المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قُلْتُ: الْأَصَحُّ، الْبُطْلَانُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.   الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَنْكُوحَةُ، وَيُشْتَرَطُ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٧

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصَّدَاقِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْخُلْعِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: قُلْتُ: الْأَصَحُّ، الْبُطْلَانُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.   الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَنْكُوحَةُ، وَيُشْتَرَطُ

قُلْتُ: الْأَصَحُّ، الْبُطْلَانُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَنْكُوحَةُ، وَيُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ. وَالْكَلَامُ فِي الْمَوَانِعِ مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعِهَا، لَا سِيَّمَا بَابُ الْمَوَانِعِ، فَيُقْتَصَرُ هُنَا عَلَى عَدِّ تَرَاجِمِهَا. فَمِنَ الْمَوَانِعِ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ مُطَلَّقَتَهُ بِالثَّلَاثِ مَا لَمْ تُحَلَّلْ، أَوْ مُلَاعَنَتَهُ، أَوْ مُرْتَدَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً، أَوْ وَثَنِيَّةً، أَوْ زِنْدِيقَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً دَخَلَتْ فِي دِينِهِمْ بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بَعْدَ تَبْدِيلِهِمْ عَلَى الْأَظْهَرِ، أَوْ تَكُونَ أَمَةً وَالنَّاكِحُ حُرٌّ وَاجِدٌ طَوْلَ حُرَّةٍ، أَوْ غَيْرُ خَائِفٍ عَنَتًا، أَوْ يَكُونَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا مِلْكًا لِلنَّاكِحِ، أَوْ تَكُونَ مَحْرَمًا لَهُ، أَوْ خَامِسَةً، أَوْ يَكُونَ فِي نِكَاحِهِ أُخْتُهَا وَغَيْرُهَا مِمَّنْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا، أَوْ تَكُونَ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً، أَوْ تَكُونَ يَتِيمَةً لَا جَدَّ لَهَا.

‌فَصْلٌ

يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا. فَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ إِحْدَى بِنْتَيَّ، أَوْ زَوَّجْتُ بِنْتِي أَحَدَكُمَا، أَوْ أَحَدَ ابْنَيْكَ، لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا. وَلَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ، أَوْ كَانَتْ فِي الدَّارِ فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ الَّتِي فِي الدَّارِ، وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا، صَحَّ.

وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلَانَةً، وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْبِنْتِيَّةَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ مُمَيِّزَةٌ، فَاعْتُبِرَتْ وَلَغَا الِاسْمُ، كَمَا لَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا. وَقَدْ يَمْنَعُ هَذِهِ الصُّورَةَ الْقَائِلُ الْآخَرُ، وَالْأَصَحُّ

ص: 43

الصِّحَّةُ فِيهِمَا، حَتَّى لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذَا الْغُلَامَ، وَأَشَارَ إِلَى بِنْتِهِ، نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ صِحَّةَ النِّكَاحِ، تَعْوِيلًا عَلَى الْإِشَارَةِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ دَارِي هَذِهِ، وَحَدَّدَهَا وَغَلِطَ فِي حُدُودِهَا، صَحَّ الْبَيْعُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ الدَّارَ الَّتِي فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَحَدَّدَهَا وَغَلِطَ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ هُنَا عَلَى الْإِشَارَةِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ دَارِي، وَلَمْ يَقُلْ: هَذِهِ، وَحَدَّدَهَا وَغَلِطَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَارٌ سِوَاهَا، وَجَبَ أَنْ يَصِحَّ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي قَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلَانَةً وَغَلِطَ فِي اسْمِهَا.

وَأَمَّا إِذَا كَانَ اسْمُ بِنْتِهِ (الْوَاحِدَةِ) فَاطِمَةَ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ فَاطِمَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: بِنْتِي، فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِكَثْرَةِ الْفَوَاطِمِ، لَكِنْ (لَوْ) نَوَاهَا، صَحَّ. كَذَا قَالَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ، وَالشُّهُودُ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ، وَهَذَا قَوِيٌّ، وَلِهَذَا الْأَصْلِ مَنَعْنَا النِّكَاحَ بِالْكِنَايَاتِ.

وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا، اشْتُرِطَ تَمْيِيزُ الْمَنْكُوحَةِ بِاسْمٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ صِفَةٍ، كَقَوْلِهِ: فَاطِمَةُ، أَوْ هَذِهِ، أَوِ الْكُبْرَى. قَالَ الْمُكْتَفُونَ بِالنِّيَّةِ: أَوْ بِأَنْ يَنْوِيَا وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَفْظٌ مُمَيِّزٌ.

