الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[19- أبو داود السجستاني]
أبو داود سليمان ابن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني صاحب كتاب ((السنن)) .
سمع القعنبي، وأبا الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وأبا سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وهشام بن عمار، وقتيبة بن سعيد، وأبا الجماهر التنوخي، وأبا الطاهر بن السرح، وآخرين من أهل خراسان، والعراق، والشام، ومصر، وتلمذ لأحمد بن حبل، ويحيى بن معين، وأخذ عنهما علم الحديث، وعلق عنه أحمد بن حنبل حديثاً واحداً، وأثبته بخطه في دفتر، وأفاده لابن أبي سمينة أبي جعفر.
وحدث عنه غير واحد من أقرانه: كأبي عبد الرحمن النسوي، وأبي عيسى الترمذي، وأبي بشر الدولابي، وآخرون من المتأخرين: كأبي سعيد بن الأعرابي، وأبي علي اللؤلؤي، وأبي بكر بن داسة، وأبي الحسن بن العبد، وقد حدث عنه هؤلاء الأربعة بكتابة في ((السنن) ، وكذلك وراق أبي عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي أيضاً.
وروى عنه: عبدان الجواليقي قاضي الأهواز، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه الحنبلي، وأبو بكر الصولي الأديب، وغيرهم.
مولده سنة اثنتين ومائتين، ووفاته بالبصرة لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي قراءة سنة ستين وخمس مائة، أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن محمود الثقفي بأصبهان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، أخبرنا أبو عبد [الله] الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري ببغداد سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات، كبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة الثالثة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحواً مما كان، ثم رفع رأسه وانحدر للسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول منها، إلا أن يكون ركوعه نحواً من قيامه، ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف معه، ثم تقدم فقام مقامه وتقدمت الصفوف معه، فقضى بعض الصلاة وقد طلعت الشمس، فقال:((يا أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت بشرٍ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي)) .
قال الشيخ أيده الله: صحيحٌ من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، انفرد به مسلمٌ دون البخاري فرواه أتم من هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه عبد الله بن نمير، عن عبد الملك.
فهذا من أعلى ما يقع لنا إلى أبي داود، فأما أعلى ما يقع له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمنه:
ما أخبرنا الإمام أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل الزهري بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد العمري بقراءتي عليه، أخبرنا أبو علي علي بن أحمد بن علي التستري بالبصرة، أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا تذبحوا إلا مسنةً إلا أن يعسر فتذبحوا جذعةً من الضأن)) .
أخبرناه عالياً أبو الفتح عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الخاني في كتابه، أنبأنا أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني، أخبرنا أبو عمر الهاشمي بمثله.
قال الشيخ أيده الله: انفرد به مسلمٌ فرواه عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية.
أخبرنا أبو طاهر السلفي بقراءتي عليه، أخبرنا القاضي أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني بالري، أخبرنا أبو نصر محمد بن
أحمد بن سليمان البلخي بغزنة، أخبرنا أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، أخبرني أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، قال: قال إبراهيم الحربي: لما صنف أبو داود هذا الكتاب، يعني كتاب ((السنن)) ، ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد.
وسمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا المحاسن الروياني قاضي قضاة طبرستان يقول: سمعت أبا نصر البلخي بغزنة يقول: سمعت أبا سليمان الخطابي يقول: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي، ونحن نسمع منه هذا الكتاب، يعني كتاب ((السنن)) لأبي داود، وأشار إلى النسخة وهي بين يديه، فقال: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتةً.
وأخبرنا أبو طاهرٍ، أخبرنا أبو المحاسن، أخبرنا أبو نصر، أخبرنا أبو سلمان، حدثني عبد الله بن محمد المسكي، حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود، قال: كنت معه ببغداد، فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحه، فإذا خادمٌ يقول: هذا الأمير أبو محمد الموفق يستأذن، فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه، فأذن له فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود فقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟! فقال: خلال ثلاث، قال: وما هي؟! قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس بما جرى عليها من محن الزنج. فقال: هذه واحدة، هات الثانية. قال: وتروي لأولادي كتاب ((السنن)) ،
فقال: نعم، هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلساً للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة! فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء.
قال ابن جابر: وكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كم حيري ويضرب بينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة.
أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي المقدسي بهمذان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن طاهر التميمي الفقيه قدم علينا الري حاجاً، أخبرنا علي بن محمد بن نصر الدينوري، حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد المالكي، حدثنا أبو القاسم الحسن بن
محمد بن أحمد، حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا الصولي، قال: سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي يقول: ((كتاب الله عز وجل أصل الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام)) .
أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن الأبنوسي ببغداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القارئ الدينوري بلفظه، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي قال: سمعت أبا بكر بن داسة يقول: سمعت أبا داود يقول: ((كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة
ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يعني كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لديه من ذلك أربعة أحاديث أحدها:
قوله صلى الله عليه وسلم: ((الأعمال بالنيات)) والثاني: قوله: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (والثالث قوله) : ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه)) . الرابع قوله: ((الحلال بينٌ والحرام بينٌ، وبين ذلك أمورٌ مشتبهاتٌ)) الحديث.
