الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمن ثَنَاء الْأَئِمَّة على الشَّيْخ أبي المظفر
قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَو كَانَ الْفِقْه ثوبا طاويا لَكَانَ أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ طرازه
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ شَافِعِيّ وقته
وَقَالَ عَليّ بن أبي الْقَاسِم الصفار إِذا ناظرت أَبَا المظفر فَكَأَنِّي أناظر رجلا من التَّابِعين
وَقَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي أَبُو المظفر وحيد عصره فِي وقته فضلا وَطَرِيقَة وزهدا وورعا
وَقَالَ ابْن ابْنه الْحَافِظ أَبُو سعد ابْن الإِمَام أبي بكر بن أبي المظفر السَّمْعَانِيّ هُوَ إِمَام عصره بِلَا مدافعة وعديم النّظر فِي وقته وَلَا أقدر على أَن أصف بعض مناقبه وَمن طالع تصانيفه وأنصف عرف مَحَله من الْعلم
صنف التَّفْسِير الْحسن الْمليح الَّذِي استحسنه كل من طالعه
وأملى الْمجَالِس فِي الحَدِيث وَتكلم على كل حَدِيث بِكَلَام مُفِيد وصنف التصانيف فِي الحَدِيث مثل منهاج أهل السّنة والانتصار وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة وَغَيرهَا
وصنف فِي أصُول الْفِقْه القواطع وَهُوَ يُغني عَن كل مَا صنف فِي ذَلِك الْفَنّ
وَفِي الْخلاف الْبُرْهَان وَهُوَ مُشْتَمل على قريب من ألف مَسْأَلَة خلافية والأوساط والمختصر الَّذِي سَار فِي الأقطار الْمُسَمّى بالاصطلام رد فِيهِ على أبي يَد الدبوسي وَأجَاب عَن الْأَسْرَار الَّتِي جمعهَا
انْتهى
ذكره فِي الْأَنْسَاب
قلت وَلَا أعرف فِي أصُول الْفِقْه أحسن من كتاب القواطع وَلَا اجْمَعْ كَمَا لَا أعرف فِيهِ أجل وَلَا أفحل من برهَان إِمَام الْحَرَمَيْنِ فبينهما فِي الْحسن عُمُوم وخصوص
وَكَانَ رُجُوع أبي المظفر عَن مَذْهَب أبي حنيفَة فِي دَار ولي الْبَلَد ملكانك بِحُضُور أَئِمَّة الْفَرِيقَيْنِ فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة واضطرب أهل مرو وَأدّى الْأَمر إِلَى تشويش الْعَوام وَالْخُصُومَة بَين أهل المذهبين وأغلق بَاب الْجَامِع الأقدم وَترك الشَّافِعِيَّة الْجُمُعَة إِلَى أَن وَردت الْكتب من جِهَة ملكانك من بَلخ فِي شَأْنه وَالتَّشْدِيد عَلَيْهِ فَخرج عَن مرو لَيْلَة الْجُمُعَة أول لَيْلَة من شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وصحبة الشَّيْخ الْأَجَل ذُو المجدين أَبُو الْقَاسِم الموسوي وَطَائِفَة من الْأَصْحَاب وَسَار إِلَى طوس ثمَّ قصد نيسابور واستقبلوه اسْتِقْبَالًا عَظِيما حسنا وَكَانَ فِي نوبَة نظام الْملك وعميد الحضرة أبي سعيد مُحَمَّد بن مَنْصُور فأكرموا مورده وأنزلوه فِي عز وحشمة وَعقد لَهُ مجْلِس التَّذْكِير وَكَانَ بحرا فِيهِ حَافِظًا لكثير من الحكايات والنكت والأشعار فَظهر لَهُ الْقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام واستحكم أمره فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ عَاد إِلَى مرو وَعقد لَهُ مجْلِس التدريس فِي مدرسة أَصْحَاب الشَّافِعِي والتذكير وَعلا شَأْنه وَقدمه نظام الْملك على أقرانه وَكَانَ خليقا بذلك من أَئِمَّة الْمُسلمين وأعلام الدّين يَقُول مَا حفظت شَيْئا فَنسيته وَجَمِيع تصانيفه على مَذْهَب الشَّافِعِي رضي الله عنه وَلم يُوجد لَهُ شَيْء على مَذْهَب أبي حنيفَة