وَلَوْ قَالَ: بِنْتِي الْكُبْرَى وَسَمَّاهَا بِاسْمِ الصُّغْرَى، صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْكُبْرَى عَلَى الْوَصْفِ. وَيَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَاحِدَةِ أَنْ يَبْطُلَ النِّكَاحُ.

وَإِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكِبَرِ وَالصِّغَرِ، بَلْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فُلَانَةً، وَذَكَرَ اسْمَ الْكَبِيرَةِ وَقَصَدَ تَزْوِيجَهُ الصَّغِيرَةَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَصَدَ الزَّوْجُ الَّتِي قَصَدَهَا الْوَلِيُّ، صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الَّتِي قَصَدَاهَا، وَلَغَتِ التَّسْمِيَةُ. وَفِي الِاعْتِمَادِ عَلَى النِّيَّةِ الْإِشْكَالُ السَّابِقُ. وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: قَصَدْنَا الْكَبِيرَةَ، فَالنِّكَاحُ فِي الظَّاهِرِ مُنْعَقِدٌ عَلَى الْكَبِيرَةِ.

وَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيَّ

ص: 44

فِي أَنَّهُ قَصَدَ الصَّغِيرَةَ، لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ الْمُعْتَبِرُونَ لِلنِّيَّةِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةً مَنْقُولَةً، وَهِيَ أَنَّ زَيْدًا خَطَبَ إِلَى قَوْمٍ، وَعَمْرًا إِلَى آخَرِينَ، ثُمَّ جَاءَ زَيْدٌ إِلَى الْآخَرِينَ، وَعَمْرٌو إِلَى الْأَوَّلِينَ، وَزَوَّجَ كُلُّ فَرِيقٍ مَنْ جَاءَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَقَعَتْ فِي أَيَّامِ أَبِي السَّائِبِ بِبَغْدَادَ، فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِصِحَّةِ النِّكَاحَيْنِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ وَلِيٍّ أَوْجَبَ لِغَيْرِ مَنْ قَبِلَ.

قُلْتُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَهَا، وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ.

وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ، زَوَّجُ رَجُلٌ رَجُلًا إِحْدَى بِنْتَيْهِ، فَمَاتَ الْأَبُ، وَادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، أَوِ ادَّعَى هُوَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الشَّهَادَةُ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إِلَّا بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ سَمِيعَيْنِ بَصِيرَيْنِ مُتَيَقِّظَيْنِ عَارِفَيْنِ لِسَانَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بِالْأَعْمَيَيْنِ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ رحمه الله وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ لِسَانَ الْمُتَعَاقِدَيْنَ، لِأَنَّهُ يَنْقُلُهُ إِلَى الْحَاكِمِ. وَأَمَّا الْمُغَفَّلُ الَّذِي لَا يَضْبِطُ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَيَنْعَقِدُ بِمَنْ يَحْفَظُ وَيَنْسَى عَنْ قَرِيبٍ.

وَفِي الْأَخْرَسِ وَذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيَّةِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالصَّائِغِ، وَجْهَانِ. وَفِي عَدُوَّيِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ: الِانْعِقَادُ. وَالثَّالِثُ: يَنْعَقِدُ بِعَدُوَّيْ أَحَدِهِمَا دُونَ عَدُوَّيْهِمَا، وَاخْتَارَهُ الْعِرَاقِيُّونَ.

ص: 45

وَفِي ابْنَيْهِمَا وَابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَابْنِهِ وَابْنِهَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَنْعَقِدُ فِي الْعَدُوَّيْنِ قَطْعًا، لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ قَدْ تَزُولُ. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بِابْنَيْهَا وَعَدُوَّيْهِ دُونَ ابْنَيْهِ وَعَدُوَّيْهَا، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْإِثْبَاتِ دُونَهَا، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي جَدِّهِ وَجَدِّهَا، وَأَبِيهِ مَعَ جَدِّهَا.

وَأَمَّا أَبُوهَا، فَوَلِيٌّ عَاقِدٌ، فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا. وَلَوْ وَكَّلَ، لَمْ يَنْعَقِدْ بِحُضُورِهِ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبُهُ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَ الْأَبِ وَحَضَرَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ، لَمْ يَنْعَقِدْ. قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» : لَوْ كَانَ لَهَا إِخْوَةٌ، فَزَوَّجَ أَحَدُهُمْ، وَحَضَرَ آخَرَانِ مِنْهُمْ شَاهِدَيْنِ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ جَوَابَانِ. وَجْهُ الْمَنْعِ: أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْمُبَاشِرَ نَائِبًا عَنِ الْبَاقِينَ فِيمَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ.

