الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ب) النصب (ولا قوةً) عطفًا على محل اسم (لا) وتكون الثانية زائدة للتوكيد، وهذا ضعيف؛ لأن فيه نصب المفرد وحقه البناء.
(ج) الرفع (ولا قوةٌ) عطفًا على محل (لا) واسمها. وتكون الثانية زائدة أو عاملة عمل (ليس) أو مبتدأ و (لا) ملغاة.
2-
ويجوز في الأول الرفع (لا حولٌ) على الابتداء أو على أن (لا) عاملة عمل ليس. فيجوز في الثاني الرفع والبناء على الفتح، ولا يجوز النصب، لأنه إنما جاز في الوجه الأول لإمكان العطف على محل اسم (لا)، وهنا ليست بناصبة فيسقط النصب. ولهذا قال:(ورفعه فيمتنع النصب) أي: يجوز رفع الأول، وإذا رفعته امتنع نصب الثاني.
فإن لم تتكرر (لا) نحو: لا مدرسَ وطالبٌ في المعهد أو طالبًا جاز في المعطوف (طالب) النصب عطفاً على محل اسم (لا) ، وجاز الرفع عطفًا على (لا) مع اسمها كما تقدم.
أما إذا وقع بعد اسم (لا) نعت فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه: البناء على الفتح، أو النصب، أو الرفع، وذلك بثلاثة شروط:
1-
أن يكون النعت مفرداً أي ليس مضافًا ولا شبيهًا به.
2-
أن يكون اسم (لا) مفردًا.
3-
ألا يفصل بين النعت والمنعوت بفاصل.
مثال ذلك: لا مدرسَ مهمل ناجحٌ. فيجوز في النعت (مهمل) البناء على الفتح لتركبه مع اسم (لا) ، والنصب مراعاة لمحل اسم (لا)، والرفع لمحلها مع اسمها؛ لأنهما بمنزلة المبتدأ المرفوع. وهذا معنى قوله:(كالصفة في نحو لا رجلَ ظريفٌ) فالشروط تستفاد من المثال.
فإذا تخلف شرط امتنع البناء، وجاز النصب أو الرفع. على التوجيه السابق.
فمثال تخلف الأول: لا مدرسَ مهملُ الطلابِ ناجحٌ. لأن النعت مضاف.
ومثال تخلف الثاني: لا تاجرَ ملابسٍ خداعٌ ناجحٌ. لأن اسم (لا) ليس بمفرد بل هو مضاف.
ومثال تخلف الثالث: لا طالبَ في الفصل ظريفٌ وظريفًا؛ لأنه فصل بين النعت والمنعوت.
باب ظن وأخوتها
قوله: (الثَّالِثُ ظَنَّ ورَأَى وحَسِبَ ودَرَى وخَالَ وزَعَمَ ووَجَدَ وعَلِمَ القَلْبِيَّاتُ فَتَنْصِبُهُما مَفْعُولَيْن نَحْوُ: رَأَيْتُ الله أَكْبَرَ كُلّ شَيْءٍ) .
هذا هو القسم الثالث من نواسخ الابتداء وهو (ظن وأخواتها) وهي أفعال تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان. وهو المراد بقوله: (فتنصبهما) .
وأفعال هذا الباب نوعان:
1-
أفعال القلوب. وهي التي ذكر المصنف رحمه الله وهي التي معانيها قائمة بالقلب متصلة به كالعلم والظن والزعم ونحوها.
2-
أفعال التحويل وهي التي تدل على تحول الشيء من حالة إلى أخرى مثل: جعل، صيَّر، نحو: جعلت الذهب خاتمًا. صيرت الزجاج لامعًا. ولم يذكرها المصنف.
وأما أفعال القلوب فمنها:
1-
ظن، والغالب كونها للرجحان، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح، نحو ظننت الكتاب موجودًا. فـ (ظن) فعل ماض ناسخ ينصب مفعولين، والتاء فاعل. (الكتاب) مفعول أول (موجودا) مفعول ثان.
