» أي الماء المبارك «بَلْدَةً مَيْتاً» جف نباتها واسودت أرضها «كَذلِكَ» أي كما نحيي الأرض الميتة بانزال الماء وإخراج النبات يكون «الْخُرُوجُ 11» من المقابر وإحياء الخلق راجع الآية 56 من الأعراف الآتية واعلم يا أكمل الرسل أن قومك ليسوا بأول من كذب الرسل بما جاءوهم من عندنا فقد «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ» نوحا «وَأَصْحابُ الرَّسِّ» شعيبا بعد إرساله إلى أصحاب الأيكة كما سيأتي في الآية 85 من الأعراف الآتية، والرس البئر المطوية كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر لهم في اليمن قاتلهم الله، وقيل هم قوم باليمامة وأن صاحبهم الذي كذبوه قسطلة بن صفوان وقيل هم أصحاب الأخدود وصاحبهم الغلام الذي مر ذكره في الآية 4 من سورة البروج المارة «وَثَمُودُ 12» كذبت صالحا «وَعادٌ» كذبت هودا «وَفِرْعَوْنُ» كذب موسى وهارون «وَإِخْوانُ لُوطٍ 13» كذبوا لوطا وسماهم إخوانا لأن بينه وبينهم نسبا قريبا لأنهم طائفة من قوم إبراهيم عليه السلام ومعارفه وهو ابن أخت ابراهيم «وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ» الأشجار الملتفة كذبوا شعيبا أيضا «وَقَوْمُ تُبَّعٍ» أي كرب الحميري حيث آمن وكذبه قومه لذلك خصه الله بالذكر كما خص فرعون نفسه لأنه هو المكذب راجع الآية 37 من سورة الدخان في ج 2 فكان «كُلٌّ» من هؤلاء الأمم «كَذَّبَ الرُّسُلَ» المرسلين إليهم فلا تحزن يا حبيبي على قومك «فَحَقَّ» على المصرين منهم على الكفر إنقاذ «وَعِيدِ 14»

فيهم ووعد الرسل بالنصر عليهم، فقل يا سيد الرسل لهؤلاء المنكرين اعادتهم بعد موتهم «أَفَعَيِينا» أعجزنا أم تعبنا «بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ» لهم حتى نتعب باعادتهم ثانيا، كلا وعظمتنا إنما هو بين الكاف والنون، وقل لهم يا أكمل الرسل كيف تعترفون ببداية الخلق وتنكرون الإعادة وليس بشيء أهون علينا منها. وهذا جواب لقولهم (ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)«بَلْ هُمْ» هؤلاء الجاحدون «فِي لَبْسٍ» شك وخلط وشبه ألقاها الشيطان في قلوبهم وأوقع الحيرة منه فيها بتسويله لهم بأن إحياء الموتى محال وأنساهم

ص: 259

التفكر بأن من قدر على الإنشاء لا تعبيه الإعادة بل هو على الإعادة أقدر «مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ 15» بعد الموت، وقيل إن هذه الآية عامة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فهي أن الله تعالى يعدم كل موجود في كل لحظة ويحييه وهذا معنى التجدد، وأما في الآخرة فإنه يحيي من أماته إلى الحساب والجزاء ولا يعظم هذا على الله، كيف وهو يقول «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ» من الخطرات والهواجس الحادثة الآن والتي ستحدث بعد في قلبه، لا يخفى علينا شيء من ضمائره، وكيف تخفى علينا «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ 16» العرق الذي يجري فيه الدم المتصل بكل جزء من أجزاء الإنسان، وهو بين الحلقوم والمري، ولذلك سمي وربدا، واذكر لهم يا محمد «إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ» الملكان الموكلان بكل نفس يكتبان ما تعمل من الخير والشر ويحفظانه إلى يوم الحساب أحدهما «عَنِ الْيَمِينِ» يكتب الحسنات «وَعَنِ الشِّمالِ» الآخر يكتب السيئات «قَعِيدٌ 17» كل منهما بمحله لا يفارقه طرفة عين، وقد اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر كقوله:

رماني بأمر كنت منه ووالدي

بريئا ومن أجل الهوان رماني

أي وكان والدي بربئا. وقوله:

نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف أي نحن راضون، وهنا يكون عن اليمين قعيد أيضا إذ الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه وبالعكس من أبواب البلاغه وسمي احتباكا وهو فضلا عن أنه لا يخل بالمعنى فلا يخفى على بصير، ولفظ قعيد يدل على الملازمة فهو أبلغ من قاعد ولهذا قال تعالى «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ» يقوله الإنسان «إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ» يراقبه لا يبرح عنه «عَتِيدٌ 18» تهيأ لتدوين ما يخرج من فيه، وهذان الملكان لا يفارقان الإنسان إلا عند الغائط والجماع، ولذلك يكره الكلام في هاتين الحالتين لئلا يؤذيهما في كتابة ما يقع منه فيهما لأنهما لا يهملان شيئا حتى أنينه في المرض ليثيبه الله عليه. روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ص: 260

كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين حالا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبّح أو يستغفر، وهذان غير المعقّبات الآتي ذكرهم في قوله تعالى (لَهُ مُعَقِّباتٌ) الآية 11 من سورة الرعد في ج 3 لأن الله وكل في بني آدم ملائكة كثيرين من حين يكون في بطن أمه إلى أن يدفن في قبره، ومن لطفه على عباده أنه يكتب للمريض والمسافر مثل ما كانا يعملان في الصحة والإقامة من الحسنات فقط أما السيئات فلا، لأن العقاب فيها متوقف على الفعل فلو نوى ولم يعمل لا يكتب عليه شيء بل تكتب له حسنة كما سيأتي في تفسير الآية 84 من سورة القصص الآتية. أخرج بن أبي شيبة والدارقطني في الافراد والطبراني والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة فقال اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح مادام مشدودا في وثاقي. واخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: قال صلى الله عليه وسلم: من مرض أو سافر كتب الله تعالى له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال تعالى «وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ» أي شدته المذهبة لعقلة وغمرته التي تغشى المحتضر حالة نزعه إذ تحول بينة وبين عقله فتصيّره كالسكران «بِالْحَقِّ» عند بلوغ الأجل اليوم الذي يتبين به الإنسان من أمري الدنيا والآخرة ويعلم فيه ما يوصل إليه حاله من السعادة والشقاوة ويراه عيانا.

واعلم أن الإنسان خلق لشيئين: لعبادة ربه مادام حيا قال تعالى (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الآية 56 من الذاريات في ج 2، وللموت عند انقضاء أجله قال تعالى:(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) الآية 185 من آل عمران ج 3، وهي مكررة في الأنبياء والعنكبوت 35 و 57 الآتيتين ج 2 وهو لا ينجو منه أحد، قال: مناديه ينادي كل يوم: لدوا للموت وابنوا للخراب ويقال له «ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ» تميل تعدل عن الموت الذي تنفر عنه ولا تريده بحالة من الأحوال، فها هو قد جاءك. أخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة وصححه الحاكم قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو

ص: 261

بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت. وجاء في بعض الآثار ما أخرجه ابن سعد عن عروة قال: لما مات الوليد بكت أم سلمة فقالت:

يا عين فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرة

كان الوليد أبو الوليد فتى العشيرة

فقال صلى الله عليه وسلم لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي (وجاءت سكرة الموت بالحق) وأخرج أحمد وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال: لما حضر أبو بكر الوفاة تمثلت عائشة بهذا البيت:

أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى

إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فقال أبو بكر، ليس كذلك يا بنية ولكن قولي:(وجاءت سكرة الموت بالحق) وفي رواية لابن المنذر وأبي عبيد أنها قالت:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

فقال رضي الله عنه: بل قولي (وجاءت سكرة الموت) إلخ. ولما بين جل شأنه بعضا من حالة الإنسان في حياته ومماته طفق يبين شيئا من أحوال القيامة التي لا بد له منها فقال «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ» النفخة الثانية للبعث بدليل قوله «ذلِكَ» أي وقت هذه النفخة هو «يَوْمُ الْوَعِيدِ 20» للحساب والجزاء الذي وعدكم الله به في الدنيا على لسان رسله وحذركم من هوله لأن النفخة الأولى تكون لإماتة من بقي في الدنيا وبينهما كما قيل أربعون سنة، وفي النفخة الثانية يقوم الخلق من كفاتهم

