الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجنة مع عظم قدرها يتوصل إليها بالعمل السهل من غير تحمل الصعب، والتقدير: والذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات {أُولئِكَ} الموصوفون بما ذكر {أَصْحابُ الْجَنَّةِ} لا غيرهم {هُمْ فِيها خالِدُونَ} ؛ أي: ماكثون فيها مكثا مؤبدا لا يخرجون منها، ولا يسلبون نعيمها.
43
- {وَنَزَعْنا} ؛ أي: وقلعنا وأخرجنا، وأزلنا وصفينا ما في صدور المؤمنين {مِنْ غِلٍّ} وحسد وحقد وعداوة كانت بينهم في الدنيا، فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله تعالى به بعضهم دون بعض. ومعنى نزع الغل: تصفية الطباع، وإسقاط الوساوس، ودفعها عن أن ترد على القلوب، والمراد خلقناهم في الجنة على هذه الحالة، وليس المراد أنهم دخلوا الجنة بما ذكر، ثم نزع منهم فيها، بل المراد أنهم دخلوها مطهرين منه. قاله أبو حيان.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقّوا أذن الله لهم في دخول الجنة، فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا» . أخرجه البخاري.
وجملة قوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ} حال (1) من ضمير {صُدُورُهُمْ} ، والعامل فيها معنى الإضافة؛ أي حالة كونهم تجري وتسيل من تحت أشجارهم وقصورهم أنهار الخمر والعسل واللبن والماء زيادة في لذتهم وسرورهم، فيرونها وهم في غرفات قصورهم تتدفق في جناتها وبساتينها، فيزدادون حبورا وسرورا، لا تشوب صفاءهم شائبة كدر. قال أبو حيان: والظاهر أن جملة {تَجْرِي} خبر مستأنف عن صفة حالهم.
(1) النسفي.
{وَ} إذا دخلوا الجنة، واستقروا في منازلهم {قالُوا} شاكرين لله بألسنتهم معبرين عن غبطتهم وبهجتهم:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا} :؛ أي: وفقنا وأرشدنا في الدنيا للعمل الذي هذا ثوابه، وتفضل علينا به رحمة منه وإحسانا إلينا {وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ} ونرشد لذلك العمل الذي هذا ثوابه {لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ} سبحانه وتعالى إليه؛ أي: لولا أنه سبحانه وتعالى أرشدنا إليه ووفقنا بفضله ومنه وكرمه؛ أي: وما كان من شأننا ولا مقتضى فكرنا أن نهتدي إليه بأنفسنا لولا أن هدانا الله إليه بتوفيقه إيانا لاتباع رسله ومعونته لنا عليه، ورحمته الخاصة بنا إلى هدايته التي فطرنا عليها، وهداية ما خلق لنا من المشاعر والعقل. وفي الآية دليل على أن المهتدي من هداه الله، ومن لم يهده الله .. فليس بمهتد.
وقرأ ابن عامر (1): {ما كنا} بغير واو وكذا هي في مصاحف أهل الشام، وذلك لأنه جار مجرى التفسير لقوله:{هَدانا لِهذا} فلما كان أحدهما عين الآخر وجب حذف الحرف العاطف.
وقالوا أيضا حين رأوا ما وعدهم به الرسل عيانا تبجحا بما نالوه: والله {لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا} في الدنيا {بِالْحَقِّ} ؛ أي: ما أخبرونا به في الدنيا من الثواب صدق، فقد حصل لنا عيانا، وهذا مصداق ما وعدنا به في الدنيا على التوحيد وصالح العمل {وَنُودُوا}؛ أي: نادتهم الملائكة عند رؤيتهم الجنة من مكان بعيد {أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} ؛ أي: تلك الدار التي ترى لكم من بعد هي الجنة التي وعدتكم الرسل بها في الدنيا، فـ {أَنْ} مفسرة لما في النداء، وكذا في سائر المواضع الخمسة الآتية. وجملة قوله:{أُورِثْتُمُوها} ؛ أي: أعطيتموها حال من الجنة، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة؛ أي: حالة كونها موروثة معطاة لكم {بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، أي: بسبب أعمالكم الصالحة في الدنيا، فالجنة ومنازلها لا تنال إلا برحمة الله تعالى، فإذا دخلوها بأعمالهم .. فقد ورثوها برحمته، ودخلوها برحمته؛ إذ أعمالهم رحمة منه لهم، وتفضل منه عليهم.
(1) البحر المحيط والمراح.
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (1): «ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة» . زاد في: «رواية فذلك قوله تعالى: {أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}» .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال (2): ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل مبين، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار، فنظروا إلى منازلهم فيها، فقيل: هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله، ثم يقال: يا أهل الجنة، أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، فيقتسم أهل الجنة منازلهم.
وفي الآية (3): دلالة واضحة على أن الجنة تنال بالعمل، وفي معناها آيات وأحاديث كثيرة. أما حديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان:«لن يدخل أحدا عمله الجنة» ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته» فيراد منه أن عمل الإنسان مهما كان عظيما .. فلا يستحق به الجنة لذاته لولا رحمة الله وفضله حين جعل هذا الجزاء العظيم على ذلك العمل القليل، فدخول الجنة بالعمل دخول بفضل الله ورحمته، ومن ثم قال بعده:
«فسددوا وقاربوا» ؛ أي: لا تبالغوا ولا تغلوا في دينكم، ولا تتكلفوا من العمل ما لا طاقة لكم به.
وأدغم النحويان (4) - أبو عمرو والكسائي - وحمزة وهشام الثاء المثلثة في التاء الفوقية في قوله: {أُورِثْتُمُوها} وأظهرها باقي السبعة.
الإعراب
(1) الخازن.
(2)
المراغي.
(3)
المراغي.
(4)
البحر المحيط.
{يا بَنِي آدَمَ} : منادى مضاف منصوب بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وجملة النداء مستأنفة. {خُذُوا}: فعل وفاعل، والجملة جواب النداء لا محل لها من الإعراب. {زِينَتَكُمْ}: مفعول به ومضاف إليه. {عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {خُذُوا} ، والكلام على (1) حذف مضاف تقديره: عند قصد كل مسجد. {وَكُلُوا} : فعل وفاعل معطوف على {خُذُوا} . وكذلك قوله: {وَاشْرَبُوا} معطوف عليه. {وَلا تُسْرِفُوا} : فعل وفاعل مجزوم بـ {لا} الناهية، والجملة معطوفة على جملة {خُذُوا}. {إِنَّهُ}: ناصب واسمه، وجملة {لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} في محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن} مستأنفة لتعليل النهي المذكور قبلها.
