المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[استئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسة] - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[فصل في مفهوم العيد والحذر من التشبه بالكفار في أعيادهم]

- ‌[فصل في أعياد الكفار]

- ‌[بعض ما يفعله الناس من المسلمين من البدع في ذلك]

- ‌[النهي عن فعل ما يعين الكفار في أعيادهم]

- ‌[بيع الدار ونحوها للذمي وإجارتها له]

- ‌[ابتياع الذمي أرض العشر من مسلم]

- ‌[استئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسة]

- ‌[قبول الهدية من أهل الذمة يوم عيدهم]

- ‌[ذبيحتهم يوم عيدهم وأنواع ذبائح أهل الكتاب]

- ‌[ما ذبح على النصب]

- ‌[ذبائح الجن المزعزمة]

- ‌[عودة إلى تفصيل القول فيما ذبح على النصب]

- ‌[فصل في صوم أيام عيد الكفار]

- ‌[فصل في صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين]

- ‌[فصل في سائر الأعياد والمواسم المبتدعة]

- ‌[ما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر لوجهين]

- ‌[الأول دخول سائر الأعياد والمواسم المبتدعة في مسمى البدع المحدثات]

- ‌[الثاني اشتمالها الفساد في الدين]

- ‌[فصل في الأعياد الزمانية المبتدعة]

- ‌[أنواع الأعياد الزمانية المبتدعة]

- ‌[فصل في الأعياد المكانية المبتدعة]

- ‌[فصل في أنواع الأعياد المكانية]

- ‌[النوع الأول مكان لا خصوص له في الشريعة]

- ‌[بعض الأمكنة والقبور التي ابتدعها الناس]

- ‌[فصل في النوع الثاني من الأمكنة]

- ‌[النوع الثاني ما له خصيصة لا تقتضي اتخاذه عيدا]

- ‌[إطلاق العيد على المكان الذي يقصد الاجتماع فيه]

- ‌[ما يتصل بالقبور من زيارتها والصلاة عندها واتخاذها مساجد والبناء عليها]

- ‌[أنواع من المحرمات]

- ‌[الدعاء عند القبور]

- ‌[رد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبور]

- ‌[أثر العبادة والدعاء عند القبور ليس دليلا على استحسانها]

- ‌[أنواع الشرك]

- ‌[الدعاء بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم عند القبر]

- ‌[تفنيد ما ورد في استحباب الدعاء عند القبر]

- ‌[بعض بدع القبور]

- ‌[فصل في عدم جواز سائر العبادات عند القبور]

- ‌[فصل في العكوف عند القبور ومجاورتها وسدانتها]

- ‌[فصل في مقامات الأنبياء وحكم قصدها]

- ‌[أقوال العلماء وبيان القول الصحيح وأدلته]

- ‌[الأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الصلاة أو الدعاء عندها]

- ‌[الاستسقاء بأهل الخير الأحياء إنما يكون بدعائهم]

- ‌[التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة]

- ‌[التوسل بالأنبياء والصالحين يكون بطاعتهم واتباعهم أو بدعائهم وشفاعتهم]

- ‌[المساجد التي تشد إليها الرحال]

- ‌[فصل في المسجد الأقصى]

- ‌[فصل في عدم اختصاص بقعة بقصد العبادة إلا المساجد]

- ‌[أقوال الناس في الشفاعة والقول الحق في ذلك]

- ‌[أصل التوحيد الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب]

- ‌[أصل دين الأنبياء واحد وإنما تنوعت الشرائع]

- ‌[غلط طوائف في مسمى التوحيد وبيان الحق في ذلك]

- ‌[الخاتمة]

الفصل: ‌[استئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسة]

[استئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع للكنيسة]

وأما استئجاره الأرض الموقوفة على الكنيسة، وشراؤه ما يباع (1) للكنيسة: فقد أطلق (2) أحمد المنع أنه لا يستأجرها، لا يعينهم على ما هم فيه، وكذلك أطلقه (3) الآمدي وغيره.

