الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيرفع نائب الفاعل إن كان فعله متعدياً لواحد فتقول: الخبر منقول. فـ (الخبر) مبتدأ و (منقول) خبر. وهو اسم مفعول، وفيه نائب فاعل ضمير مستتر تقديره (هو) كما تقول: نقل الخبر.
وإن كان فعله متعديًا لاثنين فأكثر. رَفَعَ واحداً بالنيابة ونَصَبَ غيره نحو: المجد ممنوح جائزةً. فـ (المجد) مبتدأ (ممنوح) خبر. وهو اسم مفعول، وفيه نائب فاعل ضمير مستتر تقديره. (هو) وهو المفعول الأول في الأصل. (جائزة) مفعول ثان. والأصل: منحت المجدَّ جائزة، ثم بُني للمجهول فقيل: مُنِحَ المجدُّ جائزة. ومن إعماله في المتعدي قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} (1) فـ (جنات) بدل أو عطف بيان مما قبله وهو قوله تعالى: {لَحُسْنَ مَآَبٍ} (2) ، و (مفتحةً) حال من (جناتِ عدنٍ) و (الأبواب) نائب فاعل.
6- الصفة المشبهة باسم الفاعل
قوله: (وَالصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ بِاسْمِ الفَاعِلِ المُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ، وَهِيَ الصِّفَةُ المَصُوغَةُ لِغَيْرِ تَفْضِيلٍ لإفَادَةِ الثُّبُوتِ كَحَسَنٍ وظَرِيفٍ وَطَاهِرٍ وَضَامِرٍ
…
) .
النوع السادس مما يعمل عمل الفعل الصفة المشبهة وهي:
الصفة المصوغة من فعل لازم لغير تفضيل، للدلالة على معنى قائم في الموصوف على وجه الثبوت.
نحو: (الصبي فَطِنٌ) فـ (فَطِنٌ) صفة مشبهة. مأخوذة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم (فَطِنَ) وهي لغير تفضيل قطعاً، لأن الصفات الدالة على التفضيل هي الدالة على أن اثنين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها، كـ: أعلم وأكبر، وهذه ليست كذلك، وإنما صيغت لدلالة على معنى - وهو (الفَطَانة) - قائمٍ في الموصوف، وهو (الصبي) ، على وجه الثبوت والدوام في سائر الأوقات، لا التجدد والحدوث في وقت دون آخر.
(1) سورة ص، آية:50.
(2)
سورة ص، آية:49.
وهذا بخلاف اسم الفاعل نحو: خالد قائم. فهو وصف دال على صفة عارضة، لأن هذا القائم قد يجلس، فهذا الوصف لا يفيد الثبوت، وإنما يفيد التجدد والحدوث. وهذا شأن اسم الفاعل. (1)
والصفة المشبهة لا تصاغ قياساً إلا من مصدر الفعل الماضي الثلاثي اللازم، وهي نوعان:
1-
ما وازن المضارع في الحركات والسكنات كـ: طاهر القلب، وضامر البطن، فهما يوازنان: يَظْهُر، ويَضْمُر. وهذا قليل.
2-
ما لم يوازن المضارع في الحركات والسكنات. كـ (حَسَنٍ) وظريفٍ. فهما غير موازنين للمضارع: يَحْسُن، ويَظْرُف. وهذا هو الكثير فيها.
فإن كانت من غير الثلاثي وجبت موازنتها للمضارع نحو: منطلق اللسان، لأنها من غير الثلاثي اسم فاعل أو اسم مفعول أريد بهما الثبوت والدوام. وإلا فهي لا تصاغ إلا من الثلاثي كما عرفنا.
ويراد بالموازنة: تساوي عدد الحروف المتحركة والساكنة في كل منهما، وأن يكون ترتيب المتحرك والساكن فيهما متماثلاً، ولا يلزم اتفاق نوع الحركة، فلو كان الأول مفتوحاً في أحدهما والثاني مضمومًا حصلت الموازنة والمجاراة.
وسميت بـ (الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد) لوجود التشابه بينهما في أمور أهمها:
1-
الدلالة على المعنى وصاحبه. كما تقدم في المثال، ولهذا لم تشبه اسم المفعول، لأنه لا يدل على الحدث وصاحبه.
(1) الصفة المشبهة تدل على الثبوت والدوام. واسم الفاعل يدل على التجدد والحدوث - كما بينا - ومثله اسم المفعول. وما جاء من الأوصاف على وزن اسم الفاعل أو اسم المفعول ودل على الثبوت فهو صفة مشبهة. تقول في اسم الفاعل: هذا الرجل طاهر القلب. راجح العقل. ولابد من إضافته إلى مرفوعه كما مثل. وتقول في اسم المفعول: الوالد مسموع الكلمة. ويجوز في الاسم بعده الرفع على الفاعلية لأن الصفة المشبهة لا ترفع نائب الفاعل. أو الجر أو النصب كما سيأتي في إعراب معمول الصفة.
2-
أنها عملت النصب - كما سيأتي - وكان الأصل أنها لا تنصب، لكونها مأخوذة من فعل لازم.
3-
أنها تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث مثل: (جميل جميلة)(جميلان، جميلتان)(جميلون، جميلات) .
وقول المصنف: (المتعدى لواحد) إشارة إلى أنها لا تنصب إلا اسمًا واحدًا.
ومع أنها توافق اسم الفاعل في هذه الأمور فهي تخالفه في أمور أخرى أهمها:
1-
أنها لا تؤخذ إلا من الفعل اللازم. واسم الفاعل يصاغ من اللازم والمتعدي.
2-
أنها تارة لا تجري على حركات المضارع وسكناته. وتارة تجري - كما تقدم -، واسم الفاعل لا يكون إلا مجاريًا للمضارع كضارب، فإنه مجار لـ (يَضْرِب) و (مُكْرِم) فإنه موافق لـ (يُكْرِم) .
3-
أنها للزمن الحاضر الدائم، لأنها تفيد الثبوت والدوام. فلا تكون للماضي وحده. أو المستقبل وحده. أو الحاضر وحده. واسم الفاعل يكون لأحد الأزمنة الثلاثة.
وسأذكر أمرين آخرين - إن شاء الله - في الكلام على معمول الصفة.
قوله: (وَلا يَتَقَدَّمُهَا مَعْمُولُهَا، وَلا يَكُونُ أَجْنَبِيًّا وَيُرْفَعُ عَلَى الفَاعِلِيَّةِ، أَو الإِبْدَالِ ويُنْصَبُ عَلَى التَّمْيِيْزِ أَوِ التَّشْبِيهِ بِالمَفْعُولِ بِهِ وَالثَّانِي يَتَعَيَّنُ في المَعْرِفَةِ، ويُخْفَضُ بالإِضَافَةِ) .
هذا بحث في معمول الصفة المشبهة. فله حكمان:
الأول: أن لا يتقدم معمولها المنصوب عليها، فنحو: أخوك حسنُ رأيَه، بالنصب، لا تقول: أخوك رأيَه حَسنَ. بخلاف اسم الفاعل فيجوز تقديم منصوبة عليه نحو: كاتبٌ الدرسَ، فتقول زيد الدرسَ كاتبٌ.