المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد - الإبهاج في شرح المنهاج - ط العلمية - جـ ٢

[تاج الدين ابن السبكي - تقي الدين السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثاني: في الأوامر والنواهي

- ‌المسألة الثانية في تعريف الطلب

- ‌الفصل الثاني: في صيغة أفعل

- ‌المسألة الأولى في معاني صيغة أفعل

- ‌المسألة الثانية: صيغة أفعل حقيقة في الوجوب

- ‌المسألة الثالثة مدلول الأمر بعد التحريم

- ‌المسألة الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه

- ‌المسألة الخامسة الأمر المغلق بشرط أو صفة هل يفيد التكرار

- ‌المسألة السادسة: الأمر الطلق هل يفيد الفور

- ‌الفصل الثالث في النواهي

- ‌المسألة الأولى: النهي يقتضي التحريم

- ‌المسألة الثانية: النهي يدل على الفساد

- ‌المسألة الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد

- ‌المسألة الرابعة: أقسام النهي

- ‌الباب الثالث في العموم والخصوص

- ‌الفصل الأول: في العموم

- ‌تعريف العام

- ‌المسألة الأولى: الفرق بين العام وما يشاركه في الجنس

- ‌المسألة الثانية: في أقسام العام

- ‌المسألة الثالثة: في الجمع المنكر لا يقتضي العموم

- ‌المسألة الرابعة: نفي المساواة بين الشئين هل هو عام

- ‌الفصل الثاني في الخصوص

- ‌المسألة الأولى: في تعريف التخصيص والفرق بينه وبين النسخ

- ‌المسألة الثانية: الذي يقبل التخصيص

- ‌المسألة الثالثة: في غاية التخصيص

- ‌المسألة الرابعة: العام بعد التخصيص هل هو حقيقة أم مجاز

- ‌المسألة الخامسة: المخصص بمعين حجة

- ‌المسألة السادسة: يستدل بالعام مالم يظهر المخصص

- ‌الفصل الثالث: في المخصص، وهو متصل ومنفصل

- ‌الأول: الإستثناء

- ‌المسألة الأولى: في شروطه

- ‌المسألة الثانية: الإستثناء من الإثبات نفي وبالعكس

- ‌المسألة الثالثة: في حكم الاستثناءات المتعددة

- ‌المسألة الرابعة: الاستثناء بعد الجمل

- ‌ الثاني: الشرط

- ‌المسألة الأولى: متى يوجد المشروط

- ‌المسألة الثانية: العطف على الشرط أو على المشروط

- ‌ الثالث الصفة

- ‌ الرابع الغاية

- ‌المخصص المنفصل وهو ثلاثة

- ‌الأول: اللعقل

- ‌ الثاني الحس

- ‌الثالث: الدليل السمعي

- ‌المسألة الأولى: تعارض العام والخاص

- ‌المسألة الثانية: ما يخصص القرآن الكريم

- ‌المسألة الثالثة: التخصيص بخبر الواحد

- ‌المسألة الرابعة: تخصيص المنطوق بالمفهوم

- ‌المسألة الخامسة: التخصيص بالعادة

- ‌المسألة السادسة: خصوص السبب لا يخص

- ‌المسألة السابعة: أفراد فرد لا يخصص

- ‌المسألة الثامنة: عطف الخاص لا يخصص

- ‌المسألة التاسعة: عود ضمير خاص لا يخصص

- ‌تذنيب حكم المطلق مع المقيد

- ‌الباب الرابع في المجمل والمبين

- ‌الفصل الأول: في المجمل

- ‌الأولى: اللفظ إما أن يكون مجملا بين حقائقه

- ‌ الثانية: قالت الحنفية وامسحوا برؤوسكم مجمل

- ‌ الثالثة: قيل آية السرقة مجملة

- ‌الفصل الثاني: في المبين

- ‌تعريف المبين

- ‌المسألة الأولى: المبين يكون قولا وفعلا

- ‌المسألة الثانية: جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب

- ‌ تنبيه يجوز تأخير التبليغ الى وقت الحاجة

- ‌الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخخ

- ‌الفصل الأول: في تعريف النسخ وفيه مسائل

- ‌المسألة الأولى في وقوع النسخ