ومثل هذا ما لو اشترى من المال الموقوف للكنيسة أو الموصى (4) لها به، أو باع آلات يبنون بها كنيسة ونحو ذلك، والمنع هنا أشد؛ لأن نفس هذا المال الذي يبذله يصرف في المعصية، فهو كبيع العصير لمن يتخذه خمرا بخلاف نفس السكنى، فإنها ليست محرمة، ولكنهم يعصون في المنزل، فقد يشبه ما لو قد باعهم الخبز واللحم والثياب، فإنهم قد يستعينون بذلك على الكفر، وإن كان الإسكان فوق هذا؛ لأن نفس الأكل والشرب ليس بمحرم، ونفس المنفعة المعقود عليها في الإجارة -وهو اللبث- قد يكون محرما، ألا ترى أن الرجل لا ينهى أن (5) يتصدق على الكفار والفساق في الجملة، وينهى أن يقعد في منزله من يكفر أو يفسق؟

وقد تقدم تصريح ابن القاسم أن هذا الشراء لا يحل، وأطلق الشافعي المنع من معاونتهم على بناء الكنيسة، ونحو ذلك، فقال في كتاب الجزية من الأم (6) " ولو أوصى -يعني الذمي- بثلث ماله أو شيء منه يبني به كنيسة لصلوات (7) النصارى (8) أو يستأجر به خدما للكنيسة، أو تعمر به الكنيسة،

(1) في المطبوعة: على الكنيسة.

(2)

في (ج) : اطلع.

(3)

في (ج ط) : أطلق.

(4)

في المطبوعة: للكنيسة الموصى لها به.

(5)

في (ب د) : ألا ترى الرجل لا ينهى عن أن يتصدق. . إلخ.

(6)

الأم هو: أحد كتب الإمام الشافعي في الفقه.

(7)

في (أط) : لصلاة.

(8)

في الأم: لصلاة النصراني.

ص: 41

أو يستصبح به فيها، أو يشتري به أرضا (1) فتكون صدقة على الكنيسة، أو تعمر به (2) أو ما في هذا المعنى؛ كانت الوصية باطلة (3) ولو أوصى أن يبني كنيسة (4) ينزلها مار الطريق، أو وقفها على قوم يسكنونها (5) جازت الوصية، وليس في بنيان الكنيسة معصية، إلا أن تتخذ لمصلى النصارى الذي اجتماعهم فيها على الشرك"، قال: وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارا، أو غير (6) ذلك في كنائسهم التي لصلاتهم (7) .

وأما مذهب أحمد في الإجارة لعمل ناووس ونحوه، فقال الآمدي: لا يجوز رواية واحدة؛ لأن المنفعة المعقود عليها محرمة، وكذلك الإجارة لبناء كنيسة أو بيعة، أو صومعة، كالإجارة لكتبهم (8) المحرفة.

وأما مسألة حمل الخمر والميتة والخنزير للنصراني أو للمسلم فقد تقدم لفظ أحمد أنه قال فيمن حمل (9) خمرا أو خنزيرا أو ميتة لنصراني: فهو يكره أكل كرائه، ولكن يقضي للحمال بالكراء، وإذا كان للمسلم فهو أشد. زاد بعضهم فيها: ويكره أن يحمل الميتة بكراء، أو يخرج دابة ميتة، ونحو هذا.

ثم اختلف أصحابنا في هذا الجواب على ثلاث طرق:

(1) أرضًا: سقطت من (أط) .

(2)

في المطبوعة: أو تعمر من غلتها. وفي الأم: أو تعمر بها.

(3)

هنا تجد في الأم كلامًا زائدًا عما ذكره المؤلف، لعله تركه على وجه الاختصار. راجع: الأم (4 / 213) .

(4)

كنيسة: ساقطة من (ط) .

(5)

هنا أيضًا ترك المؤلف كلامًا ذكره في الأم. انظر: الأم (4 / 213) .

(6)

في (أ) : أو غيره.

(7)

راجع: كتاب (الأم) للشافعي (3 / 213) .

(8)

في المطبوعة: لكتب كتبهم.

(9)

حمل: ساقطة من (أ) .

