المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وأما (بل) فيشترط دخولها على مفرد، ثم إن تقدم عليها - تعجيل الندى بشرح قطر الندى

[عبد الله بن صالح الفوزان]

الفصل: وأما (بل) فيشترط دخولها على مفرد، ثم إن تقدم عليها

وأما (بل) فيشترط دخولها على مفرد، ثم إن تقدم عليها نفي أفادت إقرار الحكم السابق وإثبات نقيضه لما بعدها نحو: ما جاء الضيف بل ابنه. فقد أثبتت نفي المجيء للضيف، وجعلت ضد هذا النفي وهو المجيء ثابتاً لابنه، وإن تقدم عليها كلام موجب - أي مثبت - أفادت الإضراب عن الحكم السابق وتركه وصرف الحكم إلى ما بعدها نحو: اشتريت كتابًا بل قلماً.

‌5- البدل

قوله: (وَالْبَدَلُ، وَهُوَ تَابعٌ مَقْصُودٌ بِالحكْمِ بِلا وَاسِطَةٍ وَهُوَ سِتَّةٌ: بَدَلُ كُلٍّ نَحْوُ: {مَفَازًا حَدَائِقَ} (1) وَبَعْضٍ نَحْوُ: {مَنِ اسْتَطَاعَ} (2) وَاشْتِمَالٍ نَحْوُ: {قِتَالٍ فِيهِ} (3) وَإِضْرَابٍ وَغَلَطٍ وَنِسْيَانٍ نَحْوُ: تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ دِينَارٍ بِحَسَبِ قَصْدِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي، أَوِ الثَّانِي وَسَبْقِ اللِّسَانِ، أَوِ الأوَّلِ وَتَبَيُّنِ الخَطَإِ) .

هذا النوع الخامس من التوابع. وهو البدل.

وتعريفه: تابع مقصود بالحكم بلا واسطة بينه وبين متبوعه. نحو: حضر أخوك خالد، فـ (خالد) بدل من (أخوك) . وهو المقصود بالحكم وهو (الحضور) ليتضح المراد. وأن الأخ الذي حضر هو (خالد) دون بقية الإخوة. وكلمة الأخ لم يكن ذكرها مقصودًا لذاته، وإنما ذكرت تمهيدًا لما بعدها. وليكون الكلام أقوى في نفس السامع؛ لأنك تنسب فيه الحضور إلى (خالد) مرتين. مرة باعتبار أنه أخ، ومرة بذكر اسمه.

وقوله: (تابع) جنس يشمل جميع التوابع.

(1) سورة النبأ، آية: 31، 32.

(2)

سورة آل عمران، آية:97.

(3)

سورة البقرة، آية:217.

ص: 264

وقوله: (مقصود بالحكم) يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان. لأنها مكملة للمتبوع المقصود بالحكم، لا لأنها هي المقصودة بالحكم، ويخرج به المعطوف بالواو ونحوها مثل: جاء صالح وعاصم، فإنه مقصود بالحكم وليس هو المقصود وحده، كما يخرج المعطوف بـ (لا) نحو: جاء صالح لا عاصم، فإن ما بعد (لا) ليس مقصودًا بالحكم. وكذا المعطوف بـ (بل) بعد النفي نحو: ما جاء صالح بل عاصم؛ لأن المقصود نفي المجيء عن الأول.

وقوله: (بلا واسطة) يخرج المعطوف بـ (بل) بعد الإثبات نحو: جاء صالح بل عاصم. فإن الثاني وإن كان هو المقصود بالحكم لكنه بواسطة، فلا يكون بدلاً.

وأقسام البدل ستة:

1-

بدل كل من كل (1) وهو أن يكون الثاني مساوياً للأول في المعنى نحو: عاملت التاجر خليلاً. ومنه قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) } (2) فـ (حدائق) بدل من (مفازًا) . وهو بدل كل من كل. (3)

(1) سماه ابن مالك رحمه الله: البدل المطابق لوقوعه في اسم الله تعالى في قوله تعالى: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ} فقد قرأ السبعة (عدا نافعًا وابن عامر) بالجر على أنه بدل من (العزيز) . وقرأ نافع وابن عامر بالرفع على الابتداء والخبر (الذي) وصلته. قال ابن مالك: (وذكر المطابقة أولى لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوي المبدل منه في المعنى بخلاف (بدل الكل من الكل) فإنها لا تصدق إلا على ذي أجزاء (أي وذلك ممتنع هنا) الكافية وشرحها 3/1276) .

(2)

سورة النبأ، آية: 31، 32.

