الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علم البديع
علم يعرف بِهِ وُجُوه تَحْسِين الْكَلَام بعد رِعَايَة الْمُطَابقَة لمقْتَضى الْحَال ووضوح الدّلَالَة أَي الْخُلُو عَن التعقيد لِأَنَّهَا إِنَّمَا تعد محسنة بعدهمَا
أَنْوَاعه أَي البديع وَهِي الْوُجُوه الْمَذْكُورَة كَثِيرَة جدا تربو على الْمِائَتَيْنِ وَفِي بديعية الصفى مِنْهَا مائَة وَخَمْسُونَ نوعا وَمر مِنْهَا كثير فِي فني الْمعَانِي وَالْبَيَان كأقسام الإطناب وَنَذْكُر هُنَا غالبها
الْمُطَابقَة الْجمع بَين ضدين فِي الْجُمْلَة أَي مُتَقَابلين سَوَاء تضادا فِي الْحَقِيقَة نَحْو {يحيي وَيُمِيت} {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} أم لَا نَحْو {لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت} {وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ} يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِن ذكر مَعْنيانِ فَأكْثر ثمَّ ذكر مقابلهما مُرَتبا فمقابلة كَقَوْلِه تَعَالَى {فليضحكوا قَلِيلا وليبكوا كثيرا} وَقَول الصفي كَانَ الرضى لدنوي من خواطرهم فَصَارَ سخطي لبعدي عَن جوارهم وأذكر متناسبان فَأكْثر فمراعاة النظير كَقَوْلِه تَعَالَى {الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان} وَقَول البحتري فِي صفة الْإِبِل
(كالقسى معطفات بل الاسهم
…
مبرية بل الأوتار)
أَو ختم الْكَلَام بمناسب الْمَعْنى الْمُبْتَدَأ بِهِ فمتشابه الاطراف كَقَوْلِه تَعَالَى {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير} فَإِن اللَّطِيف يُنَاسب كَونه غير مدرك والخبير يُنَاسب كَونه مدْركا أَو ذكر قبل الْعَجز من الْفَقْرَة أَو الْبَيْت مَا يدل عَلَيْهِ فإرصاد وتسهيم كَقَوْلِه تَعَالَى {وَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ}
) وَقَوله
(إِذا لم تستطع شيأ فَدَعْهُ
…
وجاوزه إِلَى مَا تَسْتَطِيع)
أَو ذكره الشَّيْء بِلَفْظ غَيره لاقترانه بِهِ فمشاكلة كَقَوْلِه
(قَالُوا اقترح شيأ نجد لَك طبخه
…
قلت أطبخوا الي حَبَّة وقميصا)
عبر عَن خيطوا باطبخوا لاقترانه بطبخ الطَّعَام وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك} أطلق النَّفس على ذَات الله تَعَالَى مشاكلة لما قبله
المزاوجة أَن يزاوج بَين مَعْنيين فِي شَرط وَجَزَاء بِأَن يُورد فِي كل معنى مُرَتبا عَلَيْهِ آخر كَقَوْلِه
(إِذا مَا نهى الناهي فلج بِي الْهوى
…
أصاخت إِلَيّ الواشي فلج بهَا الهجر)
الْعَكْس تَقْدِيم جُزْء فِي الْكَلَام ثمَّ تَأْخِيره كَقَوْلِه تَعَالَى {لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ} وَقَوْلهمْ سَادَات الْعَادَات عادات السادات الرُّجُوع الْعود على كَلَام سَابق بِالنَّقْضِ لَهُ لنكتة كَقَوْل زُهَيْر
(قف بالديار الَّتِي لم يعفها الْقدَم
…
بلَى وَغَيرهَا الْأَرْوَاح والديم)
