الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوثن وسلموا قدر ألف ألف من الْوَرق وَوَقع الاحتواء على ثَلَاثِينَ فيلا وَبلغ عدد الهالكين مِنْهُم خمسين ألفا ووافى العَبْد مَدِينَة لَهُم عاين فِيهَا زهاء ألف قصر مشيد وَألف بَيت للأصنام ومبلغ مَا فِي الصَّنَم ثَمَانِيَة وَتسْعُونَ ألف مِثْقَال وَقلع من الْأَصْنَام الْفضة زِيَادَة على ألف صنم وَلَهُم صنم مُعظم يؤرخون مدَّته بجهالتهم الْعَظِيمَة بثلاثمائة ألف عَام وَقد بنوا حول تِلْكَ الْأَصْنَام المنصوبة زهاء عشرَة آلَاف بَيت فعني العَبْد بتخريب تِلْكَ الْمَدِينَة اعتناء تَاما وعمها المجاهدون بالإحراق فَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا الرسوم وَحين وجد الْفَرَاغ لِاسْتِيفَاء الْغَنَائِم حصل مِنْهَا عشْرين ألف ألف دِرْهَم وأفرد خمس الرَّقِيق فَبلغ ثَلَاثًا وَخمسين ألفا واستعرض ثَلَاثمِائَة وَسِتَّة وَخمسين فيلا
وَمن مَنَاقِب السُّلْطَان مَحْمُود
أَن الْعِرَاقِيّين لم يخرج ركبهمْ إِلَى الْحَج فِي سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَسنة إِحْدَى عشرَة فَلَمَّا كَانَت سنة اثنتى عشرَة قصد طَائِفَة يَمِين الدولة مَحْمُودًا وَقَالُوا أَنْت سُلْطَان الْإِسْلَام وَأعظم مُلُوك الأَرْض وَفِي كل سنة تفتح من بِلَاد الْكفْر نَاحيَة وَالثَّوَاب فِي فتح طَرِيق الْحَج عَظِيم فاهتم بِهَذَا الْأَمر وَتقدم إِلَى قاضيه بالتأهب لِلْحَجِّ ونادى فِي أَعمال خُرَاسَان بذلك وَأطلق للْعَرَب فِي الْبَادِيَة من خَاص مَاله ثَلَاثِينَ ألف دِينَار
وَذكر أَبُو النَّصْر الفامي فِي تَارِيخ هراة وَلَيْسَ هُوَ أَبَا النَّصْر الْعُتْبِي ذَاك أديب مُتَقَدم صنف الْكتاب اليميني الَّذِي ذَكرْنَاهُ أول التَّرْجَمَة وَهَذَا مُحدث مُتَأَخّر من أَقْرَان ابْن السَّمْعَانِيّ لَهُ تَارِيخ هراة وسنذكره فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة أَنه لما قدم
التاهرتي الدَّاعِي من مصر على السُّلْطَان مَحْمُود لِيَدْعُوهُ سرا إِلَى مَذْهَب الباطنية وَكَانَ يركب الْبَغْل الَّذِي أَتَى بِهِ مَعَه وَكَانَ الْبَغْل يَتلون كل سَاعَة من كل لون ووقف السُّلْطَان مَحْمُود على سر مَا دَعَا إِلَيْهِ وَعلم بطلَان مَا ندب إِلَيْهِ أَمر بقتْله وَأهْدى بغله إِلَى القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ شيخ هراة وَقَالَ كَانَ يركبه رَأس الْمُلْحِدِينَ فليركبه رَأس الْمُوَحِّدين
وَحكى غير وَاحِد أَن رجلا اشْتَكَى إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود أَن ابْن أُخْت السُّلْطَان يهجم على أَهلِي فِي كل وَقت ويخرجني من دَاري ويختلي بامرأتي وَقد حرت فِي أَمْرِي وشكوت إِلَى أَوْلِيَاء الْأُمُور من دولتك فَلم يتجاسر أحد مِنْهُم على إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ يهابون السُّلْطَان
فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان وَيحك مَتى جَاءَ بَادر بإعلامي وَلَا تسمعن من أحد يمنعك الْوُصُول إِلَيّ وَلَو كَانَ فِي اللَّيْل وَتقدم إِلَى الحجبة بِأَن أحدا لَا يمنعهُ
فَذهب الرجل فَمَا كَانَ غير لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث حَتَّى هجم عَلَيْهِ ذَلِك الشَّاب فَأخْرجهُ واختلى بأَهْله فَذهب باكيا إِلَى دَار الْملك فَقيل لَهُ إِن الْملك نَائِم فَقَالَ قد تقدم إِلَيْكُم بِمَا علمْتُم فأنبهوه فَاسْتَيْقَظَ وَخرج مَعَه بِنَفسِهِ وَحده وَجَاء إِلَى منزله فَنظر إِلَى الْغُلَام وهونائم مَعَ الْمَرْأَة فِي فرَاش الرجل وَعِنْدَهُمَا شمعة تقد فَتقدم السُّلْطَان فأطفأ الضؤ ثمَّ جَاءَ فاحتز رَأس الْغُلَام ثمَّ قَالَ للرجل وَيحك أدركني بِشَربَة مَاء فَسَقَاهُ ثمَّ انْطلق ليذْهب فَقَالَ لَهُ الرجل سَأَلتك بِاللَّه لم أطفأت الشمعة فَقَالَ وَيحك إِنَّه ابْن أُخْتِي كرهت أَن أشاهده حَالَة الذّبْح
فَقَالَ وَلم طلبت المَاء سَرِيعا فَقَالَ إِنِّي آلَيْت مُنْذُ أَخْبَرتنِي أَلا أطْعم طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى أقوم بحقك وَكنت عطشان هَذِه الْأَيَّام حَتَّى كَانَ مَا رَأَيْت
قلت وَفِي هَذِه الْوَاقِعَة من هَذَا السُّلْطَان مَا يدل على حسن نِيَّته وتحريه الْعدْل غير أَنَّهَا ممزوج عدلها بِالْجَهْلِ بالشريعة فَلم يكن لَهُ لَو ثَبت عِنْده أَنه زنى بعد الْإِحْصَان أَن يتَعَدَّى الرَّجْم إِلَى حز الرَّقَبَة ثمَّ لَيْسَ فِي الْحِكَايَة مَا يَقْتَضِي ثُبُوت الزِّنَا عِنْده فَإِنَّهُ لم يُشَاهِدهُ يَزْنِي وَلَو فرضت مشاهدته إِيَّاه زَانيا وَأَنه علم زِنَاهُ وتحققه بالقرائن فَهِيَ مَسْأَلَة الْقَضَاء فِي الْحُدُود بِالْعلمِ
وَمن هَذَا وأشباهه يعرف سر الشَّرِيعَة فِي اشْتِرَاط كَون السُّلْطَان مُجْتَهدا لِأَن غير الْعَالم إِذا تحرى الْعدْل لَا يَتَأَتَّى لَهُ إِلَّا بصعوبة شَدِيدَة بِخِلَاف الْعَالم فَإِنَّهُ يعرف مَا يَأْتِي وَمَا يذر