ص: 42

أحدها: إجراؤه على ظاهره، وأن المسألة رواية واحدة، قال ابن أبي موسى: وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة أو خنزير لنصراني. قال: فإن فعل قضي له بالكراء، وإن آجر (1) نفسه لحمل محرم لمسلم (2) كانت الكراهة أشد، ويأخذ الكراء. وهل يطيب له أم لا (3) على وجهين، أوجههما: أنه لا يطيب له، وليتصدق (4) به. وهكذا ذكر أبو الحسن الآمدي، قال: وإذا آجر (5) نفسه من رجل في حمل خمر أو خنزير أو ميتة؛ كره. نص عليه. وهذه كراهة تحريم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن حاملها.

إذا ثبت هذا فيقضى (6) له بالكراء، وغير ممتنع أن يقضى بالكراء وإن كان محرما، كإجارة الحجام، فقد صرح هؤلاء بأنه يستحق الأجرة مع كونها محرمة عليه على الصحيح.

الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها، وجعل المسألة رواية واحدة: أن هذه الإجارة لا تصح، وهي طريقة القاضي في المجرد (7) وهي طريقة ضعيفة، رجع عنها القاضي في كتبه المتأخرة، فإنه صنف المجرد قديما.

الطريقة الثالثة: تخرج هذه المسألة على روايتين: إحداهما: أن هذه الإجارة صحيحة يستحق بها الأجرة مع الكراهة للفعل وللأجرة.

(1) في (أ) : أجر.

(2)

لمسلم: سقطت من (ط) .

(3)

أم لا: ساقطة من (ط) والمطبوعة.

(4)

في (ج د) : ويتصدق.

(5)

في (أ) : أجر.

(6)

في المطبوعة: ولكن يقضى له.

(7)

المجرد: كتاب من كتب القاضي أبي يعلى في فقه المذهب الحنبلي. انظر: طبقات الحنابلة (2 / 205) .

ص: 43

والثانية (1) لا تصح الإجارة، ولا يستحق بها أجرة، وإن حمل. وذلك (2) على قياس قوله في أن الخمر (3) لا يجوز إمساكها، وتجب إراقتها.

قال في رواية أبي طالب (4) إذا أسلم، وله خمر أو خنازير، تصب الخمر وتسرح الخنازير، وقد حرما عليه، وإن قتلها (5) فلا بأس، فقد نص على أنه لا يجوز إمساكها، ولأنه قد نص في رواية ابن منصور: أنه يكره أن يؤاجر نفسه لنظارة كرم النصراني؛ لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر.

فقد منع من إجارة نفسه على حفظ الكرم الذي يتخذ للخمر، فأولى أن يمنع من إجارة نفسه على حمل الخمر. فهذه طريقة القاضي في التعليق وتصرفه، وعليها أكثر أصحابه، مثل أبي الخطاب، وهي طريقة من احتذى حذوه من المتأخرين.

والمنصور عندهم الرواية المخرجة، وهي مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، وهذا عند أصحابنا فيما إذا استأجر على حمل الخمر إلى بيته، أو حانوته، أو حيث لا يجوز إقرارها، سواء كان حملها للشرب أو مطلقا: فأما إن كان (6) يحملها ليريقها، أو يحمل

(1) في (ج د) : والثاني: فيه لا تصح.

(2)

ذلك: ساقطة من (ط) .

(3)

في (ب ج د) وفي المطبوعة: قوله في الخمر: لا تجوز إمساكها. . إلخ.

(4)

هو: أحمد بن حميد، أبو طالب المشكاني، من الطبقة الأولى من تلاميذ الإمام أحمد، روى عنه مسائل كثيرة، وكان صحبه قديمًا إلى أن مات الإمام أحمد. وكان أبو طالب رجلا صالحًا، توفي سنة (244هـ) . انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1 / 39 ـ 40) ، (ت13) .

(5)

في (أ) : قتل.

(6)

في المطبوعة: فإذا كان.

ص: 44

الميتة (1) لينقلها إلى الصحراء؛ لئلا يتأذى بنتن ريحها، فإنه يجوز الإجارة على ذلك؛ لأنه عمل مباح، لكن إن كانت الأجرة جلد الميتة لم تصح، واستحق أجرة المثل، وإن كان قد سلخ الجلد وأخذه رده على صاحبه، وهذا مذهب مالك، وأظنه مذهب الشافعي أيضا. ومذهب أبي حنيفة كالرواية الأولى، ومأخذه في ذلك: أن الحمل إذا كان مطلقا لم يكن المستحق عين (2) حمل الخمر، وأيضا فإن مجرد حملها ليس معصية؛ لجواز أن تحمل لتراق، أو تخلل عنده، ولهذا إذا كان الحمل للشرب لم يصح، ومع هذا فإنه يكره الحمل.

