الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ صَرِيح فِي أَن الإِمَام يَدْعُو فِي السُّجُود وَهُوَ الصَّوَاب لما فِي الصَّحِيحَيْنِ من أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي)
والْحَدِيث صَرِيح فِي أَنه يَدْعُو فِي الرُّكُوع أَيْضا وَرُبمَا أفهمت عبارَة الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ أَن لَا دُعَاء فِي الرُّكُوع وَأَنه لَا يَدْعُو فِي السُّجُود إِلَّا الْمُنْفَرد وَلَيْسَ كَذَلِك وَالْمرَاد أَن لَا يتَأَكَّد إِلَّا فِي السُّجُود وَلَا يَنْبَغِي تطويله فِيهِ إِلَّا للمنفرد وَأما إخلاء السُّجُود عَن الدُّعَاء مُطلقًا وَهُوَ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه فَلَا يكَاد يَقُول بِهِ قَائِل
وَالله تَعَالَى أعلم
ذكر إِبْرَاهِيم عليه السلام فِي الصَّلَاة فِي التَّشَهُّد
حكى أَبُو حَاتِم وَجْهَيْن فِي كتاب تَجْرِيد التَّجْرِيد فِي أَنه هَل يتَعَيَّن الصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّد وَذكر إِبْرَاهِيم عليه السلام بِأَن يَقُول كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِلَى آخِره أَو يَكْفِي قَوْله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد قلت وَلَعَلَّ التَّعْيِين أرجح وَإِن كَانَ غَرِيبا فِي النَّقْل لأَنهم قَالُوا كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا كَذَلِك
537 - مَحْمُود بن سبكتكين السُّلْطَان الْكَبِير
أَبُو الْقَاسِم سيف الدولة بن الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي مَنْصُور أحد أَئِمَّة الْعدْل وَمن دَانَتْ لَهُ الْبِلَاد والعباد وَظَهَرت محَاسِن آثاره
وَكَانَ يلقب قبل السلطنة سيف الدولة وَأما بعْدهَا فلقب بِيَمِين الدولة
وَبِهَذَا اللقب سمي الْكتاب اليميني الَّذِي صنفه أَبُو النَّصْر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي فِي سيرة هَذَا السُّلْطَان وَأهل خوارزم وَمَا والاها يعتنون بِهَذَا الْكتاب ويضبطون أَلْفَاظه أَشد من اعتناء أهل بِلَادنَا بمقامات الحريري
كَانَ هَذَا السُّلْطَان إِمَامًا عادلا شجاعا مفرطا فَقِيها فهما سَمحا جوادا سعيدا مؤيدا
وَقد اعْتبرت فَوجدت أَرْبَعَة لَا خَامِس لَهُم فِي الْعدْل بعد عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَّا أَن يكون بعض أنَاس لم تطل لَهُم مُدَّة وَلَا ظَهرت عَنْهُم آثَار ممتدة وهم سلطانان وَملك ووزيره فِي الْعَجم وهما هَذَا السُّلْطَان والوزير نظام الْملك وَبَينهمَا فِي الزَّمَان مُدَّة وسلطان وَملك فِي بِلَادنَا وهما السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فاتح بَيت الْمُقَدّس وَقَبله الْملك نور الدّين مَحْمُود بن زنكي الشَّهِيد وَلَا أَسْتَطِيع أَن أُسَمِّيهِ سُلْطَانا لِأَنَّهُ لم يسم بذلك
وَسبب هَذَا أَن مصطلح الدول أَن السُّلْطَان من ملك إقليمين فَصَاعِدا فَإِن كَانَ لَا يملك إِلَّا إقليما وَاحِدًا سمي بِالْملكِ وَإِن اقْتصر على مَدِينَة وَاحِدَة لَا يُسمى لَا بِالْملكِ وَلَا بالسلطان بل بأمير الْبَلَد وصاحبها وَمن ثمَّ يعرف خطأ كتاب زَمَاننَا حَيْثُ يسمون صَاحب حماة سُلْطَانا وَلَا يَنْبَغِي أَن يُسمى لَا سُلْطَانا وَلَا ملكا لِأَن حكمه لَا يعدوها فكأنهم خَرجُوا عَن المصطلح وَمن شَرط السُّلْطَان أَلا يكون فَوق يَده يَد وَكَذَلِكَ الْملك وَلَا كَذَلِك صَاحب الْبَلدة الْوَاحِدَة فَإِن السُّلْطَان يحكم عَلَيْهِ وَأما حكم السُّلْطَان على الْملك وَعدم حكمه فيختلف باخْتلَاف الْقُوَّة والضعف ثمَّ نور الدّين خطب لَهُ على مَنَابِر ديار مصر لما افتتحها صَلَاح الدّين وَبِهَذَا سمي بالسلطان وَلذَلِك قَالَ بعض من امتدحه إِذْ ذَاك