الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعليه يمكن حساب مولد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بناءً على مولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنَّ جعفراً أكبر منه بعشر سنين، فلو اعتمدنا ما ذكره ابن اسحاق ورجَّحه ابن حجر
(1)
بأنَّ علياً وُلد قبل البعثة بعشر سنين، فيكون جعفر وُلد قبل البعثة بعشرين سنة أو بثلاث وثلاثين سنة قبل الهجرة. (إذ أن علياً مولودٌ قبل البعثة بعشر سنين وهو أصغر من جعفر بعشر سنين، فيكون مولد جعفر قبل البعثة بعشرين سنة، ولأن الهجرة كانت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة عشر سنة، فيكون مولد جعفر قبل الهجرة بثلاث وثلاثين سنة). والله أعلم.
زوجته رضي الله عنه
-:
زوجته هي أم عبد الله
(2)
أسماء بنت عُمَيْس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم
(3)
.
وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن كنانة
(4)
.
أسلمت أسماء قبل دخول دار الأرقم وبايعت، ثم هاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، فولدت له هناك عبد الله، ومحمداً، وعوناً، فلما هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع، واستشهد يوم مؤتة،
(1)
انظر فتح الباري (7/ 71)، والإصابة في تمييز الصحابة (4/ 564).
(2)
سير أعلام النبلاء (2/ 282).
(3)
سيرة ابن هشام (1/ 257)، معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (11/ 310)، جوامع السيرة
لابن حزم (1/ 38)، الروض الأنف (1/ 431)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (2/ 75)، وعيون الأثر (1/ 128) وانظر أيضا أسد الغابة (1/ 1311).
(4)
الاستيعاب لابن عبد البر (2/ 75)، أسد الغابة (1/ 1311)، وقيل: أمها خولة بنت عوف بن زهير، انظر: الإصابة (3/ 435).
تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فولدت له محمداً وقت الإحرام فحجت حجة الوداع، ثم توفي الصديق
(1)
عنها فتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فولدت له يحيى وعوناً
(2)
.
وهي إحدى الأخوات المؤمنات، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أم الفضل بنت الحارث وسلمى امرأة حمزة و أسماء بنت عميس هي أختهن لأمهن)
(3)
.
كانت أختها لأمها ميمونة
(4)
زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأم الفضل
(5)
امرأة العباس أختها لأمها أيضا، وزينب بنت عميس امرأة حمزة أختها، وسلمى بنت عميس امرأة شداد بن الهاد أختها
(6)
، كان يقال لأمهن هند بنت عوف: أكرم عجوز في الأرض أصهارا
(7)
.
روى عنها عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعبيد بن رفاعة، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير،
(1)
انظر: طبقات ابن سعد (2/ 282)، سير أعلام النبلاء (2/ 282)، الإصابة (3/ 489).
(2)
انظر طبقات ابن سعد (8/ 285).
(3)
أخرجه الطبرانى (24/ 19)، رقم (40) و (11/ 415)، رقم 12178)، والنسائي في الكبرى (5/ 103)، رقم (8387)، وابن سعد (8/ 138)، قال الهيثمى في مجمع الزوائد (9/ 260): رواه الطبرانى بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح، والحاكم (4/ 35، رقم 6801) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (5/ 456)، رقم (3144)، قال ابن حجر في الإصابة (4/ 214): إسناده صحيح، وصحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 363).
(4)
انظر الاستيعاب (2/ 75)، لسان الميزان (3/ 289)، الإصابة (2/ 111).
(5)
انظر: البداية والنهاية (7/ 353).
(6)
انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (6/ 3256).
(7)
فمن أصهارها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحمزة والعباس رضي الله عنهما وغيرهم، انظر أسد الغابة (1/ 1311).
وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وأبو زيد المدني، وعبد الله بن باباه، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وفاطمة بنت الحسين بن علي
(1)
، وحفيدتها أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب
(2)
.
ولأسماء حديث في السنن الأربعة
(3)
.
وقد روت أسماء بنت عميس رضي الله عنها ستين حديثاً
(4)
. وهي التي أخبرها
…
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن لها هجرتين- هجرة الحبشة وهجرة المدينة-، هي وزوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، وكل من هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة.
فعن أبي موسى. قال: «بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع، وإما قال في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلاً في قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً، فوافقنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة: سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زائرة، وقد كانت
(1)
معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (22/ 407)، الاستذكار لابن عبد البر (8/ 403).
(2)
الإصابة (3/ 436).
