الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ حِفْظُ مَالِ الصَّبِيِّ وَصَوْنُهُ عَنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ، وَعَلَيْهِ اسْتِنْمَاءُ قَدْرِ مَا لَا تَأْكُلُ النَّفَقَةُ وَالْمُؤَنُ الْمَالَ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْمَاءِ وَطَلَبِ النِّهَايَةِ. وَإِذَا طُلِبَ مَتَاعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، لَزِمَهُ بَيْعُهُ. وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يُبَاعُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلِلطِّفْلِ مَالٌ، لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ إِذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ لِنَفْسِهِ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْغِبْطَةِ، بَلْ بِالْأَمْوَالِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ. أَمَّا مَا يَحْتَاجُ إِلَى عَيْنِهِ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى بَيْعِهِ وَإِنْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ. وَكَذَا الْعَقَارُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ. وَكَذَا فِي طَرَفِ الشِّرَاءِ قَدْ يُؤْخَذُ الشَّيْءُ رَخِيصًا، لَكِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلتَّلَفِ، وَلَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ لِقِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِيهِ، فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى مَالِكِهِ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا خَالَفَهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
إِذَا تَضَجَّرَ الْأَبُ بِحِفْظِ مَالِ الطِّفْلِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيَنْصِبَ قَيِّمًا بِأُجْرَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَنْصِبَ بِنَفْسِهِ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ. وَلَوْ طَلَبَ مِنَ الْقَاضِي أَنْ يُثْبِتَ لَهُ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِ، فَالَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُ إِلَيْهِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ فَقِيرًا يَنْقَطِعُ عَنْ كَسْبِهِ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا سَبَقَ فِي «الْحَجْرِ» ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُثْبِتُ لَهُ أُجْرَةً، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ، فَجَازَ لَهُ طَلَبُهَا لِنَفْسِهِ، وَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ. وَعَلَى هَذَا، لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُتَبَرِّعٌ بِالْحِفْظِ وَالْعَمَلِ. فَإِنْ وُجِدَ مُتَبَرِّعٌ، وَطَلَبَ الْأَبُ الْأُجْرَةَ،
فَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُثْبِتُهَا لَهُ، لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. وَالثَّانِي: يُثْبِتُهَا، لِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِ، كَمَا تُقَدَّمَ الْأُمُّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى قَوْلٍ عَلَى الْمُتَبَرِّعَةِ.
الطَّرَفُ السَّابِعُ: فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ.
إِحْدَاهَا: التَّنَقِّي مِنَ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ، وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيُّ مِنْهَا التَّعْنِينَ وَقَالَ: لَا يَتَحَقَّقُ، فَلَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّعْنِينِ وَغَيْرِهِ، وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ يُوَافِقُهُ. فَمَنْ بِهِ عَيْبٌ، لَيْسَ كُفْئًا لِسَلِيمَةٍ مِنْهُ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِهَا ذَلِكَ (الْعَيْبُ) ، لَكِنْ مَا بِهِ أَفْحَشُ، أَوْ أَكْثَرُ، فَلَيْسَ بِكُفْءٍ. فَإِنْ تَسَاوَيَا، أَوْ كَانَ مَا بِهَا أَكْثَرَ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيَجْرِيَانِ لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا وَهِيَ رَتْقَاءُ، وَزَادَ الرُّويَانِيُّ عَلَى الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ الْعُيُوبَ الْمُنَفِّرَةَ، كَالْعَمَى، وَالْقَطْعِ، وَتَشَوُّهِ الصُّورَةِ. وَقَالَ: هِيَ تَمْنَعُ الْكَفَاءَةَ عِنْدِي، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَهُ الصَّيْمَرِيُّ.
الثَّانِيَةُ: الْحُرِّيَّةُ، فَلَا يَكُونُ رَقِيقٌ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَلَا عَتِيقَةٍ، وَلَا عَتِيقٌ لِأَصْلِيَّةٍ، وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدًا مِنْ آبَائِهَا، وَلَا مَنْ مَسَّ أَبًا أَقْرَبَ فِي نَسَبِهِ لِمَنْ مَسَّ أَبًا أَبْعَدَ مِنْ نَسَبِهَا. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ مُؤَثِّرًا، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ الْوَلَاءُ.
قُلْتُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، أَنَّ الرِّقَّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّسَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا صَاحِبُ «الْبَيَانِ» فَقَالَ: مَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كَفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الثَّالِثَةُ: النَّسَبُ، فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِلْعَرَبِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ الْقُرَشِيِّ لِلْقُرَشِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ لِلْهَاشِمِيَّةِ أَوِ الْمُطَّلِبِيَّةِ. وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، وَيُعْتَبَرُ النَّسَبُ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ. وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ: لَا يُعْتَبَرُ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِهَا وَتَدْوِينِهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَمُقْتَضَاهُ الِاعْتِبَارُ فِيمَنْ سِوَى قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ أَيْضًا، لَكِنْ ذَكَرَ ذَاكِرُونَ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ.
قُلْتُ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ غَيْرَ كِنَانَةَ لَيْسُوا أَكْفَاءً لِكِنَانَةَ. وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا مَا حَكَاهُ فِي «الْبَيَانِ» عَنِ الصَّيْمَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَوَالِي قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لِقُرَيْشِ، وَكَذَا مَوَالِي كُلِّ قَبِيلَةٍ أَكْفَاءٌ لَهَا، (قَالَ) : وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
الِاعْتِبَارُ فِي النَّسَبِ بِالْأَبِ، فَمَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ، لَيْسَ بِكُفْءٍ لِمَنْ أَبُوهَا عَرَبِيٌّ وَأُمُّهَا عَجَمِيَّةٌ.