والأشبه -والله أعلم- طريقة ابن أبي موسى، فإنها أقرب إلى مقصود أحمد، وأقرب إلى القياس، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، فالعاصر والحامل قد عاوضا على منفعة تستحق عوضا، وهي ليست محرمة في نفسها، وإنما حرمت لقصد المعتصر، والمستحمل فهو كما لو باع عنبا أو عصيرا لمن يتخذه خمرا، وفات العصير والخمر في يد المشتري، فإن مال البائع لا يذهب مجانا، بل يقضي له بعوضه، كذلك هاهنا المنفعة التي وفاها المؤجر لا تذهب مجانا، بل يعطى بدلها، فإن تحريم الانتفاع بها إنما كان من جهة المستأجر لا من جهته.

ثم نحن نحرم الأجرة عليه، لحق الله سبحانه لا لحق المستأجر، والمشتري بخلاف من استأجر للزنا أو التلوط أو القتل أو الغصب أو السرقة، فإن نفس هذا العمل محرم لا (3) لأجل قصد المشتري، فهو كما لو باعه ميتة أو خمرا، فإنه لا يقضي له (4) بثمنها؛ لأن نفس هذه العين محرمة.

(1) في المطبوعة: ليدفنها أو لينقلها.

(2)

في المطبوعة: غير.

(3)

لا: سقطت من (ط) .

(4)

له: سقطت من (أ) .

ص: 45

ومثل هذه الإجارة والجعالة لا توصف بالصحة مطلقا، ولا بالفساد مطلقا، بل هي صحيحة بالنسبة إلى المستأجر، بمعنى أنه يجب عليه مال (1) الجعل والأجرة (2) وهي فاسدة (3) بالنسبة إلى الأجير، بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة والجعل، ولهذا في الشريعة نظائر.

وعلى هذا فنص أحمد على كراهة نظارة كرم النصراني لا ينافي هذا، فإنا ننهاه عن هذا الفعل وعن ثمنه، ثم نقضي له (4) بكرائه، ولو لم نفعل هذا لكان (5) في هذا منفعة عظيمة للعصاة، فإن كل من استأجروه على عمل يستعينون به على المعصية قد حصلوا غرضهم منه، ثم لا يعطونه شيئا، وما هم بأهل أن يعاونوا على ذلك.

بخلاف من سلم إليهم عملا لا قيمة له بحال. نعم: البغي والمغني والنائحة، ونحوهم؛ إذا أعطوا أجورهم ثم تابوا: هل يتصدقون بها، أو يجب أن يردوها على من أعطاهموها؟ فيها (6) قولان أصحهما: أنا لا نردها على الفساق الذين بذلوها في المنفعة المحرمة (7) ولا يباح الأخذ (8) بل يتصدق بها، وتصرف في مصالح المسلمين، كما نص عليه أحمد في أجرة حمال الخمر.

(1) مال: سقطت من (ب) .

(2)

الأجرة: سقطت من (ط)، وفي (أ) : شطب عليها.

(3)

في (ب) : وفاسدة.

(4)

له: ساقطة من (أ) .

(5)

في (أ) : لما كان.

(6)

من هنا حتى قوله: فإن الزاني ومستمع الغناء. . إلخ، بعد نصف صفحة تقريبًا: كله سقط من (ط) .

(7)

في (أ) : البيعة.

(8)

في (ب د) : للآخذ، وهو وجيه.

ص: 46

ومن ظن (1) أنها ترد على الباذل المستأجر؛ لأنها مقبوضة بعقد فاسد، فيجب (2) ردها عليه كالمقبوض بالربا، أو نحوه من العقود الفاسدة.

فيقال له: المقبوض بالعقد الفاسد يجب فيه التراد من الجانبين، فيرد كل منهما على الآخر ما قبضه منه، كما في تقابض الربا عند (3) من يقول: المقبوض بالعقد الفاسد لا يملك (4) كما هو المعروف من مذهب الشافعي وأحمد.

