المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ويقدرون على دفع الجوائح عنه، أو ردّ المهلك له من - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ١٦

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: ويقدرون على دفع الجوائح عنه، أو ردّ المهلك له من

ويقدرون على دفع الجوائح عنه، أو ردّ المهلك له من دون الله تعالى، فإنّ الله هو الذي يقدر وحده على نصره، وما كان منتصرًا بقوته عن انتقام الله منه بإهلاك جنته.

وخلاصته: أنه لا يقدر على نصره إلا الله، ولا ينصره غيره، من عشيرةٍ وولدٍ، وخدمٍ وحشمٍ، وأعوانٍ كما لا يقدر أن ينتصر لنفسه.

وقرأ الأخوان (1) - حمزة والكسائي - ومجاهد، وابن وثاب، والأعمش، وطلحة، وأيوب، وخلف، وأبو عبيد، وابن سعدان، وابن عيسى الأصبهاني، وابن جرير:{ولم يكن} بالياء، لأنّ تأنيث الفئة مجاز، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، والحسن، وأبو جعفر، وشيبة {وَلَمْ تَكُنْ} بالتاء، وقرأ ابن أبي عبلة {فئة تنصره} على اللفظ.

‌44

- {هُنالِكَ} أي: في مثل ذلك الوقت، وفي تلك الحال، وفي مثل ذلك المقام {الْوَلايَةُ}؛ أي: النصرة {لِلَّهِ} سبحانه وتعالى وحده، ولا يقدر عليها أحد {الْحَقِّ} ، أي: الثّابت الوجود، أزلًا، وأبدًا، وهو تقرير لقوله:{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .

والمعنى: أي في مثل تلك الشدائد والمحن، النصرة لله وحده، لا يقدر عليها غيره، أو المعنى (2) ينصر في مثل تلك الأحوال أولياءه المؤمنين على الكفرة، وينتقم لهم، كما نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن، وحقق ظنه وترك عدوه مخذولًا مقهورًا، ويؤيّد هذا المعنى قوله:{هُوَ} سبحانه وتعالى {خَيْرٌ ثَوابًا} ؛ أي (3): إثابة في الآخرة لمن آمن به، والتجأ إليه {وَخَيْرٌ عُقْبًا}؛ أي: عاقبة في الدنيا لمن رجاه، وعمل لوجهه، وقيل: المعنى: {هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا} ؛ أي (4): أفضل جزاءً لأهل طاعته، لو كان غيره يثيب {وَخَيْرٌ عُقْبًا}؛ أي: عاقبة طاعته، خير من عاقبة طاعة غيره، فهو خير إثابةً وعاقبةً.

(1) البحر المحيط.

(2)

روح البيان.

(3)

المراح.

(4)

الخازن.

ص: 379

وقرأ ابن كثير (1)، ونافع، وابن عامر، وعاصم {الولاية} بفتح الواو بمعنى الموالاة والصلة، وقرأ حمزة، والكسائي، والأعمش، وابن وثاب، وشيبة، وابن غزوان، عن طلحة، وخلف وابن سعدان، وابن عيسى الأصبهاني، وابن جرير، {الولاية} بكسر الواو، وهي بمعنى الرئاسة والرعاية، وقرأ النحويان: أبو عمرو، والكسائي، وحميد، والأعمش، وابن أبي ليلى، وابن مناذر، واليزيدي، وابن عيسى الأصبهانيّ {الحَقُّ} برفع القاف، صفة للولاية، وقرأ باقي السبعة بخفضها وصفًا لله تعالى، وقرأ أُبيٍّ {هنالك الولاية الحق لله} برفع الحقّ صفة لـ {الْوَلايَةُ} وتقديمها على قوله {لِلَّهِ} ، وقرأ أبو حيوة، وزيد بن علي، وعمرو بن عبيد، وابن أبي عبلة، وأبو السمال، ويعقوب عن عصمة، عن أبي عمرو لله الحق بنصب الحق قال الزمخشري على التأكيد «والمدح» .

قال أبو علي (2): من كسر قاف {الْحَقِّ} جعله من وصف الله عز وجل، ومن رفعه جعله صفة لـ {الْوَلايَةُ} فإن قيل: لم نعت الولاية، وهي مؤنثة بالحق، وهو مصدر؟ فعنه جوابان: ذكرهما ابن الأنباري:

أحدهما: أنّ تأنيثها ليس حقيقيًا، فحملت على معنى النصر، والتقدير: هنالك النصر لله الحق، كما حملت الصيحة على معنى الصّياح في قوله:{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} .

والثاني: أن الحقّ مصدرٌ يستوي في لفظه المذكر والمؤنث، والاثنان والجمع، فيقال: قولك حق، وكلمتك حق، وأقوالكم حقٌّ، ويجوز ارتفاع الحق على المدح للولاية، وعلى المدح لله تعالى بإضمار هو.

وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي {عقبا} بضم القاف، والتنوين، وقرأ عاصم، وحمزة، والحسن، والأعمش، {عقبا} بسكون القاف، والتنوين، وعن عاصم {عقبى} بألف التأنيث المقصورة على وزن رجعى. قال أبو علي: ما كان على {فُعُل} جاز تخفيفه بسكون عينه، كالعنق

(1) البحر المحيط.

(2)

زاد المسير.

ص: 380