قال تعالى «وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ» برة كانت أو فاجرة «مَعَها سائِقٌ» ملك يسوقها إلى الحشر الذي يقف الناس فيه للحساب «وَشَهِيدٌ 21» ملك آخر يشهد عليها بما عملت في الدنيا ويقال له «لَقَدْ كُنْتَ» أيها الإنسان في دنياك وبرزخك مدة طويلة «فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا» اليوم العظيم وقد كنت تنكره وتجحده وتكذب رسلنا الذين أنذروكه «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ» الذي كان على بصرك والرين الذي كان على بصيرتك، وأزحناه عنك الآن لتنظره عيانا، وأمطنا ما كان على سمعك من الثقل لتسمعه جهرا حقيقة وأجلينا الصدأ الذي على قلبك لتعيه يقينا

ص: 262

«فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ 22» قوي جدا يرى ما كان محجوبا عنه في الدنيا بسبب غفلتك عن النظر إلى قدرتنا والسماع لأوامرنا والتفكر في مصيرك ومصنوعاتنا «وَقالَ قَرِينُهُ» الملك الموكل به الشهيد عليه الكاتب لأعماله «هذا ما» أي الديوان الذي «لَدَيَّ» عن سجل أعمالك «عَتِيدٌ» مهيأ ظاهر حاضر فينظر فيه فإذا هو والعياذ بالله جامع لكل شيء، وهو الكتاب المنوه به في الآية 14 من الإسراء الآتية، فيقول الله حينذاك، وهو أعلم بما فيه قبل إظهاره لأنه مدون في لوحه للسائل وللمشاهد اللذين جاءا به «أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ 24 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ» في الدنيا «مُعْتَدٍ» على نفسه وعلى غيره، يمنع خيره، ويوقع شره وضره «مُرِيبٍ 25» شاك في التوحيد وفي هذا اليوم وهو «الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ» من أصنام وغيرها «فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ 26» الكائن في الطبقة السفلى من طبقات النار أعاذنا الله منها «قالَ قَرِينُهُ» شيطانه الذي قيض له السوء المنوه به في الآية 30 من سورة الزخرف في ج 2 والوارد ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم ما من أحد الا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني الا بخير هذا وإن بعض المفسرين فسر القرين الأول بالشيطان، وبما أن الجمهور على خلافهم فسرناه بالملك لأن سياق الآية بدل عليه، ويأبى الآخر، فانظر ماذا ترى. ولفظ القرين من النوع المبهم أحد أقسام البديع في الكلام، ولهذا فإنه يفسر بنسبة المقام كما جرينا عليه «رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ» أي ما أجبرته على الطغيان ولا أوقعته فيه، وهذا بعد أن سئل وقال أطغاني الشيطان، فيدافع الشيطان عن نفسه معتذرا ثم يقول «وَلكِنْ كانَ» هو يا رب غارقا «فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ 27» عن الحق وسبله، إذ اختار بطوعه ورضاه الضلال على الهدى وأكب على الردى، فيقول الكافر يا رب كذب هو الذي سوّل لي الشر وحسّن لي القبيح فأراد الشيطان أن يكذبه ثانيا فقطع الله. عليه كلامه «قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ» الآن اسكتوا لأني أرسلت إليكم رسلا «وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ 28» على ألسنتهم وبالكتب