أثبت دروسها بعد نَفْيه لنكتة إِظْهَار الْقد لَهُ والتحبير
التَّوْبَة إِطْلَاق لفظ لَهُ مَعْنيانِ قريب وبعيد وإدارة الْبعيد كَقَوْلِه
(وواد حكى الخنساء لَا فِي شجونه
…
وَلَكِن لَهُ عينان تجْرِي على صَخْر)
فَإِن أُرِيد أَحدهمَا أَي الْمَعْنيين للفظ ثمَّ أُرِيد بضميره الآخر فاستخدام كَقَوْلِه
(إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم
…
رعيناه وَلَو كَانُوا غضابا)
أَرَادَ بالسماء الْمَطَر وبالضمير فِي رعيناه النيات الناشيء عَنهُ اللف والنشرذكر مُتَعَدد ثمَّ ذكر مَالك مِنْهُ بِلَا تعْيين ثِقَة بِأَن السَّامع يردهُ إِلَيْهِ سَوَاء ذكر على تَرْتِيب الأول كَقَوْلِه تَعَالَى {وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ ولتبتغوا من فَضله} أم لَا كَقَوْلِه
(كَيفَ أسلو وَأَنت حقف وغصن
…
وغزال لحظا وقدا وردفا)
الْجمع أَن يجمع بَين مُتَعَدد أثنين أَو أَكثر فِي حكم كَقَوْلِه تَعَالَى {المَال والبنون زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَول أبي الْعَتَاهِيَة
(إِن الشَّاب والفراغ وَالْجدّة
…
مفْسدَة للمرء أَي مفْسدَة)
فَإِن فرقت بَين جهتي الإدخال فَجمع وتفريق كَقَوْلِه
(فوجهك كالنار فِي ضوئها
…
وقلبي كالنار فِي صدرها)
التَّقْسِيم ذكره أَي المتعدد ثمَّ إِضَافَة مَالك إِلَيْهِ معينا وَبِهَذَا الْقَيْد يخرج اللف والنشر كَقَوْلِه
(وَلَا يُقيم على ضيم يُرَاد بِهِ
…
إِلَّا الأذلان غير الْحَيّ والوتد)
(هَذَا على الْخَسْف مربوط برمتِهِ
…
وَذَا يشج فَلَا يرثي لَهُ أحد)
وَفِي الْبَيْت الأول التوشيع فَإِن قسمت بعد الْجمع فَجمع وتقسيم كَقَوْلِه
(حَتَّى أَقَامَ على أرباض خرشنة
…
يشقي بِهِ الرّوم والصلبان وَالْبيع)
(للسبي مَا نكحوا وَالْقَتْل مَا ولدُوا
…
والنهب مَا جمعُوا وَالنَّار مَا زرعوا)
التَّجْرِيد أَن ينتزع من أَمر ذِي صفة أَمر آخر مثله فِيهَا مُبَالغَة فِي كمالها أَي الصّفة فِيهِ أَي الْأَمر كَقَوْلِك لي من فلَان صديق حميم أَي بلغ من الصداقة حدا صَحَّ مَعَه أَن يستخلص مِنْهُ آخر مثله فِيهَا
الْمُبَالغَة أَن يَدعِي لوصف بُلُوغه فِي الشدَّة أَو الضعْف حدا مستحيلا أَو مستبعدا لِئَلَّا يظنّ أَنه غير متناه فِيهِ فَإِن أمكن الْمُدَّعِي عقلا وَعَاد فتبليغ كَقَوْلِه فِي صفة الْفرس
(فعادي عداء بَين ثَوْر ونعجة
…
درا كأفلم ينضح بِمَاء فَيغسل)
أدعى أَنه أدْرك ثَوْر أَو بقرة وحشيين فِي مضمار وَاحِد وَلم يعرق وَذَلِكَ مُمكن عقلا وَعَادَة أَو أمكن عقلا لإعادة فإغراق بِالْمُعْجَمَةِ كَقَوْلِه فِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم
(لَو شَاءَ إغراق من ناوأه مد لَهُ
…
فِي الْبر بحرا بموج مِنْهُ ملتطم)
وهما مقبولان أَو لم يكن لَا عقلا وَلَا عَادَة فغلو والمبقول مِنْهُ مَا قرب إِلَى الصِّحَّة بِلَفْظ يدْخل عَلَيْهِ كيكاد كَقَوْلِه تَعَالَى {يكَاد زيتها يضيء وَلَو لم تمسسه نَار} أَو تضمن تخييلا حسنا كَقَوْلِه
