الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمييزا ومثل لذلك بقولك: عندي عشرون من الدراهم لأن الرجس منهم يتناول غير شيء كأنه قيل فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وليس قوله ببعيد واجتنبوا قول الزور عطف على ما تقدم. (حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) حنفاء لله حال مؤسسة من ضمير اجتنبوا وغير مشركين حال مؤكدة منه أيضا وبه متعلقان بمشركين وسيأتي بحثهما في باب الفوائد. (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ) هذه الجملة مستأنفة مسوقة لضرب المثل لمن يشرك بالله ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويشرك بالله فعل الشرط، فكأنما الفاء رابطة وكأنما كافة ومكفوفة وخر فعل ماض وفاعل مستتر ومن السماء متعلقان بخرّ، فتخطفه عطف على خرّ وإنما عدل الى المضارع لسر سيأتي في باب
البلاغة
، والطير فاعل أو تهوي به الريح عطف أيضا وفي مكان متعلقان بتهوي أيضا وسحيق نعت لمكان.
(ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ذلك خبر لمبتدأ محذوف كما تقدم ومن يعظم شعائر الله تقدم اعرابها والفاء رابطة وان واسمها ومن تقوى القلوب خبرها. (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) لكم خبر مقدم وفيها حال ومنافع مبتدأ مؤخر والى أجل صفة لمنافع ومسمى صفة لأجل ثم حرف عطف ومحلها مبتدأ وهو اسم مكان من حل يحل أي صار حلالا والى البيت خبر والعتيق صفة.
البلاغة:
1-
التشبيه المركب والتمثيلي وقد تقدم انه ما كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد وبيان ذلك انه لما انقسمت حال الكافر الى قسمين لا مزيد عليهما الاول منهما المتذبذب الشاكّ المتمادي
على الشك وعدم التصميم على ضلالة واحدة فهذا القسم من المشركين شبه بمن اختطفته الطير وتوزعته فلا يستولي طائر على مزعة منه إلا انتهبها منه آخر وذلك حال المذبذب لا يلوح له خيال إلا اتبعه ونزل عما كان عليه والثاني مشرك مصمم على معتقد باطل لو نشر بالمناشير لم يتراجع عن تصميمه لا سبيل الى تشكيكه ولا مطمع في نقله عما هو عليه فهو فرح مبتهج لضلالته فهذا مشبه في إقراره على كفره باستقرار من هوت به الريح الى واد سحيق سافل فاستقر فيه ونظير تشبيهه بالاستقرار في الوادي السحيق الذي هو أبعد ما يكون عن السماء.
وأجاز الزمخشري أن يكون هذا التشبيه من المركب والمفرق قال «فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق مزعا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة وان كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه بالسماء والذي ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء التي تتوزّع أفكاره بالطير المتخطفة والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصف به في بعض المهاوي المتلفة» .
وكلام الزمخشري فيه نظر لأن التشبيه التمثيلي ما في ذلك شك ولا مساغ لجعله مفرقا.
2-
العدول الى لفظ المضارع:
سياق الكلام يقتضي أن يعطف فتخطفه على مضارع مع أنه في الآية معطوف على خر وهو ماض، وإنما عدل عن ذلك لتصوير الواقع والتقدير فهي تخطفه فيكون من عطف الجملة على