- ‌المسألة الثانية: يجوز نسخ بعض القرآن ببعض

- ‌المسٍألة الثالثة: يجوز نسخ الوجوب قبل العمل

- ‌المسألة الرابعة: يجوز النسخ بغير بدل أو ببدل أثقل منه

- ‌المسألة الخامسة: نسخ الحكم دون التلاوة وبالعكس

- ‌المسألة السادسة: نسخ الخبر المستسقبل

- ‌الفصل الثاني: في الناسخ والمنسوخ وفيه مسائل

- ‌المسألة الأولى نسخ الكتاب بالسنة وبالعكس

- ‌المسألة الثانية: لاينسخ المتواتر بالآحاد

- ‌المسألة الثالثة: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به

- ‌المسألة الرابعة: نسنخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى

- ‌الكتاب الثاني في السنة

- ‌الباب الأول في أفعاله صلى الله عليه وسلم وفيه مسائل

- ‌المسألة الأولي في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌المسألة الثانية: فعله المجرد يدل على الإباحة

- ‌المسألة الثالثة: جهة فعله تعلم إما بتنصيصه أو تسويته بما علم من جهته

- ‌المسألة الرابعة: الفعلان لا يتعارضان

- ‌المسألة الخامسة: إنه عليه السلام قبل النبوة تعبد بشرع وقيل لا

- ‌الباب الثاني في الأخبار

- ‌الفصل الأول فيما علم صدقه

- ‌الفصل الثاني فيما علم كذبه

- ‌الفصل الثالث فيما ظن صدقه

- ‌الباب الثالث في شرائظ العمل بالخبر

- ‌الكتاب الثالث في الإجماع

- ‌الباب الأول في بيان حجيته

- ‌المسألة الأولى: ذهب بعضهم إلى استحالته

- ‌المسألة الثانية: حجية الإجماع والدليل على ذلك

- ‌المسألة الثالثة: إجماع أهل المدينة والخلاف فيه

- ‌المسألة الرابعة: إجماع العترة

- ‌المسألة الخامسة: إجماع الخلفاء الأربعة

- ‌المسألة السادسة: مايثبت به الإجماع وما لا يثبت

-

- ‌تعريف الإجماع

- ‌الباب الثاني في أنواع الإجماع

- ‌المسألة الأولى إذا اختلفوا على قولين فهل لمن بعدهم إحداث ثالث

- ‌المسألة الثانية: إذا لم يفصلوا بين مسألتين فهل لمن بعدهم الفصل

- ‌المسألة الثالثة: يجوز الاتفاق على الحكم بعد الاختلاف

- ‌المسألة الرابعة: الاتفاق على قولين من اثنين إجمماع

- ‌المسألة الخامسة: إذا اختلفوا فماتت إحدى الطائفتين يصير قول الباقين حجة

- ‌الإجماع السكوتي والمذاهب فيه

- ‌الباب الثالث في شرائطه

- ‌المسألة الأولى: لابد فيه من قول كل عالمي ذلك الفن

- ‌المسألة الثانية: لابد للإجماع من سند

- ‌المسألة الثالثة: لا يشترط انقراض المجمعين

- ‌المسألة الرابعة: لايشترط التواتر في نقل الإجماع

- ‌المسألة الخامسة: إذا عارض الإجماع نص أول القابل له

الفصل: ‌المسألة الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد

هو ركن من أركان العقد والركن داخل في الماهية فيكون راجعا إلى أمر داخل في الماهية.

وثالثها: أن يرجع إلى أمر خارج عنه لازم له فيفسد أيضا وذلك كالربا فإن النهي فيه راجع إلى أمر خارج عن العقد أما في ربا النسيئة والتفوق قبل التقابض فكون النهي فيه لمعنى خارج ظاهر وأما في ربا الفضل فلأن النهي عن بيع درهم بدرهمين إنما هو للزيادة وهو معنى خارج عن نفس العقد لأن المعقود عليه من حيث هو قال للبيع وكونه زائدا أم ناقصا من جملة أوصافه واحتج المصنف على أنه يدل على الفساد بأن الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد النهي من غير تكبر عليهم من أحد فكان ذلك إجماعا ولك أن تقول هذا سكوتي وليس عند المصنف بإجماع ولا حجة فكيف يستقيم منه الإحتجاج به.

