الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مقدمة الشارح]
بسم الله الرّحمن الرّحيم أما بعد:
فهذا معجم رتبت فيه جلّ الشواهد الشعرية المتداولة في كتب النحو وشروحاتها، بدءا بكتاب سيبويه، إمام أهل النحو المتوفى سنة 180 هـ - 796 م، وربّما عرّجت على مصدر يعدّ من أوثق ما كتب في العصر الحديث، وهو كتاب «جامع الدروس العربية» للشيخ مصطفى الغلاييني المتوفى سنة 1364 هـ - 1944 م.
وقد سبقني إلى هذا الجمع والترتيب، مؤلّفان، مع الاختلاف في المضمون.
أما الأول: فهو الأستاذ شيخ المحققين، عبد السّلام محمد هارون، حيث صنع «معجم شواهد العربية» جمع فيه بين شواهد النحو وشواهد العروض، وعلوم البلاغة، وخصائص العربية وأسرارها. ولكنه لم يذكر من الشواهد إلا قوافيها، وأثبت أمام كل شاهد مصادره.
وأما الثاني: فهو الدكتور حنّا جميل حداد، (من دائرة اللغة العربية وآدابها) في جامعة اليرموك بالأردن. حيث صنع (معجم شواهد النحو الشعرية) وأثبت الشواهد كاملة، وذكر لكل شاهد مصادره. وطبعته الأولى (1404 هـ - 1984 م) كثيرة الأخطاء والتحريفات، ولكن هذه الأخطاء لم تأت من قبل المؤلف، لأنه عالم بما صنع، وإنما جاءت الأخطاء من مأمن المؤلف، «ومن مأمنه يؤخذ الحذر» حيث أوكل أمر «تصحيح النّسخة الأولى» إلى الآنسة ابتسام نجيب حداد، ويظهر أنها لم تكن من أهل اللغة، فلم تستطع تقويم الأخطاء المطبعيّة
…
وكلا العملين يستحق الشكر
والتقدير، وكلاهما يستوجب عليّ أن أقول له؛ كما قال ابن مالك في ألفية ابن معطي:
وهو بسبق حائز تفضيلا
…
مستوجب ثنائي الجميلا
ولكنني وجدت عملهما مقصورا نفعه على العلماء والباحثين الذين يمتلكون المصادر النحوية التي حوت الشواهد، أما طلبة العلم وصغار الباحثين، والمعلمون وهواة قراءة الشعر، والمتأدّبون
…
فإنهم لا يستفيدون من المعجمين السابقين، وقد لا يبلّ هذان المصدران عطشهم، لأنّ امتلاك المصادر النحويّة كلها أمر عسير ولأن بيئات المثقفين متباينة: بعضهم يسكن المدينة الكبيرة التي تتوفر فيها المكتبات العامة والخاصة، وبعضهم يسكن القرية أو المدينة الصغيرة التي لا يوجد فيها إلا القليل من المكتبات، وإذا وجدت المكتبة، فلا تضم إلا نماذج قليلة من الكتب.
وعنيت من بين من ذكرتهم المعلمين الذين يعملون في مدارس نائية عن العاصمة والمدن الكبرى، وليس في مكتبات مدارسهم إلا القليل من الكتب، فمثل هؤلاء إذا أراد أحدهم أن يعرف مدلول شاهد نحوي، وكان عنده أحد المعجمين السابقين، فإنه لن يجد ضالته فيهما، وقد يدلانه على مصدر ليس موجودا في مكتبته أو مكتبة مدرسته، وبهذا لا يفيد نفسه ولا يفيد تلاميذه. ولذلك فكّرت في صناعة معجم للشواهد النحوية، خفيف حمله، كثير نفعه، قد يغني عن حمل بعير من كتب النحو، وضمنته ما يلي:
1 -
الشواهد التي جاءت في جميع كتب النحو التي ألفت قبل العصر الحديث وضممت إليها شواهد كتاب واحد من كتب المحدثين، هو «جامع الدروس العربية» للشيخ مصطفى الغلاييني، ذلك أنني ورثت حبّ هذا الكتاب عن شيخي سعيد الأفغاني لكثرة ثنائه عليه، ولأن هذا الكتاب جامع حقا لموضوعات العربية، بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع فهم عميق لمدلول النصّ والشاهد.
2 -
أثبتّ الشاهد تاما مع ضبط حروفه.
3 -
عزوت الشاهد إلى الشاعر، إن كان معلوما، وكثيرا ما ضممت إليه ما قبله وما بعده ليفهم من السياق، إن كان لا يفهم إلا بما سبق أو لحق، وربما ذكرت مطلع القصيدة التي كان الشاهد منها.
4 -
ذكرت المصدر النحوي الذي استشهد بالبيت، وإذا تعددت المصادر ذكرتها جميعها أو ذكرت أكثرها.
5 -
شرحت ما ظهر لي أنه غامض من معنى البيت.
6 -
دللت على موضع الشاهد الذي استشهد النحاة بالبيت من أجله وقد يكون في البيت شاهدان، فأدلّ عليهما أو أكتفي بواحد منهما. وقد أعرب ما ظهر لي أنه يحتاج إلى الإعراب من البيت غير موطن الشاهد.
7 -
إذا كان الشاهد محل خلاف بين النحويين، فربما أدليت بدلوي في الدلاء، فانفردت برأي، أو رجحت أحد الأقوال.
8 -
مزجت بين الرأي النحوي، والذوق الأدبي، وربما رجحت الذوق الأدبي على الصنعة النحوية؛ لأن الذوق الأدبي هو الدافع إلى التعبير أو هو الموجه للتعبير.
9 -
قوّمت قصة ومناسبة البيت، أو القصيدة التي انتخب منها البيت، واعتمدت في التقويم على النقد التاريخي، أو اللغوي أو الأدبي.
10 -
قد أنفعل بمضمون البيت، فأستنبط منه عبرة تاريخية، وأربط بين الماضي والحاضر من حوادث الأمّة، وربّما ظنّ القارئ أن بعض الانفعالات كانت ذاتيّة، ولكن هذا ظنّ قصير النظر؛ لأن ما يهمّ فردا أو أفرادا من إقليم أو مجموعة من الناس، لا بدّ أن ينفعل به أهل الأقاليم الأخرى، بعيدة، أو قريبة، وإن تغير المفهوم القومي في
العصر الحديث، أو في أيامنا المعاصرة، وأدّى إلى تقوقع الانفعالات وخصوصيتها، حتى وصلت إلى حدّ الإقليميّة الضيقة.
أرجو الله أن يكتبه في سجل أعمالي التي لا تنقطع، وآمل من القرّاء أن يدعوا لي بالخير إن وجدوا خيرا، وأن يلتمسوا العذر لهفواتي، وما أكثرها. فالعصمة لا تكون إلا لنبي. والحمد لله رب العالمين.
محمد محمد حسن شرّاب داريا الشام في الحادي والعشرين من ربيع المولد النبوي 1417 هـ - 1996 م