الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد خلافهم ولك أن تمنع أن كلا منهما كان جازما بمقالته ونقول إنما كان إختلافهم على سبيل المشورة ولم يستقر لأحد منهم الجزم بشيء.
واستدل للمسألة الثانية باتفاق التابعين على المنع من بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة.
قوله وله ما سبق أي وللصيرفي ما سبق في منع أحداث قول ثالث وتقريره أن إختلافهم إجماع على جواز الأخذ بأي قول كان.
فلو انعقد الإجماع لامتنع الأخذ بما أجمعوا على جواز الأخذ به فلزم رفع الإجماع بالإجماع.
وجوابه ما سبق أنهم إنما جوزوا بشرط أن لا يحصل إجماع والله أعلم.
وأنت إذا إنتهى بك التفهم فيما أوردناه إلى هنا علمت أن المسألة في كلام صاحب الكتاب غير مختصة بما إذا أجمع أهل ذلك العصر الذي اجمعوا بعينهم بل هي أعم من المسألتين ولم تغتر بتخصيص بعض الشارحين لها بالمسألة الأولى مغترا باقتصار المصنف من الدليل على مثال وقع الإجماع في صورته بعد الاختلاف ممن حصل منهم الاختلاف.
المسألة الرابعة: الاتفاق على قولين من اثنين إجمماع
…
قال: الرابعة الاتفاق على أحد قولي الأولين كالاتفاق على حرمة بيع أم الولد والمتعة إجماع خلافا لبعض المتكلمين والفقهاء لنا سبيل المؤمنين قيل فإن تنازعتم أوجب الرد إلى الله قلنا زال الشرط قيل أصحابي كالنجوم قلنا الخطاب مع العوام الذين عصرهم قيل اختلافهم إجماع على التخبير قلنا زال لزوال شرطه.
مضى الكلام في تصور وقوع الإجماع بعد الإختلاف والنظر الآن في أنه إذا هل يكون حجة ولوقوعه حالتان:
إحداهما: أن يقع من أهل العصر الثاني الإجماع على إحدى مقالتي أهل العصر الأول كوقوع الإجماع عل منع بيع أم الولد من البائعين بعد اختلاف
الصحابة فيها وعلى أن نكاح المتعة باطل مع أن ابن عباس رضي الله عنه كان يفتي بالجواز قال بعض الشارحين وفي المثالين نظرا أما الأول فلمخالفة بعض الشيعة وكونه قولا للشافعي ولك أن تقول أما مخالفة بعض الشيعة فلا اعتداد بها وأما كونه قولا للشافعي فليس كذلك إذ لم ينص على ذلك لا في القديم ولا في الجديد وإنما قيل إن في كلامه ميلا إليه.
وذهب معظم الأصحاب إلى أن هذا إختلاق قول قال وأما الثاني فلبقاء المخالفة فيه من ذفر ولك أن تقول إن صح عنه فلا اعتداد بخلافه بعد قيام الإجماع قبله وبعد أن قاس على خلافه وفي شرح الجاربردي أن مراد المصنف بالمتعة التمتع شرحه بأن عثمان كان ينهى عنه ثم صار إجماعا أنه جائز إذا عرفت ذلك فهذه الحالة هي مسألة الكتاب والذي عليه المصنف تبعا للإمام والجمهور أنه إجماع تقوم به الحجة وتحرم مخالفته.
وذهب كثير من الشافعية ومن المتكلمين والحنفية إلى خلافه لنا إذ ما أجمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين فيجب أتباعه لقوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين احتجوا بثلاثة أوجه.
أحدها: قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} 1أوجب الرد إلى كتاب الله والرسول عند التنازع فيجب أن يرد إليهما دون الإجماع وأجيب بوجهين.
أحدهما: وهو المذكور في الكتاب أن وجوب الرد مشروط بالتنازع والتنازع قد زال بخصوص الإجماع فزال وجوب الرد لزوال شرطه وهو النزاع ولك أن تقول لاخفاء في وجود النزاع قبل حصول الإجماع فكان يجب رده ولا يجوز الإجماع.
الثاني: وهو حسن الرد أن الإجماع رد إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم.
وثانيها: ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم" جوز
1 سورة النساء آية 59.
الأخذ بقول كل منهم ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو لا فلو وجب الأخذ بقول أهل الإجماع للزم التخصيص وأعلم أن هذا الحديث رواه ابن منده أن أبا الإمام أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده أن أبا الحسين عمر بن الحسن بن علي حدثنا عبد الله بن روح المدايني حدثنا سلام بن سليمان حدثنا الحارث بن عصين عن الأعمش عن ابن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وروى نعيم بن حماد الخزاعي عن عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد ابن المسيب عن عمر مرفوعا سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فاوحى إلي يا محمد أن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه على اختلافهم عندي على هدى.
وهذا حديث قال فيه أحمد لا يصح ثم أنه منقطع قال ابن المسيب لم يسمع من عمر شيئا.
وأجاب بأن الخطأ ليس لجميع الصحابة ولا للمجتهدين منهم إذ ليس إتباع واحد منهم للآخر أولى من العكس فتعين أن يكون الخطاب مشافهة للعوام الذين في عصر الصحابة وإذا كان كذلك وقد انفرضوا فعوام العصر الثاني وخواصهم غير مخاطبين بهذا الحديث ولم يذكر الإمام هذا الجواب بل أجاب بتخصيص الحديث بتوقف الصحابة في الحكم حال الاستغلال مع عدم جواز الاقتداء في ذلك بعد انعقاد الاجماع فوجب تخصيص الإجماع عنه والجامع بينهما تصحيح الاجماع المنعقد أخيرا ولك أن تقول على جواب المصنف خطاب المشافهة يعم كل العوام وإلا لزم أن يكونوا كذا يكون مخاطبين وليس كذلك على جواب الإمام أنه إذا خص من العموم صورة لا يلزم تخصيص غيرها وهذا ذكره القرافي.
وقد يقول من ينصر الإمام إذا خصت صورة لمعنى وجد في صورة أخرى قيست على المخصوصة وأخرجت من العموم ويفرق من يعضد القرافي لأن