الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[16- يحيى بن معين]
أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن البغداذي، إمام هذا الشأن في التعديل والتجريح ومعرفة السقيم والصحيح.
سمع: سفيان بن عيينة، وهشام بن يوسف، وعبد الله الثقفي، وابن أبي (زائدة) ، وغندر، وجرير بن حازم، وعبد الله بن صالح، وأبا مسهر، ووهب بن جرير بن حازم، وحجاج بن محمد، وعبد الرزاق بن همام، ومروان ابن معاوية، وخلقاً يطول ذكرهم.
روى عنه عبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود السجستاني، وأبو بكر المروزي، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، وآخرون.
قال البخاري: مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو طاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل الزهري الفقيه، وأحمد ابن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قراءة عليه، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع الفقيه الشافعي المعروف بابن المفسر بالمعافرا، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي القاضي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد عن أنس أن امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لها فقال:((انظري أي السكك شئت فاجلسي حتى آتيك)) قال: فأتاها فقضى حاجتها.
قال الشيخ أيده الله: انفرد بن مسلمٌ من حديث ثابت عن أنس، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقال فيه: إن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال:((يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك)) ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها.
أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو عبد الله إسماعيل بن الحسن المقرئ العلوي، أخبرنا الحسين بن أحمد الأصبهاني بمكة، أخبرنا محمد بن يوسف الجرجاني، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي، حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال:((رأيت أحمد بن حنبل بين يدي يحيى بن معين وهو يسأله ويقول: يا أبا زكريا ما تقول في فلان، ما تقول في فلان)) .
سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن علي ابن عبد الله النيسابوري يقول: سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن مسروق الصيدلاني الزاهد بنيسابور يقول: سمعت أبا العباس البالوي يقول: سمعت أبا بكر الأشقر يقول: سمعت محمد بن إسماعيل المكي يقول: ((مات يحيى ابن معين بالمدينة، وحمل على سرير النبي صلى الله عليه وسلم) . قال إبراهيم بن المنذر:
((فرأى رجلٌ في المنام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين، فقيل له: ما لكم مجتمعون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((جئت لهذا الرجل أصلي عليه، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي)) .
قرأت على أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم الحاكم، عن أبي عبد الله محمد بن أبي العباس الرازي، عن أبيه.
وأنبأنا أبو طاهر السلفي وأبو محمد العثماني قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن إبراهيم الرازي بالإسكندرية قراءة عليه عن أبيه أبي العباس الفقيه أن أبا الحسن محمد بن المغلس بن جعفر البزاز أخبرهم بمصر، أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن ماهان التشتري شيخ حافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن زهير بن حرب يقول: سمعت أبي يقول: كان هاهنا في جيراني رجلٌ يكنى أبا نصر زاهد، رجلٌ له فضل وعبادة، وكان الناس يأتونه من جميع الجانبين، وكان يحيى بن معين يصلي في المسجد الذي هو فيه، وكان إذا صلى يحيى بن معين جلس وحوله الناس، وأصحاب
الحديث يسألونه عن الرجال، قال: فكان يقول: فلان كذاب، وفلان لا يكتب عنه حديثه، وفلان من الشياطين الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم:((يخرج في آخر الزمان شياطين من البحر فتحدث الناس)) .