ورابعها: أن يرجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له في جميع الصور وذلك كالنهي عن البيع وقت نداء الجمعة فإنه راجع إلى أمر خارج عن العقد وهو تفويت صلاة الجمعة لا لخصوص البيع بدليل أن جميع الأعمال المفوتة للصلاة كذلك والتفويت أمر مقارن غير لازم فهذا القسم لا يدل على الفساد فقد عرفت أن جميع الاقسام سوى هذا عند المصنف تدل على الفساد اختلفوا فمن قائل يدل شرعا لا لغة وهو اختيار المصنف حيث قال يدل شرعا فافهم ذلك لكن دليله هذا الذي قررناه إنما يدل على الفساد من حيث هو وأما كونه من جهة الشرع فلا يدل وقال قوم يدل لغة وقال ابن السمعاني وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد فافترقوا فمن قائل يدل على الصحة ونقله أبو زيد عن أبي حنيفة ومحمد ومن قائل لا يدل وقوله في الكتاب بعينه هو بالباء الموحدة من تحت أي بنفسه وهو متعلق بيكون والله اعلم.

ص: 70

‌المسألة الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد

قال: الثالثة: مقتضى النهي فعل الضد

لأن العدم غير مقدور وقال: أبو هاشم: من دعي إلى زنا فلم يفعل مدح قلنا: المدح على الكف.

هذه المسألة في بيان مقتضى النهي فالمطلوب عندنا بالنهي فعل ضد المنهى عنه فإذا قال لا يتحرك فمعناه ما يضاد الحركة وعند أبي هاشم هو نفس أن

ص: 70

لا تفعل وهو عدم الحركة في هذا المثال وقد وافقه بعض المتكلمين وتقله التبريزي عن الغزالي وأما قول إمام الحرمين في الرد على الكعبي في مسألة المباح الفرض من النهي عن الزنا أن لا يكون ضد من أضداده فلا ينبغي أن يفهم منه موافقة أبي هاشم بل هو حق لا شك فيه والفرق بينه وبين رأي أبي هاشم أن قولها الفرض يعني به المقصود من التكليف ولم يقل انه المكلف به كما قال أبو هاشم والمكلف به هو المحصل لذلك الغرض فالغرض هو غاية الشيء الذي طلب لأجلها واحتج المصنف على ما ذهب إليه بأن النهي تكليف والتكليف إنما يرد بما كان مقدورا للمكلف والعدم الأصلي يمتنع أن يكون مقدورا للمكلف وذلك لأن المقدور ما للقدرة فيه تأثير ما والعدم الصرف يستحيل أن يكون أثرا للقدرة وبتقدير ان يكون العدم أثرا يمكن إسناده إلى القدرة لكن العدم الأصلي لا يمكن إسناده إلى القدرة لان الحاصل لا يمكن تحصيله ثانيا وإذا تقرر هذا فمتعلق النهي أمر وجودي ينافي المنهي عنه وهو المطلوب وهذا الدليل متوقف على قاعدة وهي ان اللغات لم يوضع الطلب فيها الا للمقدور دون المعجوز عنه ونحن وان قلنا بجواز تكليف ما لا يطاق فإنما نقول به في أحكام الربوبية لا في الموضوعات اللغوية لتحصيل المقاصد العادية والمحال لا يحصل عادة واعترض على هذا الدليل بأنكم ان عنيتم بالقدرة ماله اثر يستند ذلك إليه فلا نسلم ان التكليف يعتمد هذه القدرة بل ذلك من الفعل واما في الترك فلا وان عنيتم بالقدرة ما يجده من نفسه كل أحد وهو ان سليم الأعضاء القوي يدرك من نفسه انه متى أراد الفعل فعل ومتى أراد الترك ترك ويجد من نفسه التمكن فنحن نسلم ذلك ونمنع انه غير قادر بهذا الاعتبار واعترض أيضا بأن ترك الزنا مثلا ليس بعد محض وانما هو عدم مضاف فيكون مقدورا واحتج أبو هاشم بأن من دعي إلى الزنا فلم يفعله فان العقلاء يمدحونه على أنه لم يزن من غير ان يخطر ببالهم فعل ضد الزنا فعلمنا أن هذا العدم يصلح أن يكون متعلق التكليف وأجاب المصنف بأن المدح ليس على شيء لا يكون في وسعه والعدم الأصلي يمتنع أن يكون في وسعه وطاقته كما عرفت وإنما يمدح على كفه عن ذلك الفعل وذلك الكف أمر

ص: 71

وجودي وهو فعل ضد الزنا وإلى هذا أشار بقوله قلنا على الكف أي المدح على فعل الكف هذا شرح ما ذكره ونختم المسألة بفائدتين.