قُلْتُ: الرَّاجِحُ مِنْهُمَا، الصِّحَّةُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَنْعَقِدُ بِحَضْرَةِ ابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا، أَوْ عَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا بِلَا خِلَافٍ، لِإِمْكَانِ إِثْبَاتِ شِقَّتِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْمَسْتُورَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ: لَا. وَالْمَسْتُورُ: مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ ظَاهِرًا، لَا بَاطِنًا. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ ظَاهِرًا، وَهَذَا كَأَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ إِسْلَامُهُ، وَإِلَّا، فَظَاهِرٌ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الِاحْتِرَازُ مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ.

قُلْتُ: الْحَقُّ، قَوْلُ الْبَغَوِيِّ، وَأَنَّ مُرَادَهُ مَنْ لَا يُعَرَفُ ظَاهِرُهُ بِالْعَدَالَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ

ص: 46

الْبَغَوِيُّ بِهَذَا، وَقَالَهُ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَنَقَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ عَنِ الْقَاضِي وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ لَا يَظْهَرُ إِسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ، بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْعَبِيدِ وَلَا غَالِبَ. وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَسْتُورِ الْحُرِّيَّةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، بَلْ لَا يُكْتَفَى بِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ حَتَّى يُعْرَفَ حَالُهُ فِيهِمَا بَاطِنًا. هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ. وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ، فَهَلْ يَزُولُ السِّتْرُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِ، وَإِنْ زَالَ فَيُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الرِّوَايَةِ؟ أَمْ يُقَالُ: هُوَ شَهَادَةٌ فَلَا يَقْدَحُ إِلَّا قَوْلُ مَنْ يُجْرَحُ عِنْدَ الْقَاضِي؟ تَرَدَّدَ فِيهِمَا الْإِمَامُ.

قُلْتُ: لَوْ تَرَافَعَ الزَّوْجَانِ إِلَى حَاكِمٍ، وَأَقَرَّا بِنِكَاحِ عَقْدٍ بِمَسْتُورَيْنِ، وَاخْتَصَمَا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ، كَنَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا، حَكَمَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَنْظُرُ فِي حَالِ الشَّاهِدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ فِسْقَهُمَا فَلَا يَحْكُمَ. فَإِنْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي مَسْتُورَيْنِ، لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ وَلَا فَسَادِهِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

لَوْ بَانَ الشَّاهِدُ فَاسِقًا حَالَ الْعَقْدِ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ بَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ الْفِسْقُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُمَا كَانَا فَاسِقَيْنِ وَلَمْ نَعْلَمْهُمَا، أَوْ نَسِينَا فِسْقَهُمَا. فَأَمَّا لَوْ قَالَا: عَلِمْنَا (فِسْقَهُمَا) حِينَئِذٍ، أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُنَا، فَقَالَ الْإِمَامُ: نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَسْتُورَيْنِ عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ، وَعَلَيْهِمَا التَّعْوِيلُ،

ص: 47

وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ: كُنَّا فَاسِقَيْنِ يَوْمَئِذٍ، كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا: كُنَّا فَاسِقَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَذَا لَوْ تَقَارَّ الزَّوْجَانِ أَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ فِي الْإِحْرَامِ أَوِ الْعِدَّةِ أَوِ الرِّدَّةِ، نَتَبَيَّنُ بُطْلَانَهُ، وَلَا مَهْرَ إِلَّا إِذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، مَلَكَ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ. وَلَوِ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ، فَيَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَكُلُّهُ إِنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ. وَفِي سَبِيلِ هَذَا التَّفْرِيقِ خِلَافٌ. قَالَ أَصْحَابُ الْقَفَّالِ: هُوَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، فَلَوْ نَكَحَهَا يَوْمًا، عَادَتْ بِطَلْقَتَيْنِ. قَالُوا: وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أَمَةً، ثُمَّ قَالَ: نَكَحْتُهَا وَأَنَا وَاجِدٌ طَوْلَ حُرَّةٍ، بَانَتْ بِطَلْقَةٍ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيِّينَ: أَنَّهَا فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرَّضَاعِ. وَإِلَى هَذَا مَالَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ، وَهَؤُلَاءِ أَنْكَرُوا نَصَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ، وَلِإِنْكَارِهِ وَجْهٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ نَصَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَ أَمَةً، ثُمَّ قَالَ: نَكَحْتُهَا وَأَنَا أَجِدُ طَوْلًا، فَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا، فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا مَهْرٍ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا. وَإِنْ كَذَّبَهُ، فُسِخَ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمَهْرِ، دَخَلَ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ. هَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ، قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَحَكَى الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهًا: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ، فَلَا يَلْزَمُهُ. وَعَلَى هَذَا قَالُوا: إِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا إِذَا مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، فَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ، فَيَحْلِفُ وَارِثُهُ: لَا يَعْلَمُهُ تَزَوَّجَهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وَلَا إِرْثَ لَهَا. وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُهَا، حَلَفَتْ أَنَّهُ عَقَدَ بِعَدْلَيْنِ وَوَرِثَتْ.