2-
رأى، والغالب كونها لليقين - وهو الاعتقاد الجازم - فتكون بمعنى (علم) : نحو رأيت العلماء باقين ما بقي الدهر، ومنه قول الشاعر:
رأيت اللهَ أكبرَ كلِّ شيء .........محاولةً وأكثرَهم جنوداً (1)
فلفظ الجلالة منصوب على التعظيم. و (أكبر) مفعول ثانٍ.
3-
حسب وتفيد الرجحان في التغلب، فتكون بمعنى:(ظن) ، نحو حسب المهمل النجاح سهلاً.
(1) رأيت: فعل وفاعل. (الله) منصوب على التعظيم وهو المفعول الأول عند النحاة (أكبر) مفعول ثان (كل شيء) كل: مضاف إلى أكبر. وشيء مضاف إليه. (محاولة) تمييز (وأكثرهم) معطوف على (أكبر)(جنودًا) تمييز.
4-
درى: وتفيد اليقين، فتكون بمعنى:(علم) نحو: دريتُ ثمرةَ العلِم العملَ (1) .
5-
خال: وتفيد الرجحان في الغالب فتكون بمعنى: (ظن) نحو: خِلْتُ الدراسةَ متعةً.
6-
زعم: وتفيد الرجحان في الغالب، فتكون بمعنى:(ظن) ، نحو أنت زعمت خالدًا جريئًا (2) .
7-
وجد: وتفيد اليقين، فتكون بمعنى:(علم)، نحو: وجدتُ الاستقامةَ طريقَ النجاةِ.
8-
علم: وتفيد اليقين بكثرة، نحو: علمت الغيبةَ محرمةً.
قوله: (وَيُلْغَيْنَ بِرُجْحَانٍ إنْ تَأَخَّرْنَ نَحْوُ: القَوْمُ في أَثَري ظَنَنْتُ، وبِمُسَاوَاةٍ إنْ تَوَسَّطْنَ نَحْوُ: وفي الأَرَاجِيزِ خِلْتُ اللُّؤْمُ والخَوَرُ) .
أفعال هذا الباب لها ثلاثة أحكام:
1-
الإعمال، وهو نصب المبتدأ والخبر، وهذا هو الأصل. وهو واقع في أفعال القلوب والتحويل.
2-
الإلغاء.
3-
التعليق.
وهذان مختصان بأفعال القلوب.
والإلغاء: إبطال العمل لفظًا ومحلاً. لضعف العامل بتوسطه، أو تأخره، وإلغاء العامل المتأخر أقوى من إعماله، نحو: الصدقُ نافعٌ علمتُ، فـ (الصدق) مبتدأ و (نافع) خبر، وقول الشاعر:
(1) نصب (درى) للمفعولين قليل. والأكثر أن يتعدى لواحد بالباء نحو: دريت بسفرك فإن دخلت عليه الهمزة تعدى بها لواحد وللثاني بالباء كما في قوله تعالى: {ولا أَدْرَاكُمِ بِهِ} فضمير المخاطب مفعول أول. والمجرور مفعول ثان.
(2)
الأكثر في (زعم) أن تتعدى لمعموليها بواسطة (أن) المؤكدة سواء كانت مشددة أو مخففة من الثقيلة كقوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} وقوله تعالى: {إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} والمصدر المؤول سد مسد مفعولي (زعم) . واستعملت (زعم) في هذه الآيات بمعنى: القول الباطل.
(2)
القَوْمُ في أَثَرِي ظَنَنْتُ فَإِنَ يَكُنْ ......مَا قَدْ ظَنَنْتُ فَقَدْ ظَفِرْتُ وَخَابُوا (1)
فالقوم: مبتدأ، وفي أثري: خبر، وظن: ملغاة.
وأما المتوسط فقيل: إعماله أولى، لأنه الأصل، وقيل: إعماله وإلغاؤه سواء، كما ذكر المصنف، نحو: الصدقُ - علمت - نافعٌ، وقول الشاعر:
(1)
أبِالأراجيز يابن اللُؤمِ تُوعِدُنِي ......وفي الأراجيز خِلتُ اللؤمُ والخورُ (2)
فـ (اللؤم) مبتدأ مؤخر و (في الأراجيز) خبر مقدم. وأُلغيت (خِلتُ) لتوسطها.