فأما إذا تلف المقبوض عند القابض، فإنه لا يستحق استرجاع عوضه مطلقا، وحينئذ فيقال: وإن كان ظاهر القياس يوجب ردها بناء على أنها مقبوضة بعقد فاسد، فإن الزاني ومستمع الغناء والنوح قد بذلوا هذا المال عن طيب نفوسهم، واستوفوا العوض (5) المحرم، والتحريم الذي فيه ليس لحقهم، وإنما هو لحق الله تعالى، وقد فاتت هذه المنفعة (6) بالقبض، والأصول تقتضي: أنه إذا رد أحد العوضين يرد الآخر، فإذا تعذر (7) على المستأجر رد المنفعة لم يرد عليه المال.

وأيضا، (8) فإن هذا الذي استوفيت منفعته عليه ضرر في أخذ منفعته (9) وعوضها جميعا منه، بخلاف ما لو كان العوض خمرا أو ميتة، فإن تلك لا ضرر عليه في فواتها، فإنها لو كانت باقية أتلفناها عليه، ومنفعة الغناء والنوح

(1) في (أ) : وفي ظني.

(2)

في (أ) : يستحب.

(3)

في (أ) : على من يقول.

(4)

في (أ) : بالعقد الفاسد تلك فيما هو. . إلخ، ولعله خلط من الناسخ.

(5)

في (ط) : الغرض.

(6)

في (أ) : المنفعة: ساقطة.

(7)

في (أ) : فإذا رد على المستأجر.

(8)

وأيضا فإن: ساقطة من (ط) .

(9)

في المطبوعة: في أحد منفعتيه وعوضهما.

ص: 47

لو لم تفت لتوفرت عليه، بحيث كان يتمكن من صرف تلك المنفعة في أمر آخر، أعني من صرف القوة التي عمل بها. فيقال على هذا: فينبغي أن يقضوا بها إذا طالب بقبضها. قيل: نحن لا نأمر بدفعها ولا بردها كعقود الكفار المحرمة، فإنهم إذا أسلموا قبل (1) القبض لم نحكم بالقبض، ولو أسلموا بعد القبض لم نحكم بالرد، ولكن في حق (2) المسلم تحرم (3) هذه الأجرة (4) عليه؛ لأنه كان معتقدا لتحريمها بخلاف الكافر، وذلك لأنه إذا طلب الأجرة قلنا له: أنت فرطت، حيث صرفت قوتك في عمل محرم، فلا يقضى لك بأجرة. فإذا قبضها ثم قال الدافع: هذا المال اقضوا لي برده، فإنما (5) أقبضته إياه عوضا عن منفعة محرمة. قلنا له: دفعته بمعاوضة رضيت بها، فإذا طلبت استرجاع ما أخذ (6) فاردد إليه ما أخذت إذا كان له في بقائه معه منفعة، فهذا ومثل هذا (7) يتوجه فيما يقبض من ثمن الميتة والخمر، وأيضا فمشتري الخمر إذا أقبض (8) ثمنها وقبضها وشراها، ثم طلب أن يعاد إليه الثمن كان الأوجه أن يرد إليه الثمن ولا يباح للبائع، ولا سيما ونحن نعاقب الخمار -بياع الخمر- بأن نحرق الحانوت التي تباع فيها الخمر، نص على ذلك أحمد وغيره من العلماء؛ (9) فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

(1) في المطبوعة: على القبض.

(2)

حق: ساقطة من (أط) .

(3)

في (أط) : تحرم عليه هذه.

(4)

في (أ) : الإجارة.

(5)

في (أط) : فإني.

(6)

في (ب د) : ما أخذه.

(7)

في (أ) والمطبوعة: فهذا ومثله.

(8)

في (ب د) : إذا قبض.

(9)

انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (1 / 221 ـ 222) .

ص: 48

حرق حانوتا يباع فيها الخمر (1) وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حرق قرية يباع فيها الخمر (2) وهي آثار معروفة، وهذه المسألة مبسوطة في غير هذا الموضع (3) ؛ وذلك لأن (4) العقوبات المالية (5) عندنا باقية غير منسوخة (6) .