ص: 263

التي أنزلتها عليهم، وقد أنذروكم وحذّروكم هول هذا اليوم وبينوا لكم منافع الإيمان ومضار الكفر فلم تفعلوا فلا فائدة من خصامكم الآن وقد قضي الأمر عليكم بالعذاب «ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» فلا تطمعوا أن أغيره لأنه حق عليكم «وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 29» لأني لا أعذب أحدا بغير ذنب، وأنا العلام بما وقع منكم قبلا راجع تفسير الآية 22 من سورة ابراهيم في ج 2 والآية 30 من سورة المرسلات المارة تقف على مواقف القيامة، واذكر يا محمد لقومك «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ» إيفاء بوعده لها في سابق علمه وانجازا لقوله:«لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» الآية 119 من سورة هود في ج 2 قال ابن عباس فلما سيق أعداء الله إليها لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملأها شيء فتقول مخاطبة ربها عز علاه، ألست قد أقسمت لتملأني؟ قال فيضع قدمه عليها فيقول هل امتلأت، فتقول قط قط أي حسبي حسبي قد اكتفيت. وفيها ثلاث لغات بإسكان الطاء وكسرها وتنوينها، أي قد امتلأت وليس في مزيد وكانت تقول قبل هذا زدني فيزيدها «وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ 30» ولا يقال أن النار معنى وان كانت جسما فلا يأتي منها النطق، ولانها ليست صالحة للخطاب لأن الله الذي أنطق كل شيء في الدنيا وأنطق جوارح الإنسان بما صنعت، والحيوان بما اعتدى، والجماد بما وقع منه وعليه، قادر على إنطاق النار وجعلها صالحة للخطاب بإبداع سر من أسراره فيها، وقد خاطبها الله في غير هذا الموضع في الآية 79 من سورة

الأنبياء وخاطب الجبال في الآية 10 من سورة سبأ وخاطب النحل في الآية 69 من سورة النحل وخاطب السماء والأرض في الآية 11 من سورة السجدة في ج 2 وأمثاله كثير في القرآن العظيم كما نبين كلا في محله ان شاء الله.

مطلب في آيات الصفات وما يجب فيها:

ولنورد ما يتعلق في هذه الآيات من الأحاديث: روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع ربّ العرش، وفي رواية رب العزة، فيها قدمه فينزوي بعضها إلى

ص: 264

بعض وتقول قط قط بعزتك ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشيء الله لها خلقا فيسكنهم فيها، فتقول الجنة قط قط. ولأبي هريرة بزيادة: ولا يظلم الله من خلقه أحدا. وهذا من أحاديث الصفات التي سبق البحث عنها في الآية 21 من سورة الفجر المارة، وذكرنا أن جمهور المتكلمين وطائفة من العلماء يصرفونها عن ظاهرها بالتأويل، فيضعون بدل القدم المقدم أي حتى يضع الله من قدم من أهل النار لقيام الدليل على استحالة الجارحية على الله تعالى، وجمهور من السلف وطائفة من المتكلمين بحروفها على ظاهرها ويؤمنون بها من غير تأويل وهو الأقرب وعليه فيكون معنى الرجل الجماعة كما تقول رجل من جراد أي جماعة منه أي يضع فيها جماعة أو قوما مسميين بلفظ الرجل القدم والإضافة هنا اختصاصية راجع تفسير هذا الحديث في شرحي البخاري ومسلم. وقال البغوي القدم والرجل في هذا الحديث من صفات الله المنزه عن الكيفية والتشبيه، والإيمان بها فرض، والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زائغ والمنكر معطل، والمكيف مشبّه، وهو ليس كمثله شيء هذا والله أعلم

قال تعالى «وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ» قربت وهيئت للمتقين المساعدين عما نهوا عنه الفاعلين ما أمروا به «غَيْرَ بَعِيدٍ 31» مكان قريب منهم كي يروها وتقر أعينهم بها ويقال لهم «هذا ما تُوعَدُونَ» في الدنيا على لسان رسلكم وهي لكم و «لِكُلِّ أَوَّابٍ» رجاع توأب من الذنوب. «حَفِيظٍ» على حدود الله مبالغ في طاعته وهو «مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ» خافه وأطاعه وصدق رسله «بِالْغَيْبِ» وآمن به من غير أن يراه «وَجاءَ» يوم القيامة الى ربه «بِقَلْبٍ مُنِيبٍ 33» اليه خاضع له خاشع لهيبته مخلص لعبادته مقبل اليه بكليته فهذا وأمثاله يقال لهم «ادْخُلُوها» أي الجنة التي قرّبت إليكم «بِسَلامٍ» وأمن من زوالها وسلام من الله وملائكته عليكم «ذلِكَ» يوم يدخل أهل الجنة الجنّة، وأهل النار النّار، هو «يَوْمُ الْخُلُودِ 34» لا موت ولا خروج بعده أبدا «لَهُمْ» لأهل الجنة «ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ 35» لهم مما لم يخطر على بالهم وهو رؤية

ص: 265