الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو وهم وحجتنا ان العام والخاص قد اجتمعنا فأما أن يعمل بهما أو لا يعمل بواحد منهما أو يعمل بالعام دون الخاص أو بالعكس والأقسام الثلاثة الأولى باطلة فتعين الرابع أما الأول والثاني فلاستحالة الجمع بين النقيضين ولاستحالة الخلو عنهما ويراد الثاني انه يستلزم ترك الدليلين من غير ضرورة وهو باطل وأما الثالث فلأنه يستلزم إبطال أحدهما بالكلية بخلاف عكسه فإنه لا يستلزم إبطال العام بالكلية بل من وجه فكان العمل به متعينا لأن أعمال الدليلين أولى من إبطال أحدهما بالكلية واحتج أصحابنا بأن الخاص أقوى دلالة على ما يتناوله من العام واحتج أبو حنيفة بما روى أن ابن عباس رضي الله عنه قال كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله وأجيب بأنه يجب حمل الأحدث على غير صورة النزاع جمعا بين الدليلين والله اعلم ولا يخفى عليك أن الخاص المتأخر إنما يكون مخصصا للعام المتقدم إذا ورد وقت العمل بالعام أو قبله أما إذا ورد بعده فكذلك عند من يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وعند المانعين يكون الخاص ناسخا للعام إن كان مما يصلح لنسخه وإلا فلا يعبأ به.
المسألة الثانية: ما يخصص القرآن الكريم
…
قال الثانية يجوز تخصيص الكتاب به وبالسنة المتواترة والإجماع كتخصيص: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} بقوله: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} وقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} بقوله القاتل لا يرث: و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} برجمه عليه السلام المحصن وتنصيف حد القذف على العبد.
هذه المسألة في تخصيص المقطوع بالمقطوع وذكر فيها ثلاثة مباحث:
الأول: أنه يجوز تخصيص الكتاب به أن بالكتاب خلافا لبعض أهل الظاهر لنا أنه وقع لأن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 1 وهذا عام في أولات الأحمال بقوله: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ووقوعه دليل جوازه وزيادة لا يقال لعل التخصيص وقع بغير هذه الآية لأنا نقول الأصل عدم غيرها واحتج الخصم بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} 2 فوض البيان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فوجب أن لا يحصل البيان إلا بقوله
1 سورة البقرة آية 228.
2سورة النحل آية 44.
والجواب أن قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} 1 يدل على أن الكتاب هو المبين والجمع بين الآيتين أن البيان يحصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أعم من أن يكون منه أو على لسانه واعلم أنه يجوز تخصيص السنة المتواترة بها كالكتاب به
البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة قال الآمدي لا أعرف فيه خلافا وصرح الهندي بقيام الإجماع عليه ومنهم من حكى خلافا في السنة الفعلية وقد مثل المصنف للقولية بأنهم خصصوا عموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} 2 بما روى الترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة وهو رجل متروك عند بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "القاتل لا يرث" قال الترمذي لا يصح هذا الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال البيهقي شواهده تقويه3 فإن قلت هذا الحديث على تقدير صحته من أخبار الآحاد والكلام في المتواترة قلت قال القرافي هذا السؤال إنما يرد لو كان زماننا زمان النسخ والتخصيص وإنما ذلك زمن الصحابة رضي الله عنهم وهذا الحديث وأمثاله كان متواترا في ذلك الزمان والمتواتر قد يصير آحادا وكم من قضية كانت متواترة في الزمن الماضي ثم صارت آحادا بل ربما نسيت بالكلية ومثل للسنة الفعلية بأنهم حكموا بأن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} 4 مخصوص بما تواتر عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من رجمه المحصن والحديث في الصحيحين5 ولك أن تقول لعل
1 سورة النحل آية 89.
2 سورة النساء آية 11.
3 قال يحيى بن معين. رجاله كلهم ثقات إلا اسحاق هذا وجود ابن عبد البر عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس للقاتل من الميراث شيء" رواه النسائي.
وانظر: نيل الأوطار 9516-86، سبل السلام 3/101.
4 سورة النور آية 2.
5 روى البخاري هذا الحديث في صحيحه كتاب الحدود باب: رجم المحصن. فتح الباري 2/98. كما رواه الإمام مسلم باب حد الزنا ، وأحمد في مسنده وأبو داود باب: رجم ماعز.