(3)

الذين قالوا إنه بدل كل قالوا: إنه بدل الجرم من المعنى، على حذف مضاف أي: فوز حدائق. وقيل إنه بدل بعض وقيل بدل اشتمال. وعليهما فالرابط مقدر. راجع تفسيري أبي حيان والألوسي عند هذه الآية.

ص: 265

2-

بدل بعض من كل وهو أن يكون الثاني بعضًا من الأول. نحو: قضيت الدين ثلثه. ومنه قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (1) فـ (من استطاع) بدل من (الناس) وهو بدل بعض من كل؛ لأن المستطيع بعض الناس لا كلهم، ولابد فيه من ضمير يعود على المبدل منه. وهو مقدر في الآية.

3-

بدل اشتمال وهو أن يكون المبدل منه مشتملاً على البدل بأن يكون دالاً عليه. بحيث إذا ذكر المبدل منه تشوفت النفس إلى ذكر البدل. نحو: نفعني خالد علمُه. فـ (علمُه) بدل اشتمال من (خالد) وهو منطوٍ تحته، وليس جزءاً منه. ولو قلت: نفعني خالد

لم يتضح المراد، وهل نفعك علمه أو ماله أو جاهه؟ فإذا ذكر البدل اتضح المقصود. ومنه قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} (2) فـ (قتالٍ فيه) بدل اشتمال من (الشهر الحرام) وبينهما تعلق وارتباط بوقوع القتال فيه.

وبدل الاشتمال كبدل البعض، لابد فيه من ضمير يعود على المبدل منه كما في الأمثلة. (3)

(1) سورة آل عمران، آية:97.

(2)

سورة البقرة، آية:217.

(3)

قد يلتبس على الطالب بدل البعض ببدل الاشتمال بجامع البعضية أو الجزئية في كل منهما. والفرق بينهما أن التابع في بدل البعض جزء حقيقي من المبدل منه وهو المتبوع نحو: أكلت الرغيف ثلثه. أما بدل الاشتمال فإنه التابع فيه ليس جزءًا أصيلاً من المتبوع بل هو أمر عرضي اشتمل عليه المبدل منه وهو المتبوع نحو: أعجبني خالد علمه أو حسنه أو كلامه أو فهمه ونحو ذلك مما قد يكون في أمر مكتسب كالعلم أو غير مكتسب وهو ملازم لصاحبه زمناً كالحسن أو غير ملازم كالكلام. وقد يكون الاشتمال تارة اشتمال الظرف على المظروف كالثوب وتارة لا يكون كالفرس. (انظر النحو الوافي 3/667، 669) .

ص: 266

4-

بدل إضراب، وهو ما يذكر فيه المبدل منه قصدًا. ولكن يضرب عنه المتكلم ويتركه دون أن يتعرض له بنفي أو إثبات، ويتجه إلى البدل.

5-

بدل غلط، وهو ما يذكر فيه المبدل منه غلطاً، ثم يذكر البدل لإزالة ذلك الغلط، فهو بدل من اللفظ الذي ذكر غلطاً، لا أنه هو الغلط.

6-

بدل نسيان، وهو: ما يذكر فيه المبدل منه قصدًا. ثم يتبين للمتكلم فساد قصده. فيذكر البدل الذي هو الصواب، فهو بدل من اللفظ الذي ذكر نسيانًا، لا أن البدل ذكر نسيانًا، والفرق بين هذا وسابقه أن الغلط متعلق باللسان، والنسيان متعلق بالجنان. فالمبدل منه في الأول ذكر غلطًا، وفي الثاني ذكر نسيانًا، وهذه الأنواع الثلاثة لا تحتاج إلى ضمير يربط البدل بالمبدل منه.

ومثالها: تصدقت بدرهم دينار. فهذا المثال يصلح للثلاثة، فإن كان المتكلم قصد الإخبار بالتصدق بالدرهم ثم أضرب عنه وتركه إلى الإخبار بالتصدق بالدينار. وجعل الأول في حكم المتروك فهو بدل إضراب، وهذا معنى قول المصنف:(بحسب قصد الأول والثاني) .

وإن كان المتكلم أراد الإخبار بالتصدق بالدينار فسبق لسانه إلى الدرهم، فهو بدل غلط. وهذا معنى قوله:(أو الثاني وسَبْقِ اللسان) أي: أو قَصْدِ الثاني وَسَبْقِ اللسان إلى الأول.

وإن كان قصد الإخبار بالتصدق بالدرهم فلما نطق به تبين له أن الصواب الإخبار بالتصدق بالدينار بظهور الخطأ في القصد الأول فهو بدل نسيان، وهذا معنى قوله:(أو الأول وتَبَيُّنِ الخطأ) أي: أو قَصْدِ الأول وتَبَيُّنِ الخطأ في قصده.

