الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
احتج من قال باشتراك الأمر بين التكرار والمرة بأنه يحسن الاستفهام فيه فيقال أردت بأمرك فعل مرة واحدة أو اكثر وحسن الاستفهام دليل الاشتراك والجواب ان مدعانا للتواطؤ ويجوز الإستفسار عن إفراد المتواطىء كما إذا قلت اضرب إنسانا فإنه يحسن أن يقال عمرا أم زيدا وأعتق رقبة فإنه يجوز أن يقال مؤمنة أم كافرة وقد تم شرح ما في الكتاب وليس فيه تعرض لشيء من شبه القائلين بالمرة ومنها أن من قال لغيره ادخل الدار فدخل مرة عد ممتثلا ومنها لو قال لوكليه طلق زوجتي لم يملك اكثر من واحدة ومنها لو قيل صار زيد صدق بمرة فليكن مثله في الأمر.
والجواب عن الأول: أن ذلك إنما يدل على أن الأمر غير ظاهر في التكرار لا على امتناع احتماله ولهذا لو قيل ادخل مرارا اصح ولو عدم الاحتمال لم يصح هذا التفسير وهو الجواب عن طلق زوجتي وذلك لعدم ظهور الأمر فيما عدا الواحدة لا لعدم الاحتمال لغة الجواب عن الثالث: أنه قياس في اللغة فلا يقبل.
فائدة: استحباب إجابة المؤذن هل هو مختص بالمؤذن الأول حتى لو سمع ثانيا فلا يستحب إجابته يظهر تخريج المسالة على أن الأمر هل يقتضي التكرار.
وقد حكى النووي في شرح مسلم عن حكاية القاضي عياض اختلاف العلماء في هذه المسألة وحكى بعضهم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال يجيب كل واحد لتعدد السبب.
الأمر المعلق بشرط أو صفة هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما من قال الامر المطلق يقتضي التكرار فهو هنا أولى ومن قال لا يقتضيه اختلفوا هنا ولا بد من تحرير محل النزاع قبل الكلام فيها فنقول:
قال الآمدي ومن تبعه ما علق المأمور به من الشرط أو الصفة إما أن يكون ثبت كونه علة لوجوب الفعل مثل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} وقولنا ان كان هذا المانع خمرا فهو حرام فان الحكم يتكرر اتفاقا وان لم يثبت كونه علة بل توقف الحكم عليه من غير تأثير له كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم فهو محل الخلاف انتهى وهو مقتضى كلام ابن برهان في الوجيز ووافق عليه صفي الدين الهندي مع تمسكه للصفة بالسارق والسارقة.
واعلم أنه مناف لكلام الإمام والمصنف ان مقتضى كلامهما أن الخلاف جار مطلقا الا تراهما وقد مثلا للصفة بقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} مع ثبوت كون السرقة علة القطع وكذلك قولهما في الدليل الآتي ان شاء الله تعالى.
الترتيب يفيد العلية فيتكرر بتكررها فعندهما أن المانع هنا مانع لإفادة ترتيب الحكم على الوصف للعلية وينتجه أن يقال في الجمع بين الطريقتين أن الآمدي ومن سلك طريقه فرضوا الكلام مع من يعترف بأن ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية والإمام تكلم في اصل المسالة مع المخالفين في الموضعين وأما ما في شرح هذا الكتاب للاسفرايني من تخصيص محل الخلاف بما إذا كان لكل من الشرط والصفة صلاحية العلية فغير سديد إذا عرفت هذا ففي المسألة مذاهب:
أحدها: أنه لا يقتضي التكرار وهو الصحيح عند الشيخ أبي اسحاق الشيرازي واختاره الآمدي وابن الحاجب.
والثاني: أنه يقتضيه ولم يزد الآمدي على حكاية هذين المذهبين لأن الثالث يخالف لما قرره من تخصيص محل النزاع بما ذكر.