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ} .
{قُلْ} فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة مستأنفة. {مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} إلى قوله:{قُلْ} مقول محكي لـ {قُلْ} ، وإن شئت قلت:{مَنْ} : اسم استفهام للاستفهام الإنكاري في محل الرفع مبتدأ. {حَرَّمَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {مَنْ}. {زِينَةَ اللَّهِ}: مفعول به ومضاف إليه، والجملة الفعلية في محل خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب مقول القول. {الَّتِي}: اسم موصول في محل النصب صفة لـ {زِينَةَ} . {أَخْرَجَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {اللَّهِ}. {لِعِبادِهِ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {أَخْرَجَ} ، والجملة صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره: أخرجها لعباده. {وَالطَّيِّباتِ} : معطوف على {زِينَةَ اللَّهِ} . {مِنَ الرِّزْقِ} : جار ومجرور حال من {وَالطَّيِّباتِ} .
{قُلْ} : فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة مستأنفة. {هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله:{كَذلِكَ} مقول محكي لـ {قُلْ} ، وإن شئت قلت:{هِيَ} : مبتدأ. {لِلَّذِينَ} : جار ومجرور خبر المبتدأ، والجملة في محل النصب مقول
(1) العكبري.
القول. {آمَنُوا} : فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول. {فِي الْحَياةِ}: جار ومجرور متعلق بـ {آمَنُوا} . {الدُّنْيا} : صفة لـ {الْحَياةِ} . {خالِصَةً} بالنصب: حال من الضمير المستكن في الخبر المحذوف؛ أي: هي كائنة لهم في الدنيا حالة كونها خالصة يوم القيامة، وبالرفع: خبر ثان لـ {هِيَ} . {يَوْمَ الْقِيامَةِ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {خالِصَةً} . كَذلِكَ: جار ومجرور صفة لمصدر محذوف. {نُفَصِّلُ الْآياتِ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة مستأنفة، والتقدير: نفصل الآيات تفصيلا مثل ذلك التفصيل السابق. {لِقَوْمٍ} : جار ومجرور متعلق بـ {نُفَصِّلُ} ، وجملة {يَعْلَمُونَ} صفة لـ {قوم} .
{قُلْ} : فعل أمر، وفاعله ضمير يعود على محمد، والجملة مستأنفة. {إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ} إلى آخر الآية مقول محكي لـ {قُلْ} ، وإن شئت قلت:{إِنَّما} : أداة حصر بمعنى ما النافية، وإلا المثبتة. {حَرَّمَ رَبِّيَ}: فعل وفاعل. {الْفَواحِشَ} : مفعول به، والجملة الفعلية في محل النصب مقول لـ {قُلْ}. {ما}: موصولة في محل النصب بدل من {الْفَواحِشَ} بدل تفصيل من مجمل. {ظَهَرَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {ما} ، والجملة صلة الموصول. {مِنْها}: متعلق بـ {ظَهَرَ} . {وَما} : معطوف على ما الأولى. {بَطَنَ} : صلته. {وَالْإِثْمَ} : معطوف على {الْفَواحِشَ} عطف عام على خاص. {وَالْبَغْيَ} : معطوف على {الْإِثْمَ} عطف خاص على عام لمزيد الاعتناء به، وكذلك ما بعده. {بِغَيْرِ الْحَقِّ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {الْبَغْيَ} . {وَأَنْ تُشْرِكُوا} : فعل وفاعل وناصب. {بِاللَّهِ} : متعلق به، والجملة الفعلية صلة {أَنْ} المصدرية، {أَنْ} مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على {الْإِثْمَ} عطف خاص على عام تقديره: وإشراككم بالله. {ما} : موصولة، أو موصوفة. {لَمْ يُنَزِّلْ}: فعل وجازم، وفاعله ضمير يعود على {الله}. {بِهِ}: متعلق بـ {يُنَزِّلْ} . {سُلْطانًا} : مفعول به لـ {يُنَزِّلْ} ، والجملة الفعلية صلة لـ {ما} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط ضمير
{بِهِ} . {وَأَنْ تَقُولُوا} : فعل وفاعل وناصب. {عَلَى اللَّهِ} : متعلق به، والجملة صلة {أَنْ} المصدرية، {أَنْ} مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على {الْإِثْمَ} عطف خاص على عام تقديره: وقولكم على الله. {ما} : موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول {بِهِ}. {لا}: نافية. {تَعْلَمُونَ} : فعل وفاعل، والجملة صلة لـ {ما} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوف تقديره: ما لا تعلمونه.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} : جار ومجرور ومضاف إليه خبر مقدم. {أَجَلٌ} : مبتدأ مؤخر، والجملة مستأنفة. {فَإِذا} {الفاء}: عاطفة، أو فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفت لكل أمة أجلا، وأردت بيان كيفية ذلك الأجل .. فأقول لك:{إذا جاء أجلهم} {إذا} : ظرف لما يستقبل من الزمان. {جاءَ أَجَلُهُمْ} : فعل وفاعل والجملة في محل جر مضاف إليه لجواب {إذا} ، على كونها فعل شرط لها والظرف متعلق بالجواب الآتي {لا يَسْتَأْخِرُونَ} فعل وفاعل والجملة جواب {إذا} ولم يؤت هنا بالفاء الرابطة للجواب مع اقترانه بلا النافية؛ لأن المضارع المنفي بلا إذا وقع جوابا لإذا في الظاهر .. جاز أن يتلقى بالفاء، وأن لا يتلقى بها. قال الشيخ: ويبنغي أن يعتقد أن بين الفاء والفعل بعدها اسما مبتدأ، فتصير الجملة اسمية، ومتى كانت كذلك .. وجب أن تتلقى بالفاء أو إذا الفجائية ذكره في «الفتوحات». {ساعَةً}: منصوب على الظرفية متعلق بـ {يَسْتَأْخِرُونَ} . {وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} : فعل وفاعل معطوف على {يَسْتَأْخِرُونَ} : على كونها جوابا لـ {إذا} ، وجملة {إذا} في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة.
