الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرُّ عَرَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلٌ أَنَّ الْعَرَبَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقُّ، فَيَكُونُ وَلَدُ الْعَرَبِيِّ حُرًّا، وَهَلْ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَتُهُ كَالْمَغْرُورِ؟ أَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ رَضِيَ حِينَ زَوَّجَهَا عَرَبِيًّا؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
فَرْعٌ
فِي «فَتَاوَى» الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِوَاجِدٍ طَوْلَ حُرَّةٍ، فَأَوْلَدَهَا، فَالْأَوْلَادُ أَرِقَّاءُ، لِأَنَّ شُبْهَةَ النِّكَاحِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
فَصْلٌ
نَكَحَ الْحُرُّ أَمَةً بِشُرُوطِهِ، ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً، لَا يَنْفَسِحُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يَنْفَسِخُ.
فَصْلٌ
جَمَعَ حُرٌّ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، فَنِكَاحُ الْأَمَةِ بَاطِلٌ، وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ صَحِيحٌ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، بِأَنْ وَجَدَ حُرَّةً تَسْمَحُ بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ بِلَا مَهْرٍ، أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ حُرَّةً
كِتَابِيَّةً، وَقُلْنَا: إِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ، بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ قَطْعًا، لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ. وَفِي الْحُرَّةِ طَرِيقَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَأَبُو زَيْدٍ وَآخَرُونَ: يَبْطُلُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ يَجُوزُ إِفْرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ، فَأَشْبَهَ الْأُخْتَيْنِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ، فَرَّقَ بِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا أَقْوَى (وَالْحُرَّةُ أَقْوَى) . وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ وَوَثَنِيَّةٍ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ، أَوْ خَلِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ، فَهُوَ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ. وَإِذَا صَحَّحْنَا نِكَاحَ مَنْ تَحِلُّ (لَهُ)، فَقَدْ سَبَقَ فِي تَفْرِيقِ «الصَّفْقَةِ» قَوْلُ: أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ، بَلْ تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي قَوْلٍ، وَمَا يَخُصُّ مَهْرَ مِثْلِهَا مِنَ الْمُسَمَّى إِذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَمَهْرِ مِثْلِ الْأُخْرَى فِي قَوْلٍ. فَإِنْ قُلْنَا: تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى، فَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الصَّدَاقِ وَالرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ «التَّفْرِيقِ» . وَإِنْ قُلْنَا: تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ، فَلَا فَسْخَ، إِذْ لَا فَائِدَةَ (فِيهِ)، فَإِنَّهُ لَوْ فَسَخَ لَرَجَعَ إِلَيْهِ. وَإِنْ قُلْنَا: تَسْتَحِقُّ حِصَّةَ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنَ الْمُسَمَّى، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، كَالْحُبُوبِ، فَلَا خِيَارَ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ، كَالْعَبْدِ، فَلَهُ الْخِيَارُ، لِتَضَرُّرِهِ بِالتَّشْقِيصِ. فَإِنْ فُسِخَ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَمِيعَ بَيْنَ مَنْ يَحِلُّ وَمَنْ لَا يَحِلُّ، يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ وَلِيَّهُمَا، بِأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَبِنْتَهُ، أَوْ كَانَ وَكِيلًا لِوَلِيَّيْنِ، أَوْ وَلِيَّ إِحْدَاهُمَا وَوَكِيلًا فِي الْأُخْرَى. وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ وَهَذِهِ بِكَذَا، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهُمَا بِكَذَا. فَأَمَّا إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي هَذِهِ، وَزَوَّجْتُكَ أَمَتِي هَذِهِ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَ بِنْتِكَ، وَقَبِلْتُ نِكَاحَ أَمَتِكَ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَبُولِ نِكَاحِ الْبِنْتِ، فَنِكَاحُ الْبِنْتِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ فَصَّلَ الْمُزَوِّجُ، وَقَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهُمَا، أَوْ جَمَعَ الْمُزَوِّجُ، وَفَصَّلَ الزَّوْجُ، فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ فَصَّلَا جَمِيعًا، أَوْ كَمَا جَمَعَا جَمِيعًا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وَأَمَةٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ
نِكَاحُ الْأَمَةِ، فَنِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ بَاطِلٌ، وَفِي الْأَمَةِ الْخِلَافُ. وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، وَبِعْتُكَ هَذَا الزِّقَّ مِنَ الْخَمْرِ بِكَذَا، فَقَبِلَهُمَا، أَوْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَابْنِي أَوْ فَرَسِي، أَوْ وَهَذَا الزِّقَّ، صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ الْمَضْمُومَ لَا يَقْبَلُ النِّكَاحَ، فَلَغَا.
