الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكن الوظيفة بقيت على تسميتها الأولى الخلافة أو الإمامة، والخلافة أشهر كما أن القائم بشؤون الوظيفة وأن نودي بأمير المؤمنين إلا أنه أصبح يسمى بالخليفة دون إضافة.
ويسمى الخليفة أحيانًا بالإمام الأعظم، وهذه التسمية تدخل تحت قوله تعالى {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5]، ويوصف الإمام بالأعظم تمييزًا له عن أي إمام آخر كالامام الذي يؤم الناس في الصلاة.
إِقَامَةُ الخِلَافَةِ فَرِيضَةٌ:
وتعتبر الخلافة فريضة من فروض الكفايات كالجهاد والقضاء، فإذا قام بها من هو أهل لها سقطت الفريضة عن الكافة، وإن لم يقم بها أحد أثم كافة المسلمين حتى يقوم بأمر الخلافة من هو أهل لها.
ويرى البعض أن الاثم يلحق فئتين فقط من الأمة الإسلامية أولها أهل الرأي حتى يختاروا خليفة والثانية من تتوفر فيهم شرائط الخلافة حتى يختار أحدهم خليفة (1).
والحق أن الإثم يلحق الكافة لأن المسلمين جميعًا مخاطبون بالشرع وعليهم إقامته، ومن أول واجباتهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وليس أحدهم مأمور بأن ينظر فقط إلى
(1)" الأحكام السلطانية " للفراء الحنبلي: ص 3، و" الأحكام السلطانية " للماوردي: ص 4.
نفسه وما في يده من الأمر، وإنما عليه أن يعمل على إقامة الدين على نفسه وعلى غيره، وعلى ما في يده وعلى ما في يد غيره، وإذا كان الإختيار متروكًا لفئة من الناس، فإن من واجب الأمة كلها أن تحمل هذه الفئة على أداء واجبها وإلا شاركتها في الإثم، بل من واجب الأمة أن تنحي هذه الفئة - إذا لم تقم بواجبها - وأن تقدم غيرها، لأن الأمة اختارتها وألقت إليها بأمرها لتمثل الجماعة الإسلامية فإن لم تؤدي واجبها سقطت عنها صفتها بما ارتكبت من إثم، وزالت عنها صفة النيابة عن الأمة وكان على الأمة أن تختار فئة أخرى تنوب عنها وتمثلها في اختيار الخليفة.
ولقد اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وفريضتها، وعلى أن إقامة إمام عادل في الأمة يقيم فيها أمر الله ويسوسها بأحكام الشرعية إنما هو من أوجب الواجبات على الأمة، ولم يشذ عن هذا الرأي من الأمة الإسلامية كلها إلا الأصم من المعتزلة وفريق النجدات من الخوارج وهي فرقة بادت ولم يبق منها أحد، فقد قالوا بأن إقامة الخلافة ليست فريضة وإنما الفريضة هي إقامة الشريعة وإمضاء أحكامها، وحجتهم أن الأمة إذا تواطأت على العدل وتنفيذ أحكام الإسلام، فلا حاجة لإمام، وإذا لم تكن حاجة لإمام فتعيينه غير واجب وإنما هو جائز (1).
(1)" المواقف ": ص 603، " الملل والنحل ": جـ 4 ص 87، " المسامرة ": جـ 2 ص 142، " مقدمة " ابن خلدون: ص 181، 182.