الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الكتب الكلامية والمنطقية والأصولية واللغوية والمجلات المصرية وغيرها، حيث انتخبت منها ما لا بد منه من جواهرها وأثبت في هذا التفسير ما هو الأصح منها من الأقوال والمعاني إلى الأقوال الأخرى التي لا بد من الإشارة إليها فيه وأغفلت ما لا لزوم له. واعتمدت في الأحاديث للاستدلال على بعض الآيات كالشاهد والمثل، الكتب الصحاح الستة وموطأ مالك لأنه أعلم بأقوال صاحب المدينة من غيره غالبا، وبعض الأحاديث الشائعة المتداولة التي لم يطعن بها، وذكرت خلاصة القصص والحوادث والغزوات، وبينت ما يؤخذ به منها وما لا يؤخذ، واعتمدت في القراءات قراءة عاصم، وفي الروايات رواية حفص لأنهما المثبتتان في المصاحف، وهما أفصح وأصح وأكثر تداولا من غيرهما وأشرت إلى بعض القراءات الأخرى.
مطلب الأصول المتبعة في التفسير
واعلم حفظك الله أني إذا أردفت كلمة بغير أي التفسيرية أو الواو كالعطوف البيانية فهي معنى الكلمة التي قبلها، وقد أقدم بعض الكلمات المفسرة على المفسرة، واترك ما لا يحتاج للتفسير، مما هو معلوم بداهة مثل قوله تعالى (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها) الآية 18 في سورة طه الآتية، إذ قال بعض المفسرين: اعتمد عليها إذا مشيت، واستند إليها إذا عيبت، واضرب بها إذا أوذيت، وكذا وكذا ومثل قوله تعالى (قالا رَبَّنا) إذ من المعلوم أنهما هارون وموسى وما شابه هذا مما لا طائل تحته واجتنبت كثيرا من أمثال هذا الحشو الذي لا حاجة اليه غير تكثير الكلام، وإذا أشرت إلى آية أو بحث فإن كان في الجزء الذي أنا فيه اكتفيت بقولي في الآية كذا في السورة المارة أو الآتية، وإلا ذكرت الجزء التي هي فيه مع عدد الآية وبيان السورة، وإذا طال الفصل بين العاطف والمعطوف عليه أو الشرط والجزاء وضعت خطا هكذا- دلالة على ذلك وقد أضع الكلمة أو الكلمات التفسيرية، أو الجمل الاعتراضية، والاستطرادية بين قوسين، لئلا تتصل بالمفسر، وكل جملة ختمتها بالأصح أو الصحيح أو المعتمد أو الأولى فهي في مقابلة أقوال لم تثبت لديّ صحتها وأرجحيتها،
وما قرنته بقيل أو قالوا أو ذكروا أو رأوا، فهو دليل على ضعفها وعدم الاعتماد عليها، وما بدأته بلا بأس فهو كناية عن خلاف الأولى وما تركه أحسن من فعله، وما بدر مني في لفظ أقول أو نقول أو شبهه في كل ما يدل على التعظيم، فهو لتعظيم العالم المنقول عنه أو لتعظيم العلم نفسه لا لنفسي، وقد يكون من قبيل التحدث بالنعمة والامتنان، قال عليه الصلاة والسلام:(ليس منا من لم يتعظم بالعلم) ، وما ذكرت من أرى هذا، أو هو الأصوب أو الأحوط أن يؤخذ به فهو عبارة عن قول استحسنته من أقوال كثيرة.
واعلم أن ما أقدمه من الأقوال هو المعتمد، إلا إذا صرحت بعده بأنه هو الأصح أو الصحيح أو الأحسن أو عليه الفتوى، وما ذكرته في قال بعضهم فالمراد به غالبا من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، وقد أصرح بعضا بالفرقة الضالة أو برئيسها، وما وضعته في العدد الأول للسور، فعلى حسب النزول والذي يليه بمقتضى ترتيب القرآن في المصاحف ووضعت الأرقام للآيات، وبينت سورها ومحلها، ليرجع لتفسيرها حذرا من التكرار، ولسهولة المراجعة عند الاستدلال ببعضها على بعض، ولتمييز المدني منها عن المكي، وهذا مانفث في روعي من الداعي الإلهي للاشتغال في هذا التفسير وإني مع ضعفي وعجزي واشتغالي بالحكم وقلة بضاعتي في هذا الميدان ووجودي في زمن فسد أهله وقل خيره وكثر شره، وصار الخوض في الهوى أرغب من تناول طرق الهدى لأنهم أعرضوا عن أمر الدين، وأنفوا من مرافقة الصالحين ومصاحبة الصادقين، فوصفوا السلف الصالح بالرعونة والخلف بالجحود، وهم لعمري لا يفرقون بين لام كي والجحود، فإذا تكلموا خبطوا خبط عشواء، وإذا أجابوا فعلى غير السؤال كان العطاء، يستشهدون بالأحاديث ولا يعرفون رجالها، بل ولا مبانيها، فيما يلائم أهواءهم، وبالآيات ولا يعلمون مراميها ولا معانيها مما لاتعيه أذهانهم، ويؤولون على جهل في السبب والمغزى، ومع هذا يقولون