وَلَوْ قَالَتْ: عَقَدْنَا بِفَاسِقَيْنِ، فَقَالَ: بَلْ بِعَدْلَيْنِ. فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: قَوْلُهُ. فَإِنْ مَاتَ، لَمْ تَرِثْهُ، وَإِنْ مَاتَ

ص: 48

أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ، لِإِنْكَارِهَا، وَبَعْدَ الدُّخُولِ لَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ، احْتِيَاطٌ وَاسْتِظْهَارٌ، وَتَوْبَةُ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ حِينَئِذٍ، هَلْ تُلْحِقُهُ بِالْمَسْتُورِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ. فَإِنْ أَلْحَقْنَا فَعَادَ إِلَى فُجُورِهِ عَلَى قُرْبٍ، قَالَ الْإِمَامُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ تِلْكَ التَّوْبَةَ تَكُونُ سَاقِطَةً، قَالَ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ.

فَرْعٌ

الِاحْتِيَاطُ، الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ رِضَاهَا، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ.

قُلْتُ: وَمِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ، بَلْ إِذَا حَضَرَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَسَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ، صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا الصَّدَاقَ. وَلَوْ عَقَدَ بِشَهَادَةِ خُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ بَانَا رَجُلَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي انْعِقَادِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَهُ فَبَانَ رَجُلًا. هَذَا كَلَامُهُ. وَالِانْعِقَادُ هُنَا هُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّ عَدَمَ جَزْمِ النِّيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

ص: 49

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْعَاقِدَانِ، وَهُمَا الْمُوجِبُ، وَالْقَابِلُ. فَالْقَابِلُ: هُوَ الزَّوْجُ وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ. وَالْمُوجِبُ: هُوَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ، وَلَا تَصِحُّ عِبَارَةُ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ إِيجَابًا وَقَبُولًا. فَلَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا غَيْرَهَا، لَا بِوَلَايَةٍ وَلَا وِكَالَةٍ، (وَلَا يُقْبَلُ النِّكَاحُ لَا بِوَلَايَةٍ وَلَا وِكَالَةٍ) . وَلَوْ وَكَّلَ بِنْتَهُ بِأَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا، فَوَكَّلَتْ، نَظَرٌ، إِنْ قَالَ: وَكِّلِي عَنْ نَفْسِكِ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ: وَكِّلِي عَنِّي، أَوْ أُطَلِّقُ، فَوَجْهَانِ.

فَرْعٌ

رَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه قَالَ: إِذَا كَانَ فِي الرُّفْقَةِ امْرَأَةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا، فَوَلَّتْ أَمْرَهَا رَجُلًا حَتَّى يُزَوِّجَهَا، جَازَ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، لِأَنَّ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادِيَّ حَكَى هَذَا النَّصَّ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَنْكَرَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ، وَقَالَ: إِنَّهُ تَحْكِيمٌ، وَالْمُحَكَّمُ قَامَ مَقَامَ الْحَاكِمِ.

قُلْتُ: ذَكَرَ صَاحِبُ (الْحَاوِي) فِيمَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ، ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: لَا تُزَوِّجُ. وَالثَّانِي: تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لِلضَّرُورَةِ. وَالثَّالِثُ: تُوَلِّي أَمْرَهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا. وَحَكَى الشَّاشِيُّ أَنَّ صَاحِبَ (الْمُهَذَّبِ) كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا: تُحَكِّمُ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّحْكِيمِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ فِي جَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ، وَلَكِنَّ شَرْطَ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ. فَالَّذِي نَخْتَارُهُ، صِحَّةُ النِّكَاحِ إِذَا وَلَّتْ أَمْرَهَا عَدْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ الَّذِي نَقَلَهُ يُونُسُ، وَهُوَ ثِقَةٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

ص: 50

فَرْعٌ

إِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ إِبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ حُسْبَانٍ مُجَرَّدٍ، لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَلَكِنَّ مُعْتَقِدَ التَّحْرِيمِ يُعَزَّرُ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ وَالصَّيْرَفِيُّ: يُحَدُّ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ، وَلَا مَهْرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَوْ رُفِعَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ إِلَى قَاضٍ يُصَحِّحُهُ، فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْنَا، لَمْ نَنْقُضْ قَضَاءَهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: نَنْقُضُهُ، وَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ، لَمْ يَقَعْ، فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى مُحَلِّلٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَقَعُ وَيَفْتَقِرُ إِلَى مُحَلِّلٍ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ، وَهَذَا كَوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ، أَنَّهَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْفِرَاشِ، وَهُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ سُرَيْجٍ.

