الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علم ذلك الفعل امتثال آية أو بيان قوله وخصوصا أي ويعلم خصوصا الوجوب بالعلامات الدالة عليه وذلك في أشياء.
أحدها: ان يقع صفة تقرر في الشريعة أنها امارة الوجوب كالصلاة بأذان وإقامة.
والثاني: أن يكون جزاء شرط كفعل ما وجب بالنذر بأن يقول مثلا لله على إن جرى الأمر الفلاني صوم غد ثم نرى جريان ذلك الامر وصومه في غد واعلم ان وقوع النذر من النبي صلى الله عليه وسلم غير متصور ان قلنا بكراهته وهو الذي حكاه الشيخ أبو علي السبخي عن نص الشافعي كما نقل ابن أبي الدم.
الثالث: أن يكون ممنوعا لو لم يجب كالإتيان بالركوعين في صلاة الخسوف والكسوف وكالختان ولقائل ان يقول هذا لا ينتقض بسجود السهو وسجود التلاوة فإنهما شيئان وممنوع منهما لولا المقتضى لهما ويعرف الوجوب ايضا بكون قضاء الواجب هذا قد ذكره المصنف في المندوب ومن العجب إخلاله به هنا ويعرف ايضا بالمداومة على الفعل مع عدم ما يدل على عدم الوجوب وهذا دليل ظاهر على الوجوب كأنه لو كان غير واجب لنص عليه دليلا أو لأدخل بتركه لئلا يوهم إيجاب ما ليس بواجب.
وقوله والندب أي ويختص معرفته الندب بشيئين.
أحدهما: قصد القربة مجردا عن امارة دالة على الوجوب فانه يدل على انه مندوب لأن الرجحان ثبت بقصد القربة والاصل عدم الوجوب وفي هذا ما تقدم من الخلاف.
والثاني: كون الفعل قضاء لمندوب وبعرف الوجوب والندب كلاهما بالدلالة على انه كان مخيرا بينه وبين فعل آخر نبت وجوبه لأن التخيير لا يقع بين الواجب وما ليس بواجب هذا أهمله المصنف.
المسألة الرابعة: الفعلان لا يتعارضان
…
قال الرابعة: الفعلان لا يتعارضان فإن عارض فعله الواجب اتباعه قولا متقدما نسخه وان عارض متأخرا عاما فبالعكس وان اختص بنا خصنا قبل الفعل ونسخ عنا بعده وان جعل التاريخ فالأخذ بالقول في حقنا لاستبداده.
التعارض بين الشيئين هو تقابلهما على وجه يمنع منهما مقتضى صاحبه والتعارض بين الفعلين غير متصور لأنهما وان تناقض حكمهما فيجوز ان يكون الفعل في ذلك واجبا وفي مثل ذلك الوقت بخلافه لأن الأفعال لا عموم لها ولو فرض مع الفعل الأول قول مقتض الوجوب تكراره فالفعل الثاني قد يكون ناسخا أو مخصصا لكن ذلك القول لا للفعل فالمتعارض بين الفعلين ممتنع بل أما ان يقع بين قولين أو قول وفعل ومحل الكلام في الأول كتاب التعادل والتراجيح.
وأما الثاني: فذكره هنا وله أحوال لأنه إما ان يكون القول متقدما أو متأخرا أو يجهل الحال.
قوله قولا متقدما هذا هو الحال الأول وجملة القول فيه انه عليه السلام إذا فعل فعلا وقام الدليل على وجوب اتباعه فيه فإنه يكون ناسخا للقول المتقدم عليه سواء كان ذلك القول عاما كقوله مثلا صوم يوم عاشوراء واجب علينا ثم انا نراه افطر فيه وأقام الدليل على اتباعه فيه أم كان خاصا به أم خاصا بنا.
قوله فإن عارض متأخرا هذا هو الحال الثاني فإذا كان القول متأخرا عن الفعل الذي دل الدليل على وجوب اتباعه فيه فإن لم يدل دليل على وجوب تكرر الفعل فلا تعارض وتركه المصنف لوضوحه وان دل على وجوب تكرره عليه وعلى أمته فالقول المتأخر إما ان يكون عاما يشمله يشمل أمته فيكون ناسخا للفعل المتقدم كما إذا صام عاشوراء وقام الدليل على وجوب اتباعه فيه وجوب تكرره ثم قال لا يجب علينا صومه هذا شرح قوله فإن عارض متأخرا عاما فبالعكس أي يكون الفعل منسوخا عكس حالته الأولى التي كان فيها ناسخا للقول.
وإما أن يكون خاصا به عليه السلام كقوله في المثال المذكور: "لا يجب علي صيامه" فلا تعارض بالنسبة إلى الأمة لعدم تعلق القول بهم فيستمر حكم الفعل الأول عليهم وينسخ في حقه صلوات الله وسلامه عليه وإما أن يكون خاصا بنا كقوله: "لا يجب عليكم صومه" فلا تعارض أيضا وحكمه صلى الله عليه وسلم مستمر.
وأما نحن فيرتفع عنا التكليف به ثم ان ورد ذلك قبل صدور الفعل منا كان مخصصا مبينا لعدم الوجوب وهذا يتجه ان يكون بناء على انه يجوز التخصيص في اللفظ العام الى ان يبقى واحد وان ورد بعد صدور الفعل كان ناسخا لفعلنا المتقدم ولا يكون تخصيصا لإستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
واعلم ان هذا التفصيل إنما يأتي إذا كانت دلالة الدليل الدال على وجوب اتباع الفعل ظاهرة كالإتيان بلفظ عام مثل هذا الفعل واجب على المكلفين ان قلنا المخاطب داخل في عموم خطابه أو علينا معاشر الناس واما إذا كانت قطعية فلا يمكن حمل القول المتأخر على التخصيص أصلا بل يتعين حمله على النسخ مطلقا ثم هذا كله فيما إذا كان الفعل المتقدم بما يجب علينا اتباعه كما عرفت واما ان لم يكن كذلك فلا تعارض بالنسبة إلينا لعدم تعلق الحكم بنا.
وأما بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم فإن الدليل على وجوب تكرر الفعل وكان القول المتأخر خاصا به أو متناولا له بطريق النص فيكون القول ناسخا للفعل وان كان بطريق الظهور فيكون الفعل السابق مخصصا لهذا العموم لأن المخصص عندنا لا يشترط تأخره عن العام.
ولم يذكر المصنف ذلك لظهور قوله فإن جهل هذا هو الحال الثالث وهو ان يكون المتأخر منهما اعني من القول والفعل مجهولا فان أمكن الجمع بينهما بالتخصيص أو غيره جمع لأن الجمع ما بين الدليلين ولو من وجه أولى من خلافه وان لم يكن الجمع بوجه ما وفيه تكلم المصنف ففيه مذاهب.
أحدها: ان الأخذ بالقول لأنه مستقل بالدلالة موضوع لها بخلاف الفعل فإنه لم يوضع لها وإن دل فإنما يدل بواسطة القول فيقلد القول لاستلزامه وهذا ما جزم به الإمام وأتباعه واختاره الآمدي.
والثاني: أنه يقدم الفعل لأنه أوضح الدلالة ألا ترى أنه يبين به القول كالصلاة والحج.
والثالث: الوقوف الى ظهور التاريخ لتساويهما في الدلالة واختار ابن الحاجب قولا رابعا من هذه الثلاثة وهو الوقف بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم والقول بالنسبة