الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يستعينون بالمال على عبادة الله وحده لا شريك له- كان حسنا. فمن هذه الأمكنة ما يظن أنه قبر نبي، أو رجل صالح، وليس كذلك، أو يظن أنه مقام له، وليس كذلك. فأما ما كان قبرا له أو مقاما، فهذا من النوع الثاني (1) .
[بعض الأمكنة والقبور التي ابتدعها الناس]
وهذا باب واسع أذكر بعض أعيانه: فمن ذلك: عدة أمكنة بدمشق، مثل مشهد لأبي بن كعب خارج الباب الشرقي، ولا خلاف بين أهل العلم، أن أبي بن كعب إنما توفي بالمدينة، لم يمت بدمشق. والله أعلم قبر من هو، لكنه ليس (2) بقبر أبي بن كعب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك.
وكذلك مكان بالحائط القبلي، بجامع دمشق (3) يقال إن فيه قبر هود عليه السلام، وما عملت أحدا من أهل العلم ذكر أن هودا النبي مات بدمشق، بل قد قيل إنه مات باليمن، وقيل بمكة، فإن مبعثه كان باليمن، ومهاجره بعد هلاك قومه كان إلى مكة، فأما الشام فلا داره (4) ولا مهاجره، فموته بها -والحال هذه مع أن أهل العلم لم يذكروه بل ذكروا خلافه- في غاية البعد.
وكذلك مشهد خارج الباب الغربي من دمشق، يقال إنه قبر أويس القرني (5) وما علمت أن أحدا ذكر أن أويسا مات بدمشق، ولا هو متوجه
(1) وهو ما له خصيصة لا تقتضي قصده للعبادة فيه.
(2)
في (ب) : لكن ليس هو بقبر أبي.
(3)
بجامع دمشق: ساقطة من (أ) .
(4)
في المطبوعة: فلا هي داره.
(5)
هو: أويس بن عامر بن عمرو القرني اليمني العابد، من الأتقياء الصالحين، ورد في فضله عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:(إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أم له، وقد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم. .) الحديث، أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل أويس القرني، الحديث رقم (2542) ، (4 / 1968) ، وذكر أن عمر طلب منه أن يستغفر له ففطن له الناس فهام على وجهه، ونزل الكوفة، توفي في صفين مع علي رضي الله عنه. انظر: لسان الميزان (1 / 471 ـ 475) ، (ت1449) .
أيضا، فإن أويسا قدم من اليمن إلى أرض العراق. وقد قيل: إنه قتل بصفين، وقيل: إنه مات بنواحي أرض فارس، وقيل غير ذلك. فأما الشام فما ذكر أنه قدم إليها فضلا عن الممات بها.
ومن ذلك أيضا: قبر يقال له: قبر أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف أنها رضي الله عنها ماتت بالمدينة لا بالشام، ولم تقدم الشام أيضا. فإن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، لم تكن تسافر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل لعلها أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السكن (1) الأنصارية، فإن أهل الشام كشهر بن حوشب (2) ونحوه، كانوا إذا حدثوا عنها قالوا: أم سلمة. وهي بنت عم معاذ بن جبل، وهي من أعيان الصحابيات، ومن ذوات الفقه والدين منهن. أو لعلها أم سلمة (3) امرأة يزيد بن معاوية (4) وهو بعيد، فإن هذه ليست مشهورة بعلم ولا دين. وما أكثر
(1) هي الصحابية الجليلة: أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس، الأنصارية الأوسية الأشهلية، يقال لها: خطيبة النساء. شهدت اليرموك وقتلت تسعة من الروم بعمود فسطاط وعاشت بعد ذلك دهرًا. انظر: الإصابة (4 / 234) ، (ت58) . النساء.
(2)
هو: شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن المذكورة هنا، قال ابن حجر في التقريب:(صدوق كثير الإرسال والأوهام) من الثالثة، توفي سنة (112هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 355) ، (ت112) ش.
(3)
لم أجد لها ترجمة في المراجع التي اطلعت عليها.
(4)
هو: يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، تولى الخلافة بعد أبيه معاوية سنة (60هـ) وبايع له المسلمون، وكان أبوه قد أخذ له البيعة بولاية العهد من قبل، ولد سنة (26هـ)، وتوفي سنة (64هـ) . انظر: البداية والنهاية (8 / 226 ـ 236) .
الغلط في هذه الأشياء وأمثالها من جهة الأسماء المشتركة أو المغيرة.