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ. فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ قُلْنَا فِيمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ: لِلْمُحَلَّلَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: لَهَا حِصَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنَ الْمُسَمَّى، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ: يَجِبُ لَهَا هُنَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى، لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ.
قُلْتُ: وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عَقْدٍ، بَطَلَ نِكَاحُهُمَا قَطْعًا كَالْأُخْتَيْنِ. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي نِكَاحِ أَمَةِ غَيْرِهِ، أَرَدْنَا بِهِ غَيْرَ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَأَمَّا أَمَةُ وَلَدِهِ، فَفِيهَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي «الْبَابِ الْعَاشِرِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الْجِنْسُ الرَّابِعُ مِنَ الْمَوَانِعِ: الْكَفَرَةُ.
الْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ.
أَحَدُهَا: الْكِتَابِيُّونَ، فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ مُنَاكَحَتُهُمْ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْكِتَابِيَّةُ ذِمِّيَّةً أَوْ حَرْبِيَّةً، لَكِنْ تُكْرَهُ الْحَرْبِيَّةُ، وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ، لَكِنْ أَخَفَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْحَرْبِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِيِّينَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَأَمَّا الْمُتَمَسِّكُونَ بِكُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَوَّلِينَ، كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ.
الصِّنْفُ الثَّانِي: مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ، كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْمُعْتَقِدِينَ مَذْهَبَ الْإِبَاحَةِ وَكُلَّ مَذْهَبٍ كُفِّرَ مُعْتَقِدُهُ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: مَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ، لَكِنْ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ وَهُمُ الْمَجُوسُ. وَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. أَشْبَهُهُمَا: نَعَمْ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ،
لِأَنَّهُ لَا كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ، وَلَا نَتَيَقَّنُهُ مِنْ قَبْلُ، فَنَحْتَاطُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ: يَحِلُّ إِنْ قُلْنَا: كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
فَرْعٌ
الْكِتَابِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَالطَّلَاقِ وَعَامَّةِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، لَكِنْ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَلَا تُغَسِّلُهُ إِذَا اعْتَبَرْنَا نِيَّةَ الْغَاسِلِ وَلَمْ نُصَحِّحْ نِيَّتَهَا. وَإِذَا طَهُرَتْ عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَلْزَمَهَا الزَّوْجُ الِاغْتِسَالَ. فَإِنِ امْتَنَعَتْ، أَجْبَرْنَاهَا عَلَيْهِ وَاسْتَبَاحَهَا وَإِنْ لَمْ تَنْوِ، لِلضَّرُورَةِ، كَمَا تُجْبَرُ الْمُسْلِمَةُ الْمَجْنُونَةُ. وَعَنِ الْحَلِيمِيِّ تَخْرِيجًا عَلَى الْإِجْبَارِ عَلَى الْغُسْلِ، أَنَّ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارَ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ، لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنَ الْقَتْلِ فَلَا تُجْبَرُ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ، وَلَيْسَ كَالْغُسْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْظُمُ الْأَمْرُ فِيهِ. وَاخْتَلَفَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي إِجْبَارِ زَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: فِي إِجْبَارِهَا قَوْلَانِ. وَقِيلَ: الْإِجْبَارُ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَكَانَتِ النَّفْسُ تَعَافُهَا، وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ. وَأَمَّا الْمُسْلِمَةُ، فَهِيَ مُجْبَرَةٌ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ.
قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، بَلْ هُوَ فِيمَا إِذَا طَالَ بِحَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ صَلَاةٌ، فَفِي إِجْبَارِهَا الْقَوْلَانِ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ حَتَّى فِي «التَّنْبِيهِ» . وَالْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْإِجْبَارُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتُجْبَرُ الْمُسْلِمَةُ أَوِ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى التَّنَظُّفِ، بِالِاسْتِحْدَادِ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ، وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَالْأَوْسَاخِ إِذَا تَفَاحَشَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ نَفَّرَ التَّوَّاقَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