{يا بَنِي آدَمَ} : منادى مضاف، وجملة النداء مستأنفة. {إِمَّا} {إن}: حرف شرط جازم مبني بسكون على النون المدغمة في ميم {ما} الزائدة، {ما}:
زائدة. {يَأْتِيَنَّكُمْ} {يأتين} : فعل مضارع في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونه فعل شرط لها مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد الثقيلة: حرف لا محل له من الإعراب، و {الكاف}: ضمير المخاطبين في محل النصب مفعول به. رُسُلٌ: فاعل. مِنْكُمْ: جار ومجرور صفة أولى لـ رُسُلٌ. يَقُصُّونَ: فعل وفاعل. عَلَيْكُمْ: متعلق به. آياتِي: مفعول به ومضاف إليه، والجملة الفعلية في محل الرفع صفة ثانية لـ رُسُلٌ. فَمَنِ:{الفاء} : رابطة لجواب {إن} الشرطية وجوبا؛ لكون الجواب جملة اسمية. {من} : اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الجواب أو الشرط أو هما، أو {من} موصولة في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة قوله: {فَلا خَوْفٌ
…
} إلخ. {اتَّقى} : فعل ماض في محل الجزم بـ {من} على كونه فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على {من}. {وَأَصْلَحَ}: معطوف على {اتَّقى} . {فَلا خَوْفٌ} {الفاء} : رابطة لجواب {من} الشرطية، {لا}: نافية تعمل عمل ليس. {خَوْفٌ} : اسمها مرفوع. {عَلَيْهِمْ} : جار ومجرور خبر {لا} ، وفيه مراعاة لمعنى {من} بعد مراعاة لفظها في {اتَّقى وَأَصْلَحَ} ، وجملة {لا} في محل الجزم جواب {من} الشرطية، أو خبر {من} الموصولة، وعلى هذا الوجه، فجملة {اتَّقى وَأَصْلَحَ} صلة {من} الموصولة، وجملة {من} الشرطية من فعل شرطها وجوابها في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونها جوابا لها، أو جملة {من} الموصولة من المبتدأ والخبر جواب {إن} الشرطية، وجملة {إن} الشرطية من فعل شرطها وجوابها جواب النداء لا محل لها من الإعراب. وَ {لا} {الواو}: عاطفة. {لا} : نافية تعمل عمل ليس. {هُمْ} : في محل الرفع اسمها، وجملة {يَحْزَنُونَ}: في محل النصب خبر {لا} ، وجملة {لا} من اسمها وخبرها في محل الجزم معطوف على جملة {لا} الأولى.
{وَالَّذِينَ} مبتدأ أول. {كَذَّبُوا} : فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول. {بِآياتِنا}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {كَذَّبُوا} . {وَاسْتَكْبَرُوا} : فعل وفاعل معطوف على {كَذَّبُوا} . {عَنْها} : متعلق بـ {اسْتَكْبَرُوا} . {أُولئِكَ} : مبتدأ
ثان. {أَصْحابُ النَّارِ} : خبر للمبتدأ الثاني ومضاف إليه، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل الرفع خبر للمبتدأ الأول، والجملة من المبتدأ الأول وخبره في محل الجزم معطوفة على جملة قوله:{فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ} على كونها جواب {إن} الشرطية، وإيراد الاتقاء في الجواب الأول للإيذان بأن مدار الفلاح ليس مجرد عدم التكذيب، بل هو الاتقاء والاجتناب، وإدخال الفاء في الجزاء الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد، والمسامحة في الوعيد. اه «كرخي». {هُمْ}: مبتدأ. {فِيها} : متعلق بـ {خالِدُونَ} . {خالِدُونَ} : خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب حال من {أَصْحابُ النَّارِ} .
{فَمَنْ} {الفاء} : استئنافية. {من} : اسم استفهام للاستفهام الإنكاري في محل الرفع مبتدأ. {أَظْلَمُ} : خبره، والجملة مستأنفة. {مِمَّنِ}: جار ومجرور متعلق بـ {أَظْلَمُ} . افْتَرى: فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {من} ، والجملة صلة الموصول. {عَلَى اللَّهِ}: متعلق بـ {افْتَرى} . {كَذِبًا} : مفعول به. {أَوْ} حرف عطف. {كَذَّبَ} فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {من} ، والجملة معطوفة على جملة {افْتَرى} على كونها صلة لـ {من} الموصولة. {بِآياتِهِ}: جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {كَذَّبَ} . {أُولئِكَ} : مبتدأ. {يَنالُهُمْ} فعل ومفعول. {نَصِيبُهُمْ} : فاعل ومضاف إليه، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة استئنافا بيانيا. {مِنَ الْكِتابِ}: جار ومجرور حال من قوله: {نَصِيبُهُمْ} .
{حَتَّى} : غائية لكونها غاية لما قبلها، ابتدائية لدخولها على الجملة. {إِذا}: ظرف لما يستقبل من الزمان. {جاءَتْهُمْ} : فعل ومفعول. {رُسُلُنا} : فاعل ومضاف إليه، والجملة في محل الخفض فعل شرط لـ {إِذا} ، والظرف متعلق بالجواب الآتي. {يَتَوَفَّوْنَهُمْ}: فعل وفاعل ومفعول، والجملة في محل النصب حال
من {رُسُلُنا} . {قالُوا} : فعل وفاعل، والجملة جواب {إِذا} لا محل لها من الإعراب، وجملة {إِذا} مستأنفة من حيث اللفظ، وغاية لما قبلها من حيث المعنى. {أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}: مقول محكي لـ {قالُوا} ، وإن شئت قلت:{أَيْنَ} : اسم استفهام للاستفهام الاستخباري في محل الرفع خبر مقدم. {ما} : موصولة في محل الرفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل النصب مقول القول. {كُنْتُمْ} فعل ناقص واسمه. {تَدْعُونَ}: فعل وفاعل. {مِنْ دُونِ اللَّهِ} : جار ومجرور ومضاف إليه حال من الضمير المحذوف في {تَدْعُونَ} ، أو متعلق به، وجملة {تَدْعُونَ} في محل النصب خبر {كان} ، وجملة {كان} صلة لـ {ما} الموصولة، والعائد محذوف تقديره: أين الآلهة التي كنتم تدعونهم من دون الله.
{قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ} .
{قالُوا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {ضَلُّوا عَنَّا}: مقول محكي، وإن شئت قلت:{ضَلُّوا} : فعل وفاعل. {عَنَّا} : متعلق به، والجملة مقول لـ {قالُوا}. {وَشَهِدُوا}: فعل وفاعل معطوف على قالُوا. {عَلى أَنْفُسِهِمْ} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {شَهِدُوا} . {أَنَّهُمْ} : ناصب واسمه. {كانُوا} : فعل ناقص واسمه. {كافِرِينَ} : خبر {كان} ، وجملة {كان} في محل الرفع خبر {أن} ، وجملة {أن} في تأويل مصدر منصوب على المفعولية لـ {شَهِدُوا} تقديره: وشهدوا على أنفسهم كونهم كافرين.
{قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ} .
{قالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة مستأنفة. {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ}: إلى قوله: {كُلَّما دَخَلَتْ} : مقول محكي، وإن شئت قلت:{ادْخُلُوا} : فعل وفاعل، {فِي أُمَمٍ}: جار ومجرور متعلق به، والجملة في محل النصب مقول {قالَ} . {قَدْ خَلَتْ} فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على {أُمَمٍ} ، والجملة في محل الجر صفة أولى لـ {أُمَمٍ} {مِنْ قَبْلِكُمْ} جار ومجرور ومضاف إليه صفة ثانية لـ {أُمَمٍ} . {مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} جار ومجرور، صفة ثالثة لـ {أُمَمٍ}. {فِي النَّارِ}: جار ومجرور متعلق بـ {ادْخُلُوا} ، واعترض بأنه: كيف يتعلق حرفا جر
متحدا اللفظ والمعنى بعامل واحد؟ فأجيب عنه بأحد جوابين: إما بأن في الأولى ليست للظرفية، بل للمعية كأنه قيل: ادخلوا مصاحبين لأمم في الدخول، وإما بأن قوله {فِي النَّارِ}: بدل من قوله: {فِي أُمَمٍ} بدل اشتمال، فتكون الظرفية الأولى مجازا؛ لأن الأمم ليسوا ظروفا لهم حقيقة، وإنما المعنى: ادخلوا في جملة أمم. كذا في «الفتوحات» .
{كُلَّما} : اسم شرط غير جازم في محل النصب على الظرفية، والظرف متعلق بالجواب الآتي. {دَخَلَتْ أُمَّةٌ}: فعل وفاعل، والجملة فعل شرط لـ {كُلَّما} لا محل لها من الإعراب، أو في محل الجر مضاف إليه لـ {كُلَّما}. {لَعَنَتْ أُخْتَها}: فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على {أُمَّةٌ} ، والجملة جواب {كُلَّما} لا محل لها من الإعراب، وجملة {كُلَّما} مستأنفة. {حَتَّى}: غائية ابتدائية. {إِذَا} : ظرف لما يستقبل من الزمان. {ادَّارَكُوا} : فعل وفاعل. {فِيها} : متعلق به. {جَمِيعًا} : حال من واو {ادَّارَكُوا} ، والجملة في محل الخفض فعل شرط لـ {إِذَا} ، والظرف متعلق بالجواب الآتي. {قالَتْ أُخْراهُمْ}: فعل وفاعل. {لِأُولاهُمْ} : جار ومجرور متعلق بـ {قالَتْ} ، واللام فيه للتعليل؛ أي: لأجلهم، والجملة جواب {إِذَا} لا محل لها من الإعراب، وجملة {إِذَا} مستأنفة، ولكنها غاية لما قبلها في المعنى. {رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا} إلى قوله:{قالَ} مقول محكي لـ {قالَتْ} ، وإن شئت قلت:{رَبَّنا} منادى مضاف، وجملة النداء في محل النصب مقول القول. {هؤُلاءِ}: مبتدأ. {أَضَلُّونا} : فعل وفاعل ومفعول، والجملة خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل النصب مقول القول على كونها جواب النداء. {فَآتِهِمْ} {الفاء}: حرف عطف وتفريع، لكون ما قبلها علة لما بعدها، {آتهم عذابا}: فعل ومفعولان؛ لأنه بمعنى أعطهم، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة الفعلية في محل الرفع معطوفة على جملة:{أَضَلُّونا} على كونها خبر المبتدأ. {ضِعْفًا} : صفة أولى لـ {عَذابًا} ؛ لأنه بمعنى مضاعف. {مِنَ النَّارِ} : صفة ثانية لـ {عَذابًا} .
{قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ} .
{قالَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة مستأنفة. {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} إلى آخر الآية مقول محكي، وإن شئت قلت:{لِكُلٍّ} خبر مقدم. {ضِعْفٌ} : مبتدأ مؤخر، والجملة في محل النصب مقول {قالَ}. {وَلكِنْ}:{الواو} : عاطفة. {لكِنْ} : حرف استدراك. {لا تَعْلَمُونَ} : فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة قوله:{لِكُلٍّ ضِعْفٌ} على كونها مقول {قالَ} .
{وَقالَتْ أُولاهُمْ} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة، أو معطوفة على جملة {قالَتْ أُخْراهُمْ} ، وما بينهما اعتراض. {لِأُخْراهُمْ}: متعلق بـ {قالَتْ} . {فَما كانَ لَكُمْ} إلى آخر الآية مقول محكي، وإن شئت قلت:{فَما} : {الفاء} : فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا عرفتم ما قال لكم الرب جل جلاله، وأردتم بيان حالنا وحالكم .. فأقول لكم. {ما كان لكم}:
{ما} : نافية. {كانَ} : فعل ماض ناقص. {لَكُمْ} : جار ومجرور خبر مقدم لـ {كانَ} . {عَلَيْنا} : متعلق بـ {فَضْلٍ} . {مِنْ} : زائدة. {فَضْلٍ} : اسم {كانَ} مؤخر، والتقدير: فما كان من فضل علينا كائنا لكم، وجملة {كانَ} في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة في محل النصب مقول {قالَتْ}. {فَذُوقُوا الْعَذابَ}: فعل وفاعل ومفعول، و {الفاء} حرف عطف وتفريع، والجملة في محل النصب معطوفة على جملة {كانَ}. بِما {الباء}: حرف جر وسبب، {ما}: موصولة في محل الجر بالباء. {كُنْتُمْ} فعل ناقص واسمه، وجملة {تَكْسِبُونَ} خبر {كان} ، وجملة {كان} صلة {ما} الموصولة، والعائد محذوف تقديره: بالذي كنتم تكسبونه، أو بكسبكم، الجار والمجرور متعلق بـ {ذوقوا} .
