الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الأعراف
وهي مكية كلها إلا خمس آيات، أو ثماني آيات؛ فهي مدنية. وروي (1) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها مكية إلا خمس آيات أولها:{وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ} إلى قوله: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ} وبه قال قتادة. وقال مقاتل: ثمان آيات في سورة الأعراف مدنية أولها: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} إلى قول: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} .
وعدد آياتها مئتان وست آيات أو خمس، وعدد كلماتها ثلاثة آلاف وثلاث مئة وخمس وعشرون كلمة، وعدد حروفها أربعة عشر ألف حرف وعشرة أحرف؛ وهي أطول السور المكية، وسميت هذه السورة بالأعراف؛ لذكر لفظ الأعراف فيها من باب تسمية الشيء بجزئه.
وقد روي (2): أنها نزلت قبل سورة الأنعام، وأنها نزلت مثلها دفعة واحدة، لكن سورة الأنعام أجمع لما اشتركت فيه السورتان؛ وهو أصول العقائد وكليات الدين التي قدمنا القول فيها.
المناسبة: ومناسبة ذكرها بعد سورة الأنعام؛ لأن هذه (3) كالشرح والبيان لما أوجز في سورة الأنعام، ولا سيما عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصص الرسل قبله، وأحوال أقوامهم، وقد اشتملت سورة الأنعام على بيان الخلق كما قال:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} وعلى بيان القرون كما قال: {كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} وعلى ذكر المرسلين وتعداد الكثير منهم، وجاءت هذه مفصلة لذلك، فبسطت فيها قصة آدم، وفصلت قصص المرسلين وأممهم، وكيفية هلاكهم أكمل تفصيل.
(1) الخازن.
(2)
المراغي.
(3)
المراغي.
الناسخ والمنسوخ: وقال أبو عبد الله محمد بن حزم في كتابه «الناسخ والمنسوخ» : سورة الأعراف كلها محكمة إلا آيتين:
أولاهما: قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ} الآية (180). نسخت بآية السيف.
ثانيتهما: قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199)} الآية (199). وهذه الآية من عجيب المنسوخ؛ لأن أولها منسوخ، وآخرها منسوخ، وأوسطها محكم قوله:{خُذِ الْعَفْوَ} يعني: الفضل من أموالهم (1) والأمر بالمعروف محكم، وتفسيره معروف، وقوله:{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ} : منسوخ بآية السيف انتهى.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
(1) البحر المحيط.
بسم الله الرحمن الرحيم
المناسبة
مناسبة أول هذه السورة لآخر السورة السابقة: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر (1) في السورة السابقة {وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} واستطرد منه لما بعده إلى قوله في آخر السورة: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} وذكر ابتلاءهم فيما آتاهم، وذلك لا يكون إلا بالتكاليف الشرعية .. ذكر ما يكون به التكاليف وهو الكتاب الإلهي بقوله:{المص (1) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وذكر الأمر باتباعه بقوله: {اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} كما أمر به في قوله: {وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} وهذا وجه المناسبة بين آخر الأولى وأول الثانية. وأما وجه المناسبة بين جملة
(1) البحر المحيط.
السورتين؛ فقد تقدم بيانه آنفا.
قوله تعالى: {اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
…
} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أن هذا الكتاب أنزل إلى الرسول .. أمر الأمة باتباعه، وما أنزل إليكم يشمل القرآن والسنة لقوله:{وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (4)} ونهاهم عن ابتغاء أولياء من دون الله كالأصنام والرهبان، والكهان والأحبار، والنار والكواكب وغير ذلك.
قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ (4)
…
} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما بين (1) فيما سلف أنه أنزل الكتاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لينذر به الناس ويكون موعظة وذكرى لأهل الايمان، وأنه طلب إليه أن يأمر الناس باتباع ما أنزل إليهم من ربهم، وأن لا يتبعوا من دونه أحدا يتولونه في أمر التشريع .. أردف هذا التخويف من عاقبة المخالفة لذلك، ولما يتبعه من أصول الدين وفروعه، والتذكير بما حلّ بالأمم قبلهم بسبب إعراضهم عن الدين، وإصرارهم على أباطيل أوليائهم.
قوله تعالى: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
…
} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما أمر (2) الرسل في الآية السالفة بالتبليغ، وأمر الأمم بالقبول والمتابعة، وذكرهم بعذاب الأمم التي عاندت الرسل في الدنيا .. قفى على ذلك بذكر العذاب الآجل يوم القيامة، وأنه في ذلك اليوم يسأل كل إنسان عن عمله.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
…
} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما بين (3) فيما سلف أن واضع الدين هو الله سبحانه وتعالى، فيجب اتباعه دون ما يأمر به غيره من الأولياء والشفعاء، وقفى على ذلك بذكر عذاب الدنيا بقوله:{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها} وذكر عذاب الآخرة بقوله: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} وبقوله:
(1) المراغي.
(2)
المراغي.
(3)
المراغي.