أحدهما: فقد عرفت ان الكف فعل على المختار وفي فروع الطلاق عن الرافعي عن القفال لو قال ان فعلت ما ليس لله فيه رضى فأنت طالق فتركت صلاة أو صوما لا تطلق لأنه ينبغي أنه ترك وليس بفعل فلو سرقت أو زنت طلقت الثانية وهي المقصود الأهم قد يقال ما الفرق بين هذه المسألة التي انتهينا منها وبين المسألة المتقدمة في أن النهي عن الشيء هل هو أمر بقصده وتقرير السؤال أنك قد علمت أن الجمهور قالوا المطلوب بالنهي فعل عند المنهى عنه أي الكف عنه وقال أبو هاشم إغفاء الفعل واختلفوا أيضا في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده كما سلف في مكانه فإذا قيل معنى قولنا النهي عن الشيء أمر بضده هو ان مطلوب النهي فعل الضد وهو أحد القولين في المسالة الأولى ومعنى انه ليس أمرا بضده هو ان المطلوب انتقاء المنهي عنه وهو القول الثاني فالمسألتان حينئذ واحدة وإلا فما الفرق قلنا قد كنا وعدنا في الكلام على تلك المسألة بالجواب عن هذا السؤال ضيق المحل هناك عما لورده هنا وقد أجيب بأوجه.

أحدها: أن الكلام في تلك المسألة بحث لفظي وفي هذه معنوي ذكره الأصفهاني في شارح المحصول.

والثاني: أن قولنا: النهي عن الشيء أمر بضده بحث في المتعلقات بكسر اللام فإن النهي فنعلق بالمنهي عنه والأمر متعلق بأمور وقولنا المطلوب بالنهي فعل ضد المنهي عنه بحث في المتعلقات بفتح اللام.

والثالث: أن البحث في تلك المسألة في دلالة الالتزام على المنهى عنه فتقول متى نهى عن الشيء مطابقة دلت على طلب ضده التزاما والبحث في هذه في دلالة المطابقة ما مدلولها المطابق هل العدم أو هذه ذكرهما القرافي.

وأعلم أنه قد وقع النظر في هذا السؤال وهذه الأجوبة عندي غير مرة

ص: 72

وطال الحجاج والذي قلته انا في مفرق أنه إذا انهي عن شيء كالزنا مثلا فهناك ثلاثة أمور.

أحدها: انتفاء الزنا.

والثاني: الكف.

والثالث: فعل عند من أضداده لا يتم الكف أو الانتفاء الا به كالوطىء المباح أو غيره مما لا يجامع الزنا في آن واحد إذا تقرر ذلك فنقول كون المطلوب في النهي أو الانتفاء هو مسالة أبي هاشم والخلاف فيها قد ينبني على أن شرط المطلوب الإمكان أم لا وعلى ان الانتفاء مقدور أم لا وهما مسألتان مختلف فيهما فان قلنا ليس من شرط المطلوب الإمكان جاز أن يكون متعلق النهي الانتفاء كرأي أبى هاشم وان قلنا شرط التكليف الإمكان وان الانتفاء مقدور فكذلك ايضا وإلا يقين ان يكون المطلوب في النهي هو الكف.

واما كون النهي يقتضي الامر بضده أو فمعناه ان طلب الكف عن المنهي عنه أو طلب انتفائه على اختلاف القولين:

هل يستلزم الأمر بضده الذي لا يتم الكف أو الانتفاء الا به كما لوطيء المباح مثلا أم لا وهذه هي المسالة الأخرى والخلاف فيها مبني على ان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لا على ما أثبتت عليه المسألة الأولى فالمسالتان مختلفتان ليست إحداهما عين الأخرى ولا مستلزمه لها ليس القولان القولين فإن القائلين بأن مطلوب أمر بالضد الذي هو لا يتم الكف الا به أمر وكذلك القائلون بان مطلوب النهي الذي انتفاء الفعل ويمكن ان يخلفوا في ان طلب الانتفاء هل هو أمر بالضد الذي لا يتم انتفاء الفعل الا به هذا فرعنا على ان النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده.

