المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فَرْعٌ إِذَا وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ، ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا، أَوِ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٧

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصَّدَاقِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْخُلْعِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: فَرْعٌ إِذَا وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ، ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا، أَوِ

فَرْعٌ

إِذَا وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ، ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا، أَوِ الْمَرْأَةُ، فَفِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَنْعَزِلُ، فَيُزَوِّجُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْحَلَالِ أَنْ يُزَوِّجَ قَبْلَ تَحَلُّلِ الْمُوَكِّلِ. هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ فِيهِ وَجْهًا، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا لَهُ فِي الْوَسِيطِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِ الْوَكِيلِ أَوِ الْمُوَكِّلِ أَوِ الْمَرْأَةِ، نُظِرَ، إِنَّ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ فِي الْإِحْرَامِ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ: لِتُزَوَّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَوْ أُطَلِّقَ، صَحَّ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ. وَمَنْ أَلْحَقَ الْإِحْرَامَ بِالْجُنُونِ، لَمْ يُصَحِّحْهُ.

وَلَوْ قَالَ: إِذَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ، فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْوِكَالَةِ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ. وَإِذْنُ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ إِحْرَامِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّوْكِيلِ. وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوكِّلَ حَلَالًا بِالتَّزْوِيجِ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ شَيْءٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ وَكِيلَ الْمُصَلِّي يُزَوِّجُ، بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُحْرِمِ، لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ. حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا، صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ.

‌فَصْلٌ

إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَحَيَاتُهُ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، لِتَعَذُّرِ نِكَاحِهَا مِنْ جِهَتِهِ. وَإِنِ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى غَايَةٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهَا بِمَوْتِهِ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ - عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَرَائِضِ - انْتَقَلَتِ

ص: 68

الْوِلَايَةُ إِلَى الْأَبْعَدِ. وَإِنْ عُرِفَ مَكَانُ الْغَائِبِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ. وَقِيلَ: يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ. وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ: إِنْ كَانَ مِنَ الْمُلُوكِ وَكِبَارِ النَّاسِ، اشْتُرِطَ مُرَاجَعَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ التُّجَّارِ وَأَوْسَاطِ النَّاسِ، فَلَا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَأَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: كَالطَّوِيلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» . وَأَصَحُّهَا: لَا تُزَوَّجُ حَتَّى يُرَاجَعَ فَيَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّلَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» .

وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمُبْتَكِرُ إِلَيْهِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ، اشْتُرِطَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَإِلَّا، فَلَا.

فَرْعٌ

عَنِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُزَوِّجُ مَنْ تَدَّعِي غَيْبَةَ وَلِيِّهَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ، وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ. فَقِيلَ: هَذَا وَاجِبٌ. وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَبِهِ قَطَعَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ «كِتَابِ الطَّلَاقِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَلَحَّتْ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَرَأَى السُّلْطَانُ التَّأْخِيرَ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَجْهَانِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي هَذَا إِلَّا شَهَادَةُ مُطَّلِعٍ عَلَى بَاطِنِ أَحْوَالِهَا. وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إِلَّا بِإِذْنٍ، فَقَالَتْ: مَا أَذِنْتُ لَهُ، فَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْإِذْنِ.

ص: 69

قُلْتُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا أَنَّ وَلِيَّهَا لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ إِنْ رَأَى ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى، هَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، أَمْ وَاجِبَةٌ؟ وَجْهَانِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

إِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ الْغَيْبَةَ الْمُعْتَبَرَةَ، فَالْأَوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ، أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيُزَوِّجَ الْقَاضِي.

فَرْعٌ

فِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا زَوَّجَ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا، ثُمَّ قَدِمَ وَلِيُّهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.

الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ، فِيهِ مَسَائِلُ.

إِحْدَاهَا: هَلْ يَتَوَلَّى الْجَدُّ طَرَفَيْ تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ الصَّغِيرَةِ أَوِ الْكَبِيرَةِ بِابْنِ ابْنٍ آخَرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. اخْتَارَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ الْجَوَازَ، وَصَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ.

قُلْتُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرِّرِ» : رَجَّحَ الْمُعْتَبَرُونَ الْجَوَازَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَإِنْ جَوَّزْنَا، اشْتُرِطَ الْإِتْيَانُ بِشِقَّيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يَكْفِي أَحَدُهُمَا. وَإِنْ مَنَعْنَا، فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِإِذْنِهَا، وَيُقْبَلُ الْجَدُّ لِلِابْنِ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَجَبَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ فَتَأْذَنَ، أَوْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ فَيَقْبَلَ،

ص: 70

كَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْعِ: أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَتَوَلَّى أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَأْتِي بِمَا يَسْتَدْعِيهِ الْوَلِيُّ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْوِلَايَةُ بِسَبَبِ الْجُنُونِ، وَإِلَّا، فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَلَا الصَّغِيرَةَ.

[الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةُ: لِلْعَمِّ تَزْوِيجُ بِنْتِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ، وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُهَا بِابْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا. هَذَا إِذَا أَطْلَقَتِ الْإِذْنَ وَجَوَّزْنَاهُ. فَإِنْ عَيَّنَتْهُ فِي الْإِذْنِ، جَازَ قَطْعًا، لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.

وَإِنَّ زَوَّجَهَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ.