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ} .
{إِنَّ} : حرف نصب. {الَّذِينَ} : اسمها. {كَذَّبُوا} : فعل وفاعل صلة
الموصول. {بِآياتِنا} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {كَذَّبُوا} . {وَاسْتَكْبَرُوا} : فعل وفاعل معطوف على {كَذَّبُوا} . {عَنْها} : متعلق بـ {اسْتَكْبَرُوا} . {لا} نافية. {تُفَتَّحُ} : فعل مضارع مغيّر الصيغة. {لَهُمْ} : متعلق به. {أَبْوابُ السَّماءِ} : نائب فاعل ومضاف إليه، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر {إِنَّ} ، ولكنها خبر سببي، وجملة {إِنَّ} مستأنفة.
{وَلا يَدْخُلُونَ} : فعل وفاعل، والجملة في محل الرفع معطوفة على جملة {لا تُفَتَّحُ}. {الْجَنَّةَ}: منصوب على الظرفية المكانية متعلق بـ {يَدْخُلُونَ} . {حَتَّى} : حرف جر وغاية. {يَلِجَ الْجَمَلُ} : فعل وفاعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد {حَتَّى} : بمعنى إلى. {فِي سَمِّ الْخِياطِ} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بـ {يَلِجَ} ، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بـ {حَتَّى} بمعنى إلى تقديره: إلى ولوج الجملة في سم الخياط، الجار والمجرور متعلق بـ {يَدْخُلُونَ}. {وَكَذلِكَ}:{الواو} : استئنافية. {كَذلِكَ} : جار ومجرور صفة لمصدر محذوف. {نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والجملة مستأنفة، والتقدير: ونجزي المجرمين جزاء مثل جزاء المكذبين المستكبرين من عدم فتح أبواب السماء لهم، وعدم دخول الجنة إلى ولوج الجمل في سم الخياط.
{لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)} .
{لَهُمْ} : جار ومجرور خبر مقدم. {مِنْ جَهَنَّمَ} : جار ومجرور بالفتحة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث المعنوي، الجار والمجرور حال من {مِهادٌ}؛ لأنه صفة نكرة تقدمت عليها. {مِهادٌ}: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، أو في محل النصب حال من واو {يَدْخُلُونَ}. {وَمِنْ فَوْقِهِمْ}: جار ومجرور خبر مقدم. {غَواشٍ} : مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة؛ للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل؛ لأنه اسم منقوص، وسيأتي البحث عنه في مبحث الصرف إن
شاء الله تعالى، والجملة معطوفة على جملة قوله:{لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ} . {وَكَذلِكَ} : جار ومجرور صفة لمصدر محذوف. {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الله، والتقدير: ونجزي الظالمين جزاء مثل جزاء الذين كذبوا واستكبروا، والجملة مستأنفة.
{وَالَّذِينَ} : مبتدأ. {آمَنُوا} : فعل وفاعل صلة الموصول. {وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ} : فعل وفاعل ومفعول معطوف على {آمَنُوا} . {لا} : نافية. {نُكَلِّفُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على الله. {نَفْسًا}: مفعول به. {إِلَّا وُسْعَها} : منصوب على الاستثناء، والجملة الفعلية معترضة بين المبتدأ والخبر الآتي، أو هي خبر أول له مع تقدير الرابط تقدر: لا نكلف نفسا منهم إلا وسعها. {أُولئِكَ} : مبتدأ ثان. {أَصْحابُ الْجَنَّةِ} : خبر للمبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للأول، والجملة من المبتدأ الأول وخبره جملة كبرى في ضمنها جملة صغرى مستأنفة. {هُمْ}: مبتدأ. {فِيها} : متعلق بـ {خالِدُونَ} . {خالِدُونَ} : خبر المبتدأ، والجملة في محل النصب حال من {أَصْحابُ الْجَنَّةِ} .
{وَنَزَعْنا} {الواو} : استئنافية. {نَزَعْنا} : فعل وفاعل، والجملة مستأنفة. {ما}: موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول به. {فِي صُدُورِهِمْ}: جار ومجرور ومضاف إليه صلة لـ {ما} ، أو صفة لها. {مِنْ غِلٍّ}: جار ومجرور حال من {ما} . {تَجْرِي} : فعل مضارع. {مِنْ تَحْتِهِمُ} : متعلق به. {الْأَنْهارُ} : فاعل، والجملة الفعلية حال من ضمير {صُدُورِهِمْ}. {وَقالُوا}: فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة {نَزَعْنا}. {الْحَمْدُ لِلَّهِ} إلى قوله:{ونودي} مقول محكي، وإن شئت قلت:{الْحَمْدُ لِلَّهِ} : مبتدأ وخبر، والجملة في محل النصب مقول
القول. {الَّذِي} : صفة للجلالة. {هَدانا} : فعل ومفعول، وفاعله ضمير يعود على الموصول، والجملة صلة الموصول. {لِهذا}: جار ومجرور متعلق بـ {هَدانا} . {وَما} : {الواو} : واو الحال، أو استئنافية. {كُنَّا}: فعل ناقص واسمه، {لِنَهْتَدِيَ}:{اللام} : لام الجحود، {نهتدي}: منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، وفاعله ضمير يعود على المتكلمين، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر مجرور باللام، الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر {كان} تقديره: وما كنا مريدين للهداية لولا أن هدانا، وجملة {كان}: مستأنفة، أو في محل النصب حال من ضمير المفعول في {هَدانا} ، والتقدير: الحمد لله الذي هدانا لهذا حالة كوننا عادمين الهداية لولا هدايته إيانا. {لَوْلا} : حرف امتناع لوجود. {أَنْ} : مصدرية. {هَدانا} : فعل ومفعول في محل النصب بـ {أَنْ} المصدرية، ولفظ الجلالة {اللَّهُ} فاعل، والجملة الفعلية صلة {أَنْ} المصدرية، {أَنْ} مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، والخبر محذوف وجوبا تقديره: لولا هدايته إيانا موجودة، وجواب {لَوْلا} محذوف دل عليها ما قبلها تقديره: لولا هدايته موجودة ما كنا لنهتدي، وجملة {لَوْلا} في محل النصب مقول {قالُوا} .