(3)
انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 287).
(4)
جوامع السيرة لابن حزم (1/ 279).
هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: آلحبشية
(1)
هذه آلبحرية
(2)
هذه؟ قالت أسماء: نعم قال: سبقانكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار - أو في أرض - البعداء
(3)
البغضاء
(4)
بالحبشة وذلك في الله
(5)
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وايم الله
(6)
لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسأله والله ولا أكذب ولا أزيغ
(7)
ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا؟ قال: «فما قلت له» .
قالت: قلت له كذا وكذا قال: «ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان» . قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
(8)
.
وكان عمر رضي الله عنه يسألها عن تفسير المنام ونقل عنها أشياء من ذلك ومن
(1)
(آلحبشية) نسبها إلى الحبشة لأنها هاجرت إليها وسكنت فيها.
(2)
(آلبحرية) أي التي ركبت البحر عند هجرتها.
(3)
(البعداء) عن الدين جمع بعيد.
(4)
(البغضاء) للدين جمع بغيض.
(5)
(في الله) في سبيله وطلب رضاه.
(6)
(وايم الله) أيمن الله وهو من صيغ القسم.
(7)
(أزيغ) أميل عن الحق وأبتعد عنه.
(8)
(أخرجه البخارى (3/ 1142)، رقم (2967)، ومسلم (4/ 1946)، رقم (2502).
غيره. ويقال: إنها لما بلغها قتل ولدها محمد بمصر قامت إلى مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخب ثدياها دماً
(1)
.
وكانت ذات حكمة في أجوبتها، صاحبة فطنة وذكاء، فمن ذلك:
(2)
.
وهذا يرينا العلاقة الحميمة التي كانت بين الصحابة وبين آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلقد حزنت أسماء بنت عميس رضي الله عنها حزناً شديداً على جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهي التي قالت فيه:«ما رأيت شاباً خيراً من جعفر» ، ولم يمنعها ذلك من أن تتزوج أبا بكر رضي الله عنه، ومن بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقد تزوجت أسماء بنت عميس أبا بكر
…
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهما، ولو كانت هناك بغضاء وعداء لما قبلت بأبي بكر زوجا لها، ولما مدحته وأخبرت أنه خير الكهول، ولما قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأسماء بنت عميس رضي الله عنها أن تتزوج أبا بكر وهي أرملة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه الذي هو من آل بيته وابن عمه.
(1)
الإصابة (7/ 490).
(2)
أخرجه ابن سعد (8/ 285) ورجاله ثقات، وأحمد في فضائل الصحابة (1720)، قال ابن حجر في الإصابة (7/ 490) إسناده صحيح.
هذا علاوة على أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه تزوجها على الرغم من علمه أنها كانت قبله تحت أبي بكر رضي الله عنه. فهل بعد هذا يصح أن نقول: إنَّه كانت هناك بغضاء بين أبي بكر وآل البيت، أو إنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يكره آل بيت رسول الله ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه! بل ندين لله بأن بين الصحابة رضوان الله عليهم المحبة أشد المحبة.
ووصف أبو نعيم أسماء بنت عميس بقوله: مهاجرة الهجرتين ومصلية القبلتين
(1)
.
وقد رثت أسماء بنت عميس زوجها جعفر بن أبي طالب بعد استشهاده في معركة مؤتة بقصيدة تقول فيها:
فآليت لا تنفك نفسي حزينة
…
عليك ولا ينفك جلدى أغبرا
فلله عينا من رأى مثله فتى
…
أكر وأحمى في الهياج وأصبرا
(2)
وأسماء بنت عميس هي التي علَّمها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كلمات تقولهن عند الكرب.
فعن عبد الله بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس قالت: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمات أقولهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا)
(3)
.
(1)
حلية الأولياء لأبي نعيم (2/ 74).
(2)
السيرة النبوية لابن كثير (3/ 478).
(3)
أخرجه أبو داود (2/ 87)، رقم (1525)، وابن ماجه (2/ 1277)، رقم (3882)، وأحمد (6/ 369)، رقم (27127)، و ابن أبى شيبة (6/ 20)، رقم (29156)، والطبرانى فى الأوسط (6/ 177)، رقم (6119)، والنسائى فى الكبرى (6/ 166)، رقم (10483)، قال ابن حجر في الفتوحات الربانية (4/ 10) حسن، وصحّحه الألباني في أبي داود (1525)، وابن ماجه (3882)، والسلسلة الصحيحة (2755).