باب في حكم العدد تذكيرًا وتأنيثًا

ص: 267

قوله: (العَدَدُ مِنْ ثَلاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ يُؤنَّثُ مَعَ المُذَّكَرِ وَيُذَكَّرُ مَعَ المُؤَنَّثِ دَائِمًا نحْوُ: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} (1) . وَكَذَلِكَ العَشْرَةُ إِنْ لم تُرَكَّبْ، وَمَا دُونَ الثَّلاثَةِ، وَفَاعِلٌ كَثَالِثٍ وَرَابعٍ عَلَى القِيَاس دَائمًا، وَيُفْرَدُ فَاعِلٌ أَوْ يُضَافُ لِمَا اشْتُقَّ مِنْهُ أَوْ لمَا دُونَهُ أَوْ يَنْصِبُ مَا دُونَهُ) .

ألفاظ العدد من حيث التذكير والتأنيث ثلاثة أقسام:

ما يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. فيذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر، وهو من ثلاثة إلى تسعة، مفردًا كان نحو: عندي ثلاثة رجال، وأكرمت تسع نسوة، ومنه قوله تعالى:{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} (2) أو مركباً مع العشرة، نحو نجح ثلاثة عشر طالبًا. أقمت في مكة تسع عشرة ليلةً. أو معطوفاً عليه نحو: في الفصل سبعة وعشرون طالباً. في المزرعة سبع وثمانون نخلة.

2-

ما يوافق المعدود في التذكير والتأنيث، فيذكر مع المذكر، ويؤنث مع المؤنث. وهما العددان: واحد واثنان، مفردين نحو: في القرية مسجد واحد، ومدرسة واحدة، اشتريت كتابين اثنين وكراستين اثنتين، أو مركبين نحو: رأى يوسف عليه السلام أحد عشر كوكبًا. كتبت إحدى عشرة ورقة، عندي اثنا عشر كتابًا، واثنتا عشرة كراسة، أو معطوفًا عليهما نحو: حضر الوليمة واحد وعشرون رجلاً، وإحدى وعشرون امرأة. وكذا ما يصاغ من العدد على وزن (فاعل) مفرداً نحو: أزورك - إن شاء الله - في اليوم الثالث من الشهر في الساعة الرابعة عصراً، أو مركبًا، نحو: قرأت الحديث الرابعَ عشرَ، وفي الفقه المسألة السادسة عشرةَ. أو معطوفًا عليه نحو: جلست في المقعد الرابع والعشرين، يكثر تحري المسلمين ليلة القدر في رمضان في الليلة السابعة والعشرين.

(2) سورة الحاقة، آية:7.

1-

ص: 268

وهذا معنى قوله: (وما دون الثلاثة وفاعل كثالث ورابع على القياس دائمًا) أي: ما دون الثلاثة وهو: واحد واثنان، وفاعل: مثل العدد ثالث ورابع (على القياس دائماً) فيذكران مع المذكر، ويؤنثان مع المؤنث، مفردًا كان العدد أو مركبًا أو معطوفًا.

3-

ما له حالتان وهو العشرة، فإن كانت مفردة فهي عكس المعدود نحو: عندي عشرة رجال، وعشر نساء، وإن كانت مركبة فهي موافقة للمعدود تذكيرًا وتأنيثًا. كما تقدم في أمثلة القسم الأول.

وأما الأعداد: مائة وألف وألفاظ العقود - من عشرين إلى تسعين - فإنها تلزم صورة واحدة سواء كان المعدود مذكراً أم مؤنثاً نحو: في الفصل خمسون طالبًا، في المزرعة أربعون نخلة، قَلَّ من يعيش مائة سنة، على فضل العلم مائةُ برهانٍ وبرهانٍ. (1)

ويصاغ من الأعداد على وزن (فاعل) من اثنين إلى عشرة؛ ليصف ما قبله ويدل على ترتيبه، وقد ذكر المصنف له أربع حالات:

الأولى: الإفراد عن الإضافة، فيفيد حينئذ الاتصاف بمعناه مجردًا نحو: جاء الطالبُ الثالثُ في فصله. فـ (الثالثُ) صفة للطالب.

الثانية: أن يضاف لما اشتق منه، فيفيد حينئذ أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة فتقول: جئت إلى المسجد يوم الجمعة وأنا ثالثُ ثلاثةٍ. أي: واحد من ثلاثة. قال تعالى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ} (2) وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِن اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (3) .

(1) إعراب تمييز العدد مضى في باب التمييز.

(2)

سورة التوبة، آية:40. و (ثاني) حال، وهو مضاف و (اثنين) مضاف إليه.

(3)

سورة المائدة، آية:73.

ص: 269