ومن ذلك: مشهد بقاهرة (1) مصر يقال: إن فيه رأس الحسين رضي الله عنه، وأصله (2) أنه كان بعسقلان مشهد يقال: إن فيه رأس الحسين، فحمل فيما قيل الرأس من هناك إلى مصر، وهو باطل باتفاق أهل العلم، لم يقل أحد من أهل العلم (3) إن رأس الحسين كان بعسقلان، بل فيه أقوال ليس هذا منها، فإنه حمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد (4) بالكوفة، حتى روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغيظه. وبعض الناس يذكر أن الرواية كانت أمام يزيد بن معاوية بالشام، ولا يثبت ذلك، فإن الصحابة المسمين في الحديث (5) إنما كانوا بالعراق.
(1) لا يزال هذا القبر المزعوم بالقاهرة وقد بنيت عليه القباب، وتقام حوله كثير من مراسم الشركيات والبدع من الطواف حوله، ودعائه من دون الله والتمسح به، وغير ذلك من الشركيات والبدع والمنكرات، نسأل الله العافية ونسأله سبحانه أن يطهر الأرض من هذه المشاهدة المبتدعة، التي لوثت بها الشيعة والصوفية ديار المسلمين. فمعلوم أن أول من بنى القباب على القبور واتخذها مزارات ومعابد، هم الشيعة، فالدولة الفاطمية هي التي شيدت قبر الحسين في القاهرة وغيره، وكذلك في العراق والشام والحجاز وجزيرة العرب، ثم تولى المهمة أصحاب الطرق الصوفية، فهم الآن الذين يتزعمون رعاية هذه البدع في سائر بلاد المسلمين.
(2)
في المطبوعة: وأصله المكذوب.
(3)
في (ب د) : منهم.
(4)
هو عبيد الله بن زياد بن عبيد المعروف بابن زياد بن أبي سفيان، ويقال له: زياد بن أبيه، ولد سنة (39هـ) ، ولاه معاوية على البصرة سنة (55هـ) ، وفي عهد يزيد ولاه البصرة والكوفة، وتوفي سنة (67هـ) . انظر: البداية والنهاية (8 / 283) .
(5)
الحديث الذي أغاظ عبيد الله بن زياد هو: ما رواه البخاري عن أنس بن مالك: (أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فَجُعل في طست فَجَعل ينكت، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان مخضوبًا بالوسَمة) . انظر: صحيح البخاري، كتاب مناقب الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين، الحديث رقم (3748) ، (7 / 94)، وذكر ابن كثير أن زيد بن أرقم فعل ذلك. انظر: البداية والنهاية (8 / 191) .
وكذلك مقابر كثيرة لأسماء (1) رجال معروفين، قد علم أنها ليست مقابرهم. فهذه المواضع ليست فيها فضيلة أصلا، وإن اعتقد الجاهلون أن لها فضيلة، اللهم إلا أن يكون قبرا لرجل مسلم فيكون كسائر قبور المسلمين، ليس لها من الخصيصة (2) ما يحسبه الجهال، وإن كانت القبور (3) الصحيحة لا يجوز اتخاذها أعيادا (4) ولا أن يفعل ما يفعل عند هذه القبور المكذوبة، أو تكون قبرا لرجل صالح غير المسمى، فيكون من القسم الثاني.
ومن هذا الباب أيضا: مواضع يقال إن فيها أثر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، ويضاهي بها مقام إبراهيم الذي بمكة، كما يقول الجهال في الصخرة التي ببيت المقدس، من أن فيها أثرا من وطء رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) وبلغني أن بعض الجهال يزعم أنها من وطء الرب سبحانه وتعالى! فيزعمون أن ذلك الأثر موضع القدم.
وفي مسجد قبلي دمشق -يسمى مسجد القدم- أثر (6) أيضا يقال إن ذلك أثر (7) قدم موسى عليه السلام، وهذا باطل لا أصل له. ولم يقدم موسى دمشق ولا ما حولها.
وكذلك مشاهد تضاف إلى بعض الأنبياء أو الصالحين بناء على أنه رؤى
(1) في (ب) : لا سيما.
(2)
في المطبوعة: الخصوصية.
(3)
القبور: ساقطة من (ط) .
(4)
في (ب) : عيدًا.
(5)
في المطبوعة: من وطء قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(6)
في المطبوعة: به أيضًا أثر.
(7)
أثر: ساقطة من (ب) .
