الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني في الخصوص
المسألة الأولى: في تعريف التخصيص والفرق بينه وبين النسخ
…
الفصل الثاني: في الخصوص
وفيه مسائل الاولى: التخصيص إخراج بعض ما يتناوله اللفظ والفرق بينه وبين النسخ انه يكون للبعض والنسخ قد يكون عن الكل والمخصص والمخرج عنه والمخصص المخرج وهو إرادة اللافظ ويقال للدال عليها مجازا.
بدأ في هذا الفصل بتعريف التخصيص والمخصص أما التخصيص فقد قال أبو الحسن والامام انه إخراج بعض ما يتناوله الخطاب وتبعهما المصنف لكنه أبدل الخطاب باللفظ فالإخراج جنس يشمل المحدد وغيره وباقي الحد فصل والمراد بالإخراج الإخراج عما يقتضيه ظاهر اللفظ من الإرادة والحكم لا عن الإرادة نفسها ولا عن الحكم نفسه فان ذلك الفرد لم يدخل فيهما حتى يخرج عنهما ولا عن الدلالة فإن الدلالة هي الإفهام عند التجرد وهذا الامر لا يبطل بالمخصص واللفظ يدخل فيه العام وغيره كالاستثناء من العدد فإنه ايضا من المخصصات كما سيأتي ان شاء الله تعالى وكذا بدل البعض كما صرح به ابن الحاجب مثل أكلت الرغيف ثلثه.
واعترض القرافي على هذا الحد بوجهين:
أحدهما: أنه يندرج فيه إخراج بعض العام بعد العمل به وهو النسخ لا تخصيص
والثاني: ان التخصيص قد يكون من مفهوم كما سيأتي ان شاء الله قوله والفرق التخصيص شديد الشبه بالنسخ وقد فرق بينهما المصنف بأن
التخصيص دائما لبعض الأفراد والنسخ قد يكون لكل الأفراد وقضية هذه التفرقة ان يكون النسخ اعم من التخصيص وفي بعض نسخ الكتاب والنسخ عن الكل يحذف قد يكون ويرد على هذه النسخة ان إخراج البعض بعد العمل نسخ واما جعل النسخ اعم فهو مغاير لما اختاره الإمام فإنه قال النسخ لا معنى له الا تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص فيكون الفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما بين العام والخاص وما ذكره الإمام في النسخ قد ساعده عليه الأستاذ1 فإن إمام الحرمين قال في كتاب النسخ صرح لأستاذ بأن النسخ تخصيص في الزمان واعترض على هذا بأن صور النسخ عندنا النسخ قبل التمكن وقيل إتيان زمان الفعل وحينئذ يكون النسخ إبطالا للحكم بالكلية فلا يقال ان ذبح الذبيح اختص ببعض الأزمنة بل ما وقع واعترض على قوله التخصيص اعم بان التخصيص ايضا قد يقع في الأزمنة كما في قول القائل والله لا أكلمه الأيام وأراد أياما معدودة والنسخ قد يقع في غير الأزمنة كما في النسخ قبل العمل ويتطرق إلى كل الأحكام بأي طريق يثبت والتخصيص لا يتطرق الا إلى ما ثبت بالألفاظ والأصوليون ذكروا الفرق بينهما من وجوه.
أحدها: أن التخصيص مخصوص بالأعيان والنسخ مخصوص بالأزمان بدليل انهما المتبادران إلى الإفهام عند إطلاقهما.
والثاني: أن التخصيص لا يكون الا فيما تناوله اللفظ والنسخ اعم من ذلك كما عرفت.
الثالث: ان النسخ يتطرق إلى حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أم أشخاص كثيرة والتخصيص لا يتطرق إلا إلى النوع الأول.
الرابع: أنهم يعدون النسخ إبطالا وكذلك يشترطون في التخصيص بخلاف التخصيص فانهم يعدونه بيانا.
الخامس: أنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ.
1 هو: أحمد بن محمد الإسفراييني من أعلام الشافعية. من مؤلفاته كتاب الرونق في الفقه والأصولتوفي ببغداد سنة 401هـ. الاعلام 1/203.