الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد أثر عن الرسول أنه كان يضع يده في يد المبايعين، وأنه انتدب عمر ليأخذ بيعة النساء، وجرى الأمر بعد الرسول على أن يتقبل الخلفاء البيعة من الحاضرين، وأن يتقبلها نوابهم ممن لم يحضر مجلس الخليفة.
طَلَبُ الوِلَايَةِ:
ويجمل بأهل الشورى أن لا يختاروا أو يبايعوا من يطلب الإمامة أو يحرص عليها، فإن طلب الولاية والحرص عليها مكروه في الإسلام إن لم يكن محرمًا، وأغلب طلاب الولاية الحريصين عليها إنما يطلبونها للسلطان والجاه والاستعلاء على الناس، وما تؤدي ولاية هؤلاء غالبًا إلا إلى الفساد والإفساد.
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن طلب الامارة والحرص عليها ومنعها من طالبيها، فَعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَاّكَ اللهُ عز وجل، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ:«إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا العَمَلِ أَحَدًا [سَأَلَهُ]، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ» .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا» .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ» .
وأولى بالمنع من الولاية من طلبها وهو ضعيف ليس أهلاً لها ولا يقدر على القيام بحقها، ولقد منعها الرسول أبا ذر لضعفه فيروى عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ [قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي]، ثُمَّ قَالَ:«يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَاّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الذِي عَلَيْهِ فِيهَا» .