الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال: ما هذا القول يا أبا الحسين - أعزك الله -: ومتى رأيتني أمزح فتمزح معي أو أمجن فتمجن بي؟ ! فلما رآه أبو الحسين قد حرد، واستشاط وغضب قال: المعذرة أيها الشيخ إليك وإلى الله تعالى عن أن أشبهك بالقرد، وإنما شبهت القرد بك، فضحك أبو الفتح، وقال: ما أحسن ما اعتذرت! وعلم أبو الفتح أنها نادرة تشيع، فكان يتحدث بها هو دائماً (1).
نماذج من شعر:
يذكر الثعالبي أن الشعر كان أقل خلال ابن جنى لعظم قدره وارتفاع حاله، ويورد من قوله في الغزل (2):
غزال غير وحشي
…
حكى الوحشي مقلته
رآه الورد يجنى الورد
…
فاستكساه حلته
وشم بأنفه الريحا
…
ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريقه الصهبا
…
ء فاختلسته نكهته
ومن شعره ما يورده صاحب نزهة الألباء في العتب على صديق له (3):
صدودك عني ولا ذنب لي
…
يدل على نية فاسدة
وقد - وحياتك - مما بكيت
…
خشيت على عيني الواحدة
(1) معجم الأدباء (ترجمة أبي الفتح).
(2)
يتيمة الدهر 1/ 108
(3)
نزهة الألباء 221
ولولا مخافة ألا أراك
…
لما كان في تركها فائدة
ويذكر البديعي أن أبا الفتح قد رثا أبا الطيب المتنبي بقصيدة مطلعها:
غاض القريض وأودت نضرة الأدب
…
وصوحت بعدري دوحة الكتب
ومنها يقول:
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه
…
كما تخطف بالخطية السلب
ما زلت تصحب في الجلي إذا نزلت
…
قلباً جميعاً، وعزماً غير منشعب
وقد حلبت لعمري الدهر أشطره
…
تخطو بهمة لأوان ولا نصب
من للهواجل يحيى ميت أرسمها
…
بكل حائلة التصدير والحقب؟ !
ومنها:
باتت وسادي أطراب تؤرقني
…
لما غدوت لقى في قبضة النوب
غمرت خدن المساعي غير مضطهد
…
ومت كالنصل لم يدنس ولم يعب
فأذهب عليك سلام الله ما تلقت
…
خوص الركائب بالأكوار والشعب (1)
…
(1) الصبح المنبي 177