قال: وكان سمع كلامه أبو نصر الزاهد فيقع في يحيى بن معين، ويدعو عليه، ويقول: يا قوم هؤلاء القوم الذين يقع فيهم يحيى بن معين نحن نستسقي بذكرهم، وهؤلاء يقعون فيهم. قال: فبسط لسانه في يحيى بن معين وتكلم فيه، قال: وكان أبو نصر يخرج إلى باب خراسان إلى الصحراء فيتعبد، قال: فخرج يوماً يحيى بن معين إلى الصحراء ومعه جماعة من أصحاب الحديث ومعهم شيءٌ من الطعام فأكلوا، فيما هم كذلك في بعض البساتين، إذ مر بهم جمالٌ على رأسه بطيخ قال: فقال بعضهم: بكم؟ قال: بكذا وكذا. قال: فاشتراه منه فأكلوا منه، قال: ثم تلهوا. قال: ويحيى جالسٌ يتبسم، قال: فنظر إليهم من حيث لا يرونه فقال: يا قوم هؤلاء هذه أفعالهم فعل العيارين، ويقعون في الصالحين وأهل الخير؟! قال: فلما أن دخل ذكر ذلك في مجلسه فعل يحيى وأصحابه، فبلغ ذلك يحيى فاغتم، قال: فلما كان ذات يوم جاء أبو نصر إلى جدي يعني أبا خيثمة، قال: فرحب به جدي وتواضع له ثم قال: يا أبا نصر لم جئت؟ قال: لي إليك حاجة تبلغ معي، قال: ثم إنه جاء إلى خلف ابن هشام البزار، قال: فرحب بهما فقال له: تبلغ معنا في حاجة، قال:
فجاء بهما إلى يحيى بن معين قال: فقال: إنكما من أقران يحيى فاسألاه أن يجعلني في حل مما كنت أوذيه، قال: فقال يحيى: أنت في حل من كل شيء قلته. قال: فإذا قلت ذلك فأحدثك بما رأيت البارحة، رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه جالسٌ بالمدينة في المقصورة فدخلت فقيل لي: ذاك النبي صلى الله عليه وسلم جالس في المحراب، فجئت إليه فإذا به جالسٌ وحده وأنت قائمٌ على رأسه في يدك مذبةٌ تذب عنه، يعني يحيى بن معين، فلما رأيته نظرت أنت إلي فقلت: يا رسول الله هذا يؤذيني. فنظر إلي النبي صلى الله عليه وسلم شبه المغضب فقال لي: مالك وليحيى؟ إياك ويحيى. فانتبهت فزعاً، فسألت بعض هؤلاء المعبرين فقال لي: ويحك!! هذا الرجل الذي رأيت عليه هذه الرؤيا وهو يذب عن رسول الله الأذى والكذب، قال: فبكى يحيى بن معين، قال: فلما أن كان بعد ذلك بمدة وجه الخليفة إلى الفقهاء والعلماء والمحدثين ببدرة بدرة قال: فأتى يحيى ببدرة فأبى أن يقبلها، وكان يحيى فقيراً قليل ذات اليد، قال: فقال الرجل: فإن لم تقبل تؤذ. قال يحيى للرجل: لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قال: أنا تأخذه إلى منزلك حتى أنظر فيه، فجاء إلى أبي نصر فأخبره بما كان قال: فبكى أبو نصر، قال: أما أنه لو كان وجه إلي لعلي كنت أقبله، فرحمك، فنعم الرجل أنت، ثم قال له يحيى: أشر علي فإني أخاف إن لم أقبل أوذ؟ قال: فقال له: إن كنت لا تريد أن تقبل فاخرج في هذه الليلة فإنه قد دنا الحج، وقل لأهلك
يعمون عليك خروجك يوماً ويومين، فإنهم إذا أخبروهم بعد ذلك لم يوجهوا خلفك، فإلى أن تذهب وتحج وترجع فرجٌ كبيرٌ، قال: فخرج يحيى من ليلته إلى الحج، فذهب فحج، فلما أن دخل المدينة اعتل بالمدينة فقال لأهل القافلة: اصبروا علي، فلعلي أموت فأدفن في المدينة، قال: فلم يأت عليه أيامٌ حتى مات فغسل وكفن وحملوه على نعش النبي صلى الله عليه وسلم ودفنوه بالبقيع، وكان المنادي ينادي عليه: هذا يحيى بن معين الذي كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب. قال: وذلك في سنتي ثلاث وثلاثين ومائتين أو أربع وثلاثين ومائتين، رحمه الله.