الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَسْأَلَة
الْمُرْتَد يعود إِلَى الْإِسْلَام هَل تقبل شَهَادَته بِمُجَرَّد عوده أَو يحْتَاج إِلَى الِاسْتِبْرَاء كالفاسق يَتُوب وَهِي مَسْأَلَة مهمة وللنظر فِيهَا وَقْفَة فَإِنَّهُ قد يستصعب عدم استبرائه مَعَ كَون مَعْصِيَته أغْلظ الْمعاصِي ويستصعب استبراؤه وَالْإِسْلَام يجب مَا قبله
وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَام فقهائنا قاطبة الْجَزْم بِعَدَمِ استبرائه وَأَنه يعود بِالشَّهَادَتَيْنِ إِلَى حَاله قبل ردته وَادّعى ابْن الرّفْعَة نفي الْخلاف فِي ذَلِك وَحكى عَن الْأَصْحَاب أَنهم فرقوا بِأَنَّهُ إِذا أسلم فقد أَتَى بضد الْكفْر فَلم يبْق بعده احْتِمَال وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا أظهر التَّوْبَة بعد الزِّنَا وَالشرب لِأَن التَّوْبَة لَيست مُقَيّدَة بالمعصية بِحَيْثُ ينفيها من غير احْتِمَال فَلهَذَا اعْتبرنَا فِي سَائِر الْمعاصِي صَلَاح الْعَمَل وَحكى هَذَا الْفرق عَن القَاضِي أبي الطّيب وَغَيره
قلت وَالْحَاصِل أَن الْمُرْتَد بِإِسْلَامِهِ تحققنا أَنه جَاءَ بضد الرِّدَّة وَلَا كَذَلِك التائب من الزِّنَا وَنَحْوه
وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْفرق الشَّيْخ أَبُو حَامِد فَقَالَ فِي تعليقته فِي الْكَلَام على تَوْبَة الْقَاذِف مَا نَصه فَإِن قيل مَا الْفرق بَين الْقَاذِف وَالْمُرْتَدّ حَتَّى قُلْتُمْ الْقَاذِف يُطَالب بِأَن يَقُول الْقَذْف بَاطِل وَالْمُرْتَدّ لَا يُطَالب بِأَن يَقُول الْكفْر بَاطِل أجَاب بِأَنَّهُ لَا فرق فِي الْمَعْنى وَذكر نَحْو ذَلِك وَقد قدمنَا عِبَارَته عَن هَذَا فِي تَرْجَمَة الْإِصْطَخْرِي فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة
وَمَا نَقله ابْن الرّفْعَة عَن القَاضِي أبي الطّيب رَأَيْته فِي تعليقته كَمَا نَقله
وَلَفظه فَإِن قيل فَكيف اعتبرتم صَلَاح الْعَمَل فِي التَّوْبَة الَّتِي هِيَ فعل وَلم تعتبروه هَاهُنَا فَالْجَوَاب أَنه إِذا
أسلم فقد أَتَى بضد الْكفْر وَلم يبْق بعد ذَلِك احْتِمَال وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا كَانَ قد زنى أَو سرق ثمَّ تَابَ لِأَن تَوْبَته لَيست مضادة لمعصيته بِحَيْثُ يَتْرُكهَا من غير احْتِمَال فَلهَذَا اعْتبرنَا فِيهِ صَلَاح الْعَمَل
انْتهى
ذكره فِي الْكَلَام على تَوْبَة الْقَاذِف فِي بَاب شَهَادَة الْقَاذِف وَهُوَ صَحِيح لَكنا نفيدك هُنَا أَن الْمَاوَرْدِيّ لم يسلم أَن الْمُرْتَد لَا يستبرأ مُطلقًا بل فصل فِيهِ فَقَالَ فِي الْحَاوِي فِي بَاب شَهَادَة الْقَاذِف مَا نَصه فَإِذا أَتَى الْمُرْتَد بِمَا يكون بِهِ تَائِبًا عَاد إِلَى حَاله قبل ردته فَإِن كَانَ مِمَّن لَا تقبل شَهَادَته قبل ردته لم تقبل بعد تَوْبَته حَتَّى يظْهر مِنْهُ شُرُوط الْعَدَالَة وَإِن كَانَ مِمَّن تقبل شَهَادَته قبل الرِّدَّة نظر فِي التَّوْبَة فَإِن كَانَت عِنْد اتقائه للْقَتْل لم تقبل شَهَادَته بعد التَّوْبَة إِلَّا أَن يظْهر مِنْهُ شُرُوط الْعَدَالَة باستبراء حَاله وَصَلَاح عمله وَإِن تَابَ من الرِّدَّة عفوا غير متق بهَا الْقَتْل عَاد بعد التَّوْبَة إِلَى عَدَالَته
انْتهى
وَذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر أَيْضا بقريب من هَذَا أَبُو بِلَفْظِهِ سَوَاء
وقولهما عِنْد اتقائه للْقَتْل هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق أَي عِنْد إِسْلَامه تقية وَإِنَّمَا نبهت على ذَلِك لِأَنِّي وجدت من صحفه فَجعل مَوضِع التَّاء لاما وقرأه عِنْد إلقائه للْقَتْل ثمَّ فسره بالتقديم إِلَى الْقَتْل وَلَيْسَ كَذَلِك بل عِنْد الْإِسْلَام تقية من الْقَتْل سَوَاء كَانَ عِنْد التَّقْدِيم للْقَتْل أَو قبل
وَفِي أدب الْقَضَاء لشريح الرَّوْيَانِيّ مَا نَصه وَإِذا أسلم الْكَافِر هَل تقبل شَهَادَته فِي الْحَال من غير اسْتِبْرَاء قد قيل فِيهِ وَجْهَان وَقيل إِذا أسلم الْمُرْتَد لَا تقبل شَهَادَته إِلَّا بعد اسْتِبْرَاء حَاله وَغَيره إِذا أسلم تقبل شَهَادَته فِي الْحَال وَالْفرق أَن كفره مغلظ
انْتهى
فَتخرج من كَلَامه مَعَ مَا تقدم فِي الْمُرْتَد يسلم ثَلَاثَة أوجه فِي وجوب الِاسْتِبْرَاء ثَالِثهَا الْفرق بَين الْإِسْلَام تقية وَغَيره وَأما الْكَافِر الْأَصْلِيّ فالوجهان فِيهِ غَرِيبَانِ