الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حُقُوقُ الأَفْرَادِ فِي الإِسْلَامِ:
قرر الإسلام من يوم نزوله حقوقًا للأفراد على الجماعة لم تعرفها القوانين الوضعية إلا بعد أن أتى بها الإسلام بثلاثة عشر قرنًا تقريبًا، وهذه الحقوق يقصد منها رفع مستوى الأفراد وتمكينهم من المشاركة في العمل لخير الجماعة وإسعادهم، والاحتفاظ للفرد بكرامته الإنسانية، وتنمية مواهب الأفراد، ومساعدتهم على استغلال قواهم العقلية والجسمانية.
وأهم الحقوق التي قررها الإسلام للأفراد هي
المساواة
، والحرية.
المُسَاوَاةُ:
يقرر الإسلام أن المساواة بين البشر جميعًا ويفرضها على
المسلمين فرضًا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]. وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ المُشْطِ الوَاحِدِ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إِلَاّ بِالتَّقْوَى» ، وقوله:«إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ بِالإِسْلَامِ نَخْوَةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرِهِمْ بِآبَائِهِمْ، النَّاسُ مِنْ آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» .
ويلاحظ على هذه النصوص أنها فرضت المساواة بصفة مطلقة، فلا قيود ولا استثناءات، وأنها فرضت المساواة على الناس كافة أي على العالم كله، فلا فضل لفرض على فرض، ولا لجماعه على جماعه، ولا لجنس على جنس، ولا لون على لون، ولا لسيد على مسود، ولا لحاكم على محكوم وهذا هو نص القرآن يذكر الناس أنهم خلقوا من أصل واحد من ذكر وأنثى، ولا تفاضل إذا تساوت الأصول وإنما مساواة، وهذا هو قول الرسول يذكر الناس أنهم جميعًا ينتمون إلى رجل واحد فهم إخوة متساوون ويشبههم في تساويهم بأسنان المشط الواحد، وما تفضل سن المشط سنه الأخرى بحال.
وإذا كان البشر أبناء رجل واحد وامرأة واحدة فإن وحدة أصلهم ترشحهم إلى المساواة في حقوقهم وواجباتهم ومسؤولياتهم، فلا فضل لرجل على رجل كما يفضل اليوم أبناء إنجلترا وفرنسا على أبناء المستعمرات التابعه لهاتين الدولتين،
ولا فضل لأبيض على اسود كما يفضل اليوم الأمريكي الأبيض على الأمريكي الأسود، ولا فضل لجنس على جنس كما ادعت ألمانيا وغيرها أفضليتها على سائر الأجناس.
وجميع المسلمين على اختلاف ألوانهم وثقافاتهم وبلادهم سواء أمام الإسلام، فحقوقهم الشرعيه واحدة، وواجباتهم واحدة، وهم متساوون أمام الدولة، وأمام القضاء، وليس لأحدهم من الحقوق أكثر مِمَّا للآخر، ولا يلزم أحدهم بواجبات أكثر مِمَّا يلزم به غيره لو كان في مركزه.
ويسوي الإسلام بين المسلمين والذميين في كل مكان فيه متساوين، ولا يختلف المسلمون عن الذميين إلا فيما يتصل بالعقيده، ولذلك كان كل ما يتصل بالعقيده لا مساواة فيه، لأن معني المساواة هو حمل المسلمين على ما يتفق مع عقيدتهم وحمل الذميين على ما يختلف مع عقيدتهم والقاعدة في الإسلام أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، مع تركهم وما يدينون حيث {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].
وإذا كان الإسلام يترك الذميين وما يدينون وينزلهم فيما عدا ذلك منزلة المسلمين، فمعنى هذا أن اليهود والمسيحيين في أرض الإسلام يكادون لا يخضعون في الحقيقه إلا لأحكام دينهم، ذلك أنه من أصول الإسلام الإيمان بكل الرسالات والكتب السابقه: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى