المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الأول: إخلاص الكسر، فينقلب حرف العلة ياء، وهذا هو الأفصح، - تعجيل الندى بشرح قطر الندى

[عبد الله بن صالح الفوزان]

الفصل: الأول: إخلاص الكسر، فينقلب حرف العلة ياء، وهذا هو الأفصح،

الأول: إخلاص الكسر، فينقلب حرف العلة ياء، وهذا هو الأفصح، نحو: صام المسلمون رمضانَ، باع التاجر بضاعَتَهُ. فيقال: صِيمَ رمضانُ، وبيعت البضاعةُ. ومنه قوله تعالى:{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} (1) فـ (سيق) فعل ماض مبني للمجهول و (الذين) اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل، وجملة (اتقوا ربهم) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، و (زمراً) حال.

الثاني: إخلاص الضم، فينقلب حرف العلة واواً، وهذا أضعف الأوجه، فيقال: صُوم وبُوع.

الثالث: الإشمام وهو في النطق لا في الكتابة، وهو عند النحاة: النطق بحركة صوتية تجمع بين ضمة قصيرة وكسرة طويلة على التوالي السريع.

‌باب الاشتغال

قوله: (يَجُوزُ فِي نَحْو زَيْداً ضَرَبْتُهُ، أَوْ ضَرَبْتُ أَخَاهُ، أَوْ مَرَرْتُ بِهِ، رَفْعُ زَيْدِ بِالابْتِدَاءِ فَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ ونَصْبُهُ بِإضْمَارِ ضَرَبْتُ وَأَهَنْتُ وجَاوَزْتُ وَاجِبَةَ الْحَذْفِ، فَلَا مَوْضِعَ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهُ) .

الاشتغال: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل مشغول عن نصبه بالعمل في ضميره أو مضافٍ لضميره.

مثال المشتغل بالضمير: الضعيفَ ساعدتُه، محمدًا مررتُ به.

ومثال المشتغل بمضاف للضمير: خالدًا ضربتُ ابنه.

في هذه الأمثلة تقدم اسم، وتأخر عنه فعل اشتغل عن نصبه بنصب الضمير العائد عليه، لفظاً كما في المثال الأول. أو محلاً كما في المثال الثاني، أو بنصب اسم متصل بالضمير العائد عليه كما في المثال الثالث، ولو لم يشتغل الفعل بنصب الضمير أو ما اتصل بالضمير لتسلط على الاسم السابق فنصبه.

وأركان الاشتغال ثلاثة: مشغول عنه، وهو الاسم المتقدم، ومشغول وهو العامل، ومشغول به وهو ضمير الاسم السابق أو ما اتصل بضميره.

وإذا وجد المثال على الهيئة المذكورة فالأصل أن ذلك الاسم يجوز فيه وجهان:

(1) سورة الزمر، آية:73.

ص: 158

الأول: راجح لسلامته من التقدير، وهو أن يعرب الاسم السابق مبتدأ، والجملة بعده خبر، وجملة الكلام حينئذ اسمية؛ لأنها مبدوءة باسم.

الثاني: مرجوح لاحتياجه إلى تقدير، وهو أن ينصب الاسم السابق على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوباً يفسره المذكور بعده.

وهذا الفعل المحذوف لابد أن يكون موافقاً للمذكور، إما لفظًا ومعنى كالمثال الأول، فإن التقدير: ساعدت الضعيفَ ساعدته. أو معنى فقط كالمثال الثاني فإن تقديره: جاوزت محمدًا مررت به. أو غير موافق لفظًا ولا معنى، ولكنه لازم للمذكور كالمثال الأخير فإن تقديره: أهنت خالدًا ضربت ابنه.

وعلى هذا الإعراب فما بعد الاسم السابق جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب (1) وجملة الكلام حينئذ فعلية، لأنها مبدوءة بالفعل المحذوف وهذا معنى قوله:(فلا موضع للجملة بعده) .

وقوله: (وَيَتَرَجَّحُ النَّصْبُ فِي نَحْو زَيْداً اضْرِبْهُ لِلطَّلَبِ، ونَحْوِ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (2) مُتَأَوَّلٌ. وفِي نَحْوِ: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ} (3) لِلَّتَناسُبِ ونَحْوِ: {أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ} (4) ومَا زَيْداً رَأَيْتُهُ لِغَلَبَةِ الْفِعْلِ) .

(1) هذا على أحد القولين والآخر أن الجملة التفسيرية تأخذ حكم الجملة المفسَّرة فإن كان لها محل فالتفسيرية لها محل نحو: خالدٌ الواجبَ يؤديه. فـ (يؤديه) في محل رفع خبر؛ لأنها مفسرة للجملة المحذوفة وهي في محل رفع خبر للمبتدأ (خالد) لأن التقدير: خالد يؤدي الواجب يؤديه، وإن لم يكن لها محل فالتفسيرية كذلك نحو: الضيف أكرمته، فلا محل للجملة المقدرة، لأنها مستأنفة فكذا التفسيرية.

(2)

سورة المائدة، آية:38.

(3)

سورة النحل، آية:5.

(4)

سورة القمر، آية:24.

ص: 159

تقدم أن الاسم المشغول عنه يجوز فيه الرفع والنصب، والرفع أرجح، ولا تكون المسألة حينئذ من باب الاشتغال؛ لعدم صدق التعريف عليه، لكنه قد يطرأ على الاسم السابق ما يرجح نصبه، أو يوجبه، أو يوجب الرفع، أو يجوز الوجهين على حد سواء.

فيترجح نصب المشغول عنه في ثلاث مسائل:

الأولى: أن يقع بعد المشغول عنه فعل دال على طلب، نحو: خالدًا أكرمه. فيترجح نصب المشغول عنه (خالداً) على رفعه؛ لأنه لو رفع لصارت الجملة بعده خبرًا. والإخبار بالجملة الطلبية - وإن كان جائزًا عند الجمهور - فهو على خلاف الأصل، لأن الطلبية لا تحتمل الصدق والكذب.

فإن قيل: ما توجيه الرفع في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (1) فإن ظاهره أن الطلب خبر، وقد أجمع السبعة على الرفع؟ فالجواب: أنه متأول (2) كما قال ابن هشام رحمه الله على أن الخبر محذوف تقديره: (مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، فحذف الخبر (مما يتلى عليكم) ثم حذف المضاف (حكم) وأقيم المضاف إليه مقامه، والفاء حرف استئناف، وجملة الطلب استئنافية، لبيان الحكم فلم تقع خبرًا كما هو الظاهر.

(1) سورة المائدة، آية:38.

(2)

هذا التأويل لسيبويه. وأما المبرد فالإعراب عنده على ظاهر الآية: فتكون جملة (فاقطعوا) خبراً. ولا تأويل. انظر معاني القرآن للزجاج (2/171)، والكامل في اللغة والأدب للمبرد (2/822) . وانظر: كتاب سيبويه (1/142) .

ص: 160

المسألة الثانية: أن يكون الاسم المشغول عنه مقترنًا بعاطف مسبوق بجملة فعلية كقوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا} (1) فـ (الأنعام) منصوب بفعل محذوف، أي: وخلق الأنعامَ، وحَسُنَ النصب ليُعطف جملة فعلية وهي جملة:(والأنعامَ) على جملة فعلية تقدمت، وهي (خَلَق الإنسان) ، وهذا فيه تناسب، وهذه قراءة السبعة.

المسألة الثالثة: أن يقع المشغول عنه بعد أداة يغلب أن يليها الفعل، كهمزة الاستفهام، وما النافية وغيرهما، نحو: أوالدَك احترمته؟ ومنه قوله تعالى: {أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ} (2) فـ (بشراً) مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور، وجملة (نتبعه) تفسيرية، وإنما ترجح النصب؛ لأنه لو رُفِعَ لصار مبتدأ، ورَفعُ المبتدأ بعد همزة الاستفهام - مع جوازه - قليل، لكثرة دخولها على الأفعال. ومثلها (ما) النافية نحو: ما صديقًا أهنته، فـ (صديقًا) مفعول به لفعل محذوف، وجملة (أهنته) تفسيرية.

قوله: (وَيَجِبُ فِي نَحْوِ: إنْ زَيْداً لَقيِتَهُ فَأَكْرِمُهُ، وهَلَاّ زَيْداً أَكْرَمْتَهُ لِوُجُوِبِه) .

(1) سورة النحل، آية:5.

(2)

سورة القمر، آية:24.

ص: 161

أي يجب نصب المشغول عنه إذا وقع بعد ما يختص بالفعل، كأداة الشرط نحو: إن خالدًا لقيته فأكرمه، أو أداة التحضيض نحو: هلا زيدًا أكرمته. أو أداة العرض (1) نحو: ألا الحديثَ حفظته. فيجب نصب ما بعد هذه الأدوات بفعل محذوف، لوجوب وقوع الفعل بعدها. ولو جاز الرفع على الابتداء لخرجت عن اختصاصها بالأفعال (2) .

وقوله (لوجوبه) أي لوجوب وقوع الفعل بعد هذه الأدوات.

قوله: (وَيجِبُ الرَّفْعُ فِي نَحْوِ خَرَجْتُ فَإذَا زَيْدٌ يَضْربُهُ عَمْروٌ لامْتِنَاعِهِ) .

أي يجب رفع المشغول عنه إذا وقع بعد ما يختص بالابتداء، كـ (إذا) الفجائية (3) نحو: خرجت فإذا الغبارُ تثيره الرياح، برفع (الغبار) على أنه مبتدأ وما بعده خبر، و (إذا) حرف دال على المفاجأة، ولا يجوز نصبه بتقدير فعل. لامتناع وقوع الفعل بعدها.

(1) التحضيض: طلب الفعل بحث وإلحاح. والعرض: طلب الشيء برفق ولين.

(2)

أما رفعه على أنه فعال أو نائب فاعل لفعل محذوف فجائز كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} فـ (أحد) فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور. وقوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} فالشمس: نائب فاعل لفعل محذوف. ويرى بعض النحاة أن هذا المرفوع لا يلزم إعرابه فاعلاً لفعل محذوف بل يعرب مبتدأ ولا حاجة إلى التقدير، وبعضهم يرى أنه فاعل للفعل المذكور بعدُ، ولا ضيرَ في الأخذ بهذا أو الذي قبله.

(3)

هي حرف دال على المفاجأة وقيل إنها ظرف.

ص: 162

وكذلك يجب الرفع إذا وقع الفعل المشتغل بالضمير بعد ماله صدر الكلام، كأدوات الشرط والاستفهام وغيرهما، نحو: الكتابُ إن استعرته فحافظ عليه. المريضُ هل زرتَه؟ فيجب رفع المشغول عنه في المثالين وهما: (الكتاب) و (المريض) ولا يجوز نصبه لأن ماله صدر الكلام لا يعمل ما بعده فيما قبله، وما لا يعمل لا يصلح أن يكون مفسرًا لعامل محذوف. (1)

وقوله (لامتناعه) أي لامتناع الفعل بعد (إذا) الفجائية.

قوله: (وَيَسْتَوِيَانِ فِي نَحْوِ زَيدٌ قَامَ أَبُوهُ وعَمْروٌ أَكْرَمْتُهُ لِلتَّكافُؤِ) .

أي يجوز رفع المشغول عنه ونصبه على حد سواء. إذا وقع المشغول عنه بعد عاطف تقدمته جملة ذات وجهين، وفَسَّروا الجملة ذات الوجهين بأنها جملة اسمية وخبرها جملة فعلية. (2) نحو: زيد قام أبوه وعمرو أكرمته. فيجوز رفع (عمرو) على أنه مبتدأ خبره (أكرمته) وتُعطف جملة اسمية على جملة اسمية، وهي: زيد قام أبوه، ويجوز نصبه بفعل محذوف. وتُعطف جملة فعلية على جملة فعلية وهي (قام أبوه) وإنما جاز الوجهان على السواء (للتكافؤ) الحاصل على كلا التقديرين؛ لأن الجملة الأولى اسمية الصدر فعلية العجز، فإن راعيت صدرها رفعت. وإن راعيت عجزها نصبت، فالتشاكل بين المتعاطفين موجود على كلا التقديرين ولا مرجح.

قوله: (وَلَيْسَ مِنْهُ {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) } (3) ، وأَزَيْدٌ ذُهِبَ بِهِ؟) .

(1) اعلم أن وجوب رفع المشغول عنه ليس من مسائل هذا الباب - كما تقدم -؛ لأن تعريف الاشتغال لا ينطبق عليه، لأن من شرطه أنه لو تفرغ العامل من الضمير (المشغول به) لنصب الاسم السابق (المشغول عنه) وهذا لا يتم فيما وجب رفعه. لأن المتقدم مرفوع. والمتأخر يطلب منصوبًا لا مرفوعًا.

(2)

الجملة إذا وقعت خبراً عن مبتدأ فهي الجملة الصغرى. والجملة التي يقع خبرها جملة هي الجملة الكبرى. وقد مضى ذلك عند تعريف الكلام.

(3)

سورة القمر، آية:52.

ص: 163