{لَقَدْ} {اللام} : موطئة للقسم، {قد}: حرف تحقيق. {جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا} : فعل وفاعل ومضاف إليه. {بِالْحَقِّ} : جار ومجرور متعلق بـ {جاءَتْ} ، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف تقديره: نقسم والله، وجملة القسم مع جوابه في محل النصب مقول {قالُوا}. {وَنُودُوا} {الواو}: عاطفة، أو استئنافية. {نُودُوا}: فعل ونائب فاعل، والجملة معطوفة على جملة {قالُوا} ، أو مستأنفة. {أَنْ}: مفسرة بمعنى: أي. {تِلْكُمُ} مبتدأ. {الْجَنَّةُ} : خبر، والجملة مفسرة لجملة {نُودُوا} لا محل لها من الإعراب، أو {أَنْ} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. {تِلْكُمُ} ، مبتدأ. {الْجَنَّةُ}: خبره، والجملة في محل الرفع خبر {أَنْ} المخففة، وجملة {أَنْ} المخففة في محل النصب مفعول ثان لـ {نُودُوا}. {أُورِثْتُمُوها}: فعل ونائب فاعل، {الهاء} في محل النصب مفعول ثان
لأورثتموا، والجملة الفعلية في محل النصب حال من {الْجَنَّةُ} ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة، والتقدير: حالة كونها موروثة لكم، ولا يجوز أن يكون حالا من {تلك} لوجهين:
أحدهما: أنه فصل بينهما بالخبر.
والثاني: أن تلك مبتدأ، والابتداء لا يعمل في الحال، ويجوز أن تكون {الْجَنَّةُ} نعتا لـ {تِلْكُمُ} ، أو بدلا، {وأُورِثْتُمُوها} الخبر، ولا يجوز أن تكون الجملة حالا من الكاف والميم؛ لأن الكاف حرف للخطاب، وصاحب الحال لا يكون حرفا، ولأن الحال تكون بعد تمام الكلام، والكلام لا يتم بتلكم. ذكره أبو البقاء. {بِما}: جار ومجرور متعلق بـ {أورث} . {كُنْتُمْ} : فعل ناقص واسمه، وجملة {تَعْمَلُونَ} خبرها، وجملة {كان} صلة لـ {ما} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط محذوفا تقديره: تعملونه.
التصريف ومفردات اللغة
{يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ} والزينة (1): فعلة من التزين، وهو اسم لما يتجمل به من ثياب وغيرها كقوله:{وَازَّيَّنَتْ} ؛ أي: بالنبات، والزينة هنا المأمور بأخذها هو ما يستر العورة في الصلاة. قاله مجاهد والسدي والزجاج.
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} قال الكلبي: معناه كلوا من اللحم والدسم، واشربوا من الألبان، وكانوا يحرمون جميع ذلك في الإحرام. {وَلا تُسْرِفُوا} قال ابن عباس: الإسراف: الخروج عن حد الاستواء.
{قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ} الفواحش (2): جمع فاحشة؛ وهي الخصلة التي يقبح فعلها لدى أرباب الفطر السليمة، والعقول الراجحة، ويطلقونها أحيانا على الزنا، والبخل، والقذف بالفحشاء، والبذاء المتناهي في القبح.
(1) البحر المحيط.
(2)
المراغي.
{وَالْإِثْمَ} الإثم لغة: القبيح الضار؛ وهو شامل لجميع المعاصي كبائرها كالفواحش، وصغائرها كالنظر بشهوة لغير الحليلة. وقال (1) الفضل: الإثم: الخمر وأنشد:
نهانا رسول الله أن نقرب الخنا
…
وأن نشرب الإثم الّذي يوجب الوزرا
وأنشد الأصمعي أيضا:
ورحت حزينا ذاهل العقل بعدهم
…
كأنّي شربت الإثم أو مسّني خبل
قال: وقد تسمى الخمر إثما، وأنشد:
شربت الإثم حتى زال عقلي
{وَالْبَغْيَ} والبغي: تجاوز الحد، وقد يقال: بغى الجرح إذا تجاوز الحد في الفساد، ومنه قوله تعالى:{فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} ؛ أي: مدة (2) العمر من أولها إلى آخرها.
وقوله: {فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ} ؛ أي: آخر هذه المدة، فلذلك أظهر لاختلاف معنى الأجل في الموضعين، فالأجل يطلق على جميع مدة العمر بتمامها، وعلى الجزء الأخير منها. وفي «المصباح»: أجل الشيء مدته ووقته الذي يحل فيه، وهو مصدر أجل الشيء أجلا - من باب تعب - وأجل أجولا - من باب قعد لغة - وأجلته تأجيلا جعلت له أجلا، والآجال جمع أجل مثل سبب وأسباب. والأمة: قال ابن عطية: الفرقة والجماعة من الناس؛ وهي لفظة تستعمل في الكثير من الناس. وقال غيره: والأمة الجماعة قلوا أو كثروا، وقد يطلق على الواحد كقوله في قس بن ساعدة: يبعث يوم القيامة أمة وحده، وقال تعالى:{إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ} . {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} المراد بهم الجماعات والأحزاب وأهل الملل.
{حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها} أصله: تداركوا بوزن تفاعلوا، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها، ثم اجتلبت همزة الوصل، فصار اداركوا، وهذه (3) المسألة نصوا على نظيرتها، وهي أن تاء الافتعال إذا أبدلت إلى حرف
(1) البحر المحيط.
(2)
الفتوحات.
(3)
الفتوحات.
مجانس لما بعدها - كما تبدل طاء أو دالا في نحو: اصطبر، واضطرب، وازدجر - إذا وزن ما هي فيه قالوا: نلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا نلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال، فنقول: وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل، فكذلك نقول هنا: وزن اداركوا تفاعلوا لا افّاعلوا، فلا فرق بين تاء الافتعال، وتاء التفاعل في ذلك.
{قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ} وأخراهم وأولاهم يحتمل أن يكون فعلى أنثى أفعل الذي للمفاضلة، والمعنى على هذا كما قال الزمخشري: أخراهم منزلة؛ وهم الأتباع والسفلة لأولاهم منزلة؛ وهم القادة والسادة والرؤساء، ويحتمل أن تكون أخرى بمعنى آخرة تأنيث آخر مقابل أول، لا تأنيث آخر الذي للمفاضلة كقوله:{وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} والفرق بين أخرى بمعنى آخرة، وبين أخرى تأنيث آخر بزنة أفعل التفضيل أن التي للتفضيل لا تدل على الانتهاء كما لا يدل عليه مذكرها، ولذلك يعطف أمثالها عليها في نوع واحد تقول: مررت بامرأة وأخرى وأخرى، كما تقول: مررت برجل وآخر وآخر، وهذه تدل على الانتهاء كما يدل عليه مذكرها، ولذلك لا يعطف أمثالها عليها، ولأن الأولى تفيد إفادة غير، وهذه لا تفيد إفادة غير، والظاهر في هذه الآية الكريمة أنهما ليستا للتفضيل، بل لما ذكرت لك. اه «سمين» .
{عَذابًا ضِعْفًا} والمراد بالضعف هنا (1): تضعيف الشيء وزيادته إلى ما لا يتناهى، لا الضعف بمعنى مثل الشيء مرة واحدة. اه. «كرخي». وفي «السمين»: قوله: {ضِعْفًا} قال أبو عبيدة: الضعف: مثل الشيء مرة واحدة. وقال الأزهري: ما قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاري كلامهم، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، ولا يقتصر به على مثلين، بل تقول: هذا ضعفه؛ أي: مثلاه وثلاثة أمثاله؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قول الله تعالى:{فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ} لم يرد به مثلا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله كقوله تعالى: {مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
(1) الفتوحات.
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها} فأقل الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور اه.
{حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ} وفي «السمين» : والولوج: الدخول بشدة، ولذلك يقال: هو الدخول في ضيق، فهو أخص من مطلق الدخول، والوليجة: كل ما يعتمده الإنسان، والوليجة: الداخل في قوم ليس هو منهم. وفي «المصباح» : ولج الشيء في غيره يلج - من باب وعد - ولوجا إذا دخل، وأولجته إيلاجا: أدخلته. اه. والجمل: الذكر من الإبل قيل: لا يقال له ذلك إلا إذا بلغ أربع سنين، وأول ما يخرج ولد الناقة حوار إلى الفطام، وبعده فصيل إلى سنة، وفي الثانية ابن مخاض وبنت مخاض، وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون، وفي الرابعة حق وحقة، وفي الخامسة جذع وجذعة، وفي السادسة ثني وثنية، وفي السابعة رباع ورباعية مخففة، وفي الثامنة سديس لهما، وقيل: سديسة للأنثى، وفي التاسعة بازل وبازلة، وفي العاشر خلف وخلفة، وليس بعد البزول والأخلاف سن بل يقال: بازل عام أو عامين، وخلف عام وعامين حتى يهرم، فيقال: له عود.
{سَمِّ الْخِياطِ} وفي «المصباح» : السم: ما يقتل بالفتح في الأكثر، وجمعه سموم - مثل فلس وفلوس - وسمام أيضا مثل: سهم وسهما، والضم لغة لأهل العالية، والكسر لغة لبني تميم، والسم ثقب الإبرة، وفيه اللغات الثلاث، وجمعه سمام كسهام. وفي «السمين»: وسم الخياط: ثقب الإبرة، وهو الخرق وسينه مثلثة، وكل ثقب ضيق فهو سم، وقيل: كل ثقب في البدن، وقيل: كل ثقب في أنف أو أذن فهو سم، وجمعه سموم، والسم القاتل سمي بذلك للطفه، وتأثيره في مسام البدن حتى يصل إلى القلب، وهو في الأصل مصدر، ثم أريد به معنى الفاعل؛ لدخوله باطن والبدن، وقد سمه إذا أدخله فيه، ومنه السامة للخاصة الذين يدخلون في باطن الأمور ومسامها، ولذلك يقال لهم: الدخال، والسموم: الريح الحارة؛ لأنها تؤثر تأثير السم القاتل. والخياط والمخيط: الآلة التي يخاط بها فعال ومفعل كإزار ومئزر، ولحاف وملحف، وقناع ومقنع. اه.
{لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ} ؛ أي: فراش {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ} : جمع غاشية أصله: غواشي بتنوين الصرف، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان الياء والتنوين، فحذفت الياء، ثم لوحظ كونه على صيغة مفاعل في
الأصل، فحذف تنوين الصرف، فخيف من رجوع الياء فيحصل الثقل، فأتي بالتنوين عوضا عنها، فغواش المنون ممنوع من الصرف؛ لأن تنوينه تنوين عوض كما علمت، وتنوين الصرف قد حذف، وهذا بناء على أن الإعلال؛ أي: التغيير والتصرف بالحذف مقدم على منع الصرف؛ أي: حذف التنوين، وإنما كان الراجح تقديم الإعلال؛ لأن سببه ظاهر؛ وهو الثقل، وسبب منع الصرف خفي؛ وهو مشابهة الفعل.
وفي «السمين» : وللنحاة في الجمع الذي على مفاعل إذا كان منقوصا بقياس خلاف: هل هو منصرف أو غير منصرف؟ فبعضهم قال: هو منصرف؛ لأنه قد زالت منه صيغة منتهى الجموع، فصار وزنه وزن جناح، وقد زال فانصرف. وقال الجمهور: هو ممنوع من الصرف، والتنوين تنوين عوض، واختلف في المعوض عنه ماذا؟ فالجمهور: على أنه عوض من الياء المحذوفة.
وذهب المبرد: إلى أنه عوض من حركتها، والكسر ليس كسر إعراب، وهكذا جوار وموال، وبعض العرب يعرب غواش ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة، فيقول: هؤلاء جوار، وقرىء:{وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ} - برفع الشين - كما مر.
{مِنْ غِلٍّ} والغل: - بالكسر - الغش والحق أيضا، وقد غل صدره يغل - بالكسر - غلا إذا كان ذا غش أو ضغن أو حقد. اه من «المختار» ويجمع على غلال.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: التكرار في قوله: {يا بَنِي آدَمَ} .