وسمعت أبا طاهر السلفي، يقول: سمعت أبا الفضل المقدسي يقول: حكى أبو عبد الله بن مندة الحافظ الأصبهاني: أن شرط أبي داود والنسوي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث واتصال الإسناد من غير قطعٍ ولا إرسال.
وأخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني بقراءتي عليه، أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي بهمذان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله في كتابه، قال: سمعت الزبير بن عبيد الله بن موسى التوزي يقول: سمعت أبا عبد الله بن مخلد، يقول:
((كان أبو داود سليمان بن الأشعث يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، ولما صنف كتاب السنن، وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه)) .
وقرأت على أبي طاهر السلفي، عن أبي مكتوم الهروي قال: أنبأنا أبي،
قال: أجاز لي حمد بن عبد الله الأصبهاني بالري، قال: أجاز لي عبد الرحمن ابن أبي حاتم، قال: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي أبو داود السجستاني، روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، ومحمد بن كثير العبدي، وأحمد بن حنبل، ومسدد بن مسرهد، رأيته ببغداد وجاء إلى أبي مسلماً وهو ثقة.
أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا محمد بن طاهر، أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة العبدي بأصبهان قال أبي، أبو عبد الله الحافظ: ((الذين أخرجوا الصحيح، وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: أبو عبد الله البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وبعدهما: أبو داود السجستاني، وأبو عبد الرحمن النيسابوري.
قرأت على أبي طاهر السلفي، قال: قرأت على أبي الحسن علي بن الحسن ابن الحسين الطائي بدمشق، عن أبي علي الحسن بن إبراهيم المقرئ الأهوازي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت (أبا بكر محمد) بن بكر (ابن) عبد الرزاق المعروف بابن داسة يقول: كنت يوماً سائراً إلى الأبلة، لألقى أبا داود السجستاني. فجعلت طريقي على سهل بن عبد الله، فلما
دخلت إليه رأى معي المحبرة، فقال لي: تكتب الحديث؟ فقلت: نعم. قال: وتمضي إلى ابن أبي داود وتسمع منه؟ قلت: نعم، قال: هب أنك أبو داود السجستاني وكتبت ما كتب، وجمعت ما جمع، وعشت كما عاش وصارت الرحلة إليك كما الرحلة إلى أبي داود، لا ينفعك شيءٌ من ذلك أو تعمل به. قال أبو بكر بن داسة: فجرح قلبي كلام الشيخ وتألم سري فجئت أبا داود وأنا منكسر، فقال: مالك؟ فقلت له: آذى سري هذا الأعجمي، أعني سهلاً، وذكرت ما جرى لي معه. فقال أبو داود: قم بنا إليه. فجاء معي، فلما رآه سهلٌ، قام له قائماً، وكان سهلٌ لا يقوم لأحد، وقبله وأجلسه إلى جنبه وتخلى له من بعض مقعده، وتذاكرا، فقال له أبو داود فيما جرى بينهما: حديثٌ كتبته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعياني. فقال له سهل: ما هو؟ فقال له أبو داود: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل مولودٍ يولد على فطرة الإسلام، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)) . فقال له سهلٌ: نعم، معنى قوله:((كل مولود يولد على فطرة الإسلام)) يعني: على خلقة الإسلام، ومعنى قوله:((فأبواه يهودانه)) يعني يحسنان له اليهودية والنصرانية والمجوسية، ويحملانه إلى بيوت
عبادتهم، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم:((بعثت داعياً وليس إلي من الهداية شيءٌ، وخلق إبليس مزيناً، وليس ليس له من الضلالة شيء)) . قال: فانكب أبو داود فباس رأس سهلٍ.
قال أبو علي: قال لي أبي: قلت لابن داسة: كنت تخرج إلى أبي داود إلى الأبلة؟ فقال لي: أقمت أربع سنين أخرج إليه في كل يوم وأمر وأجيء. قال لي
أبي: وكان ابن داسة له بستانٌ حسنٌ، وكان ربما يقعد في البستان عمداً لأصحاب الحديث حتى إذا جئنا إليه إلى البستان أطعمنا شيئاً، وقدم لنا من الثمر الذي في البستان في كل حين ما حضر.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه، المفتي بزنجان، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن شبيب الشيرازي بنيسابور، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ، قال: سمعت الخليل بن أحمد القاضي يقول سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن الليث، قاضي بلدنا يقول: جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني فقيل: يا أبا داود هذا سهل بن عبد الله جاءك زائراً، قال: فرحب به وأجلسه، فقال له سهل: يا أبا داود لي إليك حاجة. قال:
وما هي؟ قال: حتى تقول: قد قبضتها مع الإمكان. قال: قد قبضتها مع الإمكان. قال: أخرج إلي لسانك الذي حدثت به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله. قال: فأخرج إليه لسانه فقبله.