(يخيل لي أَن سمر الشهب فِي الدجى
…
وشدت بأهداب إلَيْهِنَّ أجفاني)
إدعى أَنه يخيل أَن النُّجُوم محكمَة بالمسامير لَا تَزُول من مَكَانهَا وَأَن جفون عَيْنَيْهِ شدت بأهدابها إِلَيْهَا لطول سهره فِي ذَلِك اللَّيْل وَهُوَ مُمْتَنع عقلا وَعَادَة لكنه تخيل حسن أَو تضمن هزلا كَقَوْلِه
(اسكر بالْأَمْس إِن عزمت على الشّرْب
…
غذا إِن ذَا من الْعجب)
وَلَا يقبل مِنْهُ غير ذَلِك كَقَوْلِه
(وأخفت أهل الشّرك حَتَّى أَنه
…
لتخافك النطف الَّتِي لم تخلق)
الْمَذْهَب الكلامي إِيرَاد حجَّة للمطلوب على طريقتهم أَي أهل الْكَلَام بِأَن تكون بعد تَسْلِيم الْمُقدمَات مستلزمة للمطلوب كَقَوْلِه تَعَالَى {لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا} أَي خرجتا عَن نظامهما الْمشَاهد لوُجُود التمانع بَينهم على وفْق الْعَادة عِنْد تعدد الْحَاكِم من التمانع فِي الشَّيْء وَعدم الإتفاق عَلَيْهِ حسن التَّعْلِيل أَن يَدعِي لوصف عِلّة مُنَاسبَة لَهُ بِاعْتِبَار لطيف غير حَقِيقِيّ أَي بِأَن ينظر نظرا مُشْتَمِلًا على لطف ودقة وَلَا تكون عِلّة لَهُ فِي الْوَاقِع كَقَوْلِه
(لم يحك نائلك السَّحَاب وَإِنَّمَا
…
حمت بِهِ فصبيبها الرحضاء)
إدعى أَن عِلّة نزُول الْمَطَر عرق حماها الْحَادِثَة بِسَبَب عَطاء الممدوح حسدا لَهُ وَهُوَ اعْتِبَار لطيف وَلَيْسَ عِلّة فِي الْوَاقِع
التَّفْرِيع بِالْمُهْمَلَةِ أَن يثبت لمتعلق أَمر حكم بعد إثْبَاته لآخر من متعلقاته كَقَوْلِه
(أحلامكم لسقام الْجَهْل شافية
…
كَمَا دماؤكم تشفي من الْكَلْب)
أثبت الشِّفَاء لدمائهم بعد إثابته لأحكامهم تَأْكِيدًا لمدح يشبه الذَّم وَعَكسه أَي تَأْكِيد الذَّم بِمَا يشبه الْمَدْح أَن يخرج من صفة مدح أَو ذمّ منفية عَن الشَّيْء صفة مِنْهُ بِتَقْدِير دُخُولهَا فِيهَا وَذَلِكَ يكون باستثناء واستدراك وصف مِمَّا قبله كَقَوْلِه
(وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم
…
بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب)
وَقَوله
(هُوَ الْبَدْر إِلَّا أَنه الْبَحْر زاخرا
…
سوى أَنه الضرغام لكنه الوبل)
ومثاله فِي الذَّم فلَان لَا خير فِيهِ إِلَّا أَنه يسيء الْأَدَب وَفُلَان فَاسق لكنه جَاهِل
الاستتباع الْمَدْح بِشَيْء على وَجه يستتبعه أَي الْمَدْح بآخر كَقَوْلِه
(نبهت من الْأَعْمَار مَا لَو حويته
…
لهنئت الدُّنْيَا بأنك خَالِد)
مدحه بالنهاية فِي الشجَاعَة على وَجه استتبع مدحه بِكَوْنِهِ سَببا لصلاح الدُّنْيَا ونظامها
الادماج تضمين مَا سيق لشَيْء شَيْئا آخر كَقَوْلِه
(أَبى دَهْرنَا إسعافنا فِي نفوسنا
…
وأسعفنا فِيمَن نحب ونكرم)
(فَقلت لَهُ نعماك فيهم أتمهَا
…
ودع أمرنَا إِن الأهم الْمُقدم)
ضمن التهنئة بشكوى الدَّهْر