أما إذا فرعنا على ان النهي نفس الأمر بالضد وأريد بالضد الكف أو الانتفاء فهي غيرها ايضا لان خلاف مسالة أبى هاشم هو في ان مطلوب النهي هل هو الكف أو الانتفاء وخلاف هذه في ان هذا النهي الذي هو طلب الانتفاء أو الكف أمر أم لا نعم الخلاف في هذه على هذا التفريع مرتب على الخلاف في مسالة أبى هاشم حتى إذا قلنا بمذهب أبى هاشم لم يكن النهي أمرا

ص: 73

بلا خلاف لان الامر طلب فعل لا طلب انتفاء اتفاقا وإذا قلنا بمذهب غير أبى هاشم أمكن الخلاف في ان النهي الذي هو طلب الكف أمر بذلك الكف أم لا لأن الكف فعل لكن يلزم القائلين بأن النهي أمر بالكف ان يكون النهي نوعا من الامر وان فرعنا على ان النهي عن الشيء نفس الامر بضده لكن أريد بالضد ما لا يتم الكف أو الانتفاء الا به كالوطء المباح مثلا صارت المسألتان واحدة الا ان المبحوث عنه في مسألة أبى هاشم هو ان مطلوب النهي الكف أو الانتفاء والمبحوث عنه في ان مطلوب النهي فعل الضد الذي لا يتم الكف أو الانتفاء الا به أم لا ويتلخص من البحثين ان في المسألة حينئذ ثلاثة مذاهب:

أحدها: مذهب أبى هاشم:

الثاني: أن مطلوب النهي هو الكف:

الثالث: ان المقصود في النهي فعل ضد ليس بكف ولا انتفاء والله اعلم.

ويتضح به ما قررناه من الفرق بأن الكف فعل اعم من جميع الأضداد لأنه لا ضد الا وهو مشتمل على الكف فإذا قلنا في هذه المسألة المطلوب بالنهي الكف أوردنا الضد الأعم.

وقولنا: في المسألة الأخرى النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده المراد به الضد الخاص الذي لا يتم الكف أو الانتفاء إلا به ويكون من نهى عن شيء حينئذ عند القائل بان النهي عن الشيء أمر بضده مأمورا بشيئين اعم وأخص الكف وفعل يحصل في ضمنه الكف فالمنهي عن الزنا مأمور بالكف عنه وبفعل يشتمل على ذلك الكف ويلزم على ذلك الكف ويلزم على هذا ان يثاب على شيئين الأعم والأخص لتعلق الأمر بهما وان يصح نذره فلو قال لله على ان افعل فلا يضاد الزنا وهو الفعل الفعلاني وعين فعلا لم يطلبه الشرع بخصوصه كالنوم مثلا لزمه الوفاء لكونه مأمورا به في ضمن النهي عن الزنا هذا ما كنت اقرره في الفرق ثم حضر عندي في الحلقة بعض الفضلاء وحصل البحث في هذا الجواب وفي الأجوبة المتقدمة اعني جواب شارح وجواب

ص: 74

القرافي وأنها على هي صحيحة فكتبت أسأل والدي رحمه الله عن السؤال من اصله وذكرت الأجوبة وانه هل يحصل الجواب بشيء منها وهل يمكن ان يقال في الجواب هذا الوجه الرابع الذي قررته وانه هل يمكن الاعتراض على هذا الجواب الرابع بأن الكف على الزنا مثلا وإذا كان فعلا يغاير الزنا كان ضدا له ويكون حينئذ أخص من مطلق ضده فلا يحسن.

أولا: هناك ثلاثة أمور الانتفاء والكف وفعل الضد لان الكف حينئذ فعل ضد والمغايرة بينهما مغايرة العام والخاص أو يقال الكف اعم لان كل فعل غاير الزنا فقد اشتمل على الكف عن الزنا أو يقال هما متباينان وإذا لم يثبت انهما متباينان وكانت مغايرتهما مغايرة العام والخاص انقدح الاعتراض على هذا الجواب.

