الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحالة الثانية: جواز النصب والعطف، والنصب على المعية أرجح للفرار من عيب معنوي نحو: كن أنت وصالحًا كالأخ. فنصب (صالحًا) على أنه مفعول معه أحسن من رفعه عطفاً على الضمير المستتر في (كن) ؛ لأنك لو عطفت لزم أن يكون صالحًا مأمورًا، وأنت لا تريد أن تأمره. وإنما تريد أن تأمر مخاطبك بأن يكون مع صالح كالأخ. (1)
الحالة الثالثة: جواز الوجهين. والعطف أرجح، وذلك إذا أمكن العطف بغير ضعف في اللفظ ولا ضعف في المعنى، نحو: قام خالد وعصام؛ لأن العطف هو الأصل، ولا مضعف له، فيترجح.
باب الحال
قوله: (وَهُوَ وصْفٌ فَضُلَةٌ يَقَعُ في جَوَابِ كَيْفَ: كَـ (ضَرَبْتُ اللِّصَّ مَكْتُوفًا)) .
لما أنهى ابن هشام رحمه الله الكلام على المفعولات، شرع في الكلام على بقية منصوبات الأسماء، ومنها الحال، وهو نوعان:
1-
حال مؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها، وستأتي إن شاء الله في باب التمييز.
2-
حال مؤسسة أو مُبَيِّنَةٌ، وهي التي لا يستفاد معناها بدونها، وهي عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة شروط:
(1) رجح ابن هشام النصب على الرفع لما ذكر، والظاهر وجوب النصب لا رجحانه، وأن الرفع ممتنع، لأنه لو رفع لعطف على الضمير من عطف المفرد على المفرد، وشرطه صلاحية المعطوف لمباشرة العامل وهو هنا غير صالح إذ لو باشره للزم أن يكون فعل الأمر رافعًا للظاهر وهو ممتنع. ولهذا قدر ابن مالك في نحو:{اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} فعلاً محذوفًا أي وليسكن، وأقره عليه ابن هشام في المعنى ص (754) ، بل تابعه عليه في أوضح المسالك (4/397) ، ويرى فريق من النحاة جواز العطف على الضمير في الآية الكريمة وأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. وهو رأي جيد ولا داعي لتقدير عامل. ويكون من عطف المفرد على المفرد. وهو اختيار أبي حيان كما في تفسيره (1/306) .
الأول: أن يكون وصفًا، والمراد به - كما تقدم - ما دل على معنى وصاحبه كـ (راكب - وفرح - ومسرور) ونحوها.
الثاني: أن يكون فضلة. والمراد به: ما ليس ركناً في الإسناد (1) .
الثالث: أن يبين هيئة صاحبه عند وقوع الفعل. وهو معنى قوله المؤلف: (ويقع في جواب كيف؟) نحو: كيف جاء سلمان؟ فيكون الجواب هو لفظ الحال. فيقال: جاء سلمان فرحًا - مثلاً - وكيف ضربتَ اللص؟ فيقال: مكتوفاً. فـ (فرحًا) حال، وهو وصف، لأنه صفة مشبهة، وفضلة؛ لأنه ليس ركنًا في الإسناد، فهو زائد على المسند (جاء) والمسند إليه (سلمان) وقد بَيَّنَ هيئة الاسم الذي قبله وقت وقوع الفعل وهو (المجيء)(2) .
فخرج بالشرط الأول نحو: رجعت القهقرى، فإنه وإن كان مبيناً لهيئة الفاعل، إلا أنه ليس بوصف، بل هو اسم للرجوع إلى الخلف.
(1) بعض الأحوال بمنزلة العمدة في إتمام المعنى الأساسي للجملة أو في منع فساده. فالأولى نحو: احترامي الطالب مهذبًا - وتقدم في مواضع حذف الخبر وجوبًا - والثانية نحو قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} فلو حذفت الحال لفسد المعنى لأنه يصير نفياً. ولهذا احتاج النحاة أن يعرفوا الفضلة في باب الحال تعريفًا خاصًا كما ذكرنا غير التعريف العام وهو أن الفضلة ما يستغنى عنه، ولو قالوا: الحال: وصف ليس ركنًا في الإسناد. لكان أدق.
(2)
الحال في مثل هذا المثال تسمى (الحال المقارنة) وهي التي يتحقق معناها في زمن تحقق معنى عاملها بدون تأخر. فزمن الفرح هو زمن المجيء. وتقابلها (الحال المقدرة) وهي الحال المستقبلة التي يتحقق معناها بعد وقوع معنى عاملها نحو: ادخلوا المسجد سامعين المحاضرة. فإن سماعهم متأخر عن زمن دخولهم. ومنه قوله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً} فـ (بيوتًا) حال من (الجبال) . وهي حال مقدرة؛ لأن زمن كون الجبال بيوتًا متأخر عن زمن نحتها.