التَّوْجِيه أيراده أَي الْكَلَام مُحْتملا لوَجْهَيْنِ مُخْتَلفين كَقَوْلِه لأعور لَيْت عَيْنَيْهِ سَوَاء الإطراد أَن يُؤْتى باسم الممدوح وآبائه على التَّرْتِيب بِلَا تكلّف كَقَوْلِه
(إِن يَقْتُلُوك فقد ثللت عروشهم
…
بعتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب)
وَمِنْهَا أَي أَنْوَاع البديع القَوْل بِالْمُوجبِ بِأَن تقع صفة فِي كَلَام الْغَيْر كِنَايَة شَيْء فتثبتها لغيره كَقَوْلِه
(وإخوان حسبتهم دروعا
…
فكانوها وَلَكِن للأعادي)
(وخلتهم سهاما صائبات
…
فكانوها وَلَكِن فِي فُؤَادِي)
(وَقَالُوا قد صفت منا قُلُوب
…
لقد صدقُوا وَلَكِن عَن ودادي)
وتجاهل الْعَارِف بِأَن يساق الْمَعْلُوم مساق الْمَجْهُول كقولها
(أيا شجر الخابور مَالك مورقا
…
كَأَنَّك لم تجزع على ابْن طريف)
وَقَوله
(بِاللَّه يَا ظبيات القاع قُلْنَ لنا
…
ليلاي مِنْكُن أم ليلِي من الْبشر)
والهزل المُرَاد بِهِ الْجد كَقَوْلِه
(إِذا مَا تميمي أَتَاك مفاخرا
…
فَقل عد عَن ذَا كَيفَ أكلك للضب)
وَمَا مر من الْأَنْوَاع معنوي واللفظي أَنْوَاع مِنْهَا الجناس بَين اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ تشابهما لفظا فَإِن أتفقا حروفا وعددا وهيئة وَكَانَا من نوع كإسمين فمماثل نَحْو وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون مَا لَبِثُوا غير سَاعَة أَو من نَوْعَيْنِ كاسم وَفعل فمستوفي كَقَوْلِه
(مَا مَاتَ من كرم الزَّمَان فَإِنَّهُ
…
يحيا لَدَى يحيى بن عبد الله)
أَو أَحدهمَا مركب من كَلِمَتَيْنِ فتركيب فَإِن اتفقَا خطأ فمتشابه كَقَوْلِه
(إِذا ملك لم يكن ذاهبه
…
فَدَعْهُ فدولته ذاهبه)
وَإِلَّا بِأَن اخْتلفَا خطأ فَهُوَ مغروق كَقَوْلِه
(كلكُمْ قد أَخذ الْجَام وَلَا جَام لنا
…
مَا الَّذِي ضرمير الْجَام لَو جاملنا)
أَو اخْتلفَا شكلا فمحرف أَو نقطا فمصحف مثالهما قَوْلهم جُبَّة الْبرد جنَّة الْبرد أَو اخْتلفَا عددا فناقص فَإِن كَانَ الزَّائِد بِحرف فِي الأول فمطرف كَقَوْلِه تَعَالَى {والتفت السَّاق بالساق إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المساق} أَو بِحرف فِي الْوسط فمكتنف نَحْو جدي جهدي أَو بِحرف فِي الآخر فمذيل نَحْو دمعي هام هامل وقلبي واه واهل أَو اخْتلفَا حرفا أَي فِي جنس الْحَرْف لَا الْعدَد فَإِن تقاربا مخرجا فمضارع نَحْو بيني وَبَيْنك ليل دامس وَطَرِيق طامس وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ الْخَيل مَعْقُول فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر وَإِلَّا فَهُوَ لَاحق نَحْو {ويل لكل همزَة لُمزَة} {بِمَا كُنْتُم تفرحون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تمرحون} {جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن}