ثانيا: بأنهم في تلك المسألة قالوا النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده والكف الذي جعل مطلوب النهي في هذه المسألة يصدق عليه انه أحد الأضداد فحصل الأمر انهم قالوا هناك المطلوب واحد بهم من أمور متعددة وهي الاضطهاد وهنا شخصوه في الكف المسؤول الجواب عن هذا كله والمسؤول ايضا النظر في وجه الصواب في مسألة أبى هاشم هل هو معه أو مع الجماهير فكتب احسن إليه ما نصه الخلاف بين الجمهور وأبى هاشم فالجمهور على المطلوب بالنهي فعل عند المنهي عنه وعند أبى هاشم نفس ان لا يفعل وما يضمنه آخر السؤال هل الصواب معه أو مع الجماهير فالجواب ان قول الجمهور المطلوب بالنهي فعل ضد النهى عنه ليس بجيد من حيث اللفظ وقد يكونه الخلل في ذلك من جهة من عبر عنهم فإن النهي قسيم الأمر طلب الفعل فلو كان النهي طلب فعل الضد لكان أمرا وكان النهي من الأمر وقسم الشيء لا يكون قسيما منه ولا شك ان كل متلبس بفعل هو تارك لضده وكل من الفعلين الفعل والترك يصح ان يؤمر به وان ينهي عنده مثاله السفر والإقامة ضدان والتارك للسفر متلبسين بالإقامة قبل الترك للسفر نفس الإقامة أو معنى آخر فيه بحيث يشبه البحث في الحركة هل هي الحصول في حيز مسبوق بالحصول في غيره أو هي نفس لانتقال من حين إلى حين وفيه قولان للمتكلمين

ص: 75

وإن كان كل منهما يلزم الآخر فمتى انتقل من حيز فقد حصل في غيره ومتى حصل في غيره بعد حصوله فيه فقد انتقل بكل من المحصولين أمر ثبوتي يمكن ان يعقل وحده والانتقال أمر نسبي لا يعقل بينهما فكذلك المنهي عنه ارتكابه شيء لا يحتاج في تصوره إلى غيره وفعل ضده شيء لا يحتاج في تصوره إلى غيره والانتهاء شيء.

ثالثا: وهو عندي هو المطلوب بالنهي لا كما قاله الجمهور ولا كما قاله أبو هاشم وعندي ان الجمهور إنما أرادوا ما قلته ولكن العبارة عنهم لم نحرر فإذا قلت لا تسافر فقد نهيته عن السفر وانهي يقتضي الانتهاء لأنه مطاوعة نقول نهيته فانتهى والانتهاء هو الانصراف عن المنهى عنه وهو الترك وهو الإنزجار المطاوع لزجر والإنكفاف وما أشبه ذلك ولغة العرب تشهد لهذا والمعقول ايضا يشهد له ويفرق في العقل وفي اللغة بين قولنا لا تسافر وبين قولنا أقم وإن أقم أمر بالإقامة من حيث هي فقد لا يستحضر معها السفر وان لا تسافر نهي وزجر عن السفر فمن أقام قاصدا ترك السفر يقال فيه انتهى عن السفر ومن لم يخطر له السفر بالكلية الا يقال له انتهى عن السفر لا ويقال له مقيم والانتهاء أمر معقول وهو فعل ويصح التكليف به وكذلك في جميع المناهي الشرعية كالزنا والسرقة الشرب ونحوها المقصود في جميعها الانتهاء عن تلك الزوائل ولا يفهم في وضع اللسان وتصور العقل غير ذلك ومن لازم ذلك الانتهاء التلبس بفعل ضد أضداد المنهي عنه فالعبارة المحررة ان يقال ان المطلوب بالنهي الانتهاء ويلزم من الانتهاء فعل ضد المنهي عنه ولا يعكس فيقال المطلوب ضد المنهي عنه ويلزم به الانتهاء متقدم في الرتبة في العقل على فعل الضد فكان معه كالسبب مع المسبب فالكافر إذا اسلم فقد وجد منه ثلاثة أشياء كفره أولا المنهى عنه ثم انتهاؤه عنه والترتيب بينهما في الزمان تم تلبسه بالإيمان الترتيب بينه وبين الانتهاء عن الكفر ليس في الزمان وانما هو في الرتبة ترتب المعلولية على العلية وهما في زمان واحد كذلك الانتهاء وفعل الضد في زمان واحد والانتهاء متقدم بالرتبة نقسم العلية عن المعلولية على العلية وهما في زمان واحد كذلك الانتهاء وفعل الضد في زمان واحد والانتهاء متقدم