والثالث: مذهب اقتضاه كلام القاضي في التلخيص مختصر التقريب والإرشاد وهو أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق بصفة.
الأمر المعلق بشرط أو صفة هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما من قال الامر المطلق يقتضي التكرار فهو هنا أولى ومن قال لا يقتضيه اختلفوا هنا ولا بد من تحرير محل النزاع قبل الكلام فيها فنقول:
قال الآمدي ومن تبعه ما علق المأمور به من الشرط أو الصفة إما أن يكون ثبت كونه علة لوجوب الفعل مثل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} وقولنا ان كان هذا المانع خمرا فهو حرام فان الحكم يتكرر اتفاقا وان لم يثبت كونه علة بل توقف الحكم عليه من غير تأثير له كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم فهو محل الخلاف انتهى وهو مقتضى كلام ابن برهان في الوجيز ووافق عليه صفي الدين الهندي مع تمسكه للصفة بالسارق والسارقة.
واعلم أنه مناف لكلام الإمام والمصنف ان مقتضى كلامهما أن الخلاف جار مطلقا الا تراهما وقد مثلا للصفة بقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} مع ثبوت كون السرقة علة القطع وكذلك قولهما في الدليل الآتي ان شاء الله تعالى.
الترتيب يفيد العلية فيتكرر بتكررها فعندهما أن المانع هنا مانع لإفادة ترتيب الحكم على الوصف للعلية وينتجه أن يقال في الجمع بين الطريقتين أن الآمدي ومن سلك طريقه فرضوا الكلام مع من يعترف بأن ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية والإمام تكلم في اصل المسالة مع المخالفين في الموضعين وأما ما في شرح هذا الكتاب للاسفرايني من تخصيص محل الخلاف بما إذا كان لكل من الشرط والصفة صلاحية العلية فغير سديد إذا عرفت هذا ففي المسألة مذاهب:
أحدها: أنه لا يقتضي التكرار وهو الصحيح عند الشيخ أبي اسحاق الشيرازي واختاره الآمدي وابن الحاجب.
والثاني: أنه يقتضيه ولم يزد الآمدي على حكاية هذين المذهبين لأن الثالث يخالف لما قرره من تخصيص محل النزاع بما ذكر.
والثالث: مذهب اقتضاه كلام القاضي في التلخيص مختصر التقريب والإرشاد وهو أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار دون المعلق بصفة.
قال إمام الحرمين في هذا الكتاب: وهو الذي يضح وارتضاه القاضي.
فإن قلت: هذا مذهب لا يعرف في كتب المتأخرين فما ذلك من كتاب التلخيص على وجوده.
قلت: دل على ذلك أن القاضي لما ذكر أن المعلق بشرط لا يقتضى التكرار وحكى خلاف الخصوم فيه قال ومما ذكروه في هذه المسالة إن قالوا الحكم يتعلق بالعلة والشرط ثم إذا علق بالعلة تكرر بتكررها فكذلك إذا علق بالشرط وهذا الذي ذكروه اجتراء منهم بدعوى مجردة فإننا نقول لهم خلافنا يؤول إلى صيغة غريبة وقضية مفهومة وقد أوضحنا منع إثبات اللغة بالمقاييس ومعظم كلامهم يتردد على القياس فلم قلتم ان الصيغة المبنية على التعليل يضاهيها الصيغة المبنية على الشرط فاكتفت بذلك وسنفرق بين العلة والشرط في أبواب القياس انتهي كلامه وهو صريح فيما ذكرناه وإلا ما كان يلتزم المخالفة في العلة كما فعل الغزالي فانه فرض المسالة في الشرط واختار عدم التكرار ثم أورد من جهة الخصم ان الحكم يتكرر بتكرر العلة والشرط مثلها فان علل الشرع إمارات وأجاب بان العلة إذا كانت شرعية فلا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إليها ما لم تعترف به قرينة التعبد بالقياس.