(1) أثري: بالفتح أي: خلفي: (فإن يكن ما قد ظننت فقد ظفرت) : أي: أن يكن ظني واقعًا فقد ظفرت إما بإفلاتي منهم أو بالوقعية بهم.
إعرابه: (القوم) مبتدأ (في أثري) خبر والياء مضاف إليه (ظننت) فعل وفاعل (فإن) الفاء للتفريع. و (إن) حرف شرط جازم (يكن) فعل مضارع تام مجزوم بالسكون (ما) اسم موصول (فاعل)(يكن)(قد) حرف تحقيق. (ظننت) فعل وفاعل. (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط و (قد) حرف تحقيق (ظفرت) فعل وفاعل. في محل جزم جواب الشرط (وخابوا) معطوفة على جملة جواب الشرط.
(2)
الأراجيز: جمع أرجوزة بمعنى: الرجز أي: من بحر الرجز، ومن غيره: قصيدة، واللؤم: بضم اللام وبالهمزة: أن يجتمع في الإنسان الشح ومهانة النفس. والخور: بالفتح: الضعف. والمعنى: أتوعدني بالأراجيز وفيها اللؤم والضعف.
إعرابه: (أبالأراجيز) الهمزة للاستفهام، والباء حرف جر. و (الأراجيز) اسم مجرور. متعلق بالفعل (توعدني)(يا) حرف نداء (ابن) منادى منصوب (اللؤم) مضاف إليه، (توعدني) فعل مضارع مرفوع بالضمة. والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره (أنت) والنون للوقاية. والياء مفعول به (وفي الأراجيز) الواو للحال:(في الأراجيز) خبر مقدم (خلت) فعل وفاعل. والجملة لا محل لها من الإعراب معترضة. (اللؤم) مبتدأ مؤخر. (والخور) معطوف على (اللؤم) مرفوع مثله. وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
وأما إذا تقدم الفعل - وهي الحالة الثالثة - فإنه لا يجوز الأهمال على المشهور من كلام العرب.
قوله: (وَإنْ وَلِيَهُنَّ مَا أَوْ لا أو إن النَّافَياتُ أَوْ لَامُ الابْتِدَاءِ أَوِ الْقَسَمِ أَوْ الاسْتِفْهَامُ بَطَلَ عَمَلُهُنَّ في الَّلفْظِ وُجوباً، وسُمِّيَ ذَلِكَ تَعْلِيقاً نَحُوُ: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} (1)) .
هذا الحكم الثالث المتعلق بأفعال القلوب - كما تقدم - وهو التعليق: وهو إبطال العمل لفظًا لا محلاً، لمجيء ماله صدر الكلام بعد الفعل.
فمثلاً: علمت الإسبالَ محرمًا، نجد الفعل (عِلَمَ) قد نصب المفعولين لفظًا، فإذا قلنا: علمتُ للإسبالُ محرمٌ. لم نر الفعل نصب المفعولين في الظاهر، بسبب وجود مانع، وهو لام الابتداء، التي فصلت الفعل الناسخ عن مفعوليه؛ لأن لها الصدارة فلا يعمل ما قبلها فيما بعدها، لكن عمل الفعل في المحل. فـ (الإسبال) مبتدأ. (محرم) خبره، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدَّت مسجد مفعولي (علم)، أي: قامت مقامها لتعذر نصبهما لفظًا.
والمعلِّق عن العمل أنواع:
1-
حروف النفي (ما، لا، إن) نحو: علمت ما التحيلُ شجاعةٌ، وجدت لا الإفراطُ محمودٌ ولا التفريطُ، رأيت إنِ التَحَيُّلُ جائزٌ أي: ما التحيل جائز.
2-
لام الابتداء نحو: علمت لزوال النعمة بكفرها.
3-
لام القسم نحو: علمت ليحاسبن المرء على عمله.
4-
الاستفهام وله صورتان.
الأولى: أن تدخل همزة الاستفهام على أحد المفعولين، نحو: علمت أعليُّ مسافر أم مقيم.
(1) سورة الكهف، آية:12.