المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

3- ما دل على كلية أو بعضية (1) بشرط الإضافة لمثل - تعجيل الندى بشرح قطر الندى

[عبد الله بن صالح الفوزان]

الفصل: 3- ما دل على كلية أو بعضية (1) بشرط الإضافة لمثل

3-

ما دل على كلية أو بعضية (1) بشرط الإضافة لمثل المصدر المحذوف، نحو: أتقن العامل عمله كلَّ الإتقان. فـ (كلَّ) مفعول مطلق، ومنه قوله تعالى:{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} (2) فـ (كلَّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف، والأصل: ميلاً كلَّ الميل. ومثال بعض: أهمل الطالب بعضَ الإهمال. ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) } (3) فـ (بعض) مفعول مطلق نائب عن المصدر.

قوله (وَلَيْسَ مِنْهُ {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا} (4)) .

أي ليس مما ينوب عن المصدر: صفته في قوله تعالى: {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا} خلافاً للمعربين في قولهم: إن (رغدًا) مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف. والأصل: أكلاً رغدًا. فحذف الموصوف ونابت صفته منابه. بل (رغدًا) حال من الضمير العائد على المصدر الدال عليه الفعل، والتقدير: وكُلا حال كون الأكل رغدًا. ومعنى (رغدًا) أي: طيباً هنيئاً.

وما قاله ابن هشام رحمه الله ليس متعيناً. بل يجوز إعراب (رغدا) حالاً، ويجوز إعرابها مفعولاً مطلقًا نائبًا عن المصدر المحذوف.ويكون مما نابت فيه الصفة عن المصدر. وقد أجاز المصنف في أوضح المسالك إقامة صفة المصدر مُقامه. نحو: سرت أحسنَ السير (5) . أي: سيرًا أحسن السير.

‌المفعول له

(1) هذا أولى من التعبير بـ (كل وبعض) لأنه يوهم اختصاص الحكم بهما وليس كذلك. بل يدخل فيها نحو: ضربته جميع الضرب، وغاية الضرب، ونصف الضرب ونحوها

(2)

سورة النساء، آية:120.

(3)

سورة الحاقة، آية:44. والظاهر أن كلمة (بعض) مفعول به منصوب للفعل (تَقَوَّل) ، والله أعلم.

(4)

سورة البقرة، آية:35.

(5)

أوضح المسالك (2/213)، وانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي (1/38) .

ص: 187

قوله: (وَالمَفْعُولُ لَهُ، وَهُوَ المَصْدَرُ المُعَلِّلُ لِحَدَثٍ شَارَكَهُ وَقْتًا وَفَاعِلاً كـ (قُمْتُ إجْلَالاً لَكَ) فَإِنْ فَقَدَ المُعَلِّلُ شَرْطًا جُرَّ بِحَرْفِ التَّعْلِيلِ نَحْوُ: {خَلَقَ لَكُمْ} ) (1) .

وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ......

.........

.........

وفَجئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ......

.........

.........

هذا النوع الثالث من المفاعيل: وهو المفعول له، ويسمى المفعول لأجله، ومن أجله.

وقول المصنف (والمفعول له) معطوف على قوله في باب المفعول (المفعول منصوب، وهو خمسة: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول له) .

وقد عرفه بقوله: (المصدر المعلِّل لحدث شاركه وقتًا وفاعلاً) ومثاله: قمت إجلالاً لك. فـ (إجلالاً) مصدر: أجلَّه وأجلله إجلالاً أي: عَظَّمَهُ، وهو معلِّل للحدث، وهو: القيام، وزمن الإجلال والقيام واحد. وفاعل القيام وفاعل الإجلال واحد أيضًا، فيكون مفعولاً له. أي فُعِل له الفعل.

وحكمه جواز النصب إذا وجدت فيه هذه الشروط الثلاثة:

1-

أن يكون مصدراً؛ لقوله: (وهو المصدر) .

2-

أن يفيد التعليل؛ لقوله: (المعلِّل لحدث) بكسر اللام مشددةً، أي: الواقع علة.

3-

أن يتحد المصدر مع عامله في الوقت والفاعل؛ لقوله: (شاركه وقتًا وفاعلاً) أي: شارك المعلِّلُ الحدثَ فيهما. كما مضى بيانه. فإن فُقِدَ منها شرط (2) وجب جره بحرف دال على التعليل (كاللام) أو (من) أو غيرهما.

(1) سورة البقرة، آية:29.

(2)

أي غير التعليل. فالتعليل لابد منه. إذا لو فقد التعليل لم يجز الجر أصلاً وإنما يجب النصب على المفعولية المطلقة نحو: قتلته صبراً. فـ (صبراً) مصدر لكنه لا يفيد التعليل.

ص: 188

فمثال ما فَقَدَ المصدرية: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (1) فالمخاطبون في قوله: (لكم) علة للخلق. وليس ضميرهم مصدراً، لذا جُرَّ باللام.

ومثال ما فَقَدَ الاتحاد في الفاعل قول الشاعر:

(1)

وإني لتعروني لذكراكِ هِزَّة ......كما انتفض العصفور بلله القطر (2)

فقوله (لذكراكِ) : مصدر. مجرور باللام الدالة على التعليل، وهو علة لِعَرْوِ الهِزَّة، وإنما جُرَّ لاختلاف الفاعل، لأن فاعل العرو: الهزة، وفاعل الذكرى: هو المتكلم؛ لأن المعنى: لذكري إياكِ.

ومثال ما فَقَدَ الاتحاد في الوقت قول الشاعر:

(2)

فجئت وقد نضَّت لنوم ثيابها ......لدى السِّتر إلا لِبْسَةَ المتفضِّل (3)

(1) سورة البقرة، آية:29.

(2)

تعروني: تنزل بي، لذكراك: لتذكري إياك هزة: رعدة وانتفاضة. القطر: المطر.

إعرابه: (وإني) : إن حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر، والياء: اسمه (لتعروني) اللام: لام الابتداء. وهي المزحلقة. (وتعرو) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو للثقل. والنون للوقاية. والياء مفعول به. (لذكراك) اللام حرف جر. وذكرى: مجرور باللام وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. والكاف مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله (هزة) فاعل تعرو. والجملة خبر (إن)(كما) الكاف حرف جر. و (ما) مصدرية. (انتفض) فعل ماض (العصفور) فاعل. و (ما) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف. والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لهزة. والتقدير هزة كائنة كانتفاض العصفور. (بلله) بلل: فعل ماض. والهاء مفعول به. (القطر) فاعل، والجملة في محل نصب حال من العصفور.

(3)

نضت، بالضاد المعجمة مشددة أو مخففة، أي: خلعت. لبسة المتفضل، بكسر اللام: هيئة من اللبس. والمتفضل: هو الذي بقي في ثوب واحد.

إعرابه: (جئت) فعل وفاعل (وقد) الواو للحال. (قد) حرف تحقيق (نضت) فعل ماض. والتاء للتأنيث. والفاعل: هي. والجملة في محل نصب حال (النوم) جار ومجرور متعلق بـ (نض)(ثيابها) مفعول به والهاء مضاف إليه (لدى) ظرف مكان متعلق بـ (نض) منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر (الستر) مضاف إليه (إلا) أداة استثناء (لبسة) منصوب على الاستثناء (المتفضل) مضاف إليه.

ص: 189