الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السُّلُطَاتُ فِي الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ:
تكاد السلطات في الدولة الإسلامية لا تخرج عن خمس: هي: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية، والسلطة المالية وسلطة المراقبة والتقويم.
ويقوم الإمام باعتباره نائبًا عن الأمة في مباشرة هذه السلطات في حدود ما أمر الله به من جعل كل أمور الحكم شورى بين المسلمين، وفي حدود ما أمر الله به الحاكم من استشارة أهل الرأي في كل أمور الحكم، وسنتكلم فيما يأتي على هذه السلطات واحدة واحدة.
أَوَّلاً: السُّلْطَةُ التَّنْفِيذِيَّةُ:
يقوم عليها رئيس الدولة وهو الإمام، ويختص بها وحده، فمن واجبه القيام بكل الأعمال التنفيذية لإقامة الإسلام وإدارة
شؤون الدولة في حدود الإسلام، ويدخل في هذا التعبير العام اختصاصات شتى أهمها تعيين الموظفين وعزلهم وتوجيههم ومراقبة أعمالهم، وقيادة الجيش وإعلان الحرب وعقد الصلح والهدنة وإبرام المعاهدات، وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وولاية الصلاة والحج وحمل الناس على ما يصلح أمورهم ويوجههم وجهة الإسلام صحيحة بما يسنه من لوائح ويصدره من أوامر، والعفو عما يجوز العفو عنه من الجرائم والعقوبات.
والأصل في الإسلام أن الإمام هو رئيس الدولة ومصرف أمورها والمسؤول الأول عن أعمالها، ومسؤولية الإمام ليست محدودة، وإنما هي مسؤولية تامة فهو الذي يضع سياسة الدولة ويشرف على تنفيذها وهو الذي يهيمن على كل أمور الدولة ومصائرها.
وللإمام أن يستعين بالوزراء في القيام على شؤون الدولة وتوجيه أمورها، ولكنهم مسؤولون أمامه عن أعمالهم وليس لهم سوى تنفيذ سياسته واتباع أوامره، ومركزهم منه مركز النواب عنه يعينهم ويقيلهم، وهم أفراد أو مجموعات، يستمدون سلطانهم منه وينوبون عنه فيما يباشرون من أعمالهم، وكل منهم يعتبر رئيسًا إداريًا للوزارة التي يشرف عليها، وآراؤهم وسياستهم لا تقيد رئيس الدولة ما لم يسكت عليهم حتى ينفذوها فيتقيد بما تم تنفيذه منها.
وإذا كان هذا هو الأصل في سلطة الإمام وسلطة الوزراء
فإن التطورات التاريخية قد انتهت بجعل الوزارة على ضربين: وزارة تفويض ووزارة تنفيذ:
فأما وزارة التفويض فهي أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده، ووزير التفويض له اختصاص عام إلا أن عليه أن يطالع الإمام بما أمضاه من تدبير وأنفذه من عمل، لأنه مسؤول عن كل عمله وليس له أن يستبد بعمله على الإمام. وللامام من جهته أن يتصفح أعمال الوزير وتدبيره الأمور ليقر منها ما وافق الصواب ويستدرك ما خالفه (1).
وأما وزارة التنفيذ فالنظر فيها مقصود على رأي الإمام وتدبيره، وما الوزير إلا وسيط بينه وبين الرعايا والولاة يؤدي عنه ما أمر وينفذ ما ذكر ويمضي ما حكم ويعرض على الإمام ما ورد من الرعايا والولاة وما استجد من أحداث ليعمل فيها بما يؤمر به، فهو معين في تنفيذ الأمور وليس بِوَالٍ عَلَيْهَا ولا متقلد لها (2).
ويفرقون بين وزارة التفويض ووزارة التنفيذ من أربعة وجوه:
(1)" الأحكام السلطانية " للماوردي: ص 21 وما بعدها، " الأحكام السلطانية " للفراء: ص 15 وما بعدها.
(2)
" الأحكام السلطانية " للماوردي: ص 25 وما بعدها، " الأحكام السلطانية " للفراء: ص 15 وما بعدها.