فَرْعٌ

إِذَا أَقَرَّتْ حُرَّةٌ مُكَلَّفَةٌ بِالنِّكَاحِ، فَقَوْلَانِ. الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ بِلَا بَيِّنَةٍ، لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّهُمَا، فَثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا، كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، وَلَا بَيْنَ الْغَرِيبَيْنِ وَالْبَلَدِيَّيْنِ. وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُمَا إِنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ، ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا، طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ، لِسُهُولَتِهَا عَلَيْهِمَا، وَلِلِاحْتِيَاطِ، فَعَلَى الْجَدِيدِ: هَلْ يَكْفِي إِطْلَاقُ الْإِقْرَارِ، أَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ فَيَقُولَ: زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ؟ إِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةَ الرِّضَى، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. ثُمَّ إِذَا أَقَرَّتْ وَكَذَّبَهَا الْوَلِيُّ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يُحْكَمُ بِقَوْلِهَا، لِأَنَّهَا

ص: 51

تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ. وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهَا كَالْمُقِرَّةِ عَلَى الْوَلِيِّ، قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَالثَّالِثُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَفِيفَةِ وَالْفَاسِقَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تُفَصِّلَ الْإِقْرَارَ وَتُضِيفَ التَّزْوِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ فَيُكَذِّبَهَا، وَبَيْنَ أَنْ تُطْلِقَ إِذَا قَبِلْنَا الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ فَقَالَ الْوَلِيُّ: لَا وَلِيَّ لَكِ غَيْرِي، وَمَا زَوَّجْتُكِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِي تَكْذِيبِ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا كَانَتْ قَدْ عَيَّنَتْهُمَا. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ تَكْذِيبُهُمَا، لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ وَالْكَذِبِ. فَإِنْ قُلْنَا: تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ يَمْنَعُ قَبُولَ إِقْرَارِهَا، فَكَانَ غَائِبًا، لَمْ يُنْتَظَرْ حُضُورُهُ، بَلْ تُسَلَّمُ إِلَى الزَّوْجِ فِي الْحَالِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَهَا، فَهَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ، أَمْ يُسْتَدَامُ؟ وَجْهَانِ، رَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْأَوَّلَ، وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ.

وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، فَجَرَى الْإِقْرَارُ فِي الْغُرْبَةِ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْوَطَنِ، فَفِي الْحِوَالَةِ بَيْنَهُمَا الْوَجْهَانِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِالْإِقْرَارِ، لَمْ يُنْقَضْ.

فَرْعٌ

أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِإِنْكَاحِهَا، إِنْ كَانَ لَهُ إِنْشَاءُ النِّكَاحِ الْمُقَرِّ بِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، قُبِلَ إِقْرَارُهُ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ حَتَّى تُوَافِقَهُ الْبَالِغَةُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِنْشَاءُ بِغَيْرِ رِضَاهَا، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجْبِرٍ، أَوِ الْحَالُ غَيْرُ حَالِ الْإِجْبَارِ، أَوِ الزَّوْجُ لَيْسَ بِكُفْءٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ. وَلَوْ قَالَ وَهِيَ ثَيِّبٌ: كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي بَكَارَتِهَا، لَمْ يُقْبَلْ، وَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ لِوَارِثِهِ بِهِبَةٍ فِي الصِّحَّةِ.

ص: 52

فَرْعٌ

أَقَرَّتْ لِزَوْجٍ، وَأَقَرَّ وَلِيُّهَا الْمَقْبُولُ إِقْرَارُهُ لِآخَرَ، فَهَلِ الْمَقْبُولُ إِقْرَارُهُ، أَمْ إِقْرَارُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَالْأَوْدَنِيِّ.

فَرْعٌ

قَالَ الْخَاطِبُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ: زَوَّجْتُ نَفْسِي بِنْتَكَ، فَقَبِلَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُبْنَى انْعِقَادُ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ كَالْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ، أَمِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَقَطْ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِهَتِهِ الْمَهْرُ لَا نَفْسُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا مَعَهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ. فَعَلَى الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: وَجْهَانِ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو سَهْلٍ الْأَبِيوَرْدِيُّ: يَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ أَضَافَ إِلَيْهَا، وَمَنَعَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ.

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ وَأَحْكَامِهِمْ

وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَطْرَافٍ.