ومنها: المجاز المرسل في قوله: {عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} لأن المراد بالمسجد الصلاة والطواف علاقته المحلية، ولما كان المسجد محل الصلاة والطواف أطلق عليهما ذلك.
ومنها: الجناس المغاير بين {وَلا تُسْرِفُوا} وبين {الْمُسْرِفِينَ} .
ومنها: الطباق بين ظهر وبطن في قوله: {ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ} وبين أولاهم وأخراهم، في قوله:{قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ} وبين مهاد وغواش، في قوله:{لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ} .
ومنها: الظرفية المجازية في قوله: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} ؛ أي: ادخلوا حال كونكم في أمم.
ومنها: عطف العام على الخاص في قوله: {وَالْإِثْمَ} ؛ لأنه معطوف على {الْفَواحِشَ} ، فيشمل الفواحش وغيرها.
ومنها: عطف الخاص على العام؛ لمزيد الاعتناء به في الثلاثة المذكورة بعد {الْإِثْمَ} .
ومنها: الاستعارة التصريحية الأصلية في قوله: {سُلْطانًا} استعاره للحجة؛ لأن لها تسلطا على القلب.
ومنها: التفصيل بعد الإجمال في قوله: {ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ} .
ومنها: الطباق بين {لا يَسْتَأْخِرُونَ .. وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}
ومنها: الاعتراض في قوله: {لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها} اعترض به بين المبتدأ والخبر.
ومنها: التهكم في قوله: {فَذُوقُوا الْعَذابَ} .
ومنها: الكناية في قوله: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ} لأنه كناية عن عدم قبول عملهم ودعائهم.
ومنها: تعليق الممكن بالمستحيل إفادة لاستحالته في قوله: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ} فاستفيد منه أن دخول الكافر الجنة مستحيل.
ومنها: المجاز المرسل في قوله: {وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} لأن المراد ما في قلوبهم علاقته المحلية.
ومنها: الإتيان باسم الإشارة البعيدة في قوله: {أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} إشارة إلى عظم رتبتها ومكانتها على حد قوله: {ذلِكَ الْكِتابُ} .
ومنها: الاستعارة في قوله: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ} قال أبو حيان: هذا استعارة لما يحيط بهم من النار.
ومنها: الزيادة والحذف في عدة مواضع
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
قبلها: أن الله سبحانه وتعالى، لما ذكر (1) وعيد الكفار وثواب أهل الإيمان .. أردف ذلك ببيان بعض ما يكون بين الفريقين، فريق أهل الجنة وفريق أهل النار من المناظرة والحوار بعد استقرار كل منهما في داره.
وفيها دليل على أن الدارين في أرض واحدة يفصل بينهما سور لا يمنع إشراف أهل الجنة، وهم في أعلى عليين على أهل النار؛ وهم في هاوية الجحيم، وأن بعضهم يخاطب بعضا بما يزيد أهل الجنة عرفانا بقيمة النعمة، ويزيد أهل النار حسرة وشقاء على ما كان من التفريط في جنب الله تعالى.
وهذا التخاطب لا يقتضي قرب المكان على ما هو معهود في الدنيا، فعالم الآخرة عالم تغلب فيه الروحانية على ظلمة الكثافة الجسدية، فيمكن الإنسان أن يسمع من بعيد المسافات، ويرى من أقاصي الجهات. وإن ما جد الآن من المخترعات والآلات التي يتخاطب بها الناس من شاسع البلاد، وتفصل بينهما ألوف الأميال، إما بالإشارات الكتابية كالبرق - التلغراف اللاسلكي والسلكي - وإما بالكلام اللساني كالمسرة التليفون اللاسلكي والسلكي، ليقرب هذا أتم التقريب، ويزيدنا فهما له. وقد تم لهم الآن أن يروا صورة المتكلم بالتليفون مطبوعة على الآلة التي بها الكلام، وأن ينقلوا الصور من أقصى البلدان إلى أقصاها بهذه الآلة التلفاز.
قوله تعالى: {وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
…
} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى، لما ذكر (2) مقال أهل الجنة لأهل النار، ومقال أصحاب الأعراف لأهل النار .. أردف ذلك بما قال أهل النار لأهل الجنة، وطلبهم منهم بعض ما عندهم من نعم الله عليهم.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ
…
} الآية، مناسبة هذه
(1) المراغي.
(2)
المراغي.
الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى، لما ذكر أحوال أهل الجنة، وأهل النار، وأهل الأعراف، وذكر الحوار الذي كان بين هذه الفرق الثلاثة على وجه يحمل الناظر فيها على الحذر والاحتراس، والتأمل في العواقب لعله يرعوي عن غيه، ويهتدي إلى سبيل رشده .. عقب ذلك بذكر حال الكتاب الكريم، وعظيم فضله، وجليل منفعته، وأنه حجة الله على البشر كافة، وأنه أزاح به علل الكفار، وأبطل معاذيرهم، ثم يذكر حال المكذبين، وما يكون منهم يوم القيامة من الندم والحسرة، وتمني العودة إلى الدنيا لإصلاح أعمالهم.
قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
…
} الآيات، علمت مما سلف من قبل أن الأسس التي عني القرآن الكريم بشأنها هي التوحيد والنبوة والمعاد والقضاء والقدر، وإثبات المعاد موقوف على إثبات الوحدانية لله تعالى، والعلم الشامل والقدرة التامة. ومناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما (1) بسط القول فيما سلف في أمر المعاد، وبين فئات الناس في ذلك اليوم، وما يدور من حوار بين أصحاب النار وأصحاب الجنة .. قفى على ذلك بذكر الخلق والتكوين، وبيان مقدوراته تعالى وعظيم مصنوعاته؛ لتكون دليلا على الربوبية والألوهية، وأنه لا معبود سواه.
قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
…
} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: لما ذكر الأدلة على توحيد الربوبية .. قفى على ذلك بالأمر بتوحيد الألوهية بإفراده تعالى بالعبادة، وروحها ومخها الدعاء والتضرع له.
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا
…
} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر (2) تفرده بالملك والملكوت، وتصرفه في العلوي والسفلي وتدبيره الأمر وحده، وطلب إلينا أن ندعوه متضرعين خفية وجهرا، ونهانا عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، وأبان لنا أن رحمته
(1) المراغي.
(2)
المراغي.