وهذا المذهب الذي ارتضاه القاضي هو المختار لما سنذكره ان شاء الله تعالى.
المذهب الرابع: واختاره الإمام وبه جزم المصنف أنه لا يقتضيه من جهة اللفظ ويقتضيه من جهة القياس فهنا مقامان:
الأول: أنه لا يفيد لفظا واستدل عليه بوجهين:
أحدهما: أن ثبوت الحكم مع الصفة والشرط يحتمل التكرار ويحتمل عدمه فان اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء وذلك اعم من تعليقه عليه في كل الصور أو في صورة واحدة والدليل عليه صحة تقسيم ذلك المفهوم إلى هذين القسمين وموود التقسيم مشترك بين القسمين والمشترك بين الشيئين لا إشعار له بواحد منهما فإذا تعلق الشيء على شيء لا يدل على تكرار التعليق
واعترض القرافي على هذا بان الخصم قد لا يسلم صحة التقسيم فدعواها مصادرة على المطلوب.
والثاني: أنه لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر الدخول ولو دل عليه لفظا لتكرر كما لو قال لها كلما دخلت ثم إذا لم يدل عليه في الإنشاء فلا يدل عليه في الأمر لأنه إنشاء معلق مثله واقرب من هذا المثال أن يمثل بقول الرجل لوكيله وكلتك في طلاق زوجتي ولا تطلقها إلا إذا دخلت الدار.
المقام الثاني: أنه يفيده من جهة القياس والدليل عليه أن ترتيب الحكم على الشرط أو الصفة يفيد عليه ذلك الشرط وتلك الصفة لذلك الحكم كما ستعرفه إن شاء الله تعالى في كتاب القياس فيلزم أنه يتكرر الحكم بتكرر ذلك لتكرر المعلوم بتكرار علته هكذا قرره هذا المقام شراح الكتاب ولم أر من صرح في كتاب القياس بمساواة ترتيب الحكم على الشرط لترتيب الحكم على الوصف وإنما المذكور هناك ترتيب الحكم على الوصف فقط فإن كان ترتيب الحكم على الشرط مثله فهذا الدليل منقدح الا انا نمنع ذلك ولهذا كان المختار عندنا ما نقلناه عن القاضي من التفرقة بين المعلق بشرط فلا يدل على التكرار والمعلق بوصف فيدل بطريق القياس.
فإن قلت: علل الشرع علامات والشروط علامات فما وجه التفرقة.
قلت: لا نسلم أن الشروط علامات بالاعتبار الذي به العلل علامات فان المعنى من كون العلة علامة جعل الشارع إياها علامة وجود الحكم وان كان الحكم صادرا من الشارع ومعلوم ان الشرط ليس علامة بهذا الاعتبار فان وجوده لا يدل على وجود المشروط أصلا وانما الشرط علامة باعتبار الانتفاء فلا يلزم من كونهما علامتين باعتبارين مختلفين اتحاد الحكم سلمنا كونهما علامتين باعتبار واحد لكن بالاعتبار الذي في الشرط لا بالاعتبار الذي في العلة والعلة تتميز عنه حينئذ بالاعتبار الذي فيها فلا يلزم من اشتراكهما في وجهة واحدة من جهة العلامة اشتراكهما في اقتضاء الحكم وتكرره عند تكررهما لجواز أن يكون ذلك من لوازم ما به الامتياز قوله وإنما لم يتكرر
المسألة الخامسة الأمر المغلق بشرط أو صفة هل يفيد التكرار
…
قال: الخامسة: المعلق بشرط أو صفة
مثل: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} لا يقتضي التكرار لفظا ويقتضيه قياسا.
أما الأول: فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط يحتمل التكرار وعدمه ولأنه لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر.
وأما الثاني: فلأن الترتيب يفيد العلية فيتكرر الحكم بتكرارها وإنما لم يتكرر الطلاق لعدم اعتبار تعليله.