الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد تقدم أن الأكثرين منعوا إنقسام الأمة إلى فرقتين كل فرقة خاطئة في مسألة وقد يقال لا يلزم من الذهاب إلى التفصيل كونه حقا في نفس الأمر بل يكفي أن يكون في ظن المجتهد كذلك وقد سبق هذا.
قال: قيل أجمعوا على الاتحاد قلنا عين الدعوى قيل قال الثوري الجماع ناسيا يفطر الصائم والأكل لا قلنا ليس بدليل.
احتج من منع الفصل مطلقا بأن الأمة إذا قال نصفها بالحرمة في المسألتين وقال النصف الآخر بالحل فيهما فقد اتفقوا على اتحاد الحكم في المسألتين وأنه لا فصل بينهما فيكون الفصل ردا للإجماع.
وجوابه أنه إن عنى بقوله اتفقوا على أنه لا فصل بينهما أنهم نصوا على استوائهما في الحكم وهما مستويان في علة الحكم فليس كذلك لأن النزاع ليس في هذا وان أراد أن ذلك لازمه فليس كذلك لأنه لا يلزم من عدم التعرض لتحريم التفصيل الحكم بتحريمه واتحاد الحكم وهذا عين الدعوى وأول المسألة واحتج من أجاز الفصل مطلقا بأنه وقع الا ترى إلى ذهاب بعض العلماء إلى أن الجماع ناسيا يفطر والأكل ناسيا لا يفطر.
وقال بعضهم لا يفطر واحد منهما ثم فرق سفيان الثوري رضي الله عنه فقال الجماع ناسيا يفطر والأكل لا لبعد النسيان في الجماع دون الأكل وأضرب الإمام عن الجواب عن هذا لوضوحه وأجاب المصنف بأن قول الثوري ليس حجة علينا وقد يجاب أيضا بانهم ينصون في هذه الصورة على عدم الفرق أو اتحاد الجامع وبأن فتيا الثوري بتلك لعلها قبل إستقرار المجمعين على القولين المطلقين.
المسألة الثالثة: يجوز الاتفاق على الحكم بعد الاختلاف
…
قال: الثالثة يجوز الاتفاق بعد الاختلاف خلافا للصيرفي لنا الإجماع على الخلافة بعد الاختلاف وله ما سبق.
للمسألة تشعب في النظر وشفا الغليل فيها أن يقال هل يجوز أن يجمع على شيء سبق خلافه وذلك على حالتين.
الأولى: ولا تعرض لها في الكتاب أنه هل يجوز انعقاد الإجماع بعد إجماع على خلافه ذهب الأكثرون إلى المنع وذهب أبو عبد الله البصري إلى الجواز قال الإمام
وهو الأولى لأنه لا إمتناع في إجماع الأمة على قول بشر أن لا يطرأ عليه إجماع آخر ولكن إتفق أهل الإجماع على أن كل أجمعوا عليه فإنه يجب العمل به في كل الأعصار أمنا من وقوع هذا الجائز.
الثانية: ان يختلف أهل العصر على قولين في مسألة ثم يقع الإجماع على أحدهما فللخلاف حالتان.
إحداهما: أن يستقروا ولم يتعرض لها الآمدي في الأحكام فالجمهور على جواز وقوع الإجماع بعده وخالف أبو بكر الصيرفي كما اقتضاه إطلاق الإمام وشيعته.
والثانية: ان يستقر ويمضي أصحاب الخلاف عليه مدة وفيه مسألتان.
إحداهما: إذا اختلف أهل العصر على قولين فهل يجوز لأهل ذلك العصر بعينهم بعد استقرار الخلاف الإتفاق على أحد القولين والمنع من المصير إلى القول الآخر فيه خلاف ينبني على اشتراط إنقراض العصر في الإجماع فإن إشترطنا جاز بلا نظر وإلا ففيه مذاهب.
أحدهما: وهو إختيار الإمام أنه لا يجوز مطلقا.
والثاني: وهو اختيار الآمدي عكسه.
والثالث: يجوز إن كان مستند اتفاقهم على الخلاف القياس والإجتهاد لا دليل قاطع.
المسألة الثانية: إذا اختلفوا على قولين ومضوا على ذلك فهل يتصور انعقاد إجماع العصر الثاني بعدم على أحدهما حتى يمتنع المصير إلى القول الآخر ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وأحمد بن حنبل والصيرفي وإمام الحرمين والغزالي إلى امتناعه واختاره الآمدي.
وذهب الجمهور إلى الجواز وتبعهم ابن الحاجب إذا عرفت فاستدلال المصنف على جواز وقوع الإجماع بعد الاختلاف باتفاق الصحابة على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم فيها وهو دليل على المسألة الأولى ومثله الاستدلال بأجمعهم