الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن تنازعا في قدر ما فرضه الحاكم، فادعت قدرًا، وادعى دونه، فقوله -أي: الزوج- إن أشبه نفقة مثلها.
وإلا يشبه مثلها فقولها إن أشبه فقط، وإلا يشبه قول واحد منهما ابتدأ الحاكم الفرض، سواء كان الذي فرض قاضي وقتها أو غيره، بأن مات الأول أو عزل.
وفي حلف مدع الأشبه منهما، كما قال بعضهم؛ إذ ليست على حكم الحاكم؛ إذ هو متفق عليه عندهما، وإنما خلافهما فيما فرضه: هل قدره كذا أو كذا، لو عدم حلفه، وهو قول عياض: لا يمين؛ لأنها على حكم حاكم تأويلان، وذكرنا نص المدونة المؤول في الكبير.
* * *
فصل نفقة الرقيق والدواب والحضانة
ذكر فيه نفقة المملوك آدميًا أو غيره ونفقة القريب وما يتعلق به كخادم الأبوين والحضانة، وما يتعلق بها، ولما أسلف أن من أسبابها النكاح، ذكر الثاني، فقال: إنما تجب على المالك نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن بالأرض مرعى جملة، أو بها ولا يكفيها، فتجب كفايتها.
وإلا بأن امتنع من الإنفاق على رقيقه أو دابته حيث يجب، أو عجز عنه بيع عليه ما يباع، ويخير فيما يؤكل بين بيعه أو ذكاته، وقلنا: ما يباع؛ لأن أم الولد لا تباع.
ثم شبه فيما يباع، فقال: كتكليفه -أي: المملوك آدميًا أو غيره- من العمل ما لا يطيق، قال مالك: ويقضى عليه ألا يكلفه إلا ما يطيق.
قال المؤلف: إذا تكرر ذلك، وأما تكليفه مرة أو مرتين مثلًا فلا يوجب بيعه.
وبجوز للمالك الأخذ من لبنها ما لا يضر بنتاجها، وأما ما يضر لأنه من ترك الإنفاق على ولدها، وهو ما وجب عليه.
وأشار للسبب الثالث بقوله: وبالقرابة تجب على الولد الموسر: صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، مسلمًا أو كافرًا، صحيحًا أو مريضًا نفقة الوالدين المعسرين قيد بالولد الموسر؛ لأنه لا يجب على المعسر، والوالدين بالإعسار، وظاهره: ولو كان الأب قادرًا على التكسب، وهو كذلك، قاله الباجي.
وإذا نازع الولد أبويه في الغناء لتسقط عنه نفقتهما، وأثبتا العدم؛ لتقدم الغناء، وخالفه الأب [لا بيمين، وهل الابن إذا طولب بالنفقة] محمول على الملاء حتى يثبت عدمه، وهو قول ابن القصار وابن أبي زمنين، أو العدم، وعلى الأب إثبات ملائه، وهو قول ابن الفخار؟ قولان، زاد ابن الفخار: لو كان للأب ولد آخر وجب على الابن المدعي للعدم إثبات عدمه؛ لأن أخاه يطالبه بالإنفاق معه.
ويجب على الولد للأبوين النفقة على خادمهما على المشهور، ويجب عليه نفقة خادم زوجة الأب؛ لأنها تخدم الأب، ويجب على الولد إعفافه بزوجة واحدة، رواه أشهب، واختاره ابن الهندي، ولمالك عدم الوجوب أيضًا.
ولا تتعدد النفقة على الولد لزوجتي الأب، إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها، أي: المدونة، وأحرى إذا كانتا أجنبيتين في عدم التعدد، فليست إن الشرطية، فلو أتى بالمبالغة لكان حسنًا.
لا زوج أمه الفقير، لا يلزم الولد نفقته، سواء تزوجته فقيرًا أو غنيًا ثم افتقر.
ولا تجب على الولد نفقة جد لأب أو أم، ولا جدة كذلك، ولا تجب على الجد نفقة ولد ابن، أي: ابن ابنه، ولا ابن ابنته، عكس التي قبل، هذا هو المذهب.
ولا يسقطها -أي: نفقة الأم على الولد- تزوبجها من فقير، بل تستمر واجبة على ولد، ولو كان زوجها يقدر على بعضها وجب على الولد تتميم باقيها.
ووزعت نفقة الأبوين على الأولاد عند التعدد اتفاقًا، وهل توزع على الرؤوس من غير نظر لذكر ولا غيره، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ، أو توزع قدر الإرث، فتختلف بحساب الذكورة والأنوثة، وهو قول مطرف وابن حبيب. انتهى، والظاهر: أن الخنثى بحسب ميراثه.
أو توزع على قدر اليسار، وهو قول محمد وأصبغ؟ أقوال بغير ترجيح.
وحكى البرزلي في اختلاف الزوجين في الإصابة تشهير الثالث، وتجب نفقة الولد الذكر الحر الفقير العاجز عن الكسب على أبويه، حتى يبلغ الحلم عاقلًا قادرًا على الكسب.
وقيدنا بالحر الفقير العاجز؛ لأن نفقة الرقيق على سيده، وذا المال في ماله، إلا أن ينفذ قبل بلوغه، ونفقة القادر على الكسب عليه، ما لم يكن في كسبه معرة عليه، فعلى الأب، كما لو تعذر كسبه.
وخرج بقيد العقل من باع مجنونًا، فإنها تستمر على الأب، وظاهره: ولو جن حين بلوغه، وجعله البساطي محل نظر، قال: ولا تسقط إذا كان يأتي قبل البلوغ حينًا بعد حين، أي: لأنه صدق عليه أنه بلغ مجنونًا، ويحتاج لنقل في لزومها في حين العقل.
وخرج بالقادر العاجز عن الكسب جملة أو غيرها، وأما لو اكتسب بعض كفايته لوجب على الأب التعميم.
ويجب نفقة الأنثى كذلك حتى يدخل بها زوجها البالغ، مطيقة للوطء، أو يدعى للدخول بها.
وتسقط النفقة عن الموسر بمضي الزمن، بأن يتحيل في نفقة نفسه، ويريد الرجوع، فلا شيء له، مانعًا الخلة وقد استدت.