في المنام هناك، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل الصالح في المنام ببقعة لا يوجب لها فضيلة تقصد البقعة لأجلها، وتتخذ مصلى، بإجماع المسلمين. وإنما يفعل هذا وأمثاله أهل الكتاب، وربما صور (1) فيها (2) صورة النبي أو الرجل الصالح أو بعض أعضائه، مضاهاة لأهل الكتاب، كما كان في بعض مساجد دمشق، مسجد (3) يسمى مسجد الكف، فيه تمثال كف يقال: إنه كف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (4) حتى هدم الله ذلك الوثن. وهذه الأمكنة كثيرة موجودة في أكثر البلاد.
وفي الحجاز مواضع، كغار عن يمين الطريق وأنت ذاهب من بدر إلى مكة يقال: إنه الغار الذي كان فيه (5) النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وإنه الغار الذي ذكره الله في قوله (6) تعالى:{ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40](7) ولا خلاف بين أهل العلم أن الغار المذكور في القرآن إنما هو غار بجبل ثور، قريب من مكة، معروف عند أهل مكة إلى اليوم.
فهذه البقاع التي يعتقد لها خصيصة -كائنة ما كانت- (8) فإن تعظيم
(1) في المطبوعة: صوروا.
(2)
في (ج د) : فيه.
(3)
مسجد: ساقطة من (أ) .
(4)
في (ج) وفي المطبوعة: رضي الله عنه. وهو أولى.
(5)
في المطبوعة: الذي أوى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه هو وأبو بكر.
(6)
في (د ط) : في القرآن في قوله.
(7)
سورة التوبة: من الآية 40.
(8)
في المطبوعة زاد: ليس من الإسلام تعظيمها بأي نوع من التعظيم. ويلاحظ أنه في الثلث الأخير من الكتاب ازدادت أخطاء المطبوعة واختلافها عن النسخ المخطوطة زيادة كبيرة يصل معدلها إلى سبع مرات تقريبًا في الصفحة الواحدة أو يزيد، وأكثرها زيادات وتقديم وتأخير، لذلك سيقتصر التنبيه فيما يلي على التنبيه على الزيادات والأخطاء المهمة.
مكان لم يعظمه الشرع شر من تعظيم زمان لم يعظمه، فإن تعظيم الأجسام بالعبادة عندها أقرب إلى عبادة الأوثان من تعظيم الزمان، حتى إن الذي ينبغي تجنب الصلاة فيها (1) وإن كان المصلي لا يقصد تعظيمها، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى تخصيصها بالصلاة فيها، كما ينهى عن الصلاة عند القبور المحققة، وإن لم يكن المصلي يقصد الصلاة لأجلها. وكما ينهى عن إفراد الجمعة وسرر شعبان بالصوم، وإن كان الصائم لا يقصد التخصيص بذلك الصوم، فإن ما كان مقصودا بالتخصيص، مع النهي عن ذلك، ينهى عن تخصيصه أيضا بالفعل.
وما أشبه هذه الأمكنة بمسجد الضرار الذي (2) أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. فإن ذلك المسجد لما بني ضرارا وكفرا، وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه، وأمر بهدمه.
وهذه المشاهد الباطلة إنما وضعت مضاهاة لبيوت الله، وتعظيما لما لم يعظمه الله، وعكوفا على أشياء لا تنفع ولا تضر، وصدًا للخلق عن سبيل الله، وهي عبادته وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تسليما، واتخاذها عيدا هو الاجتماع عندها واعتياد قصدها، فإن العيد من المعاودة.
ويلتحق بهذا الضرب -لكنه ليس منه- مواضع يدعى لها خصائص لا تثبت، مثل كثير من القبور التي يقال إنها قبر نبي، أو قبر صالح، أو مقام نبي، أو صالح، ونحو ذلك، وقد يكون ذلك صدقا، وقد يكون كذبا. وأكثر المشاهد التي على وجه الأرض من هذا الضرب. فإن القبور الصحيحة والمقامات الصحيحة قليلة جدا. وكان غير واحد من أهل العلم يقول: لا يثبت
(1) في (ج د) : عندها.
(2)
في (ط) : التي.
من قبور الأنبياء إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم. وغيره قد يثبت غير هذا أيضا مثل: قبل إبراهيم الخليل عليه السلام، وقد يكون علم أن القبر في تلك الناحية لكن يقع الشك في عينه، ككثير من قبور الصحابة التي بباب الصغير من دمشق، فإن الأرض غيرت مرات، فتعيين قبر أنه قبر بلال أو غيره لا يكاد يثبت، إلا من طريق خاصة، وإن كان لو ثبت ذلك لم يتعلق به حكم شرعي مما قد أحدث عندها.
