الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القرافي في شرح المنتخب وقرر الإمام مذهب مالك وقال ليس يستبعد كما أعتقده جمهور الأصول ولا ينبغي أن يخالف مالك في ذلك إن أراد به ترجيح روايتهم على رواية غيرهم وكانوا من الصحابة لأنهم شاهدوا التنزيل وسمعوا التأويل ولا ريب في أنهم أخبر بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضرب من الترجيح لا يدفع ولا ينبغي أن يظن ظان أن مالكا رضي الله عنه يقول باجماع أهل المدينة لذاتها في كل زمان وإنما هي من زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك لم تبرح دار العلم وأثار النبي صلى الله عليه وسلم بها أكثر وأهلها بها أعرف إذا عرف هذا فقد استدل على حجية إجماع أهل المدينة بما صح وثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها" 1 والإستدلال بهذا كما ذكره المصنف ضعيف لأهل الحمل على الخطأ متعذر لأنا نشاهد صدور الخطأ من بعض سكانها وكونها من أشرف البقاع لا يوجب عصمة ساكنيها وإذا تقرر أنه لا أثر للبقاع علم أن إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة والمصرين البصرة والكوفة غير حجة خلافا لمن زعم ذلك من الأصوليين قال القاضي في مختصر التقريب وإنما صاروا إلى ذلك لاعتقادهم تخصيص الاجماع بالصحابة وكانت هذه البلاد مواطن الصحابة ما خرج منها إلا الشذوذ منهم انتهى فلا يظن الظان أن القائل بذلك قال به في كل عصر.
1 أخرجه البخاري كتاب الحج باب "إن المدينة تنفي خبثها " ومسلم شرح النووي 3/530.كما رواه الترمذي عن جابر رضي الله عنه تحفة الاحوذي 10/419.
المسألة الرابعة: إجماع العترة
…
قال: الرابعة: قالت: الشيعة إجماع العترة حجة لقوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وهم على وفاطمة وابناءهما رضي الله عنهم لأنها لما نزلت لف عليه السلام كساء وقال هؤلاء أهل بيتي ولقوله عليه السلام: "إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به أن تضلوا كتاب الله وعترتي".
قالت الشيعة إجماع أهل البيت حجة وقالوا أيضا كما نقله الشيخ أبو اسحاق في شرح اللمع قول على وحده حجة واستدلوا على الأول بالكتاب والسنة والمعنى أما الكتاب فقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} 1 فقد نفا عنهم الرجس والخطأ رجس فيكون منفيا عنهم وأهل البيت هم علي وفاطمة وابناؤهما الحسن والحسين رضي الله عنهم كأنهم كما روى الترمذي لما نزلت هذه الآية لف النبي صلى الله عليه وسلم كساء وقال: "هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا".
وأما السنة فما روى الترمذي وأخرج مسلم في صحيحه معناه من قوله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي" 2 وأما المعنى ولم يذكره المصنف فإن أهل البيت مهبط الوحي والنبي منهم وفيهم فالخطأ عليهم أبعد ولم يذكر المصنف الجواب عما استدلوا به والجواب عن الآية أنا وإن سلمنا انتفاء الرجس في الدنيا فلا نسلم أن الخطأ رجس ومنهم من أجاب بأن ظاهر الآية في أزواجه عليهم السلام لأن ما قبلها وما بعدها خطاب معهن لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} .
قال الإمام ويجري هذا مجرى قول الواحد لابنه تعلم واطعني إنما أريد لك الخير ومعلوم أن هذا القول إنما يتناوله ابنه فكذلك ها منا.
وهذا الجواب وإن اتضح المعنى واعتضد بما في المحصول والأحكام وغيرهما من كتب الأصول من أم سلمة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم الست من أهل البيت؟ فقال: "بلى إن شاء الله" فيبعده من جهة الخير ما في صحيح مسلم من أن أم سلمة قالت وقد لف صلى الله عليه وسلم عليهم الكساء فانا معهم يا رسول الله قال: "إنك إلى خير" وفي الترمذي قال: "أنت على مكانك وأنت إلى خير" ومن المعنى أن الكاف والميم لا يكون إلا للمذكر.
والجواب: عن الحديث أنه من باب الأحاد ولا يجوز عندهم العمل بها في الفروع فضلا عن الأصول ولو كان قطعيا فإنما تقتضي وجوب التمسك بمجموع الكتاب والعترة لا بقول العترة وحدهم.
1 سورة الأحزاب آية 33.
2 رواه الإمام أحمد في مسنده عن بريدة بن حبان التميمي، كما رواه مسلم والترمذي ، الفتح الكبير 1/45.