[الطَّرَفُ] الْأَوَّلُ: فِي أَسْبَابِ الْوَلَايَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.

[السَّبُبُ] الْأَوَّلُ: الْأُبُوَّةُ، وَفِي مَعْنَاهَا الْجُدُودَةُ، وَهِيَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ، لِكَمَالِ الشَّفَقَةِ، فَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ

ص: 53

الْبَالِغَةِ. وَلَوْ أَجْبَرَهَا، صَحَّ النِّكَاحُ. فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْأَبِ وَبَيْنَهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا، وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَنَّاطِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ. فَأَمَّا الثَّيِّبُ، فَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ إِلَّا بِإِذْنِهَا فِي حَالِ الْبُلُوغِ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ فِي كُلِّ هَذَا، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا: أَنَّ الْجَدَّ لَا يُجْبِرُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو الطِّيبِ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

وَسَوَاءٌ حَصَلَتِ الثُّيُوبَةُ بِوَطْءٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ زِنًا. وَحُكِيَ عَنِ الْقَدِيمِ: أَنَّ الْمُصَابَةَ بِالزِّنَا كَالْبِكْرِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِسَقْطَةٍ، أَوْ أُصْبَعٍ، أَوْ حِدَّةِ الطَّمْثِ، أَوْ طُولِ التَّعْنِيسِ، أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا، فَبِكْرٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ وُطِئَتْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ مُكْرَهَةٌ، أَوْ نَائِمَةٌ، فَثَيِّبٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ خَطَبَ الْبِكْرَ رَجُلٌ، فَمَنَعَهَا أَبُوهَا، فَذَهَبَتْ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِهِ، ثُمَّ زَوَّجَهَا الْأَبُ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَطَأْهَا، صَحَّ تَزْوِيجُ الْأَبِ، وَإِلَّا، فَلَا، لِأَنَّهَا ثَيِّبٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ.

قُلْتُ: إِنَّمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا بِنَفْسِهَا حَنَفِيٌّ وَنَحْوُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

إِذَا الْتَمَسَتِ الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ التَّزْوِيجَ وَقَدْ خَطَبَهَا كُفْءٌ، لَزِمَ الْأَبَ وَالْجَدَّ إِجَابَتُهَا، فَإِنِ امْتَنَعَ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ. وَفِي وَجْهٍ: لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ، وَلَا يَأْثَمُ بِالِامْتِنَاعِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَوِ الْتَمَسَتْ صَغِيرَةٌ بَلَغَتْ إِمْكَانَ الشَّهْوَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَزِمَهُ إِجَابَتُهَا.

ص: 54

قُلْتُ: هَذَا ضَعِيفٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

عَيَّنَتْ كُفْئًا، وَأَرَادَ الْأَبُ تَزْوِيجَهَا بِكُفْءٍ آخَرَ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ.

قُلْتُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: اسْتُحِبَّ لِلْأَبِ أَنْ لَا يُزَوِّجَ الْبِكْرَ حَتَّى تَبْلُغَ وَيَسْتَأْذِنَهَا. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: فَإِنْ قَارَبَتِ الْبُلُوغَ، وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا، اسْتُحِبَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا ثِقَاتٍ يَنْظُرْنَ مَا فِي نَفْسِهَا. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَلَوْ خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ بِلَا بَكَارَةٍ، فَهِيَ بِكْرٌ. وَلَوِ ادَّعَتِ الْبَكَارَةَ أَوِ الثُّيُوبَةَ، فَقَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ «الْحَاوِي» : بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا، وَلَا يُكْشَفُ حَالُهَا، لِأَنَّهَا أَعْلَمُ.

قَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» : وَلَا تُسْأَلُ عَنِ الْوَطْءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ. قَالَ الشَّاشِيُّ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَذْهَبَتْ بَكَارَتَهَا بِأُصْبَعِهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهَا. فَإِنِ اتَّهَمَهَا، حَلَّفَهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

السَّبَبُ الثَّانِي: عُصُوبَةُ مَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ، كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَبَنِيهِمَا، فَلَا تُزَوَّجُ بِهَا الصَّغِيرَةُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا. وَأَمَّا الْبَالِغَةُ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَهُمْ تَزْوِيجُهَا بِإِذْنِهَا الصَّرِيحِ. وَإِنْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا، لَمْ يَنْعَقِدْ. وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، فَلَهُمْ تَزْوِيجُهَا إِذَا اسْتَأْذَنُوهَا. وَهَلْ يَكْفِي سُكُوتُهَا، أَمْ يُشْتَرَطُ صَرِيحُ نُطْقِهَا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِئْذَانِ أَصْلًا، بَلْ إِذَا عَقَدَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَلَمْ تُنْكِرْ، كَانَ رِضًى. وَالصَّحِيحُ الِاشْتِرَاطُ. وَإِذَا اكْتَفَيْنَا بِالسُّكُوتِ، حَصَلَ الرِّضَى، ضَحِكَتْ، أَمْ بَكَتْ، إِلَّا إِذَا بَكَتْ مَعَ الصِّيَاحِ وَضَرْبِ الْخَدِّ، فَلَا يَكُونُ رِضًى.