فإذا عرف أصل أحمد في هذه المسائل، فمعلوم أن بيعهم ما يقيمون به أعيادهم المحرمة، مثل بيعهم العقار للسكنى وأشد، بل هو إلى بيعهم العصير أقرب منه إلى بيعهم العقار؛ لأن ما يبتاعونه من الطعام واللباس ونحو ذلك يستعينون به على العيد، إذ العيد كما قدمنا اسم لما يفعل من العبادات والعادات، وهذه إعانة على ما يقام من العادات، لكن لما كان جنس الأكل والشرب واللباس ليس محرما في نفسه، بخلاف شرب الخمر؛ فإنه محرم في نفسه.

فإن كان ما يبتاعونه يفعلون به نفس المحرم: مثل صليب، أو شعانين، أو معمودية، أو تبخير، أو ذبح لغير الله، أو صورة ونحو ذلك؛ فهذا لا ريب في تحريمه، كبيعهم العصير ليتخذوه خمرا، وبناء الكنيسة لهم، وأما ما ينتفعون به في أعيادهم (7) للأكل والشرب واللباس، فأصول أحمد وغيره تقتضي كراهته.

لكن: كراهة تحريم كمذهب مالك، أو كراهة تنزيه؟ والأشبه: أنه كراهة

(1) أخرجه عبد الرزاق بسنده في المصنف (6 / 77) ، حديث رقم (10051) ، وذكر أنه حرق (بيتًا)، بدل (حانوتًا) . انظر: الآداب الشرعية (1 / 221 ـ 222) .

(2)

انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (1 / 222) .

(3)

فصّل المؤلف هذا الموضوع في عدة مواضع، منها: في مجموع الفتاوى (28 / 664 ـ 667) .

(4)

في (ب) : أن.

(5)

في (أ) : العقوبات الدينية.

(6)

انظر: زاد المعاد (5 / 54) .

(7)

في أعيادهم: ساقطة من (ط) .

ص: 49

تحريم كسائر النظائر عنده، فإنه لا يجوز بيع الخبز واللحم والرياحين للفساق الذين يشربون عليها (1) الخمر، ولأن هذه الإعانة قد تفضي إلى إظهار الدين (2) وكثرة اجتماع الناس لعيدهم وظهوره، وهذا أعظم من إعانة شخص معين. لكن من يقول: هذا مكروه كراهة تنزيه يقول: هذا متردد بين بيع العصير وبيع الخنزير، وليس هذا مثل بيعهم العصير الذي يتخذونه خمرا؛ لأنا إنما يحرم علينا أن نبيع الكفار ما كان محرم الجنس: كالخمر، والخنزير. فأما ما (3) يباح في حال دون حال كالحرير ونحوه فيجوز بيعه لهم.

وأيضا، فإن الطعام واللباس الذي يباعونه (4) في عيدهم ليس محرما في نفسه، وإنما الأعمال التي يعملونها (5) به لما كانت شعار الكفر (6) نهي عنها المسلم لما فيها من مفسدة انجراره إلى بعض فروع الكفر (7) . فأما الكافر فهي لا تزيده من الفساد أكثر مما هو فيه؛ لأن نفس حقيقة الكفر قائمة به؛ فدلالة الكفر وعلامته إذا كانت مباحة (8) لم يكن فيها كفر زائد (9) كما لو باعهم المسلم ثياب الغيار (10) التي يتميزون بها عن المسلمين، بخلاف شرب الخمر وأكل الخنزير فإنه زيادة في الكفر.

(1) عليها: ساقطة من (ط) .

(2)

كذا في جميع النسخ المخطوطة، وفي المطبوعة: الدين الباطل، وهو أنسب للسياق.

(3)

ما: ساقطة من (أ) .

(4)

في (ط د) : يبايعونه، وفي المطبوعة: يبتاعونه.

(5)

في المطبوعة: يعملونه بها.

(6)

في المطبوعة: الكفار.

(7)

في المطبوعة: الكفار.

(8)

في (أب ط) : مباحًا.

(9)

من هنا حتى قوله: بخلاف شرب الخمر، (بعد سطر) : ساقط من (ط) .

(10)

في (أ) : العياد.

ص: 50