الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للخير هي الايمان والأعمال الصالحة، وأن الإنفاق هو أول الأعمال الصالحة، وأن الامتناع عن الإنفاق يحول دون الوصول إلى غاية الإسلام وهي الخير، وإذا كان الإنفاق وسيلة من وسائل الإسلام إلى الخير ونتيجة من نتائج الإيمان بالله، فإن المسلم الذي يمتنع عن الإنفاق يشهد على نفسه بأنه يعصي الله، وأنه يعطل الإسلام، وأنه لم يؤمن بالله حق الايمان.
أنواع الإنفاق:
والإنفاق نوعان: إنفاق الفريضة، وإنفاق التطوع، وإنفاق الفريضة نوعان: إنفاق في سبيل الله، وإنفاق على ذوي الحاجة.
وإنفاق الفريضة هو ما يجب إنفاقه من المال، وما للحاكم أن يأخذه ليصرفه في مصارفه، رضي ذلك المستخلف على المال أم كرهه، أما إنفاق التطوع فهو ما ترك للمستخلف أن ينفقه دون أن يجبره على إنفاقه أحد.
الإنفاق في سبيل الله:
والإنفاق في سبيل الله فريضة واجبة، ويشمل كل ما ينفق لإعلاء كلمة الإسلام، والدفاع عنه، ونشر الإسلام بين الناس وإقامة أحكامه، ومن واجب كل مستخلف على مال الله أن ينفق منه في هذه السبيل، ومن حق الحكومة الإسلامية أن تقتطع من الثروات والأموال التي في يد الأفراد ما تراه كافيًا لاعلاء كلمة
الله، ويستوي أن يصرف في الإعداد للعدو أو دفعه أو رفع مستوى المسلمين عامة علميًا او اجتماعيًا أو رياضيًا أو نشر الإسلام وإقامة أحكامه بين الناس فكل ذلك إنما هو إنفاق في سبيل الله، إذ أن سبيل الله هي طاعته في كل ما أمر به من الجهاد وحكم ومساواة وعدل وغير ذلك.
والإنفاق في سبيل الله جهاد، إذ كما يكون الجهاد بالنفس يكون بالمال ويكون بهما مَعًا، ولقد أمر الله المسلمين أن ينفروا خِفَافًا وَثِقَالاً وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيله، فقال - جَلَّ شَأْنُهُ -:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41]، وجعل الله الجهاد بالمال والنفس علامة إيمان الشخص والدليل على صدق هذا الإيمان:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15].
ولقد اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111]، وجعل هذا البيع التجارة الرابحة المنجية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [الصف: 10، 11].
واعتبر الامتناع عن الإنفاق في سبيل الله إلقاء بالنفس في
التهلكة {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]. فإذا لم يبذل المسلمون في سبيل الله، وتأييد دينه وإعلاء كلمته كل ما يستطيعون من قوة ومال فقد أهلكوا أنفسهم، ومكنوا لأعدائهم من رقابهم، وروى عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: هذه الآية نزلت فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه. قال بعضنا لبعض سِرًّا: إن أموالنا قد ضاعت، إن الله قد أعز الإسلام، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله الآية يرد علينا ما قلنا، فالتهلكة هي الإقامة على الأموال وإصلاحها والضن بها أن تنفق في سبيل الله.
وإذا كان الله - جَلَّ شَأْنُهُ - قد فضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله على المجاهدين في سبيل الله بأموالهم فقط، فإنه وعد كلا الفريقين الحسنى {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95]. فعلى كل من كان في يده شيء من مال الله أن ينفق منه في سبيله ويجاهد به لإعلاء كلمة الله وحياطة الإسلام، ومن فاته الجهاد بنفسه فلا يفوته الجهاد بالمال، فإن من فاته الجهاد بالنفس والمال وهو قادر عليهما فقد فاتته رحمة الله وقدم نفسه لنار جهنم، ولقد كره البعض في عهد رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله فوعدهم الله نار جهنم، ومنع رسوله أن يصلي على