ص: 76

بالرتبة تقدم العلية عن المعلولية حتى لو فرض ان الانتهاء يحصل دون فعل الضد حصل المطلوب به ولم يكن حاجة إلى فعل الضد لكن ذلك فرض غير ممكن وهذا المعنى حاصل في الأفعال وكل ما يتلبس به الإنسان والمقصود بالذات هو الانتهاء واما فعل الضد فلا يقصد الا بالالتزام بل قد لا يقصد أصلا ولا يستحضره المتكلم ومتى قصد فعل الضد وطلبه من حيث هو كان أمرا لا نهيا عن ضده ومتى أتى بصيغة أمر في مبنى الانتهاء كقوله اترك فهذا لفظه لفظ أمر ومعناه معنى النهي وبينهما فرق وهو انا قلنا ان الانتهاء له طرفان.

أحدهما: من جانب المنهي عنه.

والثاني: من جانب ضده الذي به يحصل الانتهاء فقوله لا نفعل جانب المنهي عنه أقوى وقوله اترك الجانب الآخر فيه أقوى ولا مانع أن يترجح أحد الجانبين على الآخر وان كانا جميعا مقصودين أما إذا محض الأمر بهذا الضد أو بذلك فلا نهي البتة وقد لا يستحضر معه الطرفان الآخر فعلى ما قلناه ينبغي أن يجعل كلام الجمهور ومن عبر عنهم بتلك العبارة فإما غير مقابل لمعناها ولها قصده تقريب المعاني إلى الطالب المبتدي فان التعمق في المعاني يضر المبتدي ومن آداب المعلم أن يربي الناس بصغار العلم قبل كباره واما قول أبى هاشم أن المطلوب نفس أن نفعل فهو وان كان يبتدر إلى الذهن في الأول لأن حرف النهي ورد على الفعل فقد طلب منه عدمه لكن نفس أن لا يفعل عدم محض فلا يكلف به ولا يطلب وانما يطلب من المكلف ماله قدرة على تحصيله فلعل مراد أبي هاشم العدم الذي هو من الانتهاء والانتهاء فعل فان أراد ذلك تقارب المذهبان ويكون الجمهور نظروا إلى حقيقة ما هو مكلف به وأبو هاشم نظر إلى المقصود به وهو إعدام دخول النهي عنه في الوجود وان لم يرد أبو هاشم ذلك أراد أن العدم المحض الذي لا صنع للمكلف في تحصيله فهو باطل إذا عرف هذا فقول خارج المحصول أن هذه المسالة لا يشتبه بأن النهي عن الشيء أمر بضده لان الكلام في ذلك لفظي وفي هذه معنوي ليس بجيد أما أولا فلأنه ليس الكلام في تلك لفظيا فقط بل لفظيا ومعنويا وحقيقة

ص: 77

النهي والأثر أمران نفسانيان يعبر عنهما بلفظ الكلام في حقائقهما وأما ثانيا فلان الأمر بالشيء لفظا يقتضي أن المطلوب المعنوي مأمور به على ما قال فيحصل الاشتباه واما الذي قاله القرافي فالوجه الأول صحيح ولكنه لا يفيده بجواب ولا شك أن المتعلق بكسر اللام غير المتعلق بفتحها والفرق بينهما صوري ولا يلزم منه عدم تداخل إحدى المسالتين في الأخرى.

وأما الوجه الثاني: فقوله أن النهي عن الشيء أمر بضده التزاما صحيح وقوله المطلوب بالنهي فعل الضد مطابقة ليس بصحيح لما قدمناه لكنه موافق لظاهر كلام الأصوليين فحينئذ هذا الجواب الثاني من كلام القرافي ينبغي أن يكون هو العمدة عل ظاهر كلام الأصوليين لكنا لا نوافق عليه لما قدمناه فالمختار عنده في المسألتين أن الكلام في الالتزام لا في المطابقة وحينئذ نقول وأقدم على زيادة في بيان ما كنا فيه أن النفي له في اللغة معنيان.

