الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} [المائدة: 120].
وهو الذي خلق الأزواج كلها من النبات والحيوان والإنسان، ومِمَّا نُحِيطُ بعلمه ومِمَّا لا تعلم عنه شيئًا، ورتب على اتصالها اللقاح والأحبال فالإثمار والإنسان حفظًا للنوع واستبقاء للحياة {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [يس: 36].
وهو الذي جعل الظلمات والنور، وخلق الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وهو الذي ربط الظلمات بالليل والنور بالنهار، وجعل الشمس دليلاً على النهار، وجعل القمر والنجوم لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1]. {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [الأنبياء: 33].
وهو الذي خلق الموت والحياة، وجعل بعد الموت البعث والنشور ليبلو الناس فيما آتاهم وليجزيهم بما كانوا يعملون {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: 2].
هَذَا الكَوْنُ مُسَخَّرٌ لِلْبَشَرِ:
والله الذي خلق هذا الكون قد سخره لخدمة البشر وسلطهم عليه بما وهبهم من أبصار وأسماع وعقول تساعدهم على
استخدام ما في الكون من خيرات، واكتشاف ما فيه من قوى، واستغلال ذلك كله في سبيل نفعهم وإسعاد أنفسهم {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20].
فالله قد سخر للبشر - وهم يعيشون على وجه الأرض - كل ما في السماوات وما في الأرض، وكل ما في البر وما في البحر، فالسحاب مسخر لخدمتهم يحمل الماء المتجمع من البحار والأنهار ثم يرسله مَطَرًا يُحيي به الأرض بعد موتها وينبت فيها من كل الثمرات رزقًا للعباد، والبحار والأنهار مسخرة لخدمة البشر، منها يتكون السحاب، وعلى مائها يعيش الإنسان والنبات وكل الحيوان، وعليها تسير الفلك تحمل الناس إلى بلد لم يكونوا بالغيه بغيرها، وفي أعماقها تعيش مخلوقات أخرى يتخذ منها الناس طعامًا وحلية، والشمس والقمر مسخران لخدمة البشر، يمدان الكون بالضوء والحرارة، وهما ضرورتان من ضرورات الحياة وكل ما في الكون من صغير وكبير، ومعلول ومجهول، مسخر لخدمة البشر، لهم الحق في استطلاع أسراره والسيطرة عليه، واستغلال منافعه ما استطاعوا لذلك سبيلاً، فالكون مذلل لهم بإذن الله، وهم مسلطون عليه بأمر الله {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 12، 13] {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