الرَّابِعَةُ: الدِّينُ وَالصَّلَاحُ، فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، لَيْسَ كُفْئًا لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: كُفْءٌ، وَقِيلَ: لَا يُنْظَرُ إِلَّا إِلَى الْأَبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، فَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ، كُفْءٌ لِمَنْ لَهَا عَشَرَةُ آبَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْعَفِيفَةِ، وَلَا تُعْتَبَرُ الشُّهْرَةُ، بَلْ مَنْ لَا يُشْهَرُ بِالصَّلَاحِ كُفْءٌ لِلْمَشْهُورَةِ بِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْفَاسِقُ كُفْئًا لِلْعَفِيفَةِ، فَالْمُبْتَدِعِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ كُفْئًا لِلنَّسِيبَةِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ رحمه الله.
الْخَامِسَةُ: الْحِرْفَةُ. فَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ لَيْسُوا أَكْفَاءً لِغَيْرِهِمْ. فَالْكَنَّاسُ،
وَالْحَجَّامُ، وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ، وَالْحَارِسُ، وَالرَّاعِي وَنَحْوُهُمْ، لَا يُكَافِئُونَ بِنْتَ الْخَيَّاطِ، وَالْخَيَّاطُ لَا يُكَافِئُ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا الْمُحْتَرِفُ بِنْتَ الْقَاضِي وَالْعَالِمِ.
وَذُكِرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ تُرَاعَى الْعَادَةُ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ التِّجَارَةَ أَوْلَى مِنَ الزِّرَاعَةِ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ.
فَرْعٌ
الْحِرْفَةُ الدَّنِيَّةُ فِي الْآبَاءِ، وَالِاشْتِهَارُ بِالْفِسْقِ، مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ الْوَلَدُ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَالُ مَنْ كَانَ أَبُوهُ صَاحِبَ حِرْفَةٍ دَنِيَّةٍ، أَوْ مَشْهُورًا بِفِسْقٍ، مَعَ مَنْ أَبَوْهَا عَدْلٌ، كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ مَعَ مَنْ أَبَوْهَا مُسْلِمٌ.
وَالْحَقُّ أَنْ يُجْعَلَ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْآبَاءِ دِينًا وَسِيرَةً وَحِرْفَةً مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ، فَإِنَّ مَفَاخِرَ الْآبَاءِ وَمَثَالِبَهُمْ، هِيَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا أَمْرُ النَّسَبِ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ اعْتِبَارَ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ. وَيَقْتَضِي أَنْ لَا تُطْلَقَ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ.
السَّادِسَةُ: الْيَسَارُ عَلَى وَجْهٍ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. فَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَسَارٌ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، فَإِذَا أَيْسَرَ بِهِ، فَهُوَ كُفْءٌ لِصَاحِبَةِ الْأَلُوفِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَكْفِي ذَلِكَ، بَلِ النَّاسُ أَصْنَافٌ، غَنِيٌّ، وَفَقِيرٌ، وَمُتَوَسِّطٌ، وَكُلُّ صِنْفٍ أَكْفَاءٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَرَاتِبُ. وَفِي «فَتَاوَى» الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ الْبِكْرَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا رَجُلًا مُعْسِرًا بِغَيْرِ رِضَاهَا، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ بَخَسَ حَقَّهَا، كَتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ.
فَرْعٌ
لَيْسَ مِنَ الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَاءَةِ الْجَمَالُ وَنَقِيضُهُ، لَكِنْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ، أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلشَّابَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَنَّ الْجَاهِلَ لَيْسَ كُفْئًا لِلْعَالِمَةِ، وَهَذَا فَتْحُ بَابٍ وَاسِعٍ.
قُلْتُ: الصَّحِيحُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَيْسَ الْبُخْلُ وَالْكَرَمُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ مُعْتَبَرًا. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْبَلَدَ، فَقَالُوا: سَاكِنُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، لَيْسَ كُفْئًا لِسَاكِنِ الْجِبَالِ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، أَنَّ خِصَالَ الْكَفَاءَةِ لَا تُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ، حَتَّى لَا تُزَوَّجَ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ دَنِيَّةٌ بِمَعِيبِ نَسِيبٍ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَبْدٍ عَفِيفٍ، وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَجَمِيٍّ عَفِيفٍ، وَلَا رَقِيقَةٌ عَفِيفَةٌ بِحُرٍّ فَاسِقٍ، وَتَكْفِي صِفَةُ النَّقْصِ فِي الْمَنْعِ. وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ لَا تُقَابَلُ بِسَائِرِ فَضَائِلِ الزَّوْجِ، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ، وَكَذَا النَّسَبُ.
وَفِي انْجِبَارِ دَنَاءَةِ نَسَبِهِ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، قَالَ: وَالتَّنَقِّي مِنَ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ، يُقَابِلُهُ الصَّلَاحُ وِفَاقًا. وَالصَّلَاحُ إِنِ اعْتَبَرْنَاهُ، يُقَابَلُ بِكُلِّ خَصْلَةٍ، وَالْأَمَةُ الْعَرَبِيَّةِ بِالْحُرِّ الْعَجَمِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.