الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطبقة الثانية
[5- مالك بن أنس]
أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، وهو النجم في العلم، وأمير المؤمنين في الحديث، إمام دار الهجرة رضي الله عنه، من ذي أصبح من حمير، حليف عثمان بن عبيد الله أخي طلحة بن عبيد الله التيمي.
سمع خلقاً من التابعين وغيرهم يطول ذكرهم، منهم: ابن شهاب الزهري، ومحمد بن المنكدر، وأبو حازم بن دينار، ويحيى بن سعيد ونافع مولى ابن عمر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الله بن دينار، وعمرو بن دينار، وصالح بن كيسان، وهشام بن عروة، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو الزناد، وأيوب السختياني، وآخرون.
روى عنه:
[أ] من شيوخه: الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن. ويزيد بن الهاد، وغيرهم.
[ب] ومن أقرانه: الثوري وشعبة، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهشيم، وغيرهم.
[ج] وممن يقرب من طبقتهم ابن المبارك، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى القطان، وممن دونهم ما لا يحصى، جمع أبو بكر الخطيب ((الرواة عن مالك)) فبلغوا ألفاً أو نحوها، وجمعهم قبله الدارقطني، وأبو قاسم
الحضرمي الطحان، ولو لم يسمع منه آلافٌ لما بقيت رواية ألف.
[د] ومن أصحابه المشهورين من الفقهاء الأعلام وأئمة الإسلام: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأبو محمد عبد الله بن وهب المصري، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي، وأبو عمرو أشهب بن عبد العزيز التنوخي، وأبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون المدني، وأبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وأبو محمد يحيى بن يحيى ابن كثير بن وسلاس المصمودي الليثي مولاهم الأندلسي، وأبو زكريا يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري، وجماعة يكثرون.
ولد في خلافة سليمان بن عبد الملك. وكانت خلافته في النصف من
جمادى الآخرة، سنة ست وتسعين، وتوفي في يوم الجمعة العاشر من صفر سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة، وهو في عشر التسعين وحمل به في البطن ثلاث سنين.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني، وأبو القاسم عبد الرحمن بن خلف بن أبي نصر التميمي، وأبو محمد عبد الله بن عطاف بن الحسن الأزدي، وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي إسحاق الرازي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن سلمة الفهمي، أخبرنا أبو بكر عتيق بن موسى بن هارون الأزدي، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد
ابن عبد العزيز التجيبي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي، حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي بكر الكناني في كتابه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفرج بن عبد الله القرطبي، أخبرنا أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث الصفار، حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى
الليثي حدثني عم أبي، عبيد [الله] بن يحيى بن يحيى، عن أبيه عن مالكٍ بمثله.
متفقٌ عليه من حديث أبي حازم سلمة بن دينار التمار الزاهد القاضي الأعرج مولى الأسود بن سفيان القرشي المخزومي المديني.
أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك، كما أخرجناه، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن عبد العزيز بن
أبي حازم، وعن قتيبة، عن يعقوب، وعن زهير، عن ابن مهدي، عن سفيان كلهم عن أبي حازم.
فهذا أعلى ما يقع لمالك رحمه الله، فأما أعلى ما وقع إلينا من حديث مالك فمن رواية أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي عنه وهو آخر من حدث في الدنيا عن مالك، وفيه مقال فلذلك أخرناه.
وهو ما أخبرناه أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ بقراءتي عليه
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي في كتابه.
ح وأخبرتنا شهدة ابنة أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري في كتابها قالت: أخبرنا ابن طلح هذا قراءة عليه، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي، حدثنا أبو عبد الله الحسين ابن إسماعيل المحاملي، حدثنا أحمد بن إسماعيل السهمي، حدثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان
فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناسٌ من أمتي عرضوا علي غزاةً في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة -أو مثل الملوك على الأسرة)) ، تشك أيهما قال- قالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه صلى الله عليه وسلم فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناسٌ من أمتي عرضوا علي غزاةً في سبيل..
…
)) كما قال في الأول، قالت: فقلت: ادع الله عز وجل أن يجعلني منهم. قالت: ((أنت من الأولين)) ، فركبت أم حرام بنت ملحان البحر زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
رواه مالكٌ في ((موطئه)) عن أبي نجيح إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن عمه أخي أبيه لأمه أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه البخاري ومسلمٌ في ((صحيحيهما)) من حديثه، فأما البخاري فرواه عن: عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي
أويس، وأما مسلمٌ فرواه عن يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن مالك.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أبي الفضل الديباجي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، وأبو الفضل جعفر بن إسماعيل الأنصاري قالا: أخبرنا أحمد بن سعيد بن نفيس، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ، حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا إبراهيم بن المنذر
الحزامي، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة)) .
قال الجوهري: وحدثنا ابن أبي الأصبغ، حدثنا ابن جناد، حدثنا مصعب الزبيري قال: قال سفيان بن عيينة: نرى أنه مالك بن أنس.
وأخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني وأحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني، واللفظ له، أخبرنا أبو الحسن علي بن المشرف ابن المسلم الأنماطي أخبرنا أبو الحسين محمد بن حمود بن عمر الصواف، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي البزاز، أخبرنا أبو حفص عمر بن علي العتكي الخطيب، حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا ابن جريج، حدثنا أبو الزبير، حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يلتمسون عالماً فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة)) .
أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار الماكي أخبرنا الخليل بن عبد الله القزويني، حدثنا علي بن أحمد بن صالح، حدثنا محمد بن صالح الطبري، حدثنا محمد بن زنبور ومحمد بن ميمون، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة.
قال الخليل: وحدثنا أحمد بن محمد الزاهد، حدثنا أحمد بن محمد
ابن الشرقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا ابن عيينة.
قال الخليل: وحدثنا علي بن محمد الرازي، حدثنا أحمد بن خالد الحروري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان بن عيينة، فذكر بإسناده نحوه.
قال سفيان بن عيينة: كا نسمع أهل المدينة يقولون: إنه مالك بن أنس.
قال أبو حفص العتكي: أقول - والله أعلم بقولي: إن مالك بن أنس ممن انتهى هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم إليه واجتمع كل معناه عليه.
والذي قاله أبو حفص قد تقدمه جماعة من الأئمة قبله، فوافقوا قوله، وذلك ما لا يخفى ظهوره، ولا يستتر مشهوره، والذين ذكر فيهم ذلك لم يبلغوا رتبة مالك في الرحلة إليهم والاعتماد عليهم كسعيد بن المسيب مع تعلقه من العلم والدين بأقوى سبب فلذا أشبه بالتأويل من غيره، كالعمري الزاهد ومن يجري مجراه في فضله وخيره، فأما الرحلة من الآفاق والشهرة بالإمامة على الإطلاق، فلم يكن لواحد منهم سوى مالك، وكفاه ذلك.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا عبد الله الثقفي يقول: سمعت أبا صادق الصيدلاني يقول: سمعت أبا العباس الأصم يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ((إذا وجدت لمالك حديثاً صحيحاً، فشد يديك به، فإنه حجة)) .
وسمعت أبا طاهر يقول: سمعت أبا الفتح الماكي، يقول: سمعت
أبا يعلى الخليلي يقول: سمعت أحمد بن محمد الزاهد بنيسابور يقول: سمعت عبد الملك بن عدي الجرجاني يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ((مالك أستاذي، وإذا جاء الأثر فمالكٌ هو النجم)) .