ولكن الغرض أن نبين هذا القسم الأول، وهو تعظيم الأمكنة التي لا خصيصة لها: إما (1) مع العلم بأنه (2) لا خصيصة لها، أو مع عدم العلم بأن لها خصيصة، إذ العبادة والعمل بغير علم منهي عنه، كما أن العبادة والعمل بما يخالف العلم منهي عنه، ولو كان ضبط هذه الأمور من الدين لما أهمل، ولما ضاع عن الأمة المحفوظ دينها، المعصومة عن الخطأ.
وأكثر ما تجد الحكايات المتعلقة بهذا عند السدنة والمجاورين لها (3) الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. وقد يحكي من الحكايات التي فيها تأثير، مثل أن رجلا دعا عندها فاستجيب له، أو نذر لها إن قضى (4) الله حاجته فقضيت حاجته، ونحو ذلك. وبمثل هذه الأمور كانت تعبد الأصنام فإن القوم كانوا أحيانا يخاطبون من الأوثان، وربما تقضي حوائجهم إذا قصدوها (5) وكذلك
(1) في (د) : وأما.
(2)
في (أ) : فإنه.
(3)
في (ط) : بها.
(4)
في (ط) : إن قضيت حاجته.
(5)
وهذا ابتلاء لهؤلاء المشركين والمبتدعين، كما أنه إمداد في الغي من الشيطان، قال تعالى:" وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ " سورة الأعراف: الآية 202. فإن الله تعالى يسلط على الإنسان عدوه الشيطان بذنوبه وما يرتكبه من بدع. نسأل الله العافية.
يجري لأهل (1) الأبداد (2) من أهل الهند وغيرهم. وربما قيست على ما شرع الله تعظيمه من بيته المحجوج، والحجر الأسود الذي شرع الله استلامه وتقبيله، كأنه يمينه، والمساجد التي هي بيوته.
وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس (3) وبمثل هذه الشبهات حدث الشرك في أهل الأرض.
وقد صح "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير (4) وإنما يستخرج به من البخيل» (5) فإذا كان نذر الطاعات المعلقة بشرط لا فائدة فيه، ولا يأتي بخير، فما الظن بالنذر لما (6) لا يضر ولا ينفع؟ .
وأما إجابة الدعاء، فقد يكون سببه (7) اضطرار الداعي وصدقه (8) وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له، وقد يكون أمرا قضاه (9) الله لا لأجل دعائه، وقد
(1) في المطبوعة: وكذلك يجري لهم مثل ما يجري لأهل الأبداد.
(2)
في (ب) : أنداد.
(3)
المقاييس: هي الأقيسة المنطقية والعقلية التي يعتمد عليها الفلاسفة والمنطقيون في اعتقادهم والتي لم تستمد من وحي الله تعالى. وللمؤلف كتاب مستوفى في الرد عليهم وهو كتاب " الرد على المنطقيين " مطبوع.
(4)
من هنا حتى قوله: فما الظن (بعد سطر ونصف تقريبا) : سقط من (ط) .
(5)
جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر، الحديث رقم (6693، 6694) من فتح الباري (11 / 576) ؛ ومسلم في كتاب النذر باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا، الحديث رقم (2639، 1640) ، (3 / 1260- 1263) ، عن عبد الله وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(6)
في (ط) : الذي لا يضر.
(7)
في (ط) : شبهه.
(8)
في المطبوعة: وصدق التجائه.
(9)
في (د) : قضاء الله له.
يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة (1) في حق الداعي، فإنا نعلم أن الكفار قد يستجاب لهم فيسقون، وينصرون ويعانون، ويرزقون (2) مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها. وقد قال الله تعالى:{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20](3) وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6](4) .
وأسباب المقدورات فيها أمور يطول تعدادها، ليس هذا موضع تفصيلها، وإنما على الخلق اتباع ما بعث الله به المرسلين، والعلم بأن فيه خير الدنيا والآخرة.
ولعلي إن شاء الله أبين بعض أسباب هذه التأثيرات في موضع آخر (5) .
* * *
(1) في (أ) : فيه.
(2)
ويرزقون: ساقطة من (أب ط) .
(3)
سورة الإسراء: الآية 20.
(4)
سورة الجن: الآية 6.
(5)
راجع: كتاب المؤلف: " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة "(ص689- 732) .