أَو اخْتلفَا ترتيبا فمقلوب نَحْو حسامه فتح لأوليائه لأعدائه اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتنا وآمن روعتنا فَإِن كَانَا أَي اللفظان المقلوبان أَحدهمَا أول الْبَيْت وَالْآخر آخِره فمجنح كَقَوْلِه فِي البديعية
(مهدأ خارجرم مرك أَخا نَدم
…
مدن أخاكرم مرج أخادهم)
أَو تشابها أَي اللفظان فِي بعض الْحُرُوف فَطلق نَحْو قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين أَو أجتمعا فِي الأَصْل فاشتقاق نَحْو فأقم وَجهك للدّين الْقيم أَو توالى متجانسان فازدواج نَحْو وجئتك من سبأ بِنَبَأٍ رد الْعَجز على الصَّدْر الْخَتْم بمرادف البدء أَي المبدوء بِهِ أَو مجانسه كَقَوْلِه تَعَالَى {وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه} و {اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا} وَقَول الارجاني
(دَعَاني منملامكما دَعَاني
…
فداعي الشوق قبلكما دَعَاني)
السجع تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف وَاحِد فَهُوَ فِي النثر كالقافية فِي الشّعْر فَإِن اخْتلفَا وزنا فمطرف نَحْو {مَا لكم لَا ترجون لله وقارا وَقد خَلقكُم أطوارا} أَو اسْتَوَى الْقَرِينَتَانِ وزنا وتقفية فترصيع كَقَوْل الحريري
(فَهُوَ يطبع الأسجاع بجواهر لَفظه
…
ويقرع الأسماع بزواجر وعظه)
وَإِلَّا بِأَن تستويا وزنا فمتواز كَقَوْلِه تَعَالَى {فِيهَا سرر مَرْفُوعَة وأكواب مَوْضُوعَة}
التشريع هُوَ بِنَاء الْبَيْت على قافيتين يَصح الْمَعْنى بِالْوُقُوفِ على كل مِنْهُمَا كَقَوْل الحريري
(يَا خَاطب الدُّنْيَا الدنية إِنَّهَا
…
شرك الردي وقرارة الأكدار)
(دَار مَتى مَا أضحكت فِي يَوْمهَا
…
أبكت غَدا بعدا لَهَا من دَار)
لُزُوم مَا لَا يلْزم الْتِزَام حرف قبل الروي وَهُوَ آخر الْبَيْت وَقبل الفاصلة كَقَوْلِه تَعَالَى {فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر وَأما السَّائِل فَلَا تنهر} وَقَول المعري
(كل وأشرب النَّاس على خبْرَة
…
فهم يَمرونَ وَلَا يُعَذبُونَ)
(وَلَا تصدقهم إِذا حدثوا
…
فإنني أعهدهم يكذبُون)
الْقلب أَن يقْرَأ عكس الْكَلَام كطرده نَحْو {كل فِي فلك} {وَرَبك فَكبر} التَّضْمِين ذكر شَيْء من كَلَام الْغَيْر فِي كَلَامه فَإِن كَانَ المضمن بَيْتا فاستعانة لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِ كَقَوْل شيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل بن حجر فِي مرتبَة شَيْخه شيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
(مُحدث قل لمن كَانُوا قد اجْتَمعُوا
…
اليسمعوا مِنْهُ فزتم مِنْهُ بالوطر)
(علوتم فتواضعتم على ثِقَة
…
لما تواضع أَقوام على غرر)
الْبَيْت الثَّانِي تضمين من قصيدة لأبي الْعَلَاء أَو مصراعا فَمَا دونه فإيداع ورفو لِأَنَّهُ أودع شعره كَلَام الْغَيْر ورفاه بِهِ كَقَوْلي
(الْبَحْث إِن يَبْدُو ويحلو قَصده
…
كالبدر لم ير حَاجِب من دونه)
(والبحث فِي يَده التَّأَمُّل مَا انجلا