ص: 55

وَإِذَا أَرَادَ الْأَبُ تَزْوِيجَ الْبِكْرِ بِغَيْرِ كُفْءٍ، فَاسْتَأْذَنَهَا، فَهَلْ يَكْفِي السُّكُوتُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.

قُلْتُ: وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ «كِتَابِ النِّكَاحِ» عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْجَزْمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ إِذَا اسْتَأْذَنَهَا وَلِيٌّ فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ فَسَكَتَتْ. قَالَ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» : قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ: إِذَا اسْتَأْذَنَ الْوَلِيُّ الْبِكْرَ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهَا إِذْنًا فِي ذَلِكَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

قَالَ: أُزَوِّجُكِ بِشَخْصٍ؟ فَسَكَتَتْ، قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ رِضًى، لِأَنَّ الرِّضَا بِالْمَجْهُولِ لَا يُتَصَوَّرُ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا يُخَرَّجُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ فِي الْإِذْنِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ إِذَا اكْتَفَيْنَا بِالسُّكُوتِ.

قُلْتُ: هَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ، هُوَ الصَّوَابُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

قَالَ: أَيَجُوزُ أَنْ أُزَوِّجَكِ؟ فَقَالَتْ: لِمَ لَا يَجُوزُ؟ أَوْ قَالَ: أَتَأْذَنِينَ؟ فَقَالَتْ: لِمَ لَا آذَنُ؟ حَكَى بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا مُشْعِرٌ بِرِضَاهَا، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ سُكُوتِهَا.

قُلْتُ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ إِذْنٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

ص: 56

فَرْعٌ

قَالَتْ: وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِي، فَالَّذِي لَقِينَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا يَعُدُّونَهُ إِذْنًا، لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ بَاطِلٌ، لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَسْطُورَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ إِذْنًا، كَمَا إِذَا فَسَدَتِ الْوَكَالَةُ، نَفَذَ التَّصَرُّفُ بِالْإِذْنِ.

قُلْتُ: هَذَا عَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ، وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيِّ. قَالَ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» : يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِلَفْظِ (الْإِذْنِ) ، وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله، لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا. وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ، لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهَا، كَالْمُوَكِّلِ إِذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ، فَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْوَكِيلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ

فِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّ الَّتِي يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا فِي تَزْوِيجِهَا إِذَا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ: أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي إِذَا فَارَقَنِي زَوْجِي أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْإِذْنُ، كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ: زَوِّجْ بِنْتِي إِذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَفِي هَذَا التَّوْكِيلِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ. وَفِيهَا أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِلْبِكْرِ: رَضِيتِ بِمَا تَفْعَلُهُ أُمُّكِ؟ وَهِيَ تَعْرِفُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ النِّكَاحَ، فَقَالَتْ: رَضِيتُ، لَمْ يَكُنْ إِذْنًا، لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تَعْقِدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: رَضِيتُ بِمَا يَفْعَلُ الْوَلِيُّ. وَلَوْ قَالَتْ: رَضِيتُ بِالتَّزْوِيجِ بِمَنْ تَخْتَارُهُ أُمِّي، جَازَ. وَلَوْ قَالَتْ:

ص: 57

رَضِيتُ إِنْ رَضِيَتْ أُمِّي، لَا يَجُوزُ. وَلَوْ قَالَتْ: رَضِيتُ إِنْ رَضِيَ وَلِيِّي. فَإِنْ أَرَادَتِ التَّعْلِيقَ، لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ أَرَادَتْ: إِنِّي رَضِيتُ بِمَا يَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ، كَانَ إِذْنًا. وَفِيهَا: لَوْ أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ بِأَلْفٍ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ: بِخَمْسِمِائَةٍ، فَسَكَتَتْ وَهِيَ بِكْرٌ، كَانَ سُكُوتُهَا إِذْنًا فِي تَزْوِيجِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ. وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لِأُمِّهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ، فَسَكَتَتْ، لَمْ يَكُنْ إِذْنًا.

السَّبَبُ الثَّالِثُ: الْإِعْتَاقُ، فَالْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ يُزَوِّجُونَ كَالْأَخِ.

