الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما يكفي في الخلع: ]
ولما كان الخلع عقدًا يحتاج لإيجاب وقبول كغيره، ولا يشترط كونه بصريح اللفظ، بل يكفي فيه بعد التراود الدفع والأخذ، قال: وكفت المعاطاة كالبيع، ففي المدونة: إن أخذ منها شيئًا وانقلب هذا بذلك، ولم يسميا طلاقًا فهو طلاق الخلع، وإن سميا طلاقًا لزم ما سميا، واللَّه أعلم.
تنبيه:
ظهر لك مما قررناه أن قول الشارح: (لا يشترط في الخلع الإيجاب والقبول) غير ظاهر.
[تعليقه بالقبض: ]
وإن علق الخلع بالإقباض، كـ: إن أقبضتني كذا فقد خالعتك، وكذا لو علقه على الأداء، كـ: إن أديتني كذا، أو: إذا، أو: متى أديتني فقد خالعتك، لم يختص ذلك الإقباض أو الأداء بالمجلس المعلق فيه، بل يبقى بعده، وإن بعُد، ما لم يطل، ويرى أنها تاركة، أو يمضي ما يرى أن الزوج لا يجعل التمليك لذلك، وقوله:(بالإقباض أو الأداء) متقاربان.
إلا لقرينة تدل على إرادة المجلس، فيختص به، ولزم به في الخلع على ألف من الدراهم أو الدنانير الغالب مما يتعامل به من أهل ذلك البلد، حيث لا يتعين، وحكم غير الناقدين كذلك كالمخالعة على عدد من شياه مثلًا، وهناك نوعان يلزم الغالب فلو أتت بغيره لم يلزم.
[محل لزوم البينونة: ]
ولزمت البينونة إن قال: إن أعطيتني ألفًا فارقتك، قال في المدونة: إن قال لهما: إن أعطيتني كذا فأنتِ طالق، لها ذلك متى ما أعطته.
قال: قال مالك في أمرك بيدك متى شئت، أو إلى أجل: لها ذلك ما لم توقف، أو توطأ طوعًا، فيبطل ما بيدها.
أو قال لها: إن أعطيتني ألفًا أفارقك لزمت البينونة، إن فهم الالتزام.
ابن رشد: اتفاقًا.
أي: الوعد إن ورطها بسبب وعده، بأن باعت قماشها أو بيتها ونحوه على المعروف.
ومفهوم الشرط: عدم اللزوم، وهو المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد.
أو قالت: طلقني ثلاثًا بألف فطلق واحدة بها لزمت البينونة، والألف والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي.
أو بالعكس، كـ: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثًا، لزمت الثلاث؛ لحصول غرضها وزيادة.
أو قالت له: أبنّي بألف أو طلقني نصف طلقة مثلًا بألف، أو أبني في جميع الشهر بألف، جعل الشهر ظرفًا لذلك، ففعل، لزم الطلاق في المسائل الثلاث.
وسواء وقع ما سألته في الثالثة أول الشهر أو وسطه أو آخره، ولا خصوصية لنصف طلقة، بل كل جزء من الطلقة لذلك ولو قل.
أو قال: أنت طالق بألف غدًا، فقبلت في الحال، لزمت البينونة والمسمى.
أو قال: أنت طالق بهذا الثوب الهروي، وأعطته له، فإذا هو مروي بسكون الراء، ولزم الثوب والبينونة لتعيينه بالإشارة.
أو خالعها بما في يدها، وفيه -أي: اليد- ذكره مراعاة للعضو، وإلا فهو مؤنث متمول، لزمت البينونة، والمتمول، ولو كان المتمول يسيرًا كالدرهم.
وقال ابن حبيب عن مالك: لا يلزمه.
أو لا متمول في يدها كحجر عند عبد الملك وغيره.
ابن عبد السلام: وهو الأقرب.