[الْمَسْأَلَةُ] الثَّالِثَةُ: إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا، كَابْنِ الْعَمِّ، وَالْمُعْتَقِ، وَالْقَاضِي، وَأَرَادَ نِكَاحَهَا، لَمْ تَجُزْ تَوْلِيَةُ الطَّرَفَيْنِ، وَلَكِنْ يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَالْقَاضِي. وَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُ الْقَاضِيَ، زَوَّجَهُ وَالٍ فَوْقَهُ، أَوْ خَرَجَ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُزَوِّجُهُ إِنْ كَانَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ. وَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ، زَوَّجَهُ بَعْضُ قُضَاتِهِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي الْإِمَامِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ: أَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ. وَفِي الْقَاضِي وَابْنِ الْعَمِّ وَجْهٌ أَبْعَدُ، وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْمُعْتَقِ. وَحُكِيَ الْوَجْهُ فِي الْقَاضِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيِّ. وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ تَزْوِيجَهَا بِابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَكَنَفْسِهِ. وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ إِذَا سَمَّتْهُ فِي إِذْنِهَا. فَإِنْ أَطْلَقَتْ، وَجَوَّزْنَا الْإِطْلَاقَ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ. وَفِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ نِكَاحَ بِنْتِ عَمِّهِ وَهُوَ وَلِيُّهَا، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، زَوَّجَهَا بِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَرْأَةِ، لَا قَاضِي بَلَدِ الرَّجُلِ.

[الْمَسْأَلَةُ] الرَّابِعَةُ: مَنْ مَنَعْنَاهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، فَوَكَّلَ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ وَكَّلَ

ص: 71

شَخْصَيْنِ فِيهِمَا، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ فِعْلُ الْمُوَكَّلِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، لِوُجُودِ الْعَدَدِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْجَدِّ، لِتَمَامِ وَلَايَتِهِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ. وَلَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ رَجُلًا، وَوَكَّلَهُ الْخَاطِبُ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهِ لِنَفْسِهِ، فَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ.

[الْمَسْأَلَةُ] الْخَامِسَةُ: زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ، وَجَوَّزْنَا لَهُ إِجْبَارَهُ، فَهُوَ كَتَوَلِّي الْجَدِّ طَرَفَيْهِ.

[الْمَسْأَلَةُ] السَّادِسَةُ: ابْنَا عَمٍّ، أَحَدُهُمَا لِأَبٍ، وَالْآخَرُ لِأَبَوَيْنِ، أَرَادَ الْأَوَّلُ نِكَاحَهَا، يُزَوِّجُهُ الثَّانِي، وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي وَقُلْنَا: هُمَا سَوَاءٌ، زَوَّجَهُ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا، فَالْقَاضِي.

[الْمَسْأَلَةُ] السَّابِعَةُ: قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقِهَا: زَوِّجْنِي، أَوْ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ، لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهُ بِهَا بِهَذَا الْإِذْنِ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ. وَإِنْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي نَفْسَكَ، حَكَى الْبَغَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا. قَالَ: وَعِنْدِي لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَذِنَتْ لَهُ، لَا لِلْقَاضِي.

قُلْتُ: الصَّوَابُ الْجَوَازُ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَوِّضْ إِلَى مَنْ يُزَوِّجُكِ إِيَّايَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي التَّوْكِيلِ، التَّوْكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ جَائِزٌ. فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُجْبَرًا، فَلَهُ التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إِذْنُهَا، حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ. فَعَلَى الصَّحِيحِ: إِذَا وَكَّلَ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَذِنَتِ الثَّيِّبُ فِي النِّكَاحِ أَوِ الْبِكْرُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، فَفِي اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ الْقَوْلَانِ. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ قَطْعًا، لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنِ النَّسَبِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ

ص: 72

الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْكَفَاءَةِ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ لَمْ تَرْضَ. فَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَتِ الْكَفَاءَةَ، فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِيهَا. وَإِذَا جَوَّزْنَا التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ، فَعَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَةُ النَّظَرِ. فَلَوْ زَوَّجَ لِغَيْرٍ كُفْءٍ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا الْخِيَارُ. فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، خُيِّرَتْ عِنْدَ الْبُلُوغِ.

وَلَوْ خَطَبَ كُفْآنِ، وَأَحَدُهُمَا أَشْرَفُ، فَزَوَّجَ الْآخَرَ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ، فَقَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ، فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُهَا غَيْرَ كُفْءٍ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالسَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ كُفْئًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُجْبَرًا. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ، أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَفِيهِ صُوَرٌ.

إِحْدَاهَا: قَالَتْ: زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ، فَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

الثَّانِيَةُ: نَهَتْ عَنِ التَّوْكِيلِ، لَا يُوَكِّلُ.

الثَّالِثَةُ: قَالَتْ: وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي وَاقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ، فَلَهُ التَّوْكِيلُ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنَفْسِهِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ.

الرَّابِعَةُ: قَالَتْ: أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي، فَلَهُ التَّوْكِيلُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوِلَايَةِ. وَلَوْ وَكَّلَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهَا وَاسْتِئْذَانِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ. فَعَلَى هَذَا، يَسْتَأْذِنُ الْوَلِيُّ أَوِ الْوَكِيلُ لِلْوَلِيِّ، ثُمَّ يُزَوِّجُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ إِذَا وَكَّلَ غَيْرَ الْمُجْبَرِ بَعْدَ إِذْنِ الْمَرْأَةِ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ إِنْ أَطْلَقَتِ الْإِذْنَ؟ وَجْهَانِ كَمَا فِي تَوْكِيلِ الْمُجْبَرِ.

قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا، سَوَاءٌ شَرَطْنَا تَعْيِينَهَا، أَمْ لَا، فَلْيَذْكُرْهُ الْوَلِيُّ

ص: 73