المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الثاني: أنه لا يكون أجنبيًا بل سببيًا، والمراد بالسببي: الاسم - تعجيل الندى بشرح قطر الندى

[عبد الله بن صالح الفوزان]

الفصل: الثاني: أنه لا يكون أجنبيًا بل سببيًا، والمراد بالسببي: الاسم

الثاني: أنه لا يكون أجنبيًا بل سببيًا، والمراد بالسببي: الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود على صاحبها، كما في المثال السابق (1) بخلاف اسم الفاعل فإن معموله يكون أجنبيًا كما في المثال المتقدم ويكون سببيًا نحو: مررت برجل قائدٍ بعيرَه.

وأما إعراب معمول الصفة، فإن الصفة المشبهة تعمل فيما بعدها، ويأتي معمولها على ثلاث حالات:

الأولى: أن يكون مرفوعًا على الفاعلية. وهذا باتفاق. وحينئذ فالصفة خالية من ضمير موصوفها؛ لأنه لا يكون للشيء فاعلان. أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة عند أبي عليِّ الفارسي.

مثال ذلك: الخطيبُ طلقٌ لسانُه. فـ (الخطيب) مبتدأ (طلق) خبر (لسانه) لسان: فاعل للصفة المشبهة على قول الجمهور. أو الفاعل ضمير مستتر. و (لسان) بدل من هذا الضمير. و (الهاء) مضاف إليه.

الثانية: أن يكون منصوبًا على شبه المفعولية إن كان معرفة (2) ، وعليه أو على التمييز إن كان نكرة، وإنما لم يكن مفعولاً به؛ لأنه تقدم أن الصفة لا تؤخذ إلا من مصدر الفعل اللازم. والفعل اللازم لا ينصب مفعولاً به. فكذا ما أخذ من مصدره، مثال المعرفة: أخوك حسن رأيَه، فـ (رأيه) منصوب على التشبيه بالمفعول به، ومثال النكرة: العدو شديد بأسًا، فـ (بأسًا) تمييز، وهو الأرجح، أو منصوب على التشبيه بالمفعول به.

الثالثة: أن يكون مجرورًا بالإضافة، نحو: جارنا كريمُ الطبعِ.

‌اسم التفضيل

(1) قد يكون الضمير ملفوظًا به كما في المثال. وقد يكون مقدرًا نحو: هذا الرجل سهل الخليقة، أي: منه. وقال الكوفيون: لا حذف في الكلام و (أل) الداخلة على السببي تغني عن الضمير وهو رأي جيد لخلوه من التقدير. والقاعدة أن كل ما لا يحتاج إلى تقدير فهو أولى مما يحتاج إلى تقدير.

(2)

ولا يجوز نصبه على التمييز لأن التمييز لا يكون إلا نكرة. كما تقدم في بابه.

ص: 240

قوله: (واسْمُ التَّفْضِيلِ، وَهُوَ الصِّفَةُ الدَّالَّةُ عَلَى المُشَارَكَةِ وَالزِّيَادَةِ كَأَكْرَمَ، وَيُسْتَعْمَلُ بـ (مِنْ) وَمُضَافًا لِنَكِرَةٍ فَيُفْرَدُ وَيُذَكَّرُ وَبـ (اَلْ) فَيُطَابِقُ، وَمُضَافًا لمَعْرِفَةٍ فَوَجْهَانِ) .

هذا النوع السابع مما يعمل عمل الفعل وهو اسم التفضيل وتعريفه: هو الصفة الدالة على المشاركة والزيادة.

ومعنى المشاركة: أي اشتراك شيئين في صفة من الصفات، كالكرم، والشجاعة، والعلم ونحوها.

ومعنى الزيادة: أي زيادة أحدهما على الآخر في هذه الصفة نحو: العلم أنفع من المال. والذي زاد يسمى (المفضَّل) والآخر يسمى: (المفضَّل عليه) أو (المفضول) . ويدل اسم التفضيل في أغلب صوره على الاستمرار والدوام.

ويصاغ اسم التفضيل على وزن (أفعل)(1) من مصدر الفعل الذي يراد التفضيل في معناه، بشرط أن يكون هذا الفعل من الأفعال التي يجوز التعجب منها، وهي الأفعال الجامعةُ الشروطَ المذكورةَ في باب التعجب. وستأتي إن شاء الله.