السَّبَبُ الرَّابِعُ: السَّلْطَنَةُ، فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ بِالْوَلَايَةِ الْعَامَّةِ الْبَوَالِغَ بِإِذْنِهِنَّ، وَلَا يُزَوِّجُ الصِّغَارَ. ثُمَّ السُّلْطَانُ يُزَوِّجُ فِي مَوَاضِعَ. أَحَدُهَا: عَدَمُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ. الثَّانِي: عِنْدَ غَيْبَتِهِ. الثَّالِثُ: عِنْدَ إِرَادَتِهِ تَزَوُّجَهَا لِنَفْسِهِ. الرَّابِعُ: عَضْلُهُ، فَإِذَا عَضَلَهَا وَلِيُّهَا بِقَرَابَةٍ أَوْ إِعْتَاقٍ، وَاحِدًا كَانَ، أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ. وَهَلْ تَزْوِيجُهُ فِي هَذَا الْحَالِ بِالْوَلَايَةِ، أَمِ النِّيَابَةِ عَنِ الْوَلِيِّ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ فِيهِ وَفِي جَمِيعِ صُوَرِ تَزْوِيجِ السُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ. ثُمَّ إِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إِذَا دَعَتِ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إِلَى تَزْوِيجِهَا بِكُفْءٍ فَامْتَنَعَ. فَأَمَّا إِذَا دَعَتْ إِلَى غَيْرِ كُفْءٍ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ، وَلَا يَكُونُ عَضْلًا. وَإِذَا حَصَلَتِ الْكَفَاءَةُ، فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ، لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهَا. وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَهَا. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَا يَتَحَقَّقُ الْعَضْلُ حَتَّى يَمْتَنِعَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي، وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْضُرَ الْخَاطِبُ وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلِيُّ، وَيَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِالتَّزْوِيجِ فَيَقُولُ: لَا أَفْعَلُ، أَوْ يَسْكُتُ، فَحِينَئِذٍ يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي. وَكَانَ هَذَا فِيمَا إِذَا تَيَسَّرَ إِحْضَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي. فَأَمَّا إِذَا تَعَذَّرَ بِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ الْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الْحُضُورِ لَا مَعْنَى لِلْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ إِنْ زَوَّجَ، وَإِلَّا فَعَضَلَ.

ص: 58

فَرْعٌ

سَيَأْتِي خِلَافٌ فِي أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ، أَمْ بِالْوَلَايَةِ؟ إِنْ قُلْنَا: بِالْوَلَايَةِ، صَارَتِ الْأَسْبَابُ خَمْسَةً.

الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ، فَتُقَدَّمُ جِهَةُ الْقَرَابَةِ، ثُمَّ الْوَلَاءِ، ثُمَّ السَّلْطَنَةِ. وَيُقَدَّمُ مِنَ الْقَرَابَةِ الْأَبُ، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ أَبُوهُ، إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ. وَالتَّرْتِيبُ فِي التَّزْوِيجِ، كَالتَّرْتِيبِ فِي الْإِرْثِ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ.

إِحْدَاهَا: الْجَدُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ هُنَا.

[الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةُ: الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فِي الْإِرْثِ، وَهُنَا قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ: يُقَدَّمُ أَيْضًا. وَالْقَدِيمُ: يَسْتَوِيَانِ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي ابْنَيِ الْأَخِ وَالْعَمَّيْنِ وَابْنَيِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ مِنَ الْأَبِ. وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ، أَوِ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا، فَقَالَ الْإِمَامُ: هُمَا سَوَاءٌ. وَطَرَدَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَيْنِ وَقَالُوا: الْجَدِيدُ: يُقَدَّمُ الْأَخُ وَالِابْنُ. وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَالْآخَرُ مِنَ الْأَبِ، لَكِنَّهُ أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ، فَالثَّانِي هُوَ الْوَلِيُّ، لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْجَدِّ وَالْأُمِّ، وَالْأَوَّلُ بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ.

وَلَوْ كَانَ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا، وَالْآخَرُ أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ، فَالِابْنُ هُوَ الْمُقَدَّمُ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ. وَلَوْ كَانَ ابْنَا مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا، فَهُوَ الْمُقَدَّمُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّفْرِيعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُعْتِقُ نِكَاحَ عَتِيقَتِهِ وَلَهُ ابْنٌ مِنْهَا وَابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحُرِّيَّةَ بِسَبَبِهِ، زَوَّجَهُ ابْنُهُ مِنْهَا دُونَ ابْنِهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُعْتِقِ لَا يُزَوِّجُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهُ السُّلْطَانُ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُ

ص: 59