أحدهما: فعل الفاعل النفي تقول نفيت الشيء فانتفى وهذا هو اظهر المعنيين.

الثاني: نفس الإعفاء تقول: نفي الشيء هكذا سمع من اللغة وعلى هذا المعنى الثاني يكون النفي والإثبات نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ويكون المراد بالإثبات الثبوت كما أن المراد بالنفي الانتفاء واما إذا أردت بالنفي نفيك الشيء وبالإثبات إثباتك له فيكونان ضدين لا نقيضين لأن قد لا تنفى ولا تثبت وهذا البحث ليس مما نحن فيه ولكنه يحتاج إلى تصوره بحث آخر منه وهو العدم تارة يكون عنده الشيء في نفسه من حيث هو هو من غير نظر إلى معدم وتارة يكون عدما غير والعدمان في حقيقتهما سواء ولكن الأول بلا فاعل والثاني بفاعل وفعل ضده كذلك فأبو هاشم يرى ان المطلوب بالنهي الأول والجمهور يرون ان المطلوب بالنهي الثاني والحق معهم لأنه الذي يصح به التكليف فالعدم من حيث هو أمر وعدم الزنا من حيث هو أخص منه ولا فعل معه البته وهو الذي يقول أبو هاشم انه مطلوب وعدم الزنا بفعل فاعل وهو كف النفس عنه شيء ثالث أخص من الثاني أي هو أخص من الأول وفيه أمران

ص: 78

أحدهما: طرف العدم.

والثاني: طرف الفعل المحصل له وهو من الطرف الأول ليس بشيء لانه عدم ولا يكلف به من الطرف الثاني ثبوت لذلك اطلقنا في كلامنا عليه اسم الشيء فيصح التكليف به وهو مراد الجمهور وفعل الفاعل من حيث هو مع قطع النظر عن العدم الحاصل به أمر رابع وهو أمر وجودي لا عدم معه وهو الذي يراد غالبا بالضد فهذا هو المراد بقولنا الامر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده أو بأحد اضداده وإذا علمت هذه الاربعة فاعتبرها تجدها في سائر الأمور فكل أمر لك إقبال عليه وانصراف عنه وتلبس بفعل غيره وفي الانصراف عنه نسبتان والامام فخر الدين لما كان يرى ان الحركة هي الحصول في الخبر الثاني لاجرام قال ان المطلوب بالنهي فعل ضده ونخن نرى ان الحركة هي الانتقال من الخبر الأول إلى الخبر الثاني لا جرام قلنا ان المطلوب بالنهي الانتهاء وهو الانصراف عن المنهي عنه إلى غيره لا يقصد غيره بل يقصد عدم الأول فإن فعل غيره قاصدا له الانتهاء كان متمثلا وان فعل غير قاصد الانتهاء لم يكن ممتثلا ولكنه لم يأثم لأنه لم يرتكب المنهى والمقصود هنا في الحقيقة إنما هو عدم المنهى عنه ولو كان المقصود ان يضم إلى العدم شيئا آخر لكان من لم يزن ولا قصد الامتثال ولا ونقول عدم الذم بكونه عاملا عن النهي فإنا نعرضه فمن استحضر النهي ولم يفعل المنهى عنه ولا قصد شيئا فإنه لا يذم ولا يحمد وهذا يبين لنا الفرق بين تحريم الشيء وإيجاب الكف عنه فإن إيجاب الكف عنه يقضي أنه لا يخرج عن العهدة إلا بتحصيل الكف الذي من شرطه إقبال النفس عليه ثم كفها عنه وليس كذلك وانما الفعل هو المحرم فلا يأثم الا به وقد أطلنا في ذلك فلنرجع إلى غرضنا ونقول قولهم المطلوب بالنهي فعل ضد المنهى عنه مرادهم به الضد العام وهو الانتهاء الحاصل بواحد من اضداده المنهى عنه وقولهم النهي عن الشيء أمر بضده قد بينوا انه بطريق الالتزام مرادهم به الضد الخاص وهو أحد الأضداد الذي يحصل الانتهاء به وبغيره فان أرادوا الضد العام لزم من كل من المسألتين الأخرى لكنه لا يكون تكرارا فلا يكون مسألة واحدة بل هما

ص: 79