…
كالبدر يشرق من خلال غصونه)
ضمنت صدر قَول الْقَائِل
(والبدر يشرق من خلال غصونه
…
مثل الْمليح يطلّ من شباك)
وَقَوْلِي
(أَن ابْن ادريس حَقًا
…
بِالْعلمِ أولى وَأَحْرَى)
(لِأَنَّهُ من قُرَيْش
…
وَصَاحب الْبَيْت أدرى)
ضمنت ثُلثي قَول الْقَائِل وَصَاحب الْبَيْت أدرى بِالَّذِي فِيهِ أَو ضمن من الْقُرْآن والْحَدِيث فاقتباس كَقَوْلِه
(إِن كنت أزمعت على هجرنا
…
من غير مَا جرم فَصَبر جميل)
(وَإِن تبدلت بِنَا غَيرنَا
…
فحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل)
وَقَوْلِي
(قد بلينا فِي عصرنا بقضاة
…
يظْلمُونَ الْأَنَام ظلما عَم) ا
(يَأْكُلُون التراث أكلا لما
…
وَيُحِبُّونَ المَال حبا جما)
وكقول ابْن عباد
(قَالَ لي إِن رقيبي
…
سيء الْخلق فداره)
(قلت دَعْنِي وَجهك الْجنَّة
…
حفت بالمكاره)
اقتبس حَدِيث خفت الْجنَّة بالمكارة أَو فِيهِ إِشَارَة إِلَى قصَّة أَو شعر مَشْهُور فتلميح بِتَقْدِيم اللَّام على الْمِيم كَقَوْلِه
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي أأحلام نَائِم
…
ألمت بِنَا أم كَانَ فِي الركب يُوشَع)
إِشَارَة إِلَى قصَّة يُوشَع عليه الصلاة والسلام واستيقافه الشَّمْس وَقَوله لعَمْرو
(مَعَ الرمضاء وَالنَّار تلتظى
…
أرق وأحفى مِنْك فِي سَاعَة الكرب)
أَشَارَ إِلَى الْبَيْت الْمَشْهُور
(المستجير بِعَمْرو عِنْد كربته
…
كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
أَو نظم نثر فعقد كَقَوْلِه
(مَا بَال من أَوله نُطْفَة
…
وجيفة آخِره يفخر)
عقد قَول عَليّ رضي الله عنه مَا لِابْنِ آدم وَالْفَخْر وَإِنَّمَا أَوله نُطْفَة وَآخره جيفة أَو عَكسه أَي نثر نظم فَحل كَقَوْل بَعضهم فَإِنَّهُ لم قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته لم يزل سوء الظَّن يقتاده وَيصدق توهمه الَّذِي يعتاده
حل قَول المتنبي
(إِذا سَاءَ فعل الْمَرْء ساءت ظنونه
…
وَصدق مَا يعتاده من توهم)
وَالْأَصْل فِي حسن أَنْوَاع البديع اللفظية تَبَعِيَّة اللَّفْظ للمعنى لَا عَكسه بِأَن يكون الْمَعْنى تَابعا للفظ لِأَن الْمعَانِي إِذا تركت على سجيتها طلبت لأنفسها ألفاظا تلِيق بهَا فَيحسن اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا وَإِذا أَتَى بالألفاظ متكلفة مصنوعة وَجعل الْمعَانِي لَهَا تَابِعَة كَانَ كظاهر مموه على بَاطِن مُشَوه
وَيَنْبَغِي للمتكلم التأنق أَي الْمُبَالغَة فِي الْحسن فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع الإبتداء بِأَن يَأْتِي بِمَا يُنَاسب الْمقَام كَقَوْلِه فِي التهنئة
(بشرى فقد أنْجز الإقبال مَا وَعدا
…
وكوكب الْمجد فِي أفق الْعلَا صعدا)
وَقَوله فِي دَار
(قصر عَلَيْهِ تَحِيَّة وَسَلام
…
خلعت عَلَيْهِ جمَالهَا الايام)
وَقَوله فِي الدُّنْيَا
(هِيَ الدُّنْيَا تَقول بملء فِيهَا
…
حذار حذار من بطشي وفتكي)