وخرج بالثاني: الوصف الواقع عمدة، كالخبر نحو: عماد مسرور.
وخرج بالثالث نحو: لله دره فارسًا، فإنه تمييز لا حال؛ إذ لم يقصد به الدلالة على الهيئة، بل التعجب من فروسيته، ووقع بيان الهيئة ضمنًا.
قوله: (وشَرْطُهَا التَّنْكِيرُ) .
أي: شرط الحال أن تكون نكرة - كما في الأمثلة - وقد وردت معرفة في ألفاظ مسموعة عن العرب، لا يقاس عليها، ومنها كلمة:(وحد) في نحو: جاء الضيف وحده، فـ (وحد) حال منصوبة، وهي معرفة؛ لأنها مضافة للضمير، وهي مؤولة بنكرة أي: منفردًا ونحو: ادخلوا الأولَ فالأولَ. فـ (الأول فالأول) حال منصوبة، وهي معرفة لدخول (ال) ، وهي مؤولة بنكرة، أي: مترتبين.
قوله: (وصَاحِبِهَا التَّعْرِيفُ، أو التَّخْصِيصُ، أو التَّعْمِيمُ، أو التَّأخِيرُ نحو: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ} (1){فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) } (2) و (لميَّةَ مُوحِشاً طَلَلٌ)) .
يشترط في صاحب الحال واحد من أربعة:
الأول: التعريف. وهذا هو الأصل في صاحب الحال؛ لأنه أشبه المبتدأ في كونه محكوماً عليه بالحال. نحو: أقبل خالد ماشيًا. فـ (ماشيا) حال منصوبة من (خالد) وهو معرفة، لأنه علم. ومنه قوله تعالى:{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ} (3) فـ (خشعًا) حال من فاعل (يخرجون) وهو معرفة؛ لأنه ضمير.
ويصح وقوع صاحب الحال نكرة إذا وجد مسوغ وهو أحد الثلاثة الباقية وهي:
(1) سورة القمر، آية:7.
(2)
سورة فصلت، آية:10.
(3)
سورة الشعراء، آية:208. .
الثاني: التخصيص: ومعناه أن تتخصص النكرة بوصف أو إضافة؛ فالوصف نحو: جاء رجل ضعيف ماشيًا. فـ (ماشيًا) حال من (رجل) وهو نكرة لكنه وُصِفَ. والإضافة نحو: جاء ولدُ حفصةَ مسرورًا، ومنه قوله تعالى:{فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) } (1) . فـ (سواءً) حال من (أربعة) وهي مضافة.
الثالث: أن تكون نكرة عامة لوقوعها بعد نفي أو شبهة نحو: ما ندم طالب مجتهدًا، ومنه قوله تعالى:{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) } (2) فـ (لها منذرون) جملة في موضع الحال من (قرية) وصح مجيء الحال من النكرة؛ لتقدم النفي عليها (3) .
الرابع: أن يتأخر صاحب الحال نحو: أتاني سائلاً رجلٌ. فـ (سائلاً) حال من (رجل)، ومنه قوله الشاعر:
(1)
لِمَيَّةَ موحشًا طَلَلُ ......يلوح كأنه خِلَلُ (4)
(1) سورة القمر، آية:7.
(2)
سورة الشعراء، آية:208.
(3)
وقد تأتي الحال وصاحبها ليس فيه شرط من هذه الشروط الأربعة كقول عائشة رضي الله عنها (
…
وصلى وراءه قوم قياماً) متفق عليه. وقول العرب: مررت بماء قعدة رجل. فـ (قعدة) حال من (ماء) . و (قيامًا) حال من (قوم) . ويجوز القياس على ما ورد من ذلك. لكن الإتيان بالمسوغ أفضل؛ محاكاة للكثير من كلام العرب.
(4)
طلل: ما تبقى بارزًا من آثار الديار. خلل: بكسر الخاء جمع خلة وهي بطانة تغشى بها أجفان السيوف.
…
إعرابه: (لمية) جار ومجرور. خبر مقدم. (موحشًا) حال تقدم على صاحبه (طلل) مبتدأ مؤخر (يلوح) فعل مضارع. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره (هو) يعود إلى (طلل) والجملة صفة لطلل. (كأنه) حرف تشبيه ينصب الاسم ويرفع الخبر. والهاء اسمه. (خلل) خبر كأن. والجملة حال من الضمير المستتر في (يلوح) .