واسم التفضيل له ثلاث حالات:

الأولى: وجوب إفراده وتذكيره، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. وذلك في صورتين:

(1) قد ورد حذف الهمزة في هذا الباب من كلمتي (خير وشر) نحو: الصلاة خير من النوم. ونحو: البطالة شر من المرض. وعللوا لذلك بكثرة الاستعمال. وقد ورد إثباتها في الحديث الصحيح " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها" أخرجه مسلم.

ص: 241

إحداهما: أن يؤتى بعده بالمفضَّل عليه مجروراً بـ (من) نحو: زيد أشجع من عمرو، والزيدان أشجع من عمرو، والزيدون أشجع من عمرو، وهند أشجع من عمرو، والهندان أشجع من عمرو، والهندات أشجع من عمرو، ومنه قوله تعالى:{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا} (1) فجاء اسم التفضيل (أحبُّ) مفرداً مع الاثنين. وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} (2) فجاء اسم التفضيل (أحبَّ) مفرداً مع الجماعة.

الصورة الثانية: أن يكون مضافاً إلى نكرة، فتقول: عليٌّ أفضل رجل، والعليان أفضل رجلين، والعليون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة، والهندان أفضل امرأتين، والهندات أفضل نسوة.

الحالة الثانية: وجوب مطابقته لموصوفه إفرادًا وتذكيراً وفرعيهما، وذلك إذا كان مقترناً بـ (ال) تقول: الولد الأكبر ذكي، والدار الكبرى جميلة

وهكذا البقية، قال تعالى:{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} (3) وقال تعالى: {فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا} (4) .

(1) سورة يوسف، آية:8.

(2)

سورة التوبة، آية:24.

(3)

سورة النحل، آية:60.

(4)

سورة طه، آية:75.

ص: 242

الحالة الثالثة: جواز المطابقة وعدمها. وذلك إذا كان مضافًا لمعرفة تقول: الزيدان أفضل القوم. بعدم المطابقة، وإن شئت قلت: أفضلا القوم، بالمطابقة. ومن عدم المطابقة قول الله تعالى:{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ} (1) فـ (هم) مفعول أول لـ (تجد) و (أحرصَ) مفعولٌ ثانٍ. وقد جاء مفرداً. ولو طابق لقال: أحرصي، ومن المطابقة قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} (2) فـ (أكابر) مضاف إلى (مجرميها) وهو مفعول أول لـ (جعل) التي بمعنى (صيَّر) والمفعول الثاني هو الجار والمجرور (في كل قرية) على أحد الأعاريب، وقد جاء اسم التفضيل المضاف مطابقًا لموصوفه المقدر، أي: قومًا أكابر، ولو لم يطابق لقيل: أكبر مجرميها.

قوله: (وَلا يَنْصِبُ المَفْعُولَ مُطْلَقًا، وَلا يَرْفَعُ في الغَالِبِ ظَاهِرًا إِلا في مَسْأَلَةِ الكُحْلِ) .

ذكر المصنف رحمه الله عمل اسم التفضيل، وهو يحتاج إلى شيء من التفصيل، فأقول:

اسم التفصيل أحد المشتقات العاملة عمل الفعل، فيصح أن يتعلق به الظرف، والجار والمجرور، نحو: هذا الخطيب أفصح في القول لساناً. فالجار والمجرور (في القول) متعلق بـ (أفصح) .

وأما عمله:

فقد ذكر المصنف أنه لا ينصب المفعول به (مطلقًا) أي: سواء كان اسمًا ظاهرًا أم ضميرًا، بل يصل إلى مفعوله باللام نحو: خالد أبذل للمعروف وأسرع للنجدة. أو بالباء نحو: عليٌّ أعرف بالنحو من خالد، أما الحال والتمييز فإن اسم التفضيل ينصبهما، فمثال الحال: خالد مفرداً أنفعُ من عمرو معانًا. فالعامل في الحالين: (مفرداً، معاناً) هو اسم التفضيل (أنفع) .

ومثال التمييز: المتقدمون أكثر صلاحاً من المتأخرين، فـ (صلاحاً) تمييز منصوب باسم التفضيل.

(1) سورة البقرة، آية:96.

(2)

سورة الأنعام، آية:123.

ص: 243