المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في الاستغاثة والندبة - تعجيل الندى بشرح قطر الندى

[عبد الله بن صالح الفوزان]

الفصل: ‌فصل في الاستغاثة والندبة

2-

أن يكون ساكناً.

3-

أن يكون ما قبل الحرف الأخير زائدًا.

4-

أن يكون رابعًا فصاعدًا.

تقول في نداء (سلمان) : يا سلمُ - بفتح الميم وضمها - على ما تقدم، وتقول في نداء (منصور) : يا منصُ. بالضم ليس غير.

وتقول في نداء (مسكين) على أنه علم: يا مسكُ.

بخلاف نحو: سفرجل؛ فلا يحذف منه حرفان؛ لأن ما قبل الآخر ليس معتلاً، ونحو: هَبَيَّخ (1) لأن ما قبل الآخر ليس ساكنًا. وبخلاف: مختار (علمًا) ؛ لأن حرف العلة ليس زائدًا، لأن أصله الياء، فلابد من بقاء الألف. ونحو: سعيد؛ لأن الحرف المعتل ليس رابعًا، فهذه يقتصر فيها عند الترخيم على حذف الحرف الأخير فقط.

القسم الثالث: حذف كلمة برأسها، وذلك في المركب المزجي، نحو: معدي كرب، فتقول: يا معدي. وفي خالويه: يا خالَ. (2)

‌فصل في الاستغاثة والندبة

قوله: (وَيَقُولُ المُسْتَغِيثُ: يَالله لِلْمُسْلِمِينَ بِفَتْحِ لَام المُسْتَغَاثِ بِهِ إِلَاّ في لَامِ المَعْطُوفِ الَّذِي لَمْ يَتَكَرَّرْ مَعَهُ (يَا) وَنَحْوُ: يَاَ زَيْدًا لِعَمْرٍو، وَيَا قَوْمِ لِلْعَجِبِ العَجِيبِ) .

(1) هبيخ: بفتح الهاء والباء الموحدة وتشديد الياء وبالخاء يطلق على الأحمق، وعلى من لا خير فيه، والوادي العظيم، والغلام الناعم، كما في القاموس.

(2)

ترخيم المركب المزجي بحذف كلمة غير مسموع عن العرب، ومن أجازه من النحاة فهو من باب القياس، وأكثرهم يرى عدم ترخيمه لعدم السماع ولأنه موضع إلباس، ورأيهم حسن.

ص: 181

الاستغاثة من أنواع النداء (1) وهي نداء من يُخَلِّص من شدة واقعة أو يعين على رفعها قبل وقوعها. وأداتها (يا) .

فالأول: نحو يا لَلناس لِلغريق.

الثاني: نحو: يا لَلحراس لِلأعداء.

وأسلوب الاستغاثة لا يتحقق الغرض منه - وهو طلب النصرة والعون - إلا بثلاثة أركان.

1-

حرف النداء (يا) دون غيره من حروف النداء، وهو مذكور دائماً.

2-

المستغاث به. (وهو من يُطلب منه العون والمساعدة) وهو مجرور بلام مفتوحة دائمًا. إلا إذا عطف عليه مستغاث آخر، ولم تتكرر (يا) فتكسر. نحو: يا لَلعلماء ولِلمصلحين لِلشباب. فكلمة (المصلحين) ليست مستغاثاً أصيلاً لعدم وجود حرف النداء (يا) ولكنها لما عطفت على ما قبلها اكتسبت معنى الاستغاثة.

3-

المستغاث له (وهو الذي يطلب بسببه العون لمعاونته ومقاومته) وهو مجرور بلام مكسورة كما تقدم، أو بـ (من) نحو: يا لَلقاضي من شاهد الزور.

وللنحويين آراء في لام المستغاث به. وأحسنها أنها حرف جر فُتِحَتْ للتفريق بينها وبين لام المستغاث له. وهي ومجرورها متعلقان بحرف النداء (يا) ، لنيابته عن الفعل (ألتجئ) ونحوه.

فمثلاً: يا لَلعلماء لِلجهال، تقول:(يا) حرف نداء واستغاثة.

(للعلماء) اللام: حرف جر واستغاثة و (العلماء) اسم مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بـ (يا) النائبة عن الفعل (ألتجئ) .

للجهال: جار ومجرور متعلقان بـ (يا) .

وقد ذكر المصنف للاستغاثة ثلاثة استعمالات:

الأول: ما تقدم وهو أن يجر المستغاث به بلام مفتوحة وهو أكثر الاستعمالات.

(1) أصل الاستغاثة طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، وطلب الاستغاثة ممن يقدر على إزالة الشدة جائز شرعاً. قال تعالى:{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} لكن مع اعتقاد أنه مجرد سبب. وأما طلب الغوث من شيء لا يقدر عليه إلا الله فهذا لا يجوز لأنه شرك (انظر شرح كتاب التوحيد لابن عثيمين 1/261) .

ص: 182

الثاني: أن تحذف اللام، ويزاد في آخر المستغاث به ألف تكون عوضًا عن اللام المحذوفة، ولا يصح الجمع بين اللام والألف. نحو: يا عالمَا للجاهل. فـ (عالمَا) منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره الفتحة التي جاءت لمناسبة الألف، في محل نصب.

الثالث: أن تحذف اللام ولا يزاد في آخره ألف، بل يجعل كالمنادى المستقل، وهذا أقل الاستعمالات، فتقول: يا خالدُ لعمرو. ومنه قول الشاعر:

(1)

ألا يا قومُ للعجب العجيب ......وللغفلات تعرض للأريب (1)

فاستعمل المستغاث به وهو قوله (يا قوم) استعمال المنادى، فلم يلحق به اللام في أوله ولا الألف في آخره.

قوله: (وَالنَّادِبُ، وَا زَيْدًا، وَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَا، وَا رَأْسَا، وَلَكَ إِلْحَاقُ الهَاءِ وَقْفاً) .

الندبة: نداء المتفجع عليه لفقده، أو المتوجع منه، لكونه محلَّ ألم، فالأول كقول جرير في عمر بن عبد العزيز رحمه الله:

حُمِّلتَ أمرًا عظيمًا فاصطبرت له ......وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

فقوله (يا عمرا) أسلوب ندبة. وليس نداء؛ لأن المقام مقام رثاء. والثاني نحو: وا ظهراه.

والغرض من الندبة الإعلام بعظمة المندوب وإظهار أهميته أو شدته أو العجز عن احتمال ما به، وفيها إظهار الحزن وقلة الصبر.

(1) الغفلات: جمع غفلة وهي الإهمال وعدم الاحتياط "الأريب" العاقل المجرب.

إعرابه: (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (يا) حرف نداء واستغاثة، و (قوم) منادى مستغاث به منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بالكسرة. أو يكون مبنيًا على الضم في محل نصب. (للعجب) جار ومجرور متعلق بـ (يا)(العجيب) صفة للعجب (وللغفلات) معطوف على قوله (للعجيب) وجملة (تعرض للأريب) صفة في محل جر، وأجاز محمد عبد الحميد في إعرابه لشواهد شرح القطر أن تكون في محل نصب حال.

ص: 183